إلي عزت الطيري
أبدا لن تكبر
لن تتغير
يا ولدي البكر
ملاكي شيطاني
وصغيري العفريت الجني
شقي الحارة وحبيب الجارة
وبنات الصف الثالث في الإعدادية
والحسناء الناعسة العينين
الحالمة العذراء ..
تختال بشارعنا كي تظفر بقصيدة
وبنات الجامعة يحلقن زرافات وجماعات
يوقفن مدينتنا في الذروة منتظرات
ان تظهر وتطل
في...
أضرب رأسي بكفي
كمن يعاقب نفسه علي النسيان
لم أصل بعد لشجاعة ضربها بالحائط
كل شيء تبخر
وأنا أصعد في ضباب هلامي
ثمة وجوه مهشمة الملامح
كمرايا حطمتها الدانات
ودخان الحرائق لا يزال يتصاعد
كدليل اتهام العنقاء
ورقعة الشطرنج
التي تناوبها البهاليل في محفل اجتذاذ الرؤوس
ليس كابوس أخر الليل
ولا الكلب الذي...
كنت أرتق الوقت
وأجمع ما تبعثر من جيوبه المثقوبة
علني أدرك ما فات من أحلامي الضائعة
قالت سلحفاة سبقتني الي النهر :
دع كل شيء مكانه واتبعني الي حيث لا مكان
والزمان محض خدعة
والهواء لا يدخل الرئات
كنت لا أزال علي الرصيف المقابل
قبل أن يغيض الماء
وترتج السماء
لم يكن زلزالا
ولا تسونامي
ليس شيطانا...
الحب
ليس ثوبا نرتديه متي نشاء ونخلعه
ليس باصا لمحطة قريبة أو بعيدة
ليس حديقة للتنزه والاسترخاء
ليس عقدا علي ورقة مأذون
ولا عش زوجية
وأطفال يولدون
لا ماذا نأكل اليوم
أو لا ترتدي هذا الفستان
أو أنت بدون الكرافيت أفضل
احترس من برد الشتاء
لا رحلة العذاب
في مدن الصقيع والضباب
لا مدرس الفصل وبكاء...
منذ زمن وأنا منزعج جدا من حكاية العتبات التي كتب فيها النقاد عشرات الرسائل والدكتوراهات وما نتابعه صباح مساء من حديث العناوين ودلالاتها ومرجعياتها وهو بالمناسبة جيد جيدا وبه من الجدة والعمق ما يضيف حقا للدراسات النقدية
أقول ذلك احترازا من أي سوء ظن أو تأويل لما سأقوله وأنا مهموم به حقا ربما...
لماذا تستيقظين في كهولتي
كل شيء لا يجيء في موعده
وأنت علي حافة القمر
تجلسين في شرفة تطل
علي أنفاسي المتقطعة
وأنا أستحلب ٌقرص النيتروجلسرين
تحت لساني المرتعش
لا أخاف الموت
لكنني حزين
لأنني لم آخذ حصتي بعد
من عضة الحب الحقيقي
عشت علي الأرصفة
أشاهد الفتارين
ولا ألمس بيدي شيئا
ألوح لراكبي العربات...
لم يتغير شيء
حتي الصقيع والمطر
كنا نتحداه ونعابثه صغارا
ونتصارع علي قطع الثلج
ونتراشق بها
والآن تصطك عظامنا تحت أكوام الأغطية
كما كان يفعل آباؤنا
ربما بدت الحياة أكثر ازدحاما وكآبة
لا أتحدث عما فعله الزمن بي
ولا حتي الأحلام المقصوفة كأعمارنا
سقط كثير من رفاقي
ربما كنت محظوظا أنني عشت حتي الآن...
أريد أن أكتب شيئا
ليس مهما أن يكون كالمعلقات
أو كالأساطير التي تشغل بال الأكاديميين
أو بنات حواء الرومانسيات
أو فتيات الجيشا
في الأفلام الكلاسيكية
أو الواقعية الإيطالية والفرنسية
حيث صوفيا لورين وبريجيت باردو
لن أعرّج علي ليز تايلور
وشيرلي ماكلين
أحبهن كلهن
لكنني لست مشغولا بكتابة التاريخ
ولست...
يستوي الأمر
في أول الليل أو في آخره
لا أريد تلك المقدمات الطويلة
عن شجاعة فرسان المائدة المستديرة
ومدافع نافارون
وسبارتاكوس
وبيرل هاربر
وهيروشيما وناجازاكي
والفلاح الذي أرشد عن أرنستو جيفارا
وفضائح سجن أبو غريب
والخونة الذين باعوا البشرية
كفئران تجارب ولقاحات
دعك من ثرثرة الساسة
وبارونات...
ذلك الوحش الذي يقضم جسدي قطعة قطعة
ويزدردها في تنطع واحتقار
أيها الرعب المزلزل
أيتها العتمة الموغلة في القتل
أيها الجحيم
يا زغاريد الجنيات وصرخات الثكالي
والحوامل لا يضعن حملهن
والقابلات يلطمن الخدود
ويندبن البطون المنتزعة الأجنة
في قدور بلا ماء ولا بخور أوسعوط وحناء
هكذا تسفر اللحظة عن رعبها...
تلك الملامح ليست لي
ولا من يطل ها هنا أنا
ربما حدثت خدعة ما
لا أثق في ألعاب التكنولوجيا
وأفضل أن أكون أنا
بمادتي الأولية
ربما لم يكن الأمنيوسي كافيا
وكان وجهي متورما
وكان صراخي مكتوما
كما أنا الآن
أكاد أقرؤني
ليس لغربتي عن العالم
فأنا معجون بالبشر
أكره الوحدة
كما أكره الزحام
أتناغم مع الطفل الذي...
أضرب رأسي بكفي
كمن يعاقب نفسه على النسيان
لم أصل بعد لشجاعة ضربها بالحائط
كل شيء تبخر
وأنا أصعد في ضباب هلامي
ثمة وجوه مهشمة الملامح
كمرايا حطمتها الدانات
ودخان الحرائق لا يزال يتصاعد
كدليل اتهام العنقاء
ورقعة الشطرنج
التي تناوبها البهاليل في محفل اجتذاذ الرؤوس
ليس كابوس أخر الليل
ولا الكلب الذي...
ثمة مطارق فولاذية
تضرب الرأس بلا هوادة
وتلقي بها في طاحونة اللاشيء
لا شيء تقبض عليه
وأنت داخل دائرة جهنمية
كمن سقط من طائرة
لقاع محيط
يضرب الأعماق
في محاولة للطفو
لا قارب انقاذ
لا أسطوانة أوكسجين
ربما ضربة هائلة
من ذيل سمكة عملاقة
تدفع بك للسطح
ربما ينفلق البحر
أو يغيض الماء
ربما تنقلب الأرض
أو...
هكذا فجأة يوقظنا الموت
كمطرقة علي رأس فقد الذاكرة
نستعيد كل ماكان بيننا
ونتحسر علي كتم مشاعرنا
ماكان أجدر بأحبابنا
أن يعرفوا كم كنا نحبهم
وكم كنا بخلاء أغبياء
ونحن نضن بهذا الحب عليهم
ونحن ندخره لنذرفه حزنا وحسرة
آه يا أحبابنا الراحلين
ويا من تنتظرون رحيلنا
لتلطمو خدود محبتكم
وتلطخوا وجوهكم...