١
هكذا كنت مترددا :
هكذا في المنام رأيتني مترددا غير قادر على اتخاذ قرار صارم نهائي .
كان أحد الطلبة يعرض علي أن يقدم عرضا لكتاب ، بدلا من قراءة رواية .
هكذا وجدتني مترددا لا أحسم أمري .
هل هكذا أنا أم أنها الحياة ،
لا يمكن ان نكون فيها صارمين حازمين حاسمين ؟
هكذا رأيتني ، في المنام ، أوافق وأتراجع وأخضع لطلب الطالب ، وهكذا وجدتني لا أصلح للمسؤؤلية .
هل أنا مثل قادة الدول ومثل الحكومات ؟
لا يوجد شعب فلسطيني ، ولا يمكن التفاوض مع منظمة التحرير ، ولا يمكن إقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع ، ثم ...
هكذا وجدتني في المنام مترددا لا أحسم الأمر .
أنا لا أصلح لرعاية بقرتين اثنتين . هكذا أنا مثل قيادة م . ت .ف . ومثل حماس أيضا :
لا صلح ولا استسلام إلا بتحريرك فلسطين ، ودبوا النار بهالخيام وارموا كروتة التموين .
وهكذا لا مشاركة في انتخابات تحت حراب الاحتلال ولا قبول بأقل من فلسطين من البحر إلى النهر ، فهي أوقاف إسلامية ولا يحق لأبي عمار أو لأي غيره التنازل عن 1948 إلى القبول بدولة في المناطق المحتلة 1967 ، وهكذا نوافق على هدنة ، مثل صلح الحديبية .
هكذا كنت في المنام مترددا لا أحزم أمري .
هل كنت موضع سخرية ؟
من أين جاءني هذا التردد ؟
دائما أبدو غير صارم ؟
هكذا رأيتني في المنام مترددا . ( معذرة يا فتحي لعدم الالتفات الى همزات والوصل والقطع ، فحين أكتب على اللاب توب ، خلافا للمحمول ، لا ألتفت إليها )
خربشات الصباح .
صباح الخير
١٠ / ٢ / ٢٠١٤
٢
لا أستطيع إلا أن أكون صوتا احتجاجيا :
ليس ﻷن تكويني ، منذ طفولتي ، تأسس على هذا ، فقد وقفت إلى جانب أمي ضد عنف أبي ، وربما لم أكن أفهم معنى خروجه من يافا وإقامته في مخيم لاجئا ، وليس ﻷنني كنت أجبر على شرب حليب وكالة الغوث المقيت دون أن يكون لي رأي في شربه أو حرية اختيار ، وليس ﻷنني نشأت مع مظاهرات شعبنا ضد النظام اﻷردني في 1966 ، وليس ﻷنني نشأت على احتلال دمر شعبنا وواصل تدميره في حربين نجم عنهما نكبة وهزيمة ، ليس لما ذكرت وحسب ، بل ولما ما زلت أراه ، وإنما ﻷنني تثقفت على كتب علمتني أن علي أن أكون شجاعا.
وعلى الرغم مما أعاني منه على مستوى شخصي ، وهو ما تعجز جبال عن تحمله - " وحملها الإنسان إنه كان جهولا " - إلا أن علي أن أكون صوتا احتجاجيا حتى لو فصلت من عملي وارتفعت نسبة السكر في دمي .
مثلا أنا لا أستطيع استيعاب أن يظل رئيس الجامعة رئيسا لها وأن يحتجزها وهو رئيس وزراء ، وأرى أن هذا يسيء له وللشعب الفلسطيني ، وعلي أن أقول هذا بصوت عال ، ولا أستطيع أن أدافع عن بشار الأسد حتى لو كنت ضد داعش والنصرة وتدمير الشام ، ولا أستطيع الدفاع عن السيسي حتى لو كنت ضد الإخوان المسلمين وحماس معا .
يبدو أن مثالي هو ناجي العلي .
خربشات
١٠ / ٢ / ٢٠١٥
٣
" ديموقراطية الدولة وتسامحها "
ماذا فعلت إسرائيل مؤخرا بخصوص رواية كاتبة إسرائيلية تأتي على علاقة فتاة يهودية بشاب فلسطيني ؟
وماذا كان موقف ليبرمان وزير الدفاع الإسرائيلي حين أذيعت قصيدة محمود درويش " سجل أنا عربي " من إذاعة الجيش الإسرائيلي ؟
لقد أعادت الدولة الإسرائيلية طباعة الرواية بمليون نسخة دعما للتعايش وشجعت الطيب محمد غنايم وكافأته وطلبت منه أن يذيع قصيدة " عابرون في كلام عابر " التي منحت إسرائيل لأجلها جائزة الدولة الإسرائيلية للشاعر .
