د. أحمد الحطاب - العنف اللَّفظي سلاح الضعفاء وعلى رأسِهم حكَّام الجزائر

ما أبدأ به هذه المقالة هو تعريف العنف اللفظي. بدايةً، أقول إن العنفَ اللفظي هو الكلام الجارِح الذي قد يخدش الحياءَ، وبالأخص، هو الكلام الذي يحط من كرامة النفس وعزَّتِها. إنه سلوكٌ عدواني un comportement agressif الذي يعتمِد صاحبُه على تبنِّي لغة تستعمِل كلماتٍ جارِحةً، نفسيا، وكذلك، يعتمِد على الصُّراخ les cris وعلى التهديدات les menaces، الهدفُ منه هو الحطُّ من قيمة الأشخاص، تخويفُهم أو ترهيبُهم أو جرح كرامَتِهم، إن لم نقُل التَّحكُّم في شخصيتِهم. وهذا السلوكُ لا يعتمِد فقط على الكلمات الجارِحة. بل المُعنِّف le violent أو l'agresseur يلجأ، كذلك، للشَّتم والنَّقد غير البنَّاء والتَّهكُّم (السُّخرية) وكل ما من شأنِه أن يحطَّ من كرامة الشخص المُعنَّف.

ولا داعيَ للقول إن العنفَ اللفظي قد يكون أكثرَ تأثيرا على نفسية الشخص المُعنَّف، أي أكثرَ خطورة من العنف المادي la menace physique، بسبب ما قد يُخلِّفُه من آثارٍ séquelles نفسية.

والأشخاصُ الذين يلجأون للعُنف اللفظي هم، عادةً، ضِعاف الشخصية أو ضِعاف التَّفكير والعقول. وضِعاف الشخصية أو ضِعاف التَّفكير والعقول موجودون في كل زمانٍ ومكانٍ، أي في الماضي والحاضر وسيوجدون في المستقبل. هذه هي طبيعة البشر التي تتأرجح بين فعل الخير، وهذا هو المطلوب، وبين الانخراط في أعمال الشر. وهذا النوعُ من البشر لا يستطيعون مواجهةَ الفكر بالفكر والحجة بالحجة والرأي بالرأي… بمعنى أنهم غير قادرين على الدخول في النِّقاش البناء الذي يُحرِّرُ العقول ويدفعها للجوءِ إلى التَّعقُّل والمنطق.

وقد أشار القرآن الكريم، في آياتٍ كثيرةٍ إلى الفئتين. بالنسبة لفئة الشر، أنهى، سبحانه وتعالى، آياتٍ عديدةً بعبارات "أَفَلَا تَعْقِلُونَ"، "لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"، "إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ"، "لِقَومٍ يَعقِلون"... كما أشار لنقِيضِهم، أي فئة الخير، كذلك، في آياتٍ أخرى كثيرة يوجدُ في صياغتها عبارات "وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ"، "وَعَمِلَ صَالِحًا" و"يأمُرُونَ بِالمَعْروفِ ويَنْهَونَ عن المُنْكَرِ"...

والعنف اللفظي يلجأ له الأفراد والجماعات وحتى بعض البلدان (الدُّول). والأماكِن التي يكثُرُ فيها العُنف اللفظي، تأتي على رأسِها، مواقع التواصل الاجتماعي. ولعل أكثر البلدان (الدول) استِعمالاً للعنف اللفظي، هم حكَّام الجزائر الذين لهم عدوٌّ واحد، وهو المغرب، من ضمن أكثر من 190 دولة أعضاء في الأمم المُتَّحدة. وحكَّام الجزائر لا يتوقفون عن استِعمال العنف اللفظي للنَّيل من سمعة البلاد، شعباً وحكومةً ونظاماً ملكِياً.

ولاحظوا معي أنني فضَّلت استِعمالَ كلمة "بلد" عوضَ "دولة". لماذا؟ لأن اسمَ "بلد" يدلُّ على الرقعة الجغرافية التي توجدُ فيها الدولة. أما الدولة، فهي تسمية سياسية وقانونية، علما أن الدولةَ، بالمعنى السياسي والقانوني، لها أخلاقيات éthique ولها قِيم وأخلاق. ومن ضمن هذه الأخلاقيات والقِيم، أذكر احترامَ الدول الأخرى وعدم التَّدخُّل في شؤونِها. إلا حكَّام الجزائر الذين اختاروا الإساءة للجوار باتِّهاماتٍ كاذبة، عن طريق استعمال العنف اللَّفظي.

