د. عيد صالح - کولاجین. رضا يونس وتجليات الواقعية الاجتماعية النقدية الانسانية

لا تزال الواقعية تبهرنا بسرديات غاية في الدهشة والإمتاع ، بعدما تداخلت المدارس الأدبية والنقدية ، وتأرجحت النصوص بين الواقع والخيال وتعددت الأشكال والبنيات والرموز والإحالات وأصبح للنص سلطته واستقلاله ، بعيدا عن المؤلف رغم ما يكون فيه من سيرية ذاتية وغير ذاتية ، ورغم سلطة القارئ إلخ ما استجد من تثوير في اللغة والحدث والزمكان ، والقول بتناصات النصوص منذ بدء التاريخ ..!!
ولأن الكولاجين هو عتبة النص وهو الاسم العلمى للبروتين الهيكلي الأكثر وفرة في جسم الإنسان من بروتينات الثديبات ، ووظائفه جمة للبشرة والعظام والمفاصل والأوثار ويقل انتاجه طبيعيا مع تقدم العمر مما يؤدى إلى التجاعيد وألام المفاصل ويتم تعويضه عبر مكملات بحرية أو حيوانية
ومن ثم فهو المعادل الموضوعي لحياة صحية سليمة ، دارت حوله ومن أجله أحداث هذا النص القصير المكتنز بلغته ورموزه ودلالاته وحمولاته وأسقاطاته السياسية والإجتماعية ..!!
ولست أدرى لماذا أخذنى هذا النص إلى كثير من الحيرة التي عمقتها معرفتي بالكاتب وخبرتي ببعض نصوصه، وثقافته واحترافيته - تلك الاحترافية التي تجعلك محتشدا بخلفية مسبقة قد تعوق تلقيك للنص الذي أمامك ، وعليه تتشوش القراءة أو تكون جاهزة بناء على ماسبق كما يقال - لكن المؤلف رغم ايقاعي في الحيرة ، أوقع نفسه في الاغراق والاستغراق الحرفي بمعنى ان وعى الصنعة كان حاضرا حتى بالمبالغة التي تجعل ( المواطن ) الموظف بدرجه مدير عام يقبل أن يوصف بالحقير - ولا يحير جوابا ولا ردا...؟
قد تبررها المبالغة الساخرة ،التيمة الأساسية في بنية ودلالة النص كتلك المبالغة في تحقير الطعام وطهيه بطريقة كاريكاتورية ساخرة .مع أنه طعام الكثير من الفقراء ويطهونه بعد تنظيفه وإعداده جيدا ليكون مستثاغا، بل إن فحل البصل مع رشات الفلفل تجعله مستثاغا ، حتي المبالغة والسخرية تحتاج لإقناع المتلقي ،حتي لو كانت بقصدية تعميق الفكرة في الهوة الاجتماعية التي تجلت عند بائع الدجاج ، و الدجاجة الرمز للطبقية وللوطن وللقسمة غير العادلة ، وسيطرة الرأسمالية الطفيلية. المتوحشة والاقتصاد العالمي الذي أكدها في النص مباشرة بالألفاظ وإن كانت الفكرة والدلالة واضحة لكنها كوميديا المأساة أو شر البلية ما يضحك ، أو كشف الواقع في النص بهزلية وكوميديا الموقف لدرجة جرح الكرامة بالمبالغة والمفارقة لإيصال الفكرة - الأيديولوجية السياسة الاجتماعية عبر آليات وتقنية إحترافية الصنعة - بحيث كان الوعى حاضرا بشدة وهو ما يثير قضية الإبداع عموما وعند بعض الكتاب كسعدي يوسف - وقد كتب السرد وله رواية فارقة إذ يقول أن الفن والابداع لعبة - واللعبة تقتضي الوعي والصنعة وأيضا قال بذلك أحد أعضاء الصالون الروائي والناقد على لفته سعيد ، بمعنى المهارة في إدارة الوعى فى كتابة النص، وهو في الجانب الآخر من وجهة النظر - أنك لا بد أن تترك للاوعى والتلقائية والعاطفة والروح التي تتجلى بتدفق المشاعر والوجدان - لتمرير ما تريده في النص عبر تراسل الحواس مع المتلقي في المشترك الإنساني - نعم هي قضية خلافية تجلت أمامى في هذا النص المحكم القابض المسيطر ، وسيق وناقشتها هنا مع استاذنا على لفته سعيد في حديثنا عن نص الفكرة ، وفكرة النص - وكنت منحازا للحكاية حتى في أبسط معانيها ، الحدوتة بكل تجلياتها ، من الجدة للقص الشعبي لألف ليلة وليلة ،لكل الأساطير ،والميثولوجيات ..!!
نحن هنا مع نص محكم الدلالة والرمز والبنية ، نص مكثف - كما قلت يعتمد المبالغة الساخرة والمفارقة - والأوضاع الاجتماعية المقلوبة ، والبحث عن حزمتي كرات يعززان الفحولة لمواطن بدرجة مدير عام ، ولم يفكر في الكولاجين ولا البروتين أصلا - بكل أنواعه - مع تقسيم الدجاجة باسقاطاتها السياسية والاجتماعية كما أشرت الأوراك والصدر والمؤخرة ( الزلموكة ) مع أن الزلموكة جاءت تسميتها في السيارات الأعلى سعرا ومنزلة اجتماعية كما عزاها البعض لمؤخرة أنثوية لإحدي الراقصات، وهو ما يتسق مع أنها تعطي الأمل حتي بدون كولاجين كما ذكر في النص ولا ننسي أن الأكل عادات شعوب فالجوانح مثلا من أغلي الأكلات في أمريكا ، ناهيك عن أكل الضفادع والزواحف والحشرات التي اتهمت بنقل كرونا .
- لا أبرر اكل الفقراء -وتزيينه لقبول الأمر الواقع والمتاح لمن ينشد خزمتي كرات ولم يخطر بباله الكولاجين الا عند تقسيم الدجاجة /الوطن ، ولكنه الحجاج الذي تفرضه طبيعة نص الفكرة والمعني والرمز والذي تتعدد فيه فيه الآراء بتعدد القراءات لا بهدف تسقط الأخطاء والمثالب بعد سقوط أحكام القيمة ولكن لثراء النص وزخمه وعمق دلالته

