أ. د. عادل الأسطة - أربع خربشات قديمة من ٢٠١٤ و ٢٠١٥ و ٢٠١٧ و ٢٠١٩

١
هكذا كنت مترددا :

هكذا في المنام رأيتني مترددا غير قادر على اتخاذ قرار صارم نهائي .
كان أحد الطلبة يعرض علي أن يقدم عرضا لكتاب ، بدلا من قراءة رواية .
هكذا وجدتني مترددا لا أحسم أمري .
هل هكذا أنا أم أنها الحياة ،
لا يمكن ان نكون فيها صارمين حازمين حاسمين ؟
هكذا رأيتني ، في المنام ، أوافق وأتراجع وأخضع لطلب الطالب ، وهكذا وجدتني لا أصلح للمسؤؤلية .
هل أنا مثل قادة الدول ومثل الحكومات ؟
لا يوجد شعب فلسطيني ، ولا يمكن التفاوض مع منظمة التحرير ، ولا يمكن إقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع ، ثم ...
هكذا وجدتني في المنام مترددا لا أحسم الأمر .
أنا لا أصلح لرعاية بقرتين اثنتين . هكذا أنا مثل قيادة م . ت .ف . ومثل حماس أيضا :
لا صلح ولا استسلام إلا بتحريرك فلسطين ، ودبوا النار بهالخيام وارموا كروتة التموين .
وهكذا لا مشاركة في انتخابات تحت حراب الاحتلال ولا قبول بأقل من فلسطين من البحر إلى النهر ، فهي أوقاف إسلامية ولا يحق لأبي عمار أو لأي غيره التنازل عن 1948 إلى القبول بدولة في المناطق المحتلة 1967 ، وهكذا نوافق على هدنة ، مثل صلح الحديبية .
هكذا كنت في المنام مترددا لا أحزم أمري .
هل كنت موضع سخرية ؟
من أين جاءني هذا التردد ؟
دائما أبدو غير صارم ؟
هكذا رأيتني في المنام مترددا . ( معذرة يا فتحي لعدم الالتفات الى همزات والوصل والقطع ، فحين أكتب على اللاب توب ، خلافا للمحمول ، لا ألتفت إليها )
خربشات الصباح .
صباح الخير
١٠ / ٢ / ٢٠١٤

٢
لا أستطيع إلا أن أكون صوتا احتجاجيا :

ليس ﻷن تكويني ، منذ طفولتي ، تأسس على هذا ، فقد وقفت إلى جانب أمي ضد عنف أبي ، وربما لم أكن أفهم معنى خروجه من يافا وإقامته في مخيم لاجئا ، وليس ﻷنني كنت أجبر على شرب حليب وكالة الغوث المقيت دون أن يكون لي رأي في شربه أو حرية اختيار ، وليس ﻷنني نشأت مع مظاهرات شعبنا ضد النظام اﻷردني في 1966 ، وليس ﻷنني نشأت على احتلال دمر شعبنا وواصل تدميره في حربين نجم عنهما نكبة وهزيمة ، ليس لما ذكرت وحسب ، بل ولما ما زلت أراه ، وإنما ﻷنني تثقفت على كتب علمتني أن علي أن أكون شجاعا.
وعلى الرغم مما أعاني منه على مستوى شخصي ، وهو ما تعجز جبال عن تحمله - " وحملها الإنسان إنه كان جهولا " - إلا أن علي أن أكون صوتا احتجاجيا حتى لو فصلت من عملي وارتفعت نسبة السكر في دمي .
مثلا أنا لا أستطيع استيعاب أن يظل رئيس الجامعة رئيسا لها وأن يحتجزها وهو رئيس وزراء ، وأرى أن هذا يسيء له وللشعب الفلسطيني ، وعلي أن أقول هذا بصوت عال ، ولا أستطيع أن أدافع عن بشار الأسد حتى لو كنت ضد داعش والنصرة وتدمير الشام ، ولا أستطيع الدفاع عن السيسي حتى لو كنت ضد الإخوان المسلمين وحماس معا .
يبدو أن مثالي هو ناجي العلي .
خربشات
١٠ / ٢ / ٢٠١٥

٣
" ديموقراطية الدولة وتسامحها "

