{وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ، خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
[الأعراف: ١٧١]
خواطر بقلم: طارق حنفي
-----------
لقد أرسى الله الجبال في الأرض (وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا)، وجعلها أوتادًا تثبتها (وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا)، فهي كتل عظيمة متماسكة، كثيفة وثقيلة وشامخة؛ حتى إن من يقف أمامها يشعر بضآلة قوته أمام عظمة خلق الله وثباته.
وملخّص ما ذكره المفسرون في الآية الكريمة: أن اليهود لما تهاونوا بأحكام التوراة ورأوها ثقيلة على نفوسهم، رفع الله جبلًا فوقهم حتى خافوا سقوطه، فخرّوا ساجدين. وكان ذلك تذكيرًا لهم بعظمة الآمر وجلال حكمه، وأن التردد أمام أمر الله لا يليق بعبادٍ خُلقوا للطاعة والامتثال.
وتذكر بعض الروايات أن بني إسرائيل، حين رُفع الجبل فوقهم، سجد كل واحدٍ منهم على جانب جبينه، على حاجبه الأيسر، وهو ينظر بعينه اليمنى إلى الجبل خشية أن يسقط عليهم، ويقولون: أنه بهذا السجود قد رُفع العذاب عنا.
ونقول – والله أعلم: إن الله سبحانه هو الملك الواحد، وكل الخلق عبيده، وإذا أمر الملك العادل فحقّ أمره أن يُطاع. أمر الله بني إسرائيل أن يأخذوا ما في التوراة بقوة، وأن يعملوا بها بثبات وعزم، فلما استثقلوها ذكّرهم الله بقدره وسلطانه، فاقتلع جبلًا راسيًا ورفعه فوق رؤوسهم، فسجدوا من فورهم، تذكيرًا لهم بمن يأمر وبمن يُؤمَر.
لقد أبرز الله لهم أعظم شاهدٍ ماديّ في زمانهم، علقه فوقهم في مشهد مهيب؛ ليبين أن الثقل ليس في أوامر الله، وإنما في نفوسٍ غلبتها مادّيتها..
فإذا أطاع العبد أمر ربه خفَّت عليه تكاليف العبادة، وكأنه يرتقي بأسباب الله فوق ثقل الجسد ومحدودية المادة.
إن الجبل حين أُمِر أن يرسو أطاع، وحين أُمِر أن يكون وتدًا ثابتًا كان، وحين أُمِر أن يُقتلع انتزع؛ فكيف بالإنسان الذي كرّمه الله وأعطاه العقل والإرادة؟ كلما ازداد قربًا وطاعة، خفَّت عليه المشقة ورسخت نفسه إيمانًا..
فإذا داوم العبد على الطاعة وصل إلى التقوى؛ عندها لا يحتاج إلى آيات تُذكره بوجوب الطاعة، لأن الدافع يصبح من داخله، من فطرته السليمة وشهادته الصادقة بأن الله ربّه، كما تذكر الآية التي تليها مباشرة: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ}.
وصلّ اللهم وسلم أفضل الصلوات والتسليمات على سيدنا محمد نوراني الذات، كامل الفطرة تام الصفات.
[الأعراف: ١٧١]
خواطر بقلم: طارق حنفي
-----------
لقد أرسى الله الجبال في الأرض (وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا)، وجعلها أوتادًا تثبتها (وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا)، فهي كتل عظيمة متماسكة، كثيفة وثقيلة وشامخة؛ حتى إن من يقف أمامها يشعر بضآلة قوته أمام عظمة خلق الله وثباته.
وملخّص ما ذكره المفسرون في الآية الكريمة: أن اليهود لما تهاونوا بأحكام التوراة ورأوها ثقيلة على نفوسهم، رفع الله جبلًا فوقهم حتى خافوا سقوطه، فخرّوا ساجدين. وكان ذلك تذكيرًا لهم بعظمة الآمر وجلال حكمه، وأن التردد أمام أمر الله لا يليق بعبادٍ خُلقوا للطاعة والامتثال.
وتذكر بعض الروايات أن بني إسرائيل، حين رُفع الجبل فوقهم، سجد كل واحدٍ منهم على جانب جبينه، على حاجبه الأيسر، وهو ينظر بعينه اليمنى إلى الجبل خشية أن يسقط عليهم، ويقولون: أنه بهذا السجود قد رُفع العذاب عنا.
ونقول – والله أعلم: إن الله سبحانه هو الملك الواحد، وكل الخلق عبيده، وإذا أمر الملك العادل فحقّ أمره أن يُطاع. أمر الله بني إسرائيل أن يأخذوا ما في التوراة بقوة، وأن يعملوا بها بثبات وعزم، فلما استثقلوها ذكّرهم الله بقدره وسلطانه، فاقتلع جبلًا راسيًا ورفعه فوق رؤوسهم، فسجدوا من فورهم، تذكيرًا لهم بمن يأمر وبمن يُؤمَر.
لقد أبرز الله لهم أعظم شاهدٍ ماديّ في زمانهم، علقه فوقهم في مشهد مهيب؛ ليبين أن الثقل ليس في أوامر الله، وإنما في نفوسٍ غلبتها مادّيتها..
فإذا أطاع العبد أمر ربه خفَّت عليه تكاليف العبادة، وكأنه يرتقي بأسباب الله فوق ثقل الجسد ومحدودية المادة.
إن الجبل حين أُمِر أن يرسو أطاع، وحين أُمِر أن يكون وتدًا ثابتًا كان، وحين أُمِر أن يُقتلع انتزع؛ فكيف بالإنسان الذي كرّمه الله وأعطاه العقل والإرادة؟ كلما ازداد قربًا وطاعة، خفَّت عليه المشقة ورسخت نفسه إيمانًا..
فإذا داوم العبد على الطاعة وصل إلى التقوى؛ عندها لا يحتاج إلى آيات تُذكره بوجوب الطاعة، لأن الدافع يصبح من داخله، من فطرته السليمة وشهادته الصادقة بأن الله ربّه، كما تذكر الآية التي تليها مباشرة: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ}.
وصلّ اللهم وسلم أفضل الصلوات والتسليمات على سيدنا محمد نوراني الذات، كامل الفطرة تام الصفات.