انطلاقاً من كون التَّرادف la synonymie غير موجود في القرآن الكريم، وانطلاقاً، كذلك، من كون كل كلمة مستَعملة في هذا القرآن، لها موضِعٌ معيَّنٌ وسياق خاص بها، فالسياق والموضِع الذي جاءت فيه في كلماتُ القرآن الكريم، هما اللذان يحدِّدان المعنى الذي أراده الله، سبحانه وتعالى، لها وللناس. ولهذا، فما يمكن الحديثُ عنه، في هذا الصدد، هو "التقارب الدلالي" le rapprochement sémantique، أي أن اللهَ، سبحانه وتعالى، يختار كلمات القرآن الكريم بدقة عالِية لتكونَ متناسِبة مع السياق الذي جاءت فيه. وهذا هو الذي دفع ويدفع المُتخصِّصين في اللغة les linguistes أن ينفوا التَّرادفَ في القرآن الكريم، وبالتالي، فكل كلمةٍ قرآنية، ولو تشابهت من حيث النطق والكتابة، لها دلالةٌ خاصة بها. والدليلُ على ذلك أن تبديلَها بكلمة أخرى يغيِّر المعنى الذي أراده اللهُ، سبحانه وتعالى، لها وللناس.
ولهذا، قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 82 من سورة النساء : "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا". علماً أن التَّدبُّرَ هو عبارة عن توقُّفٍ عند كل كلمة قرآنية لبلوغ المعنى الذي أراده اللهُ، سبحانه وتعالى، لهذه الكلمة ولمُتدبِّري القرآن الكريم. لكن التوقُّف المشفوع بالتَّأمُّل والتفكُّر والتأنِّي لإدراك المعنى الذي أراد، سبحانه وتعالى، تبليغَه للناس. ولهذا، وفي نفس الآية، الله، عزَّ وجلَّ، يدعو الناسَ إلى تدبُّر القرآن (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ)، علماً أن هذا القرآن آياتٌ، والآيات هي التي يدعو اللهُ الناسَ لتدبُّرها.
وقال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 29 من سورة ص : "كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ". هذه الآية الكريمة واضحة وضوح الشمس، حيث يُبيِّن فيها، سبحانه وتعالى، أن السَّببَ الرئيسي لنزول القرآن على النبي والرسول محمد (ص)، هو تدبُّر آياتِه من طرف العِباد (الناس). والتدبُّر هو الذي يُنِير الطريقَ لتوحيد الله والهِداية إلى صراطِه المستقيم. والتَّدبُّر هو الذي يمكِّن الناسَ من تذكُّر الإيمان والهداية (وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)، أي أصحاب العقول النَّيِّرة والمستنيرة.
كما قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 24 من سورة محمد : "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا". في هذه الآية الكريمة، "قُلُوبٍ" هي جوهر ما يتوفر عليه الإنسان العالقل، اي العقل والآية تدعو، كذلك، الناسَ المنافقين أو الكفار أو المُشركين إلى تدبُّر القرآن ("أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ…") بل إنه يتساءل (أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) لماذا هؤلاء المنافقون أو الكفار أو المشركون لا يتدبَّرون القرآن، وكلُّهم لهم عقولٌ تمكِّنهم من التمييز بين الإيمان والنفاق، وبين الإيمان والكفر، وبين الإيمان والشرك.
بعد هذه التَّوضيحات حول وجوبِ تدبُّر آياتِ القرآن الكريم، الذي يفرِضه علينا عنوان هذه المقالة، يتبادر لذهني سؤال لا مفرَّ منه، وهو : "ما هي الأدلَّة التي تبيِّن أن التَّرادُفَ غير موجود في القرآن الكريم وأن كل كلمة لها سياقٌ خاص بها، وهو الذي يُحدِّد المعنى المقصود من هذه الكلمة"؟
بالفعل، هناك كلماتٌ قد تبدو مُترادِفة في اللغة العربية الفصحى، لكنها عندما تُستعمل في القرآن الكريم، يصبح لكل واحِدة منها معنى خاص يفرضه السياق الذي جاءت فيه. والأمثلة كثيرةٌ في القرآن الكريم، أذكر من بينها : الخوف والخشية، رأى وأبصر، عمل وفعل، الحزن والجزع…
فيما يخصُّ الخوف والخشية، لقد قلتُ في عدة مقالاتٍ نشرتُها على صفحتي بالفيسبوك، أن الخوفَ يختلف عن الخشية. هذه الأخيرة تكون أمام عظمة الله وقدرته على الخلق والإبداع وأمام صفاته التي ينفرد بها ك "ليس له بداية ولا نهاية" و"لم يلد ولم يولد" و"يفعل ما يريد" و"حيٌّ لا يموت" و"عالم الغيب"... بينما الخوف لا يجب إدراكُه من منظور بشري. بل يجب إدراكُه كضُعفٍ تعاني منه النفس البشرية.
