علجية عيش.. باحث مغربي يوثق للمنظومة الإصلاحية عند العَلاّمَة عبد الحميد باديس

مؤسسة دار الحديث الحَسَنِيَّة للدراسات الإسلامية العليا

مع الباحث أحمد الخاطب.. ابن باديس من الذين جددوا الدّين في القرن الرابع عشر الهجري)

يقول الدكتور أحمد الخاطب أستاذ التاريخ بدار الحديث الحسنية للدراسات الإسلامية العليا و هو باحثٌ مغربيٌّ : "إن العلاّمة عبد الحميد ابن باديس وطنيٌّ في الدّم، فإلى جانب دفاعه عن الدّين، فقد تصدّى للدفاع عن قضايا أخرى، هي قضية القومية الجزائرية في إطار مناهضته لسياسة التجنيس و دعائمها و تصدّيه للطرقيين من أجل تعميق الوعي في الناشئة و قد وصفه بأنه فقيه تربوي بامتياز



كلمة لابد منها..
قبل قراءة ما داءت به دراسة الدكتور احمد الخاطب نقول عندما يبادر أكاديميون يمثلون مؤسسة دار الحديث الحسنية للدراسات الإسلامية العليا بالمغرب و يرطبون لسانهم بذكر خصائل داعي غسلامي جزائري و هو الإمام عبد الحميد ابن باديس رائد النهضة الإسلامية في العالم الإسلامي و مؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، و يُنَظِّرُونَ لجهوده الفكرية و الإصلاحية في الوقت الذي نسمع من أحد الجُهّال في الجزائر و في مسقط رأسه ينعتونه بعبارات شيطانية و يُلصقون به تهما ، نقرأ في العدد الأول من مجلة دراسات تاريخية history studies، و هي دورية فصلية محكمة تصدر عن مركز "البصيرة" للبحوث و الاستشارات و الخدمات التعليمية الجزائر الدراسة التي أجراها الدكتور أحمد الخاطب نتساءل منن أحق بالاحترام؟

لقد اضطلع الإمام المصلح العلامة عبد الحميد ابن باديس برسالة إصلاحية، لما ترتب عنها من آثار حضارية كبرى عن الجزائر و الجزائريين ، و ابن باديس من الذين جددوا الدين في القرن الرابع عشر بداية العدّ العكسي في علاقة الأمّ الهجري و ذلك نظرا للإنكماش الذي عرفته الأمة الإسلامية في العصر الحديث في دورها السياسي و الحضاري في العالم، فقد شكّل سقوط دولة المسلمين في الأندلس بداية العدّ العكسي في علاقة الأمّة الإسلامية مع القِوى الغربية الناهضة حديثا، و سقوطها تحت سيطرة الاستعمار الغربي و منها الجزائر منذ 1830م ، فهذا الاستعمار كان نتاج صراع حضاري عميق مُمْتَدٌّ في التاريخ، لقد كانت الأمّة الجزائرية مهددة في وجودها الحضاري و البيولوجي من خلال حرب الإبادة الحضارية، كان علماء الجزائر على وعي بحقيقة هذا الاستعمار و بالأخص علماء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، برئاسة ابن باديس و الشيخ الإبراهيمي.

و بمعايشته الاستعمار كان على الشيخ عبد الحميد ابن باديس إلا أن يُطلق مشروعه الإصلاحي النهضوي الذي عمل على بنائه، و قد تحدث الدكتور أحمد الخاطب عن ملامح فقه الإصلاح التربوي و السياسي في المشروع الإصلاحي الباديسي و بُعدهما و ماهي مرجعية ابن باديس في التعاطي مع هذا المشروع، و أسئلة كثيرة لها ارتباط وثيق بالمنظومة الباديسية التنظيرية، الدراسة طويلة جدا و هي تحتاج إلى أن تطبع في كتاب، فالدكتور أحمد الخاطب يصف الشيخ عبد الحميد ابن باديس بأنه فقيه تربوي بامتياز، لقد كان ابن باديس كما وصفه هذا الباحث المغربي مشروعا تربويا واضح المعالم و الأركان ،سواء من حيث المرجعية أو من حيث المقاصد و الأهداف، أو من حيث الوسائل و الأساليب و كان ابن باديس مُدْرِكًا بحجم التحديات التي تواجه الأمّة الجزائرية في ظل الاستعمار الفرنسي الذي كان يستهدف اقتلاع الأمة الجزائرية من جذورها الحضارية، دينا و لغة و ثقافة و تاريخا و حضارة.

و لذلك جعل ابن باديس كما يقول الدكتور أحمد الخاطب "التربية" هي المدخل الأساسي للإصلاح الديني الشامل، من خلال المقومات الروحية للأمة و بناء الإنسان، كانت الانطلاقة كما يضيف الباحث من تصحيح العقيدة باعتبارها أولوية الأولويات لدى الإمام ابن باديس، يقول الشيخ ابن باديس: " إن الذي نوجه إليه الاهتمام الأعظم في تربية أنفسنا و تربية غيرنا هو تصحيح العقائد و تقويم الأخلاق فالباطن أساس الظاهر" ، نلاحظ هنا أن الإمام عبد الحميد ابن باديس و من بساطته و تواضعه بدأ بنفسه ينصحها قبل غيره، فدعوة ابن باديس كانت إلى التفكير الصحيح من أجل تحقيق النهضة والرّقيّ، يقول ابن باديس مخاطبا المسلم الجزائري: " كُنْ عصريا في فكرك و في عملك و في تمدّنك و رقيّك".

فمرجعية ابن باديس في التربية كانت إسلامية مستمدة من القرآن و السنّة النبوية و منهج السلف الصالح، لكن هذه المرجعية حسب الباحث لا تعني أبدا الانغلاق على الذات و الوقوف في وجه المرجعيات الأخرى التي يقتضيها العصر، و يقصد الدكتور أحمد الخاطب بذلك المرجعية الإنسانية الكونية في تكامل و تعاون، كان هَمُّ ابن باديس تكوين رجال قرآنيين قادرين على توجيه التاريخ و تغيير حال الأمّة، و لذا نجد أن المنطلق الأساسي في فكر الشيخ عبد الحميد ابن باديس السياسي هو الدين الإسلامي، لكن ابن باديس يميز بين إسلامين: الإسلام الوراثي و هو الإسلام التقليدي الذي يؤخذ بدون نظر و لا تفكير و إنما يتبع فيه الأبناء ما وجدوا عليه الآباء، و الثاني هو الإسلام الذاتي، هو إسلام من يفهم قواعد الإسلام و يدرك محاسنه في عقائده و آدابه و أحكامه و أعماله.
بارك الله في هذا الباحث لأنه أنصف رجل داعية عاش من أجل الدين ونصرته

قراءة علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...