وقد جمع تخاريفه واستبدل بقلمه رابطة عنقه المدلاة فادعاها هذه المرة حداثة، ذلك الثوب الخلق الذي يكشف سوءة من تزيا به واستعلن بسوءته أمام الناس؛ تحسب أن لديهم وعيا ويمتلكون ثقافة وما هي إلا تهاويم سجاح ونقنقة مسيلمة؛ وقد تصدى لها مولانا محمود شاكر ومن قبله الرافعي فلما قبضهما الله إليه ظن الراتعون في حمأتها أن الجو قد خلا لها فباتت تبيض وتصفر؛ ذاك برناسي وآخر أوديبي أو دادي يعقبون بشر ما أتت به براقش؛ يحتمون بالعقل ومنطلقاته وهم أسرع الناس تفلتا من عقاله وتميعا من مقدماته فتأتى نتائجهم خلوا من صواب وبدعا من رأي؛ قلنا لهم: إن الأدب ذائقة كل أمة تعرف به وتغالي بفرائده.
فلا تقليد وإنما المعيار ذائقة نفوس عرفت للبيان حكمه ومارست النقد فأتت به قومها على خير ما أتت مريم؛ ينال بسجع الكهان ما أعوزته الجامعة من تخصص وتميز.
لا عيب في مجاراة العصر في تقنياته وأدواته أما أن نهرف بما خلفه لنا آباؤنا من فنون القول من شعر وسرد فهذه هي المضيعة؛ استفزني ما كتبه صنو الفخيم من صلة بين شعرنا وما أسماه البرناسية؛ يحسبنا سنتيه فخارا لتنقص فينا؛ وحوكة من عقدة الخواجة تلك التي أردت العرب موارد الهلكة؛ لكل أمة فنها وبيانها فلا تقارض بين شعر وشعر ولا احتكام لمعيار من بلاد الضباب!
وأخرى تعلن نفسها ساردة وما هي إلا سادرة في وعثاء مهلكة؛ تحسب أن الزمر نغم وأن الريح دقات صناع ماهر، لكم تأذت نفوسنا وبشمت جراء تلك الأخلاط من الكلام، رحمة الله على الرافعي حين كتب في طه حسين ما جعله يتوارى من القوم من سوء ما استبدل زيه المتفرنج بعمامة الأزهر؛ سافر إلى باريس وهو الشيخ طه وعاد منها كطاو ثلاث مرمل يدعى المسيو طه يتكأ على أنثى من تلك البلاد التي أزاغت قلبه بعدما فقد بصره يحسبها عينيه التى عوضها بهما؛ فلا عمامة بقيت ولا عينا بصرت.
وتلك آفة الحداثة وما جنت يداها وما هي إلا يد شلاء لا تدفع هائمة ولا تمسك سائبة.
إنما التجديد أن تقدح شرر عقلك وتمتاح من جب أهلك؛ غير آبه لتقليد مستخز ولا متمنطق بزنار عجمة.
تأكيد الذم بما يشبه المدح فن من البلاغة لا يؤتاه إلا من جلس في مقاعد الدرس يتبع نهج عبد القاهر ويمسك بمفاتيح السكاكي ساعتها يدرك أن التجديد سنة متبعة وغاية مفصودة؛ لكنها على نهج واضح وبسبيل سوية غير لاحبة.
يبدو أنك يا صنو الفخيم مصاب بجرب البعير فيرغمك ذا أن تحتك متهارشا بكل حائط مائل أو شجيرة سنط فتدمي جلدك المتغضن؛ فتسخر منك امرأة ميمون وترميك بنت السرحان؛ هكذا وجب الرد ماعدت إلى نهج الفخيم والتزمت خطوه؛ ولو جحر ضب خرب!
فلا تقليد وإنما المعيار ذائقة نفوس عرفت للبيان حكمه ومارست النقد فأتت به قومها على خير ما أتت مريم؛ ينال بسجع الكهان ما أعوزته الجامعة من تخصص وتميز.
لا عيب في مجاراة العصر في تقنياته وأدواته أما أن نهرف بما خلفه لنا آباؤنا من فنون القول من شعر وسرد فهذه هي المضيعة؛ استفزني ما كتبه صنو الفخيم من صلة بين شعرنا وما أسماه البرناسية؛ يحسبنا سنتيه فخارا لتنقص فينا؛ وحوكة من عقدة الخواجة تلك التي أردت العرب موارد الهلكة؛ لكل أمة فنها وبيانها فلا تقارض بين شعر وشعر ولا احتكام لمعيار من بلاد الضباب!
وأخرى تعلن نفسها ساردة وما هي إلا سادرة في وعثاء مهلكة؛ تحسب أن الزمر نغم وأن الريح دقات صناع ماهر، لكم تأذت نفوسنا وبشمت جراء تلك الأخلاط من الكلام، رحمة الله على الرافعي حين كتب في طه حسين ما جعله يتوارى من القوم من سوء ما استبدل زيه المتفرنج بعمامة الأزهر؛ سافر إلى باريس وهو الشيخ طه وعاد منها كطاو ثلاث مرمل يدعى المسيو طه يتكأ على أنثى من تلك البلاد التي أزاغت قلبه بعدما فقد بصره يحسبها عينيه التى عوضها بهما؛ فلا عمامة بقيت ولا عينا بصرت.
وتلك آفة الحداثة وما جنت يداها وما هي إلا يد شلاء لا تدفع هائمة ولا تمسك سائبة.
إنما التجديد أن تقدح شرر عقلك وتمتاح من جب أهلك؛ غير آبه لتقليد مستخز ولا متمنطق بزنار عجمة.
تأكيد الذم بما يشبه المدح فن من البلاغة لا يؤتاه إلا من جلس في مقاعد الدرس يتبع نهج عبد القاهر ويمسك بمفاتيح السكاكي ساعتها يدرك أن التجديد سنة متبعة وغاية مفصودة؛ لكنها على نهج واضح وبسبيل سوية غير لاحبة.
يبدو أنك يا صنو الفخيم مصاب بجرب البعير فيرغمك ذا أن تحتك متهارشا بكل حائط مائل أو شجيرة سنط فتدمي جلدك المتغضن؛ فتسخر منك امرأة ميمون وترميك بنت السرحان؛ هكذا وجب الرد ماعدت إلى نهج الفخيم والتزمت خطوه؛ ولو جحر ضب خرب!