الحضارة و سؤال الدين و التديّن
-------------------------------------
يعتبر مالك بن نبي مثال المُفَكِّرِ الذي عبّر عن أفكاره بكل حرية دون الخضوع لإغراءات سياسية أو سلطة المال والأحزاب والتيارات الأخرى، و الحضارة عند مالك بن نبي ليست بنايات و بنى تحتية و مصانع و سيارات و عقارات و كل ما له علاقة بـ" "عالم الأشياء" فقط، و إن كانت ضرورية و ملزمة ، بل هي رقيّ و سُمُوّ روحي للإنسان الحرّ ، الذي ليست له قابلية للإستعمار، الإنسان الذي يحارب الجهل و التخلف ليحرر نفسه من قيود التبعية، و يكون له فكرٌ حرٌّ، به يؤسس شبكة علاقات مبنية على التآخي و التآزر و التضامن و العدالة، لقد ربط مالك بن نبي رحمه الله الحضارة بالفكرة الدينية، و الحديث عن هذه الأخيرة يعني الحديث عن الدّين و التديّن، و هذان العنصران لا يقفان على شخص واحد و إيمانه، بل قد يمتد إلى الجماعة التي تقتنع بالفكرة الدينية، كان هذا في وقت كانت الجماعة تسيطر على الفرد وتتحكم في حياته وعلاقته ( تاجماعت في منطقة القبائل، والمرابطين، كنموذج).
أما بعد ظهور الديمقراطيات وحقوق الإنسان وحرية التفكير و الرأي وحرية التنقل، لم يعد هذا المصطلح موجودا في الأدبيات الحديثة، ثم ماذا نفهم من عبارة التديّن في ظل الحداثة؟، هل هو كل ما نراه في سلوك الإنسان و معاملته الآخر ، أم التديّن يقف عند الزيّ الإسلامي، فما يصدر من فتاوى مبالغ فيها جدا، فهي تنفر و لا تحبب و تقرب، لدرجة أن البعض كفر بكل الفتاوي، لأن علماءنا لم يعملوا بفقه الواقع، حتى المفاهيم تغيّرت، فلم يعد الإنسان العادي يفرق بين مفهوم الدولة الإسلامية كمفهوم إيديولوجي و بين الدولة الدينية، أو الدولة المدنية، حتى هذه الأخيرة مختلف فيها.
البعض يراها أنها تعكس الدولة العسكرية أو البوليسية، و يراها آخرون بأنها الدولة التي رسمها الرسول (صلعم) في "وثيقة المدينة"، أما رجل الدّين فقد فقدَ ما كان يتمتع به من مميزات كرجل دين، ففي زمن مضى، كان رجل الدين هو الذي يحكم في مكان المَلِكْ، أما اليوم فهو ينفذ ولا يختار بحرية الموضوع الذي يناقشه أمام المصلين ، ينفذ ما تمليه عليه السلطة وهي التي تحدد له موضوع الخطبة التي يقدمها في صلاة الجمعة، هكذا وقعت صراعات وأزمات حول الدين و التديّن و الحضارة ، ولعل السبب في ذلك هو غلق باب “الاجتهاد”، فمالك بن نبي يرى أن العامل الديني له دور في شبكة العلاقات ، كما أن مالك بن نبي في كل دراساته نجده يحرص على استقلالية الأفكار وعدم خضوع الإنسان لأيّ سلطة تهيمن على أفكاره ومواقفه
علجية عيش
-------------------------------------
يعتبر مالك بن نبي مثال المُفَكِّرِ الذي عبّر عن أفكاره بكل حرية دون الخضوع لإغراءات سياسية أو سلطة المال والأحزاب والتيارات الأخرى، و الحضارة عند مالك بن نبي ليست بنايات و بنى تحتية و مصانع و سيارات و عقارات و كل ما له علاقة بـ" "عالم الأشياء" فقط، و إن كانت ضرورية و ملزمة ، بل هي رقيّ و سُمُوّ روحي للإنسان الحرّ ، الذي ليست له قابلية للإستعمار، الإنسان الذي يحارب الجهل و التخلف ليحرر نفسه من قيود التبعية، و يكون له فكرٌ حرٌّ، به يؤسس شبكة علاقات مبنية على التآخي و التآزر و التضامن و العدالة، لقد ربط مالك بن نبي رحمه الله الحضارة بالفكرة الدينية، و الحديث عن هذه الأخيرة يعني الحديث عن الدّين و التديّن، و هذان العنصران لا يقفان على شخص واحد و إيمانه، بل قد يمتد إلى الجماعة التي تقتنع بالفكرة الدينية، كان هذا في وقت كانت الجماعة تسيطر على الفرد وتتحكم في حياته وعلاقته ( تاجماعت في منطقة القبائل، والمرابطين، كنموذج).
أما بعد ظهور الديمقراطيات وحقوق الإنسان وحرية التفكير و الرأي وحرية التنقل، لم يعد هذا المصطلح موجودا في الأدبيات الحديثة، ثم ماذا نفهم من عبارة التديّن في ظل الحداثة؟، هل هو كل ما نراه في سلوك الإنسان و معاملته الآخر ، أم التديّن يقف عند الزيّ الإسلامي، فما يصدر من فتاوى مبالغ فيها جدا، فهي تنفر و لا تحبب و تقرب، لدرجة أن البعض كفر بكل الفتاوي، لأن علماءنا لم يعملوا بفقه الواقع، حتى المفاهيم تغيّرت، فلم يعد الإنسان العادي يفرق بين مفهوم الدولة الإسلامية كمفهوم إيديولوجي و بين الدولة الدينية، أو الدولة المدنية، حتى هذه الأخيرة مختلف فيها.
البعض يراها أنها تعكس الدولة العسكرية أو البوليسية، و يراها آخرون بأنها الدولة التي رسمها الرسول (صلعم) في "وثيقة المدينة"، أما رجل الدّين فقد فقدَ ما كان يتمتع به من مميزات كرجل دين، ففي زمن مضى، كان رجل الدين هو الذي يحكم في مكان المَلِكْ، أما اليوم فهو ينفذ ولا يختار بحرية الموضوع الذي يناقشه أمام المصلين ، ينفذ ما تمليه عليه السلطة وهي التي تحدد له موضوع الخطبة التي يقدمها في صلاة الجمعة، هكذا وقعت صراعات وأزمات حول الدين و التديّن و الحضارة ، ولعل السبب في ذلك هو غلق باب “الاجتهاد”، فمالك بن نبي يرى أن العامل الديني له دور في شبكة العلاقات ، كما أن مالك بن نبي في كل دراساته نجده يحرص على استقلالية الأفكار وعدم خضوع الإنسان لأيّ سلطة تهيمن على أفكاره ومواقفه
علجية عيش