د/محمد عباس محمد عرابي - من أوائل أساتذة دار العلوم شيخ الأدباء الشيخ حسين أحمد المرصفي

عرض /محمد عباس محمد عرابي


الشيخ حسين أحمد المرصفي (1815- 26 يناير 1889م) رحمه الله، هو شيخ الأدباء في عصر الخديو إسماعيل، وهو من أوائل أساتذة دار العلوم عند إنشائها، من تلاميذه الشاعران الكبيران محمود سامي البارودي، و أحمد شوقي؛ والشيخ العبقري المرصفي معلم المكفوفين.. مكتشف أمير الشعراء والبارودي والزيات وطه حسين – فالمرصفي من ممثلي المدرسة الإحيائية، أول أستاذ للأدب العربي دار العلوم، وقد ورد في سيرته المنشورة ما يلي :



نشأته:
نشأ حسين المرصفي في بلدة مرصفا مركز بنها بالقليوبية، وهو ابن الشيخ أحمد المرصفي ـ المكنى بأبي حلاوة ـ أحد علماء الأزهر الأعلام في عصره.

يصفه "على مبارك" فى الخطط التوفيقية بقوله: "كان من أجلاء العلماء وأفضلهم وله اليد الطولى فى كل فن". وعن تعلمه للغة الفرنسية بطريقة "برايل" – في أقرب زمن مع انكفاف بصره - في مدرسة العميان التي أنشأها الخديو "اسماعيل"، يرد "أحمد تيمور باشا" في ترجمته للشيخ "حسين المرصفي" ذلك إلى عامل نفسي هو الغيرة والتنافس، إذ رأى الشيخ "حسين" زميله في الأزهر وعضوية مجلس التعليم يلم ببعض اللغات ويجيد الفرنسية، فآثر أن يتعلم ذلك اللسان الذي كان يتيه به الشيخ "حسين" على شيوخ الأزهر.
تعليمه:
كُف بصره وهو في الثالثة من عمره، وحفظ القرآن في صباه، ثم التحق بالأزهر، ولما أجازه علماؤه تولى التدريس بالأزهر، وكان يقرأ لطلابه بالأزهر في النحو «مغني اللبيب» لابن هشام ،وكتب أعلام البلاغة، ودواوين متقدمي الشعراء.
تأسيس دار العلوم وتدريسه بها:
في عهد علي باشا مبارك لما قررت نظارة المعارف تنظيم محاضرات عامة تلقى في المدرج الكبير الذي كان يسمى دار العلوم بسراي درب الجماميز، اختير طائفة من كبار العلماء في مختلف العلوم والفنون لإلقاء هذه المحاضرات، وكان من بينهم المرصفي، الذي بدأ منذ عام 1871 يلقي محاضرتين في الأدب يومي الأحد والأربعاء من كل أسبوع، وكان من العلماء الذين اختيروا لإلقاء المحاضرات أيضًا الشيخ أحمد شرف الدين المرصفي (في التفسير والحديث) والشيخ عبد الرحمن الجيزاوي مفتي الحقانية (للفقه الحنفي) والمسيو نيدال (لفن السكك الحديدية) والمسيو جيجون (لفن الآلات) والمسيو هنري بروكسن (للتاريخ العام)، والمسيو بكيت (لعلوم الطبيعة) وإسماعيل باشا الفلكي ناظر المهندسخانة (لعلم الفلك) وأحمد ندا بك (لعلم النباتات) والمسيو فرانس (لفن الأبنية)، وكانت تلك المحاضرات نواة لإنشاء مدرسة دار العلوم فيما بعد.
ومنذ ذلك الحين ترك المرصفي التدريس بالأزهر ليتفرغ للتدريس في دار العلوم، وليكون أول أستاذ بها للأدب العربي وتاريخه، وقد تعلم المرصفي اللغة الفرنسية بطريقة برايل.
اتجاهاته الادبية:
يعتبرالشيخ حسين المرصفي أبرز ممثلي المدرسة الإحيائية، وهو يرفض التعريف العروضي للشعر؛ لأنه يدل على أنَّ الشعر هو «الكلام الموزون المقفى» ويتبنى حداً آخر للشعر ليس محاكيا للتراث فحسب، وإنما هو نقل حرفي لتعريف ابن خلدون، ويتحكم فيه الأسلوب المنطقي في الحدود القائم على أساس الفصل والجنس، يقول: «الشعر هو الكلام البليغ المبني على الاستعارة والأوصاف المفصل بأجزاء متفقة في الوزن والروي مستقل كل جزء منها في غرضه ومقصده عما قبله وبعده الجاري على أساليب العرب المخصوصة».
