الذى حفزنى على الكتابة عن هذه المجموعة ، بالألوان للكاتبة المثابرة جيهان عوض البنا هو روايتها البديعة " الخيط الفضى " وعوالمها الداخلية الوجدانية الصوفية وكذلك مجموعها القصصية " هى والظل " ،والتي اختطت فيها طريقتها وأسلوبها السردى الخاص ، مع خطها الفكري القيمي والأخلاقي الذي سار بتوازن غير مخل - احيانا يميل هنا وأحيانا تعالجه الفنتازيا وحرفية السرد ..!!
وكنت أتوقع أن تكون بالألوان ولو من عنوانها قد انفتحت على عوالم أكثر جنونا مشروعا کما قالت في بداية الاهداء " إلى الذين ركلوا لخطات جنونهم المشروعة خشية ضياع مهابتهم ، سيضيع العمر وانتم لم تقتنصوا لخطات من السعادة الحقيقية ،" هل توجهها إلى نفسها كاتبة ملتزمة أم لشخصياتها المستلبة المهيضة الجناح المقهورة لا من الرجل فقط ، ولكن من نفسها التي قبلت الذل والضرب والإهانة لمجرد رفع الصوت بالغناء في قصة "ريشة في هوا " وهي تقضى حاجتها في بينها لينهرها زوجها - كما كان يفعل أبوها مع أمها فتهرع إليها وهي طفلة تواسيها والآن لا من يواسيها فتلجأ لطفولتها في نوستالجيا الحنين والألم ، / الألم الذى استعذبته في صمتها ومنولوحاتها حين ينصرف الرجل لتعود للغناء الحزين " الدنيا ريشة في هوا طايرة بغير جناحين احنا النهاردة سوا وبكرة هنكون فين " معزوفة سردية حزينة تداخل فيها الحاضر بالماضى يجمال ورشاقة ، والواقع بالنوستالجيا - والحلم بالصحو الحزين ،
هل نقول إنها معزوفة المفتتح - فى كتاب المرأة في أدب نسوى لا يشكو ظلم الرجل وقهره فقط ولكن ظلم الواقع الاجتماعي الذي يخلف تلك المآسى والتى ستتكرر بصورة أشد قسوة من المرأة على نفسها في قصة " أبيض وأسود " والتى بدا فيها الخطاب مباشرا على كل ما يقهر المرأة في البيت وفى الشارع وفى العمل وفى الباص وفي الجارة، وزميلة العمل ، وذلك السؤال / المونولوج/ الميتا سردى لماذا لا تضع قليها فى صندوق ، وتخرج على العالم تفعل كل ما تريده حتي لو كان الجنون المشروع كما في الإهداء لكنه قهر مترسب فى الذات تمارسه على نفسها ربما في ماسوكية واستعذاب في قصة نفسية بامتياز ؛ ذلك الحوار الجميل جدا فى تثبيط الهمة
-- ياه يا سعاد الحيب دى موضتها قديمة
-- أنت رجعت لتسريحة الستينات
-- يا مدام بالله عليك سيبيه دا شكله غلبان
لتفيق على صوت الزوج
- انت جيتي يا مدام انا يقالى ساعة هـنا ومش لاقي حاجة أكلها - إنها ثورة المونولوج التي لم تتخط الواقع المرير
انه نص الفكرة والخطاب والمعنى نص القضية التي تشغل بال الكاتبة - والذي لا يتسربل في قضيتها فقط ولكن في قضية مجتمع متخلف انتشر فيه النصب والاحتيال من السائق والزوج والحماة والجارة والزميلة والمتحرش ، إنها قيم الحق والعدل التي تحرك الكاتبة والتي قد تجور على فنية النص - أحيانا بعلو الخطاب بل ومأساويته التي قد تصل إلي مليودراما الاغتصاب كما فى - قصة " عالية " التي تطفح بها الميديا ، والخيانة الزوجية و" وراء الستار " وعدم المساواة بين الأبناء كما في قصة "تطفيف" التي تعالج مظلومية المرأة من أمها وهي أقسى أنواع القهر والظلم . لن استطرد لأن كل قصة من تلك القصص الحزينة تحتاج إلى قراءة مستفيضة - بعيدا عن البنية واللغة والأسلوب والذي برعت فيه المؤلفة بالتكثيف وما وراء السطور وما تتيحه الأنا الساردة من ميتا سرديات تؤكد المعنى والمضمون الذي يقف خلف النصوص - لكنها المرأة التي تتصارعها الغريزة والقيم الأخلاقية والأنسانية في نص غاية في الإحكام والبراعة " ملكي وحدي " والذي انتصرت فيه للقيمة والواجب الانساني على عواطفها وغريزتها - حين غرر زوجها بفتاة في سن أولاده بعقد زواج عرفي ولما حملت تهرب منها فلجأت لزوجته التي ثارت في البداية وكادت تطردها لكنها تغلبت علي مشاعرها واستدعت زوجها وأرغمته علي أن يتزوجها لأنها حامل منه وتأتي المفاجأة بعد أن تزوجها بطلب طلاقها منه لا لأنها لا تحب شريكا في زوجها - ولكن انتقاما لنفسها - بخيانته - وخوفا من ان عدالة السماء قد تنتقم من زوجها في ابنتهما ..!!