ماذا فعلت إسرائيل مؤخرا بخصوص رواية كاتبة إسرائيلية تأتي على علاقة فتاة يهودية بشاب فلسطيني ؟
وماذا كان موقف ليبرمان وزير الدفاع الإسرائيلي حين أذيعت قصيدة محمود درويش " سجل أنا عربي " من إذاعة الجيش الإسرائيلي ؟
لقد أعادت الدولة الإسرائيلية طباعة الرواية بمليون نسخة دعما للتعايش وشجعت الطيب محمد غنايم وكافأته وطلبت منه أن يذيع قصيدة " عابرون في كلام عابر " التي منحت إسرائيل لأجلها جائزة الدولة الإسرائيلية للشاعر .
دولة ديمقراطية حقا تؤمن بالحرية وتعدد الاثنيات وتحارب العنصرية . ما شاء الله !
"السخرية هي أن تقول شيئا وتقصد عكسه "
خربشات 2017 / 2 / 10

٤
الياس خوري " نجمة البحر " 7 :
" الأخرس إن حكى "

للكاتب الإسرائيلي ( ا.ب.يهوشع ) رواية قصيرة عنوانها " أمام الغابات " يحكي فيها عن طالب يهودي يدرس التاريخ وينفق بعض الوقت يحرس غابة قرب القدس ويقرأ .
الغابة تخفي تحتها قرية عربية ومن عادة الإسرائيليين حين يسوون قرية عربية بالأرض أن يقيموا على أنقاضها متنزها أو مستوطنة أو (بارك ) .
الطالب في أثناء حراسته يشاهد عربيا مقطوع اللسان لا يتكلم ، فالغابة هي أرض آبائه وأجداده .
ماذا سيروي هذا الأخرس لطالب التاريخ لو استطاع أن يتكلم ؟
بعض أعمال الروائي الإسرائيلي (.ا.ب.يهوشع ) تحضر في رواية الياس هذه ، وقد خصصت اليوم ، في جريدة الأيام الفلسطينية ، مقالة أبين فيها صلة الرواية برواية " العاشق " ل " يهوشع " .
رواية " أمام الغابات " تحضر أيضا ، وإن بشكل أقل من حضور " العاشق " ، وثمة عرب في"نجمة البحر " أصيبوا بالخرس ، وقد لخص العنوان الفرعي " الأخرس إن حكى " قصة آدم الذي تلعثم في بيت غبريال بالكلام ، علما بأنه لم يتأتيء في طفولته ، ولكن الأخرس ليس آدم وحسب ، فأهل غيتو اللد صمتوا في 1948 ، والأخرس هو أكرم الذي رأى في 1948 الإسرائيليين يقتلون أباه وثلاثة رجال آخرين .
يحكي العامل العربي ممدوح لآدم قصة أكرم وعجزه عن الكلام ، وعن تربية الأم هنية لابنها أكرم وتبني ممدوح عامل الكراج له وعطفه عليه .
ماذا سيحكي أكرم إن حكى؟
" بعد العشاء غادر الخواجا غابرييل الكاراج ، وأمر ممدوح بأن ترفع بقايا الطعام استعدادا للنوم ، لكن النوم لم يأت . أكرم الأخرس افتتح الكلام بصراخه . صار العمال يطلقون عليه لقب الأخرس لأنه فقد القدرة على الكلام بعد شفائه من مرضه الغامض . وعندما كان يضطر إلى الإجابة عن أسئلة الخواجة ، كان يجيب بغمغمة مقرونة بإشارة من يديه . هذا الأخرس ، جلس إلى جانب آدم وفرش الكلام على الأرض . الحقيقة أنه لم يتكلم . كان كلامه أشبه بإشارات التقطها ممدوح ، الذي حاول في البداية ، إسكاته ، لكن غضب الأخرس تصاعد صراخا يشبه العواء ، الأمر الذي أجبر ممدوح على الكلام " .
وحكى ممدوح عما جرى في 1948.
الخرس أصاب الفلسطينيين في المنفى فصمتوا ، وفي رواية غسان كنفاني " رجال في الشمس " يموت الفلسطينيون الثلاثة في الصهريج ولا يصرخون ولا يدقون جدران الخزان
( ملاحظة : ثمة ترجمة لرواية ( ا.ب. يهوشع " أمام الغابات " في كتاب عنوانه " صورة العربي في الأدب العبري : وطن الأشواق المتناقضة، قصص مختارة ، لايهود بن عيزر ، ترجمه د. أحمد أبو حماد / جامعة عين شمس وصدر الكتاب عن دار الحمراء في بيروت في 2001)

10 شباط 2019
عادل الأسطة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...