قانون المتناقضات و ظاهرة تسطيح الوعي

في زمن التناقضات و الأضداد لكل جماعة إسلامية إسلامها

كثير من يعمل اليوم بقانون المتناقضات خاصة من يسمون أنفسهم بـ: "النخبة" لتكون لهذه الفئة قوّة خطابية للتلاعب بالرأي العام، و الزجّ به لاحقا في المتاهات و قطع صلته بأي مرجعية دينية أو فكرية أو علمية ، و هي بهذا، قد ينتهي بها الأمر إلى تسطيح الوعي و تمويهه، وخلق ضوضاء فكريةكمن يضع ملاعق في صحن فارغ و بها يحدث ضجيجا لا يمكنك تحديد نوعه ، هو "العبث الفكري"، و هو اجترار ما يُقرأ دون إخضاعه للتحليل و التدقيق، فىالصراع هنا هو صراع أضداد

فالإشكاليات التي يطرحها مالك بن نبي و غيره من المفكرين ( محمد أركون، محمد عابد الجابري، علي حرب، برهان غليون و سلامة موسى و مهدي عامل و غيرهم، هي الإشكالية أيضا التي طرحها رجال الإصلاح ( ج ع م ج ) ، و في غياب النخبة الأصيلة التي تفكر و تنقل المشروع إلى طور البناء و التنفيذ و مراقبته ، تعذّر على هؤلاء إيجاد من يتبنّى المشاريع و توظيفها لصالح المجتمع لا لخدم مصالح شخصية، حتى الملتقيات التي تنظم هنا و هناك ما هي سوى ترديد (و لا نقول اجترار) ما قاله مفكرون و مؤرخون و منظرون و ما طبع في الكتب دون أن نقدم لما يقلو و ما يكتب رؤية نقدية إلا من رحم ربّي و هم المسجلة أسماءهم في قائمة المغضوب عليهم.

لقد واجه الإصلاحيون في الجزائر الفكر الإستشراقي الصهيوني و الدور الذي لعبه هذا الأخير في خدمة سياسات دولهم، من خلال تنقيبهم في ماضي الجزائر و حاضرها في الفترة ما بين 1890 و 1905 على يد أمثال هوراس فرنيت horace vernet و فاجمان ، edmond fagman ، و بل bel و غيرهم، و قد أدرك الإصلاحيون خطورة الوضع الذي يهدد الأمة و المجتمع بفقد هويتهما الحضارية، كما عمل الفكر الإصلاحي في الجزائر ممثلا في جمعية العلماء المسلمسن الجزائريينعلى بناء قاعدة فكرية ثقافية روحية من خلال نشر أفكارهم في الصحف التي أسستها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ابرزها، المنتقد، التي صدرت في مدينة قسنطينة في جويلية 1925، و الشهاب إلى أن ظهرت البصائر و هي رابع جريدة تؤسسها جمعية العلماء و غيرها، و كان دورها في الدفاع أكثر عن الإسلام و تربية النشء و تصحيح الأفكار المغلوط فيها و محاربة الطرقية، التي كان أصحابها يعملون بقانون المتناقضات، فلا هم مع الإسلام و لا هم ضده.

لقد اتخذ البعض من قانون المتناقضات أو مما يسمونه بـ: مبدأ عدم التناقض، دافعا قويا لإبراز وجوده و فرض هيمنته على الأخر من خلا جمع النقيضين رغما أنهما لا يتلقيان، و هما كما يقال "خطان متوازيان) إلا في حالات نادرة في حالة القًبول بالتنازلات، كما نشهده اليوم في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي و مطالبة أحدهما بالتنازل عن حقه ، و بين الأنظمة و شعوبها، أو التناقضات التي يقع فيها رجال الدين و الدعوة و اختلاف الخطاب الديني الذي خلق ما سمّوه بـ: "الإسلام الطقوسي" ، أي التركيز على السلوكات و الأداءات الظاهرية للعبادات .

فالإسلام الطقوسي يختلف إلى حد ما عن الإسلام القرآني الذي يدعو إلى مأسسة الحياة الربّانية للمسلمين في أقوالهم و تصرفاتهم مع الآخر، الواقع و كعيّنة ، أننا نجد لكل جماعة إسلامية إسلامها و لغتها الدينية ، و الأمثلة كثيرة ، وقد قيل أن التضاد و التناقض أصبح ضروريا في زمننا الحاضر، لتجنب النزاعات و الحروب حيث اعتبروه المحرك الأساسي للتغيير والتطور، و هذا يعني إمساك العصا من الوسط ، و قد ربطه البعض بالقرآن الكريم كما قوله تعالى : هو الأول و الآخر ( الآية 3 من سورة الحديد) و سمّاه البعض بقانون التطابق أو الطباق ، و لذا على النخبة (إن وُجِدَتْ) أن تدرك أنها لن تفهم الحياة بدون فهم مثل هذه القوانين .​
علجية عيش ( مجرد وجهة نظر)

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...