بعث النقد التقليدي وساعد في حركة البعث الأدبي كله وطرائفه مساعدة فعالة، بل اهتدى بفطرته السليمة إلى بعض ما تردَّى فيه بعض نقاد العرب القدماء مثل قدامة بن جعفر عندما عرَّف الشعر في كتابه نقد الشعر؛ بقوله: «إنه الكلام الموزون المقفَّى.» وجاراه في هذا التعريف جميع من خلفه، على حين نرى الشيخ المرصفي بفطرته الأدبية السليمة يقول: «وقول العروضيين في حدِّ الشعر إنه الكلام الموزون المقفَّى ليس بحدِّ لهذا الشعر باعتبار ما فيه من الإعراب والبلاغة والوزن والقوالب الخاصة، فلا جرم أن حدهم ذلك لا يصلح له عندنا، فلا بدَّ من تعريف يعطينا حقيقته من هذه الحيثية، فنقول: إن الشعر هو الكلام البليغ، المبني على الاستعارة والأوصاف، المفصل بأجزاء متفقة في الوزن والروي، مستقل كل جزء منها في غرضه ومقصده عما قبله وبعده، الجاري على أساليب العرب المخصوصة به.»
ويكفيه فخرًا في هذا التعريف أنه فطن إلى خاصية أساسية تميز الأدب عامة والشعر خاصة عن غيره من الكتابات، وهي التصوير البياني بدلًا من التقرير الجاف.
مؤسس الفكر السياسي المصري الحديث، وواضع أول أورجانون (قانون) وطني وتنويري اصطلاحي دقيق له. وهو من نتائج إفادته من حركة الترجمة ومن تعلم الفرنسية واطلاعه على الثقافة الأوروبية التي وسمت فكره وأسلوبه بسمات الاستنارة والتجديد، فلم يكتف بالصدارة في علوم الأدب التقليدية في عصره حتى استفاد من تحصيله المعرفي القديم والحديث في علم الاجتماع وفلسفة الحضارة، وهو ما استخلصه من تدريسه لمقدمة "ابن خلدون" في مدرسة دار العلوم خلفا للإمام "محمد عبده".
من مؤلفاته:
خلَف الشيخ حسين المرصفي ثلاثة كتب؛ هي: «زهرة الرسائل» و«الكلمات الثمان»، وهو كتاب يتَّصل بالاجتماع والتربية الوطنية؛ إذ تحدث فيه الشيخ عن ثماني كلمات كبيرة المضمون الاجتماعي والقومي، وهي: الوطن والأمة والتربية و...، وأخيرًا كتابه الضخم الذي يهمنا الحديث عنه هو كتاب «الوسيلة الأدبية للعلوم العربية» الذي يقع في جزأين تزيد صفحاتهما على تسعمائة من القطع الكبير.
*دليل المسترشد في فن الإنشاء: وهو كتاب من ثلاث مجلدات تقع في نحو ألف صفحة، وهو مجموعة من المحاضرات في النثر الفني تناول فيها الشيخ عدة علوم تتصل من قريب أو بعيد بفن الكتابة، مثل الأدب وتاريخه ونقده، و علم النفس، والمنطق، والتربية، والفقه، وعلم الحياة.
*الوسيلة الأدبية إلى العلوم العربية: وهو موسوعة لغوية تقع في مجلدين، طبع الأول منهما ـ ويقع في 214 صفحة ـ عام 1875، والثاني ـ ويتكون من 703 صفحات ـ عام 1879، ويتضمن الكتاب مجموعة من المحاضرات التي ألقاها الشيخ في دار العلوم، وفيها تناول بالدرس أكثر من اثنى عشر علمًا، مثل اللغة وأصولها، والنحو، والصرف، والبلاغة، والعروض، والقوافي، والإملاء، وصناعة الترسل، وقرض الشعر، وتاريخ نشأة الفنون وتدوين العلوم، وتاريخ التربية، وتاريخ الكتّاب، والنقد الأدبي.
الكلم الثمان في علم الاجتماع: يعد من الكتب الأمهات في علم الدلالة السياسي كما يقول أنور عبد الملك، بل يعد الكتاب الأول في هذا المجال في مصر كما يقول محمد حافظ دياب الذي حقق طبعة منه صدرت عن هيئة قصور الثقافة بمصر، وتتضمن رسالة «الكلم الثماني» شرحًا لثمان كلمات يكثر ترديد الألسن لها، هي الأمة، والوطن، والحكومة، والعدل، والظلم، والسياسة، والحرية، والتربية. صدرت الطبعة الأولى من هذه الرسالة عام 1881 في نسخ محدودة.

المراجع :
عصام الزهيري ، رواد التنوير في الفكر الحديث (6): الشيخ حسين المرصفي : عمامة أزهرية فوق رأس مفكر علماني،صحيفة المشهد 25 - 05 - 2022 رواد التنوير في الفكر الحديث (6): الشيخ حسين المرصفي : عمامة أزهرية فوق رأس مفكر علماني
ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
النقد والنقاد المعاصرون
الشيخ حسين المرصفي والوسيلة الأدبية.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...