ومن " ملكى وحدى " - لتك القصة الرمزية البديعة "شقوق " والمعادل الموضوعي مع أسراب النمل التي تعمل مجتهدة - وتصطف دون تذمر كما تصطف على الصنية أوراق المحشي - " في عزومة أول يوم في رمضان لأمه وأخواته ،وقهر الكراهية والتنمر - يجفاء الحوار وتسفيه كل جهدها في حوارات دالة ومركزة
ولما ذهبت لتحضر الحلويات بعد الإفطار الذي سمموه لها يإجاباهم على ترحيبها بواجيب الصيافة - عادت إلى أسراب النمل . ولكنهم جاءوا يودعونها للانصراف لأنهم لا يحيون حلواها ولا شابها - بينما هي قد دخلت مع النمل الشقوق في نهاية فانتازية ، نوع آخر من القهر الأسرى الجماعي - والذي يشارك فيه الزوج بسلبيتهه ولا يهمه إلا إرضاء أمه وأخواته ليكون ابنا بارا على حساب زوجته
صور عديدة في مظلومية المرأة. بكل أنواع القهر وأساليه من قهر الذات واستعذابه ، لقهر المرأة للمرأة لقهر الرجل في ثنائية الجندر والتي تجيد المرأة التعبير عنها لا لأنها الضحية ولكن لخصوصية صفاتها ومشاعرها كأنثي بتغيراتها الفسيلوجية والنفسية لدرجة أن قضية المرأة تعدت المظلومية
لرفع شعار التحدى والاستقلال الذي وصل إلى الاستغناء
عن الطبيعة الأنثوية بالعلم والتكنولوجيا في الانجاب..؟؟
في نص حزين آخر " إمرأة عادية - تنقلب حياتها الجميلة المستقرة - بروحها الوثابة ونشاطها كأم وربة بيت مصرية عادية تحرص دوما علي احتساء الشاي في المساء مع زوجها ركنها الآمن وهي موطنه تلك المرأة العادية المثال والنموذج لم تسلم من قهر الواقع إذ يمرض زوجها لتقوم هي بدوره ودورها تمرضه وتحممه وتخرج للعمل لتعول الأسرة مكانه إلى أن مات ،
إنه قهر المجتمع والواقع الاجتماعي المتردي الذي يشارك في مظلومية المرأة وقهرها ..!!
+ وكان الكاتبة أرادت أن تخفف عنا مليو دراما حياة المرأة ويؤسها فجاءت بسردية " ورقصت الشجرة " تلك الطفلة التي رأت الشجرة المسحورة وهي تصلي وتسجد وراء الشيخ زياد في المصلى على شاطئ البحر أمام منزله - وكانت تميل لتظلله من الشمس - ولما أفشت الطفلة السر وذهبوا معها زال السحر وصارت أضحوكة الصغار والكبار ، لكن تجليات الشجرة وسحرها انتقمت من الأولاد الذين كانوا يقذفونها بالطوب من المركب فانقلب وماتوا جميعا رغم أنها حذرتهم..!! تلك الفانتازيا أوما نسميه الأسطورة الشعبية والواقعية السحرية كتبت بحرفية عالية وجمال ..!!