إشارات ،
١ _ كثيرا ما أردد أن النص يفر ض قراءته ولأن النص سياسي اجتماعي إنساني فإنه يفرض النقد لثقافي _ بالرؤية السياسية والاجتماعية وصولا إلى فهم النص وتحليله _ وإن كان على طريقة الميتا نقد والميتا قص راح المؤلف يسرب لنا نقده حتى بالألفاظ والمصطلحات الاقتصادية مثل _ احتكار الفاكهة المستوردة _ يصبح كل شيء قابلا للتفاوض - إشارة الي التفاوض مع صندوق النقد الدولي _ ارتفاع أسعار المشاعر _ ملامح الاقتصاد العالمي _ يرمقني يعين كورية المنشأ _حيث تقمص البائع شخصية الأجنبي - الفقر الغذائي _ مؤخرة اقتصادية ، أي أن من يتعاطونها - في مؤخرة الاقتصاد _ سكبت عليها ماء الصنبور كما يسكب المهمشون أحلامهم في بلاعة التضخم - بعد نصف حلم ، لماذا سمى الوقت حلما - لأنه سياخذنا في نهاية النص إلى الحلم ليعوض به نقصه أو يتوازن به نفسيا - - مع فحل البصل ورشة غضب - يسكب المهمشون أحلامهم - وبعد نصف حلم تمهيدا للحلم/ الفانتازيا / الذي هرب له النص خلاصا - في منظمة الصحة العالمية - والقاء خطاب تباهی به مندوبتنا .. وسخرت فيه مندوبة هولندا قائلة بأنهم يلقونها للقطط ،
أجبتها بحسد
- ونحن نقيم لها صلاة جماعية ، بالطبع هو حلم لكنه أكد الهوة الطبقية لا بين زبائن البائع - المستثمرين والأكابر بين المهمشين فقط ولكن الطبقية بين الدول ، في بمقارنة دولة الراوي الذات الأنا مع دولة هولندا حيث مستويات دخل الفرد والخدمات والحماية الاجتماعية الانسانية التي تحدث من شراكة وشراهة الرأسمالية المتوحشة
٢ انه كما قلت نص الفكرة والشخصيات لا أسماء لها، لأنها نماذج اجتماعية طبقية حتي الراوي /الذات / الأنا في الميتاقص والميتانقد كسردية اجتماعية نقدية تعلي نص الفكرة مع حرفية تقنية عالية في قصة قصيرة جدا كما أراها حيث يتعذر تحديد حجم وعدد أسطر القصة القصيرة جدا الا في البنية والكثافة والدلالة والنهايات المفاجئة أو غير المتوقعة كاللجوء للحلم هنا والذي كان موفقا جدا لتأكيد الفكرة وتعميقها
تحية للكاتب الكبير رضا يونس علي هذا النص الماتع الدال الرامز المدهش ...!!
د عيد صالح

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...