عبدالله محمد بوخمسين - الرضا والسخط والخشية..

عندما نتطرق لكلمة (الرضا) التي ذُكرت في الآية 8 من سورة البينة ( جزاؤهُم

عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهََارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) ..

فلا بد لنا إلا أن نقف على معنى كلمة ( الرضا) و على كلمة ( السخط) و كذلك ( خشيَ) في اللغة العربية :-

الرضا : تعني قناعة الإنسان العقلية ، والقبول النفسي الموصل للإطمئنان والشعور بالأمان دون الخوف من الله( حيث الخوف لاينتج إلا بسبب اقتراف العبد للذنوب والمعاصي التي نهى الله المؤمنين بعدم اقترافها والوقوع فيها، وأما في غير ذلك فإن الخوف يوقعه متسلط ظالم بدون أسباب يستحقها من سيقع عليه الظلم... وهذا لايكون من الله لعدله وإنه ليس بظلام للعبيد.... و من ذلك فإن الواجب الإقتناع بما كتبه الله لك بموجب الأسباب التي تسببها (أنت) لكل فعل أو سلوك كان خيراً يُثيب الله عليه أو شراً يُعاقب ....

و الرضا بمعنى آخر... ما يتفق عليه الناس في عاداتهم وسلوكياتهم ومعاشاتهم ويرضون به وعليه، و يعني أيضاً السلوك الذي تطيب به النفس و لا تنفر منه ...

و حالة الرضا في تمامها تجلب السعادة والطمأنينة في الحياة الدنيا وفي الآخرة لمن خشي ربه ...

وللرضا درجات عالية في الدين وفي المقامات الأخلاقية....

و السخط... عكس الرضا... وهو انفعال نفسي ورفض عقلي ، ويُعبّر عنه بالغضب بدرجاته، حيث أنه ردة فعل مباشرة....

و السخط / حالة اعتراض الإنسان على ما يحدث له من مصائب ونكبات وسوء حال وأمراض يوعزها من الله ، وإما يكون نتيجة الغضب الشديد الذي يُولد الحقد والضغينة بسبب تصرف سيئ فعلاً أوقولاً وقع من شخص (ما)....

ويُمكن أن يتجلى ذلك الغضب في القلب (كراهية داخلية) أو بالجوارح (كاللطم وشق الجيوب)....

أما كلمة ( خشي) فقد عُرفت بالخوف، و تعني خوف الإنسان من الله سبحانه أو من غيره، وهذا رأي مخالف لما أعتقد...

إذ لايمكن أن يخاف العبد من الله سبحانه وتعالى إلا إن كان عاصياً مذنباً كما ذكرت آنفاً، وكذلك العبد من سيده فيما مضى من مئات السنين حيث لا عبودية الآن ....

بعد الوقوف على ( خشي) نرجع إلى ماعناه المفسرون لهذه الآية الكريمة ( رضا الله على المؤمنين الذين يعملون الصالحات ويُطيعونه ولا يعصونه ، وكذلك إلى معنى رضا المؤمنين على الله بما أنعم عليهم.....قد لا أتفق مع هذين التفسيرين، بسبب ان الله غني عن عباده وعن أعمالهم، لأنه سبحانه غير محتاج لهم، بدليل الآية من سورة آل عمران، رقم 97، {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)

إذن معنى (رضا الله) يقع على عقل هذا الإنسان الذي هو دليل على عظمته وكمال خلقه، هذا العقل الذي أودع الله فيه تلك القدرات اللامحدودة التي تتطور على مر الأزمان والعصور منذ بدء الخلق الأول إلى يومنا هذا ولن يتوقف هذا التطور إلى ما لا يعلمه إلا الله..

وأما رضا الإنسان فهو رضا (الذات عن ذات الذات الإنسانية) و عن كل منجز إيجابي، وعدم الرضا عن كل منجز سلبي....

إن الرضا من الإنسان على عقله أو عدمه إنما هو ضمن التحسين والتقبيح العقليين....

أما الخشية من الله سبحانه فمعناها....

انكسار القلب ووجله من عظمة الخالق ، حيث أن هذا الإنكسار يدفع المؤمن لترك المعاصي ويحثه على الالتزام بالطاعات، وهي أعلى درجات الخوف وتختص بالعلماء بالله، وتظهر آثارها في سلوك العبد وانضباطه ومراقبته لله في السر والعلن... ودليل ذلك الآية الكريمة..

(وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) سورة فاطر آيه 28..

وقد خص الله العلماء

في الآية الكريمة و وصفهم بالخشية، لأنهم أعرف الخلق بعظمته وجلال قدره..


عبدالله محمد بوخمسين..

في 28/12/2025

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...