إشارات .
١ - إنها كما قلت سرديات المعنى وقضايا المجتمع الإنساني حيث الحياة بمآسبها التراجيدية ، والتي ترفع راية القيم العليا والأخلاقيات وحتى النقد الاجتماعي المباشر في سردية الختام في قصة "خاتم بأصبعي " تلك الطفلة التي عرت الشيخ الذي يتبرك به الجميع ويدخل البيوت ، لا صوت يعلو على صوته و يلمس النساء لمنحان بركاته ويضغط بيده على يد الطفلة التي نفرت بفريزتها حين لمس خصرها، ونظراته المخترقة بل كيف للمرأة المنتقبة أن تتكشف عليه في مناقضات الأب في ظاهرة الدرويش الذي يتبرك به الناسي والذي كشفته الطفلة وتعرى أمامها . في نهاية النص في سردية محكمة البناء رغم تكرارها في شتى الوان الابداع والفن - لكن كما قلت وأردد دائما
-- أنه ليس المهم ما تقول فقط ولكن الأهم كيف تقول لأن الموضوعات ملقاة في الطريق و تتكرر بتكرار الحياة وحيث نظرية التناص الابداعي - فنصك من نصوص أخرى أضيفت إليه مستجدات الواقع وخصوصيته -ومن ثم يأتي التفرد والبصمة الشخصية وخاتم لابداع -
٢ - في نص " كلمح البصر " تتسع الرؤيا بسؤال الوجود والمرض ، رحلة الحياة وقبض الريح ، سؤال الوجود والحياة والموت حين يهجم المرضن اللعين وقرار الرحيل بدون اللجوء للعلاج الكيماوي حيث يموت فيه المريض كل جلسة وتظهر مشكلة كلبها الوفى أين ستدعه وتحار - في البدائل الممكنة ليكون هو سببا في عودتها وقبولها العلاج بالكيماوى حين سقطت وتعلقت بين الحياة والموت. فيقرب لها الكلب الوشاح الذي طار على الشجرة وتعلقت بين الحياة والموت ويكون سيبا فى إنقاذها
لتقرر العودة إلى العلاج بالكيماوي حتى في أشد حالات الإنسان يأسا تأتى التجربة - للانتصار للحياة
٣ -- في " اللص الظريف " كما في لمح البصر يكون الحيوان أكثر وفاء وعرفانا بالجميل كالقط الذي اختطف الرغيف الذي سقط من الفتاة الجائعة من جوعه هو الآخر لكنها تحايلت علي نفسها لتسد جوعها والتمست العذر للقط وتنازلت له في اليوم الثاني عن طيب خاطر برغيف ولما مرضت ولم تجد من يزورها ، قلق القط عليها وأحضر لها سمكة ا في نهاية رائعة وغير متوقعة لخاتمة فانتازية دالة ليتشابه الموقفان المصنوعان بحرفية سردية في الكلب الذي تأنقذ سيدته ،والقط الذي عاد البطلة - - موفقان إنسانيان بعله غير بعيدين عن مظلومية المرأة البطلة ضحية المجتمع الذي تعيش فيه بدون حماية .اجتماعية .
ولان منهج القراءة هو النسوية والخطاب القيمي والأخلافى - فلا زالت هناك بعض القصص المهمة لا بد من ذكرها
* -- لاعزاء ، رغم جو الكآبة الذي يسيطر على النص بتسلط الزوج في قصة واقعية تتكرر في مجتمعنا بفرض الحصار علي الزوجة بعدم الخروج الا في جنازات أهله وبحراسة أخته التي يستدعيها من القرية بعد أن افتعل شجارا مع أهل زوجته ومنعها من زيارتهم لدرجة أنها أصبحت تتمني الجنازات لتتسقط أخبار أهلها من أخته التي تقيم بجوار أختها التي ترعي أمها وأبيها بجانب أبنائها وزوجها لتأتي المفاجأة وتكتمل المأساة بموت الأخت فيتركها تذهب دون أن يحدد المكان والوقت لتنفتح النهاية أمام المقبرة في مشهد مأساوي حزين..!!