دولة ديمقراطية حقا تؤمن بالحرية وتعدد الاثنيات وتحارب العنصرية . ما شاء الله !
"السخرية هي أن تقول شيئا وتقصد عكسه "
خربشات 2017 / 2 / 10
٤
الياس خوري " نجمة البحر " 7 :
" الأخرس إن حكى "
للكاتب الإسرائيلي ( ا.ب.يهوشع ) رواية قصيرة عنوانها " أمام الغابات " يحكي فيها عن طالب يهودي يدرس التاريخ وينفق بعض الوقت يحرس غابة قرب القدس ويقرأ .
الغابة تخفي تحتها قرية عربية ومن عادة الإسرائيليين حين يسوون قرية عربية بالأرض أن يقيموا على أنقاضها متنزها أو مستوطنة أو (بارك ) .
الطالب في أثناء حراسته يشاهد عربيا مقطوع اللسان لا يتكلم ، فالغابة هي أرض آبائه وأجداده .
ماذا سيروي هذا الأخرس لطالب التاريخ لو استطاع أن يتكلم ؟
بعض أعمال الروائي الإسرائيلي (.ا.ب.يهوشع ) تحضر في رواية الياس هذه ، وقد خصصت اليوم ، في جريدة الأيام الفلسطينية ، مقالة أبين فيها صلة الرواية برواية " العاشق " ل " يهوشع " .
رواية " أمام الغابات " تحضر أيضا ، وإن بشكل أقل من حضور " العاشق " ، وثمة عرب في"نجمة البحر " أصيبوا بالخرس ، وقد لخص العنوان الفرعي " الأخرس إن حكى " قصة آدم الذي تلعثم في بيت غبريال بالكلام ، علما بأنه لم يتأتيء في طفولته ، ولكن الأخرس ليس آدم وحسب ، فأهل غيتو اللد صمتوا في 1948 ، والأخرس هو أكرم الذي رأى في 1948 الإسرائيليين يقتلون أباه وثلاثة رجال آخرين .
يحكي العامل العربي ممدوح لآدم قصة أكرم وعجزه عن الكلام ، وعن تربية الأم هنية لابنها أكرم وتبني ممدوح عامل الكراج له وعطفه عليه .
ماذا سيحكي أكرم إن حكى؟
" بعد العشاء غادر الخواجا غابرييل الكاراج ، وأمر ممدوح بأن ترفع بقايا الطعام استعدادا للنوم ، لكن النوم لم يأت . أكرم الأخرس افتتح الكلام بصراخه . صار العمال يطلقون عليه لقب الأخرس لأنه فقد القدرة على الكلام بعد شفائه من مرضه الغامض . وعندما كان يضطر إلى الإجابة عن أسئلة الخواجة ، كان يجيب بغمغمة مقرونة بإشارة من يديه . هذا الأخرس ، جلس إلى جانب آدم وفرش الكلام على الأرض . الحقيقة أنه لم يتكلم . كان كلامه أشبه بإشارات التقطها ممدوح ، الذي حاول في البداية ، إسكاته ، لكن غضب الأخرس تصاعد صراخا يشبه العواء ، الأمر الذي أجبر ممدوح على الكلام " .
وحكى ممدوح عما جرى في 1948.
الخرس أصاب الفلسطينيين في المنفى فصمتوا ، وفي رواية غسان كنفاني " رجال في الشمس " يموت الفلسطينيون الثلاثة في الصهريج ولا يصرخون ولا يدقون جدران الخزان
( ملاحظة : ثمة ترجمة لرواية ( ا.ب. يهوشع " أمام الغابات " في كتاب عنوانه " صورة العربي في الأدب العبري : وطن الأشواق المتناقضة، قصص مختارة ، لايهود بن عيزر ، ترجمه د. أحمد أبو حماد / جامعة عين شمس وصدر الكتاب عن دار الحمراء في بيروت في 2001)
10 شباط 2019
عادل الأسطة
هكذا كنت مترددا :
هكذا في المنام رأيتني مترددا غير قادر على اتخاذ قرار صارم نهائي .
