علجية عيش.. رضوان المصمودي: صحيفة المدينة قدّمت نموذجًا مبكّرًا للتعددية المدنية

بين المسلم الإسلامي و المسلم الديمقراطي

يرى الدكتور رضوان المصمودي مؤسس و رئيس مركز دراسة الإسلام و الديمقراطية أن الصراع الحقيقي في العالم الإسلامي ليس بين الإسلام والعلمانية، بل بين الديمقراطية والاستبداد، مشيرا أن الديمقراطية الإسلامية تطرح مسارًا وسطا، يثري فيه الإيمان الحياة العامة دون أن يحتكرها، وتكون فيه الحكومات في خدمة المواطنين لا في ضبط معتقداتهم، و لذا يُعَرِّفُ رضوان المصمودي بأنه مسلم ديمقراطي. و أن إيمانه هو بوصلته والديمقراطية وطنه السياسي. وتظل التجربة التي قدّمتها تونس يومًا، لمواطنين مسلمين و غير مسلمين يحكمون أنفسهم بالحوار والتسامح والحرية، الدليل الأوضح على طريق أكثر عدلًا واستقرارًا للمستقبل المشترك


في رسالة وصلتنا عبر البريد الإلكتروني يرافع الدكتور رضوان المصمودي مؤسس و رئيس مركز دراسة الإسلام و الديمقراطية CSID عن الديمقراطية و بالدليل بالقول: إن كلفة التخلي عن المسار الديمقراطي واضحة اليوم فمن غزة إلى السودان، ومن سوريا إلى اليمن، والآن في تونس مجددًا، أدّى انهيار الحكم الخاضع للمساءلة إلى دمار واسع، ونزوح جماعي، وعدم استقرار مزمن، وفقر مدقع، وهذه الأزمات ليست إخفاقات للدين، بل نتائج مباشرة للحكم الاستبداد، إن المسألة حسبه ليست مسألة مصطلحات فقط، بل قضية هوية ومبدأ، فالمسلم الديمقراطي يرى في الديمقراطية التزامًا أخلاقيًا بحماية الحرية والكرامة الإنسانية، والمجتمعات التي تُحكم بالمساءلة وسيادة القانون أقل عرضة للعنف، وأكثر قدرة على حل النزاعات بالطرق السلميّة..و يستدل المصمودي بالقرآن (لا إكراه في الدين)، فالإيمان يفقد معناه حين يُفرض بالقوة.، و يدعو الدكتور رضوان المصمودي في رسالته إلى إعادة النظر في المفاهيم و المصطلحات و استخدامها استخداما صحيحا ، مُحَذِّرًا من خطر التلاعب بها من أجل تغليط الآخر، مركزا على مفهوم "الإسلامي" .

هذا المصطلح بات كالكرة تتقاذفها الأرجل في ساحة اللعب، لدرجة أن المفهوم فقد قيمته التحليلية، واكتسب في المقابل ضررًا سياسيًا جسيمًا، فهو كما يقول كمفهوم سياسي يشوّه الواقع، ويُلصق ظلمًا وصمةً بملايين المسلمين الذين يؤمنون بعمق بالدين والديمقراطية معًا، يعبّر رضوان المصمودي عن موقفه الرافض لكلمة إسلامي، إذ يقول: أنا مسلم ديمقراطي ولست إسلاميًا، وهذا التمييز يمس جوهر العلاقة بين الدين والسلطة، و يرى رضوان المصمودي و هو من أبرز المحسوبين على حركة النهضة بقيادة زعيمها راشد الغنوشي و المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية أن نجاح الدولة الديمقراطية مشروط بوجود أحزاب قوية ، قادرة على تطوير و صناعة البرامج، فالمسلم الديمقراطي كما يرى هو يستلهم القيم الأخلاقية من إيمانه، مع التزام راسخ بالتعدّدية، والمواطنة المتساوية، والديمقراطية الدستورية، أما "الإسلامي" بالمعنى السياسي الشائع، فيسعى إلى جعل الدين نفسه المبدأ المنظّم للدولة، الأول يرى في الدين مصدرًا للإلهام الأخلاقي، بينما يحوّله الثاني إلى أداة للسلطة السياسية، و لذا ينبغي على الدين أن يوجّه الضمير، لا أن يفرض الحكم على الآخرين، كما يرى المصمودي أن القرآن الكريم يؤكد مرارًا على قيم العدل، والرحمة، والكرامة الإنسانية، وهي قيم تنسجم انسجامًا طبيعيًا مع المبادئ الديمقراطية.

يقدم رضوان المصمودي صحيفة المدينة التي أرساها النبي محمد ( صلعم) ، حيث قدّمت نموذجًا مبكّرًا للتعددية المدنية، حين قامت جماعة سياسية على أساس الحقوق والواجبات المشتركة بين المسلمين واليهود وغيرهم، مستندة إلى التشاور والرضا، لا إلى الهيمنة الدينية، و يعود رضوان المصمودي إلى القرن العشرين و هو تاريخ نشأة الحركات الإسلامية السياسية الحديثة كرد فعل على الاستعمار والاستبداد، ورغم وعودها بالتجديد الأخلاقي، فإنّ الكثير منها ما خلط بين الدين والأيديولوجيا، وحين يتحول الدين إلى أساس للسلطة السياسيّة، يُعاد توصيف الخلاف باعتباره كفرًا أو خروجًا، وتختفي المساءلة، فالإسلام الديمقراطي يقدّم مسارًا مختلفًا، فهو يؤكد أن بإمكان المسلمين المشاركة الكاملة في الحياة العامة دون فرض معتقداتهم على غيرهم، ويتمسّك بمبدأ الدولة المدنية التي تقف على مسافة واحدة من جميع الأديان و المذاهب و المعتقدات، وتحمي حرية الضمير للجميع.

كما يمكن للأخلاق الإسلامية أن تُرشد الخيارات السياسية الفردية، لكن لا يمكنها أن تطغى على المؤسسات الديمقراطية أو الحقوق الفردية، و لعل التجربة التونسية خير دليل عندما مثلت في 2011 تجسيدها هذا التوجه ، بإسقاط النظام الدكتاتوري، بعد أن جلس الفاعلون السياسيون( علمانيون وإسلاميون)، على طاولة واحدة، للتحاور وتوصّلوا إلى تسويات، وحكموا معًا، وأعادت حركة النهضة، التي طالما وُصفت بأنها ”إسلامية“، تعريف نفسها بوعي كحزب مسلم ديمقراطي، وفصلت بين النشاط الديني والعمل السياسي، وأقرت مبدأ الدولة المدنيّة، لكنها اليوم تعود إلى الاستبداد بعد اعتقال زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ، ما دفع المجتمع المدني، والصحفيون، والمواطنون العاديّون إلى تجديد أنفاسهم للدفاع سلميًا عن حريّاتهم، للإشارة أن المصمودي سبق و أن اعلن عن استقالته كمن رئيس المركز ليتفرغ لنشاط الحزب ( النهضة) كعضو مكتبه السياسي

نقلتها علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...