٥ -- نختتم بقصة " قوس قزح "والتي تختلف عن قصص المجموعة مع أنها الأقرب لعنوان المجموعة القصصية بالألوان حيث التلميذ الموهوب في الرسم الذي تحمست له مدرسته وشجعته حتي فاز بمسابقة رسم لوحة تزين رواق المدرسة حتي أبدع وأجاد في رسم ألوان الطيف في لوحة بات يحلم باعجاب مدرسته التي نهرته واعترضت عليها لأن المثليين يتخذون قوس قزح شعارا لهم وأوضحت للتلاميذ ذلك في خطاب تعليمي ثم تراجعت حين دافع التلميذ الفنان عن لوحته بنفس الأسلوب الذي ذهب بالقصة كلهاإلي أدب الناشئة بخطابها التعليمي المباشر وبتوافقه مع الخط القيمي والأخلاقي للكاتبة والذي أشرت إليه من قبل والذي يشتبك مع المقدمة في الإهداء والتي تقول
" إلى اللذين ركلو لحظات جنونهم المشروعة خشيه ضياع مهابتهم ، سيضيع العمر وانتم لم تقتصوا لخطات من السعادة الحقيقية "
٦ -- أما عن اللغة فقد جاءت رصينة سلسلة طيعة تتدفق على لسان الراوي كمنولوج أو سرد ذائی أو سارد علیم. أو سرد سير ذاتی أو سرد غیري مع جمال السبك والصور والمجازات التي قد تصل حد الشعرية
نعود ونذكر بما ذهبنا إليه من أن الكاتبة جيهان عوض البنا تؤكد في خطها الابداعي علي مظلومية المرأة وتركز علي قضاياها وحياتها وهو حقها ما دام ذلك داخل إطار الفن السردي الجميل الذي تبهرنا به رغم إغراقه واستغراقه في الواقعية حد التسجيلية لا بمعناها الفوتوغرافي ولكن بمشهديتها وإسقاطاتها ورمزيتها كسمة للأدب الإنساني العظيم ..!!
د عيد صالح
وكنت أتوقع أن تكون بالألوان ولو من عنوانها قد انفتحت على عوالم أكثر جنونا مشروعا کما قالت في بداية الاهداء " إلى الذين ركلوا لخطات جنونهم المشروعة خشية ضياع مهابتهم ، سيضيع العمر وانتم لم تقتنصوا لخطات من السعادة الحقيقية ،" هل توجهها إلى نفسها كاتبة ملتزمة أم لشخصياتها المستلبة المهيضة الجناح المقهورة لا من الرجل فقط ، ولكن من نفسها التي قبلت الذل والضرب والإهانة لمجرد رفع الصوت بالغناء في قصة "ريشة في هوا " وهي تقضى حاجتها في بينها لينهرها زوجها - كما كان يفعل أبوها مع أمها فتهرع إليها وهي طفلة تواسيها والآن لا من يواسيها فتلجأ لطفولتها في نوستالجيا الحنين والألم ، / الألم الذى استعذبته في صمتها ومنولوحاتها حين ينصرف الرجل لتعود للغناء الحزين " الدنيا ريشة في هوا طايرة بغير جناحين احنا النهاردة سوا وبكرة هنكون فين " معزوفة سردية حزينة تداخل فيها الحاضر بالماضى يجمال ورشاقة ، والواقع بالنوستالجيا - والحلم بالصحو الحزين ،