كان أحد الطلبة يعرض علي أن يقدم عرضا لكتاب ، بدلا من قراءة رواية .
هكذا وجدتني مترددا لا أحسم أمري .
هل هكذا أنا أم أنها الحياة ،
لا يمكن ان نكون فيها صارمين حازمين حاسمين ؟
هكذا رأيتني ، في المنام ، أوافق وأتراجع وأخضع لطلب الطالب ، وهكذا وجدتني لا أصلح للمسؤؤلية .
هل أنا مثل قادة الدول ومثل الحكومات ؟
لا يوجد شعب فلسطيني ، ولا يمكن التفاوض مع منظمة التحرير ، ولا يمكن إقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع ، ثم ...
هكذا وجدتني في المنام مترددا لا أحسم الأمر .
أنا لا أصلح لرعاية بقرتين اثنتين . هكذا أنا مثل قيادة م . ت .ف . ومثل حماس أيضا :
لا صلح ولا استسلام إلا بتحريرك فلسطين ، ودبوا النار بهالخيام وارموا كروتة التموين .
وهكذا لا مشاركة في انتخابات تحت حراب الاحتلال ولا قبول بأقل من فلسطين من البحر إلى النهر ، فهي أوقاف إسلامية ولا يحق لأبي عمار أو لأي غيره التنازل عن 1948 إلى القبول بدولة في المناطق المحتلة 1967 ، وهكذا نوافق على هدنة ، مثل صلح الحديبية .
هكذا كنت في المنام مترددا لا أحزم أمري .
هل كنت موضع سخرية ؟
من أين جاءني هذا التردد ؟
دائما أبدو غير صارم ؟
هكذا رأيتني في المنام مترددا . ( معذرة يا فتحي لعدم الالتفات الى همزات والوصل والقطع ، فحين أكتب على اللاب توب ، خلافا للمحمول ، لا ألتفت إليها )
خربشات الصباح .
صباح الخير
١٠ / ٢ / ٢٠١٤
٢
لا أستطيع إلا أن أكون صوتا احتجاجيا :
ليس ﻷن تكويني ، منذ طفولتي ، تأسس على هذا ، فقد وقفت إلى جانب أمي ضد عنف أبي ، وربما لم أكن أفهم معنى خروجه من يافا وإقامته في مخيم لاجئا ، وليس ﻷنني كنت أجبر على شرب حليب وكالة الغوث المقيت دون أن يكون لي رأي في شربه أو حرية اختيار ، وليس ﻷنني نشأت مع مظاهرات شعبنا ضد النظام اﻷردني في 1966 ، وليس ﻷنني نشأت على احتلال دمر شعبنا وواصل تدميره في حربين نجم عنهما نكبة وهزيمة ، ليس لما ذكرت وحسب ، بل ولما ما زلت أراه ، وإنما ﻷنني تثقفت على كتب علمتني أن علي أن أكون شجاعا.
وعلى الرغم مما أعاني منه على مستوى شخصي ، وهو ما تعجز جبال عن تحمله - " وحملها الإنسان إنه كان جهولا " - إلا أن علي أن أكون صوتا احتجاجيا حتى لو فصلت من عملي وارتفعت نسبة السكر في دمي .
مثلا أنا لا أستطيع استيعاب أن يظل رئيس الجامعة رئيسا لها وأن يحتجزها وهو رئيس وزراء ، وأرى أن هذا يسيء له وللشعب الفلسطيني ، وعلي أن أقول هذا بصوت عال ، ولا أستطيع أن أدافع عن بشار الأسد حتى لو كنت ضد داعش والنصرة وتدمير الشام ، ولا أستطيع الدفاع عن السيسي حتى لو كنت ضد الإخوان المسلمين وحماس معا .
يبدو أن مثالي هو ناجي العلي .
خربشات
١٠ / ٢ / ٢٠١٥
٣
" ديموقراطية الدولة وتسامحها "
ماذا فعلت إسرائيل مؤخرا بخصوص رواية كاتبة إسرائيلية تأتي على علاقة فتاة يهودية بشاب فلسطيني ؟
وماذا كان موقف ليبرمان وزير الدفاع الإسرائيلي حين أذيعت قصيدة محمود درويش " سجل أنا عربي " من إذاعة الجيش الإسرائيلي ؟
لقد أعادت الدولة الإسرائيلية طباعة الرواية بمليون نسخة دعما للتعايش وشجعت الطيب محمد غنايم وكافأته وطلبت منه أن يذيع قصيدة " عابرون في كلام عابر " التي منحت إسرائيل لأجلها جائزة الدولة الإسرائيلية للشاعر .
