تسليح الميليشيات الاستيطانية يرفع منسوب الخطر: اليمين المتطرف يدفع نحو واقع انفصالي في الضفة الغربية

تسليح الميليشيات الاستيطانية يرفع منسوب الخطر: اليمين المتطرف يدفع نحو واقع انفصالي في الضفة الغربية

المحامي علي أبـو حبلة

يشهد المشهد السياسي الإسرائيلي تحولات بنيوية عميقة تقودها قوى اليمين الديني المتطرف، وعلى رأسها إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، اللذان نجحا في تحويل المجموعات الاستيطانية من كيانات هامشية خارجة عن القانون إلى أدوات نفوذ سياسي وأمني فاعلة. هذه القوى لا تعمل فقط على تعزيز الاستيطان وتوسيعه، بل تدفع بشكل منهجي نحو بناء منظومة أمنية موازية في الضفة الغربية، شبيهة بميليشيات منظّمة تتمتع بغطاء رسمي.

ميليشيات تتسلح تحت حماية رسمية ومظلة سياسية

الوقائع على الأرض تشير إلى تحوّل خطير في طبيعة النشاط الاستيطاني وتتمثل في ، توسيع برامج التسلح داخل المستوطنات بإشراف وزارة الأمن القومي بقيادة بن غفير.

تشكيل وحدات حراسة محلية تعمل خارج نطاق السيطرة الفعلية للجيش الإسرائيلي يترافق مع تصعيد اعتداءات الميليشيات مثل "شبيبة التلال" و"تدفيع الثمن" بحق الفلسطينيين.

تحويل البؤر العشوائية إلى تجمعات دائمة بقرارات وزارية مباشرة ، هذه التحولات لم تعد مجرد تجاوزات فردية، بل أصبحت جزءاً من سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض سيادة المستوطنين في مناطق واسعة من الضفة، بما يتجاوز سلطة الجيش والإدارة المدنية.

تحذيرات إسرائيلية داخلية وتتمثل في خطر يهدد الجيش والدولة والمفارقة أن أخطر التحذيرات اليوم لا تأتي من المجتمع الدولي فقط، بل من داخل إسرائيل نفسها.

فقد صدرت خلال الأشهر الماضية عشرات التقارير والتحليلات عن:

1. مراكز الأبحاث الإسرائيلية واهمها مراكز مثل معهد دراسات الأمن القومي INSS ومركز “مولاد” ومنتدى السياسة الإسرائيلية وقد حذّرت بوضوح من: تفكك وحدة القرار الأمني في الضفة.، تآكل سلطة الجيش لصالح ميليشيات غير منضبطة.

تسارع خطوات إقامة "دولة المستوطنين" على الأرض.

2. قادة المؤسسة الأمنية ، قيادات بارزة في الجيش والشاباك والموساد—بمن فيهم قادة مناطق الوسط وقادة ألوية الاحتياط—أعربوا عن مخاوفهم من:؟؟ تحول المستوطنين المسلحين إلى قوة مستقلة لا تخضع للأوامر العسكرية.

زيادة الاحتكاك والاشتباك مع الفلسطينيين بما يفجر مواجهة واسعة وهناك تحذير من إمكانية أن تعلن المجموعات الاستيطانية شكلًا من الحكم الذاتي في الضفة الغربية إذا تفاقمت الفوضى.

بعض القادة حذّروا من سيناريو أخطر:

أن اليمين الديني قد يستغل حالة الفوضى لإعلان “دولة يهودا والسامرة” ككيان عقائدي توراتي موازٍ للدولة الإسرائيلية. وتداعيات ذلك تكمن في خطر الانفصال: ولادة كيان استيطاني مستقل

تسليح الميليشيات الاستيطانية يعزز مساراً انفصالياً واضحاً، تتجسد ملامحه في ؟؟ فرض سيادة المستوطنين عبر القوة. ، تطبيق قانون خاص داخل المستوطنات. تحويل البؤر إلى “كانتونات” مغلقة ذات ميليشيات محلية. إضعاف الجيش الإسرائيلي وتحويله إلى قوة مساندة.

هذا المسار يعبّد الطريق تدريجياً لإقامة منظومة حكم استيطانية مستقلة داخل الضفة، تتماهى مع خطاب “أرض إسرائيل الكاملة”، وتهدد بتفكيك ما تبقى من العملية السياسية.

تهديد مباشر للاستقرار ومسار التسوية

انتشار السلاح بيد مجموعات عقائدية متشددة يعزز من : _ ارتفاع مستوى العنف ضد القرى الفلسطينية. خلق بيئة طاردة للسكان عبر الاعتداءات اليومية. تقويض أي إمكانية لمفاوضات أو حلول سياسية. كما أن استمرار هذه السياسات يدفع نحو:

ترسيخ كيان استيطاني مكتمل الأركان.، ضم فعلي لأجزاء واسعة من الضفة دون إعلان رسمي.إلغاء إمكانية قيام دولة فلسطينية على الأرض.

المطلوب: تحرك دولي واضح ومسؤول ويتحتم على المجتمع الدولي التعامل مع الميليشيات الاستيطانية كخطر حقيقي، عبر:

1. مراقبة انتشار السلاح داخل المستوطنات ومحاسبة المسؤولين عن توزيعه.

2. إخضاع الميليشيات وقادتها للمساءلة الدولية بوصفها جماعات عنف منظمة.

3. إدراج المجموعات المتطرفة وقادتها على لوائح الإرهاب وفق المعايير الدولية.

4. مراجعة العلاقات السياسية والاقتصادية مع الجهات الداعمة للتوسع الاستيطاني.

إن تسارع خطوات اليمين المتطرف نحو تسليح الميليشيات الاستيطانية وتوسيع نفوذها في الضفة الغربية يضع المنطقة على مسار خطير قد يصل إلى إعلان دولة استيطانية بحكم الأمر الواقع داخل الضفة.

هذه التطورات لا تهدد الفلسطينيين وحدهم، بل تُدخل إسرائيل في نفق الانقسام الداخلي، وتنسف أسس العملية السياسية، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية في مواجهة مشروع استيطاني منفلت يعمل خارج كل الأطر القانونية والسياسية.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...