هل نقول إنها معزوفة المفتتح - فى كتاب المرأة في أدب نسوى لا يشكو ظلم الرجل وقهره فقط ولكن ظلم الواقع الاجتماعي الذي يخلف تلك المآسى والتى ستتكرر بصورة أشد قسوة من المرأة على نفسها في قصة " أبيض وأسود " والتى بدا فيها الخطاب مباشرا على كل ما يقهر المرأة في البيت وفى الشارع وفى العمل وفى الباص وفي الجارة، وزميلة العمل ، وذلك السؤال / المونولوج/ الميتا سردى لماذا لا تضع قليها فى صندوق ، وتخرج على العالم تفعل كل ما تريده حتي لو كان الجنون المشروع كما في الإهداء لكنه قهر مترسب فى الذات تمارسه على نفسها ربما في ماسوكية واستعذاب في قصة نفسية بامتياز ؛ ذلك الحوار الجميل جدا فى تثبيط الهمة
-- ياه يا سعاد الحيب دى موضتها قديمة
-- أنت رجعت لتسريحة الستينات
-- يا مدام بالله عليك سيبيه دا شكله غلبان
لتفيق على صوت الزوج
- انت جيتي يا مدام انا يقالى ساعة هـنا ومش لاقي حاجة أكلها - إنها ثورة المونولوج التي لم تتخط الواقع المرير
انه نص الفكرة والخطاب والمعنى نص القضية التي تشغل بال الكاتبة - والذي لا يتسربل في قضيتها فقط ولكن في قضية مجتمع متخلف انتشر فيه النصب والاحتيال من السائق والزوج والحماة والجارة والزميلة والمتحرش ، إنها قيم الحق والعدل التي تحرك الكاتبة والتي قد تجور على فنية النص - أحيانا بعلو الخطاب بل ومأساويته التي قد تصل إلي مليودراما الاغتصاب كما فى - قصة " عالية " التي تطفح بها الميديا ، والخيانة الزوجية و" وراء الستار " وعدم المساواة بين الأبناء كما في قصة "تطفيف" التي تعالج مظلومية المرأة من أمها وهي أقسى أنواع القهر والظلم . لن استطرد لأن كل قصة من تلك القصص الحزينة تحتاج إلى قراءة مستفيضة - بعيدا عن البنية واللغة والأسلوب والذي برعت فيه المؤلفة بالتكثيف وما وراء السطور وما تتيحه الأنا الساردة من ميتا سرديات تؤكد المعنى والمضمون الذي يقف خلف النصوص - لكنها المرأة التي تتصارعها الغريزة والقيم الأخلاقية والأنسانية في نص غاية في الإحكام والبراعة " ملكي وحدي " والذي انتصرت فيه للقيمة والواجب الانساني على عواطفها وغريزتها - حين غرر زوجها بفتاة في سن أولاده بعقد زواج عرفي ولما حملت تهرب منها فلجأت لزوجته التي ثارت في البداية وكادت تطردها لكنها تغلبت علي مشاعرها واستدعت زوجها وأرغمته علي أن يتزوجها لأنها حامل منه وتأتي المفاجأة بعد أن تزوجها بطلب طلاقها منه لا لأنها لا تحب شريكا في زوجها - ولكن انتقاما لنفسها - بخيانته - وخوفا من ان عدالة السماء قد تنتقم من زوجها في ابنتهما ..!!