لكن المغربَ، نظراً للرزانة والحِكمة، وبالأخص، لبُعد النظر، لا يردُّ على هذه الاتهامات لانه يعرف مسبقاً أنها أكاذيبٌ ليس لحكَّام الجزائر ولو دليلُ واحدٌ على صحَّتها. وهذا يعني أن ملك البلاد والحكومة، أي الجهات الرسمية، لا يوليان أي اهتمامٍ لهذه الاتِّهامات (التُّرهات). اللهم فئة قليلةٌ من الشعب المغربي تردُّ على هذه الاتِّهامات، لكن، من مُنطلق الغيرة على الوطن ومعاملة الآخر بالمثل. وهو ما يزيد في غيظِ هؤلاء الحكام المُتسلِّطين على الحكم وعلى الشعب الجزائري. من بين هذه الاتِّهامات والادِّعاءات، أذكر ما يلي :

أولا، ادِّعاء حكَّام الجزائر بمساندة الانفصال والإرهاب، وبالضبط، مساندة حركة ال"ماك" MAK، التي صنَّفها حكَّام الجزائر، كحركة إرهابية، والتي تُطالِب بانفصال ولاية "الْقْبايْلْ" عن الجزائر. علما أن قيادات هذه الحركة تقيم بفرنسا ولم يسبق للمغرب، على الإطلاق، أن ساندها، لا سياسياً ولا مادياً.

ثانيا، اتِّهامٌ حكَّام الجزائر المغربَ بأنه مسؤول عن الحرائق التي اندلعت في غابات ولاية "الْقْبايْلْ" سنةَ 2021. لو كان حكَّام الجزائر يتمتَعون بعقول متَّزِنة، لطرحوا على أنفسِهم السؤال التالي : "هل يُعقَل أن بلداً يساند انفصالَ "الْقْبايْلْ" عن الجزائر، سيمس هذه الولاية بالسوء بحرق غاباتِها"؟ غباءٌ ما بعده غباء!

ثالثاً،اتِّهام حكَّام الجزائر المغربَ بأنه استعملَ تطبيق بكاسوس le logiciel Pegasus للتَّجسُّسِ على كبار المسؤولين الجزائريين، مدنيين وعسكريين، علما أن كبارَ المختصِّين في هذا المجال، كذَّبوا هذه الادِّعاءات. والدليل على ذلك أن المغرب تابع قضائِيا المنظمات الدولية التي نشرت هذا الادِّعاء، من بينها Amnesty International بفرنسا و Forbidden Stories بألمانيا.

رابعاً، اتهامات حكَّام الجزائر بكون المغرب وراء رشاوي des pots de vin قُدِّمت لمسؤولين كبار في الكُنفديرالية الأفريقية لكرة القدم للحديث عن نجاح تنظيم كأس أفريقيا للأمم الذي نظَّمه المغرب سنة 2025، وكذلك، لحُكَّام مباريات كرة القدم لهَزم الفريق الجزائري لكرة القدم، سواءً بالنسبة لمباريات كأس 2025 أو ما سبق من المباريات.

خامساً، اتهام المغرب بتنظيم حملاتٍ إعلامية هدفُها، هو زعزعة استقرارِ الجزائر أو لخلقِ نزاعات مع بلدان أخرى، أفريقية، على الخصوص.

سادسا، الاتِّهام الذي يكاد يكونَ يوميا بأن المغربَ يُهرِّب للجزائر كمِّيةً كبيرةً من المخدِّرات، الهدف منها هو انحِراف الشباب الجزائري والصَّحراوي.

سابعاً، اتِّهامُ حكام الجزائر، سنةَ 2024 المغربَ بأنه صادَرَ a confisqué المُمتلكات الدبلوماسية الجزائرية، علماً أن وزارةَ الخارجية المغربية كذَّبت هذا الادّعاء.

ناهيك عن الوسائل الإعلامية الرسمية الجزائرية التي لا تتوقَّف عن إلحاق الضرر بالمغرب وبمؤسَّساتِه الاجتماعية، الاقتصادية والثقافية. والحقيقة، كل الحقيقة أن كل هذه الاتِّهامات والادِّعادات الكاذِبة والمجانية، ليست إلا وسيلة خادِعة يُرادُ منها إلهاء الشعب الجزائري عن المشاكل التي يعاني منها هذا الشعب، داخِلياً، والمحروم من أبسط حقوقِه.

والمشاكِل التي خلقها حكَّامُ الجزائر، بالجزائر، كثيرةٌ، أكتفي بذكر البعض منها : 1.نهب الاموال الناتِجة عن بيع ثروات البلاد من نفطٍ غازٍ. 2.صرف أموال الشعب في قضايا خاسِرة منذ التفكير فيها. 3.احتضان قيادات مليشيات البوليساريو وتمكينها من السلاح ومن جميع ما هي في حاجةٍ إليه من سكنٍ وتنقلات ومستلزمات دبلوماسية. 4.خلق الطوابر من أجل الحصول على كميةٍ ضئيلة من مُتطلَّبات العيش. 5.انقطاع الماء من المنازل يُحسب، أحياناً، بالأسبوع، إن لم نقل بالشهر وزيادة. 6.تهميش المناطق الجنوبية وحِرمانها من مُتطلَّبات العيش. 7.إجبار المواطنين على اللجوء للسوق السوداء لتبديل العُملات. 8.انخفاض قيمة الدينار الجزائري بسبب التَّضخُّم l'inflation وانخفاض احتياطات العملة الصعبة…

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...