«صحاب الأرض»
ومعركة السرد التي تسبق العرض
لم يُعرض «صحاب الأرض» بعد.
ومع ذلك، بدأت المحاكمة.
ليس نقدًا فنيًا،
ولا نقاشًا دراميًا،
بل حملة استباقية كاملة الأركان.
المسلسل من تأليف عمار صبري وإخراج بيتر ميمي،
وبطولة منة شلبي وإياد نصار وكامل الباشا،
ضمن إنتاجات الشركة المتحدة، وسيُعرض على قنوات “أون”
و“دي إم سي” و“الحياة”
ومنصة “واتش إت”.
كان اسمه أولًا «تحت الحصار»،
ثم استقر على «صحاب الأرض».
قصته، كما أُعلن رسميًا، بسيطة في ظاهرها:
فريق طبي ينطلق من القاهرة إلى غزة في مهمة إنسانية.
من بينهم الطبيبة “ليلى” التي تلتقي شابًا فلسطينيًا يبحث عن ابن أخيه المفقود تحت أنقاض بناية مدمّرة.
ومن قلب الركام، تتشكّل علاقة إنسانية.
هذه هي الحكاية المعلنة.
لكن في الثالث من شباط 2026،
نشر الموقع الإلكتروني لصحيفة يديعوت أحرونوت تقريرًا بعنوان:
“قريبًا: مسلسل مصري عن حب وُلد في غزة”.
التقرير لم يناقش جودة العمل.
لم ينتظر العرض.
ركّز على أمرين:
أن المسلسل سيكون الأبرز بين نحو أربعين عملًا رمضانيًا،
وأن عشرات الملايين سيشاهدونه.
الخطر، إذن، ليس في المشهد.
بل في عدد من سيرونه.
ثم ظهر إطار جاهز في مقالات رأي غربية على منصة تدوين أميركية، اعتبر أن موسم الدراما الرمضانية أصبح “موسمًا لمعاداة السامية”، ووضع «صحاب الأرض»
ضمن هذا السياق،
متهمًا العمل مسبقًا بأنه يشيطن اليهود.
هكذا، قبل أن تُعرض حلقة واحدة،
تحوّل عمل درامي إلى قضية اتهام أخلاقي.
السؤال لا يتعلق بالمسلسل وحده.
بل بما يُسمح بروايته.
غزة ليست عنوانًا عابرًا.
هي آلاف القصص:
أحياء سكنية مُسحت من الخريطة.
اسر كامله مسحت من الملف المدني
أبراج قُصفت فتحولت إلى ركام فوق ساكنيها.
أطفال انتُشلوا من تحت الإسمنت.
مستشفيات حوصرت.
مدارس تحولت إلى ملاجئ ثم إلى أهداف.
هذه ليست استعارات.
هذه وقائع وثّقها العالم.
فهل تحويل هذه الوقائع إلى دراما إنسانية يُعدّ كراهية؟
أم أن المشكلة في أن تُروى من زاوية غير مألوفة؟
لماذا لا يُسمّى الاعتراض على الاحتلال
“معاداة للاحتلال”؟
لماذا لا يُقال إن هناك
“معاداة للقتل”،
“معاداة للإبادة”،
“معاداة للاستيطان”،
“معاداة للتهجير القسري”،
“معاداة لسرقة الأرض”؟
لماذا تختزل كل هذه المواقف في مصطلح واحد:
“معاداة السامية”؟
كراهية اليهود كدين أو كشعب مرفوضة أخلاقيًا بلا نقاش.
لكن نقد سياسات حكومة احتلال
احلالي استيطاني عنصري فاشي ،
أو توصيف كيان صهيوني ،
أو الاعتراض على الابادة والتهجير القصري وقتل المدنيين بأعتى الأسلحة والصواريخ الامريكيه
ليس كراهية دينية.
في بغداد كان هناك يهود عراقيون.
في القاهرة يهود مصريون.
في مراكش يهود مغاربة.
وفي يافا والقدس يهود فلسطينيون.
ولا زال اليهود السومرين الفلسطينيون يقيمون في مدينة نابلس
كانت اليهودية دينًا داخل نسيج اجتماعي مشترك.
الصراع لم يبدأ كصراع ديني،
بل مع مشروع سياسي
حوّل الهوية إلى قومية،
والدين إلى إطار سيادي.
حين يُستخدم مصطلح أخلاقي خارج سياقه،
يفقد معناه،
ويتحول من حماية ضد الكراهية
إلى حصانة ضد المساءلة.
الدراما ليست سلاحًا.
لكنها قادرة على إعادة الإنسان إلى الصورة.
ولهذا، ربما، يُخاف منها.
المعركة ليست على جودة مسلسل،
بل على حقّ أن تُروى الحكاية.
وحين يبدأ الاتهام قبل العرض،
فهذا لا يكشف خطورة العمل،
بل يكشف هشاشة السرد الذي يخشى المقارنة.
يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي
15/2/2026
ومعركة السرد التي تسبق العرض
لم يُعرض «صحاب الأرض» بعد.
ومع ذلك، بدأت المحاكمة.
ليس نقدًا فنيًا،
ولا نقاشًا دراميًا،
بل حملة استباقية كاملة الأركان.
المسلسل من تأليف عمار صبري وإخراج بيتر ميمي،
وبطولة منة شلبي وإياد نصار وكامل الباشا،
ضمن إنتاجات الشركة المتحدة، وسيُعرض على قنوات “أون”
و“دي إم سي” و“الحياة”
ومنصة “واتش إت”.
كان اسمه أولًا «تحت الحصار»،
ثم استقر على «صحاب الأرض».
قصته، كما أُعلن رسميًا، بسيطة في ظاهرها:
فريق طبي ينطلق من القاهرة إلى غزة في مهمة إنسانية.
من بينهم الطبيبة “ليلى” التي تلتقي شابًا فلسطينيًا يبحث عن ابن أخيه المفقود تحت أنقاض بناية مدمّرة.
ومن قلب الركام، تتشكّل علاقة إنسانية.
هذه هي الحكاية المعلنة.
لكن في الثالث من شباط 2026،
نشر الموقع الإلكتروني لصحيفة يديعوت أحرونوت تقريرًا بعنوان:
“قريبًا: مسلسل مصري عن حب وُلد في غزة”.
التقرير لم يناقش جودة العمل.
لم ينتظر العرض.
ركّز على أمرين:
أن المسلسل سيكون الأبرز بين نحو أربعين عملًا رمضانيًا،
وأن عشرات الملايين سيشاهدونه.
الخطر، إذن، ليس في المشهد.
بل في عدد من سيرونه.
ثم ظهر إطار جاهز في مقالات رأي غربية على منصة تدوين أميركية، اعتبر أن موسم الدراما الرمضانية أصبح “موسمًا لمعاداة السامية”، ووضع «صحاب الأرض»
ضمن هذا السياق،
متهمًا العمل مسبقًا بأنه يشيطن اليهود.
هكذا، قبل أن تُعرض حلقة واحدة،
تحوّل عمل درامي إلى قضية اتهام أخلاقي.
السؤال لا يتعلق بالمسلسل وحده.
بل بما يُسمح بروايته.
غزة ليست عنوانًا عابرًا.
هي آلاف القصص:
أحياء سكنية مُسحت من الخريطة.
اسر كامله مسحت من الملف المدني
أبراج قُصفت فتحولت إلى ركام فوق ساكنيها.
أطفال انتُشلوا من تحت الإسمنت.
مستشفيات حوصرت.
مدارس تحولت إلى ملاجئ ثم إلى أهداف.
هذه ليست استعارات.
هذه وقائع وثّقها العالم.
فهل تحويل هذه الوقائع إلى دراما إنسانية يُعدّ كراهية؟
أم أن المشكلة في أن تُروى من زاوية غير مألوفة؟
لماذا لا يُسمّى الاعتراض على الاحتلال
“معاداة للاحتلال”؟
لماذا لا يُقال إن هناك
“معاداة للقتل”،
“معاداة للإبادة”،
“معاداة للاستيطان”،
“معاداة للتهجير القسري”،
“معاداة لسرقة الأرض”؟
لماذا تختزل كل هذه المواقف في مصطلح واحد:
“معاداة السامية”؟
كراهية اليهود كدين أو كشعب مرفوضة أخلاقيًا بلا نقاش.
لكن نقد سياسات حكومة احتلال
احلالي استيطاني عنصري فاشي ،
أو توصيف كيان صهيوني ،
أو الاعتراض على الابادة والتهجير القصري وقتل المدنيين بأعتى الأسلحة والصواريخ الامريكيه
ليس كراهية دينية.
في بغداد كان هناك يهود عراقيون.
في القاهرة يهود مصريون.
في مراكش يهود مغاربة.
وفي يافا والقدس يهود فلسطينيون.
ولا زال اليهود السومرين الفلسطينيون يقيمون في مدينة نابلس
كانت اليهودية دينًا داخل نسيج اجتماعي مشترك.
الصراع لم يبدأ كصراع ديني،
بل مع مشروع سياسي
حوّل الهوية إلى قومية،
والدين إلى إطار سيادي.
حين يُستخدم مصطلح أخلاقي خارج سياقه،
يفقد معناه،
ويتحول من حماية ضد الكراهية
إلى حصانة ضد المساءلة.
الدراما ليست سلاحًا.
لكنها قادرة على إعادة الإنسان إلى الصورة.
ولهذا، ربما، يُخاف منها.
المعركة ليست على جودة مسلسل،
بل على حقّ أن تُروى الحكاية.
وحين يبدأ الاتهام قبل العرض،
فهذا لا يكشف خطورة العمل،
بل يكشف هشاشة السرد الذي يخشى المقارنة.
يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي
15/2/2026