ومن " ملكى وحدى " - لتك القصة الرمزية البديعة "شقوق " والمعادل الموضوعي مع أسراب النمل التي تعمل مجتهدة - وتصطف دون تذمر كما تصطف على الصنية أوراق المحشي - " في عزومة أول يوم في رمضان لأمه وأخواته ،وقهر الكراهية والتنمر - يجفاء الحوار وتسفيه كل جهدها في حوارات دالة ومركزة
ولما ذهبت لتحضر الحلويات بعد الإفطار الذي سمموه لها يإجاباهم على ترحيبها بواجيب الصيافة - عادت إلى أسراب النمل . ولكنهم جاءوا يودعونها للانصراف لأنهم لا يحيون حلواها ولا شابها - بينما هي قد دخلت مع النمل الشقوق في نهاية فانتازية ، نوع آخر من القهر الأسرى الجماعي - والذي يشارك فيه الزوج بسلبيتهه ولا يهمه إلا إرضاء أمه وأخواته ليكون ابنا بارا على حساب زوجته
صور عديدة في مظلومية المرأة. بكل أنواع القهر وأساليه من قهر الذات واستعذابه ، لقهر المرأة للمرأة لقهر الرجل في ثنائية الجندر والتي تجيد المرأة التعبير عنها لا لأنها الضحية ولكن لخصوصية صفاتها ومشاعرها كأنثي بتغيراتها الفسيلوجية والنفسية لدرجة أن قضية المرأة تعدت المظلومية
لرفع شعار التحدى والاستقلال الذي وصل إلى الاستغناء
عن الطبيعة الأنثوية بالعلم والتكنولوجيا في الانجاب..؟؟
في نص حزين آخر " إمرأة عادية - تنقلب حياتها الجميلة المستقرة - بروحها الوثابة ونشاطها كأم وربة بيت مصرية عادية تحرص دوما علي احتساء الشاي في المساء مع زوجها ركنها الآمن وهي موطنه تلك المرأة العادية المثال والنموذج لم تسلم من قهر الواقع إذ يمرض زوجها لتقوم هي بدوره ودورها تمرضه وتحممه وتخرج للعمل لتعول الأسرة مكانه إلى أن مات ،
إنه قهر المجتمع والواقع الاجتماعي المتردي الذي يشارك في مظلومية المرأة وقهرها ..!!
+ وكان الكاتبة أرادت أن تخفف عنا مليو دراما حياة المرأة ويؤسها فجاءت بسردية " ورقصت الشجرة " تلك الطفلة التي رأت الشجرة المسحورة وهي تصلي وتسجد وراء الشيخ زياد في المصلى على شاطئ البحر أمام منزله - وكانت تميل لتظلله من الشمس - ولما أفشت الطفلة السر وذهبوا معها زال السحر وصارت أضحوكة الصغار والكبار ، لكن تجليات الشجرة وسحرها انتقمت من الأولاد الذين كانوا يقذفونها بالطوب من المركب فانقلب وماتوا جميعا رغم أنها حذرتهم..!! تلك الفانتازيا أوما نسميه الأسطورة الشعبية والواقعية السحرية كتبت بحرفية عالية وجمال ..!!
إشارات .
١ - إنها كما قلت سرديات المعنى وقضايا المجتمع الإنساني حيث الحياة بمآسبها التراجيدية ، والتي ترفع راية القيم العليا والأخلاقيات وحتى النقد الاجتماعي المباشر في سردية الختام في قصة "خاتم بأصبعي " تلك الطفلة التي عرت الشيخ الذي يتبرك به الجميع ويدخل البيوت ، لا صوت يعلو على صوته و يلمس النساء لمنحان بركاته ويضغط بيده على يد الطفلة التي نفرت بفريزتها حين لمس خصرها، ونظراته المخترقة بل كيف للمرأة المنتقبة أن تتكشف عليه في مناقضات الأب في ظاهرة الدرويش الذي يتبرك به الناسي والذي كشفته الطفلة وتعرى أمامها . في نهاية النص في سردية محكمة البناء رغم تكرارها في شتى الوان الابداع والفن - لكن كما قلت وأردد دائما
-- أنه ليس المهم ما تقول فقط ولكن الأهم كيف تقول لأن الموضوعات ملقاة في الطريق و تتكرر بتكرار الحياة وحيث نظرية التناص الابداعي - فنصك من نصوص أخرى أضيفت إليه مستجدات الواقع وخصوصيته -ومن ثم يأتي التفرد والبصمة الشخصية وخاتم لابداع -
٢ - في نص " كلمح البصر " تتسع الرؤيا بسؤال الوجود والمرض ، رحلة الحياة وقبض الريح ، سؤال الوجود والحياة والموت حين يهجم المرضن اللعين وقرار الرحيل بدون اللجوء للعلاج الكيماوي حيث يموت فيه المريض كل جلسة وتظهر مشكلة كلبها الوفى أين ستدعه وتحار - في البدائل الممكنة ليكون هو سببا في عودتها وقبولها العلاج بالكيماوى حين سقطت وتعلقت بين الحياة والموت. فيقرب لها الكلب الوشاح الذي طار على الشجرة وتعلقت بين الحياة والموت ويكون سيبا فى إنقاذها
لتقرر العودة إلى العلاج بالكيماوي حتى في أشد حالات الإنسان يأسا تأتى التجربة - للانتصار للحياة
٣ -- في " اللص الظريف " كما في لمح البصر يكون الحيوان أكثر وفاء وعرفانا بالجميل كالقط الذي اختطف الرغيف الذي سقط من الفتاة الجائعة من جوعه هو الآخر لكنها تحايلت علي نفسها لتسد جوعها والتمست العذر للقط وتنازلت له في اليوم الثاني عن طيب خاطر برغيف ولما مرضت ولم تجد من يزورها ، قلق القط عليها وأحضر لها سمكة ا في نهاية رائعة وغير متوقعة لخاتمة فانتازية دالة ليتشابه الموقفان المصنوعان بحرفية سردية في الكلب الذي تأنقذ سيدته ،والقط الذي عاد البطلة - - موفقان إنسانيان بعله غير بعيدين عن مظلومية المرأة البطلة ضحية المجتمع الذي تعيش فيه بدون حماية .اجتماعية .