دولة ديمقراطية حقا تؤمن بالحرية وتعدد الاثنيات وتحارب العنصرية . ما شاء الله !
"السخرية هي أن تقول شيئا وتقصد عكسه "
خربشات 2017 / 2 / 10
٤
الياس خوري " نجمة البحر " 7 :
" الأخرس إن حكى "
للكاتب الإسرائيلي ( ا.ب.يهوشع ) رواية قصيرة عنوانها " أمام الغابات " يحكي فيها عن طالب يهودي يدرس التاريخ وينفق بعض الوقت يحرس غابة قرب القدس ويقرأ .
الغابة تخفي تحتها قرية عربية ومن عادة الإسرائيليين حين يسوون قرية عربية بالأرض أن يقيموا على أنقاضها متنزها أو مستوطنة أو (بارك ) .
الطالب في أثناء حراسته يشاهد عربيا مقطوع اللسان لا يتكلم ، فالغابة هي أرض آبائه وأجداده .
ماذا سيروي هذا الأخرس لطالب التاريخ لو استطاع أن يتكلم ؟
بعض أعمال الروائي الإسرائيلي (.ا.ب.يهوشع ) تحضر في رواية الياس هذه ، وقد خصصت اليوم ، في جريدة الأيام الفلسطينية ، مقالة أبين فيها صلة الرواية برواية " العاشق " ل " يهوشع " .
رواية " أمام الغابات " تحضر أيضا ، وإن بشكل أقل من حضور " العاشق " ، وثمة عرب في"نجمة البحر " أصيبوا بالخرس ، وقد لخص العنوان الفرعي " الأخرس إن حكى " قصة آدم الذي تلعثم في بيت غبريال بالكلام ، علما بأنه لم يتأتيء في طفولته ، ولكن الأخرس ليس آدم وحسب ، فأهل غيتو اللد صمتوا في 1948 ، والأخرس هو أكرم الذي رأى في 1948 الإسرائيليين يقتلون أباه وثلاثة رجال آخرين .
يحكي العامل العربي ممدوح لآدم قصة أكرم وعجزه عن الكلام ، وعن تربية الأم هنية لابنها أكرم وتبني ممدوح عامل الكراج له وعطفه عليه .
ماذا سيحكي أكرم إن حكى؟
" بعد العشاء غادر الخواجا غابرييل الكاراج ، وأمر ممدوح بأن ترفع بقايا الطعام استعدادا للنوم ، لكن النوم لم يأت . أكرم الأخرس افتتح الكلام بصراخه . صار العمال يطلقون عليه لقب الأخرس لأنه فقد القدرة على الكلام بعد شفائه من مرضه الغامض . وعندما كان يضطر إلى الإجابة عن أسئلة الخواجة ، كان يجيب بغمغمة مقرونة بإشارة من يديه . هذا الأخرس ، جلس إلى جانب آدم وفرش الكلام على الأرض . الحقيقة أنه لم يتكلم . كان كلامه أشبه بإشارات التقطها ممدوح ، الذي حاول في البداية ، إسكاته ، لكن غضب الأخرس تصاعد صراخا يشبه العواء ، الأمر الذي أجبر ممدوح على الكلام " .
وحكى ممدوح عما جرى في 1948.
الخرس أصاب الفلسطينيين في المنفى فصمتوا ، وفي رواية غسان كنفاني " رجال في الشمس " يموت الفلسطينيون الثلاثة في الصهريج ولا يصرخون ولا يدقون جدران الخزان
( ملاحظة : ثمة ترجمة لرواية ( ا.ب. يهوشع " أمام الغابات " في كتاب عنوانه " صورة العربي في الأدب العبري : وطن الأشواق المتناقضة، قصص مختارة ، لايهود بن عيزر ، ترجمه د. أحمد أبو حماد / جامعة عين شمس وصدر الكتاب عن دار الحمراء في بيروت في 2001)
10 شباط 2019
عادل الأسطة