الذى حفزنى على الكتابة عن هذه المجموعة ، بالألوان للكاتبة المثابرة جيهان عوض البنا هو روايتها البديعة " الخيط الفضى " وعوالمها الداخلية الوجدانية الصوفية وكذلك مجموعها القصصية " هى والظل " ،والتي اختطت فيها طريقتها وأسلوبها السردى الخاص ، مع خطها الفكري القيمي والأخلاقي الذي سار بتوازن غير مخل...
لا تزال الواقعية تبهرنا بسرديات غاية في الدهشة والإمتاع ، بعدما تداخلت المدارس الأدبية والنقدية ، وتأرجحت النصوص بين الواقع والخيال وتعددت الأشكال والبنيات والرموز والإحالات وأصبح للنص سلطته واستقلاله ، بعيدا عن المؤلف رغم ما يكون فيه من سيرية ذاتية وغير ذاتية ، ورغم سلطة القارئ إلخ ما استجد...
بداية
لاننا بصدد عمل روائي ملحمي غير تقليدي. فسوف أتجاوز القراءة التقليدية من العنوان كعتبة للنص مع أهميته في هذه الرواية بالذات لغرابة التسمية - التي جاءت على لسان الراوى. وجاءت لتأكيدها في الغلاف الأخير - ثم التقدمة للفيلسوف البولندي رومان انغارد عن الشخصيات الروائية غير المحققة تماما...
ربما لم يأت الوقت بعد
كي نجلس علي خيالنا المتعب
ونتبادل أنخاب الغربة والخواء
لا تحدثني عن نيويورك
ولا روما وبيروت
ولا الدمشقي الذي تاه
في الشانزليزيه
لم تكن التفاحة التي سقطت
في حجر نيوتن
ولا برج التجارة العالمي
ولا حامض الكبريتيك المركز
في إرث الحداثة البغيض
ناهيك عن ركام الغوطات
واقتلاع القلوب...
لم تعد الكتابة الروائية مجرد حكاية أو حدوتة ،وإن كانت هي الأصل والأساس في السرد ، فليس هناك سردية بدون حكاية أو حدوتة ولكن أي حكاية وأي حدوتة .؟ ومن ثم كان لابد من تجليات السرد المابعد حداثي ليس بالمعني الفانتازي والغرائبي والأسطوري والماورائي والغيبي وكل ما يتصل باللاوعي فقط ولكن...
قد لا تكون الحياة عادلة
وقد لا يساندك الحظ
ويرتمي في أحضان الكسالى والأغبياء
وقد تلعب الصدفة أدوارا مجنونة
هذا الأفاق الذي يعظ
واللص الذي أصبح أميرا للشعراء
والملاك الذي يقف حارسا علي ماخور
والفتاة التي سحرتك عيناها اللامعتان
علي حافة الكورنيش
ربما كانت تفكر في الانتحار
قد لا تكون جبانة مثلك
وقد...
لم يعد ثمة ما يقال
رغم أن الماء لا يجري في النهر مرتين
والدمعة التي تسقط من العين
لا تعود
والمسافات التي قطعتها من بندولك الرقمي اقتطعت من عمرك
ثمة من تصعد روحه في الزفير
وآخر قتله الضحك
لا تصدق أن الضربة التي لا تميتك
تزيدك قوة
أشياء كثيرة تحتاج لإعادة النظر
عشنا في أوهام كثيرة
والتاريخ لا...
بعيدا عن كل المدارس النقدية قديمها وحديثها وبعيدا عن الإغراق والاستغراق في المصطلحات التي تغلق فضاءات النصوص وتحيلها علي موائد التشريح والتقطيع والتشفية إلي عظم ولحم كما لو كنا في محل لبيع اللحوم أقصد النصوص وبعيدا كذلك عن الإنشائية والمجانية التعبيرية في مقاربة النصوص الإبداعية بحالتيها الإعجاب...
ولتكن القصيدة عذراء تستحم في غبش الفجر
تنفض عنها ما تراءي من كوابيس
وما علق بها من الأطلال والرمال الزاحفة
في عراء الطبيعة وتجاعيد العصور
قالت الحروف كيف أخلص نفسي من التكلس والهشاشة
وقد انحني ظهري وتقوست ساقاي
كيف أتشكل دون ماء يجري في عروقي
وكيف أجمع بين الشفاه في قبلة دون إكسير الحياة
في حياة...
في يوم كهذا
تلقفتني يد قابلة جهمة الملامح
طيبة القلب والسريرة
كان قلبي يخفق كلما رأيتها
ألم تكن أول من استقبلني
وضربت علي ظهري
ودثرتني بحنو
( وأنا صغير كنت أتعجب كيف تمارس القابلة حياة طبيعية كأمي
كنت أذهب اليها كل عيد وأقبل يدها وكانت تستقبلي بزهو وفرح
وعندما ماتت سرت في جنازتها وبكيتها وأنا لا...
لا بأس أن ينفض عنك أصحابك
وأنت تتلفت حولك وحيدا رغم الزحام
لا احد يراك ..!
لا تري أحدا ..!
كأننا في يوم القيامة ،
وقد مدت الصحائف ،
لا من ينادي الأسماء ، لا ملا ئكة ينظمون الصفوف ،
لا أحد يتعجل السير ،
لا صراط ،
لا شفرات تقطع الأقدام ،
هل نجوت ..؟؟
أرجوك هزني بعنف حتي أتأكد أنني لست أحلم
وأن...
وحدك
دون سيجارة أو كوب شاي
لا فكرة تجول بخاطرك
لا صديق يهاتفك
لا ولد يتأكد أنك لا زلت علي قيد الحياة
قبل أن يلقي بنفسه في الزحام
الزحام الذي تشتهيه الآن
تلك الوكزات التي تأتيك من كل اتجاه
استسلامك للتيار
حتي لا تسقط تحت الأقدام
كصديقك الذي داسه راجمو ابليس
في طريق الجمرات
والصراخ الذي كان يصم...
كان هنا منذ قليل
ربما كان شبحا
كان يشبه خيال المآتة الذي كنا نطارد به الطيور في الحقول
لا ملامح للوجه
وقفته لم تترك أثرا
لكني لمحت ظله فوق الجدار قبل أن يختفي
لم يطرق الباب وهو يخرج
هل اخترق الحائط كما في أفلام هيتشكوك
لست خائفا
ولا أومن بالأشباح والعفاريت
لكنه كان هنا
اخرج توا من الفراغ وتقدم...
ها أنذا
عبر كل الحواس
التي تغير إيقاعها
كطقس عاصف
في ظهيرة عمياء
كعاشق معاق
وحبيبة خرساء
أصب جام غضبي علي الصباح
الذي لم يستعد لاستقبالي
وأنا أدخل عاما جديدا
مدججا بتجاربي المحبطة
وحبيباتي اللواتي يداعبن أحفادهن
وينفضن غبار السنين
التي أكلت أعمارهن
وهن يتصورن أنهن جان دارك
أو شهيدة العشق الإلهي...