ولان منهج القراءة هو النسوية والخطاب القيمي والأخلافى - فلا زالت هناك بعض القصص المهمة لا بد من ذكرها
* -- لاعزاء ، رغم جو الكآبة الذي يسيطر على النص بتسلط الزوج في قصة واقعية تتكرر في مجتمعنا بفرض الحصار علي الزوجة بعدم الخروج الا في جنازات أهله وبحراسة أخته التي يستدعيها من القرية بعد أن افتعل شجارا مع أهل زوجته ومنعها من زيارتهم لدرجة أنها أصبحت تتمني الجنازات لتتسقط أخبار أهلها من أخته التي تقيم بجوار أختها التي ترعي أمها وأبيها بجانب أبنائها وزوجها لتأتي المفاجأة وتكتمل المأساة بموت الأخت فيتركها تذهب دون أن يحدد المكان والوقت لتنفتح النهاية أمام المقبرة في مشهد مأساوي حزين..!!
٥ -- نختتم بقصة " قوس قزح "والتي تختلف عن قصص المجموعة مع أنها الأقرب لعنوان المجموعة القصصية بالألوان حيث التلميذ الموهوب في الرسم الذي تحمست له مدرسته وشجعته حتي فاز بمسابقة رسم لوحة تزين رواق المدرسة حتي أبدع وأجاد في رسم ألوان الطيف في لوحة بات يحلم باعجاب مدرسته التي نهرته واعترضت عليها لأن المثليين يتخذون قوس قزح شعارا لهم وأوضحت للتلاميذ ذلك في خطاب تعليمي ثم تراجعت حين دافع التلميذ الفنان عن لوحته بنفس الأسلوب الذي ذهب بالقصة كلهاإلي أدب الناشئة بخطابها التعليمي المباشر وبتوافقه مع الخط القيمي والأخلاقي للكاتبة والذي أشرت إليه من قبل والذي يشتبك مع المقدمة في الإهداء والتي تقول
" إلى اللذين ركلو لحظات جنونهم المشروعة خشيه ضياع مهابتهم ، سيضيع العمر وانتم لم تقتصوا لخطات من السعادة الحقيقية "
٦ -- أما عن اللغة فقد جاءت رصينة سلسلة طيعة تتدفق على لسان الراوي كمنولوج أو سرد ذائی أو سارد علیم. أو سرد سير ذاتی أو سرد غیري مع جمال السبك والصور والمجازات التي قد تصل حد الشعرية
نعود ونذكر بما ذهبنا إليه من أن الكاتبة جيهان عوض البنا تؤكد في خطها الابداعي علي مظلومية المرأة وتركز علي قضاياها وحياتها وهو حقها ما دام ذلك داخل إطار الفن السردي الجميل الذي تبهرنا به رغم إغراقه واستغراقه في الواقعية حد التسجيلية لا بمعناها الفوتوغرافي ولكن بمشهديتها وإسقاطاتها ورمزيتها كسمة للأدب الإنساني العظيم ..!!
د عيد صالح