وفيما يخصُّ رأى وأبصر، فالفرقُ بينهما واضح كوضوح الشمس بالنهار. فعلُ "رأى" يعني رؤية الأشياء المحيطة بالإنسان في وسط عيشِه، بالعين المُجرِّدة une vision à ،l'œil nu سواءً بالنَّهار، حين يكون ضوء الشمس الطبيعي مُتوفِّرا، أو في الليل، حين يكون الضوءُ الاصطناعي متوفِّرا. أما فعلُ "أبصر"، فهو، كذلك، رؤيةٌ بالعين المجرَّدة، لكن رؤية مقترِنة بقدرٍ من الإدراك والفهم.
أما فيما يخصُّ فعلَي "عمل" و"فعل". فعلُ "عمل" يعني قام بفعلٍ لكن فعل تعتمد نتيجتُه على شيءٍ من التَّريث والتَّأنِّي وألتَّفكُّر. والدليل على ذلك أن اللهَ، سبحانه وتعالى قال ويقول في إياه كثيرةً "وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" ولم يقل وفعلوا الصالحات.
وفيما يخصُّ "الحزن"، فهو نوع من القلق الذي يصيب المشاعِر ويتسبَّب في عدم توفُّرِ الاستقرار النفسي، بينما "الجزع"، فهو، كذلك، نوعٌ من عدم الاستقرار النفسي، لكن مصحوب بقلة الصبر أو بعدمه.
بعد هذه التَّوضيحات التي تُبيِّن بأن التَّرادُفَ غير موجود في القرآن الكريم، "فما هو الفرق بين العدل والقسط"؟
في اللغة المتداولة وفي الأحاديث اليومية للناس، بدون أدنى شك، أن كلمةَ "عدلٍَ" أو مُصطلحَ "عدل" مُرادفة/مرادِف لكلمة "قسط". والدليل على ذلك، هو أنه، عندما يُطلَب من المعاجم ما هي مرادفات "عدل"، فمن بين المترادفات، تظهر كلمة "قسط". وعندما يُطلَب من نفس المعاجم ما هي مرادفات "قسط"، فمن بين المُترادِفات، تظهر كلمة "عدل". غير أن كلمتي "عدلَ" و"قسط"، عندما تُستعملان، في القرآن الكريم، تفقد خاصية التَّرادف، ويصبح السياق الذي جاءت فيه، هو الذي يحدِّد معناها.
بصفة عامة، "العدل" و"القسط"، من حيث المبدأ، هما الضَّامِنان الأساسيان لسيادة الحق في المجتمعات البشرية sont les garants du règne du droit أو la justice.
"العدل"، من حيث المعنى، أوسعُ وأشملُ من "القسط". وهو يدلُّ على المساواة التي تشملُ جميع البشر، بدون استثناء. فحينما نقول مثلا إن اللهَ، سبحانه وتعالى، "عادل"، فالأمر يتعلَّق بكونِه يُساوي بين الناس، مثلاً، من حيث الجزاء في الدنيا والآخِرة، كقولِه في الآيتين رقم 7و8 من سورة الزلزلة : "فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ" (8). فأين تكمن المساواة في هاتين الآيتين؟ تكمن المساواة في كون العمل الذي فيه خير أو الذي فيه شر، فالله، سبحانه وتعالى، يُجازي عليه في الدنيا والآخِرة، سواءً كان هذا العمل ظاهراً للعيان أو باطِنا (المقصود هو النوايا) لا يُدرك إلا بالعقل.
أما "القِسط"، فهو، كذلك عدلٌ، لكن عدل يدخل في تفاصيل الأشياء، أي أن "القسط" هو نوع من الإنصاف، أي أن ينالَ كلُّ مَن له حقٌّ في نيل شيءٍ من الأشياء، أن ينالَه كاملا، أي غيرَ منقوص. مثلا، يكون "القسط" في الميزان والكَيل والمعاملات والحقوق، المادية منها والمعنوية.
و"العدل" و"القسط" هما الرَّكيزان اللتان بُنِيَ عليهما "التصريح العالمي لحقوق الإنسان" la déclaration universelle des droits de l'homme. وهما، كذلك، الركيزتان الواردتان في دساتير البلدان الديمقراطية.
وفي ختام هذه المقالة، ،أقول إن "العدلَ" إن لم يكن مطبَّقاً على أرض الواقع، أي ملموساً في واقع الناس اليومي، فضدُّه، أي الظلمُ، هو السَّائدُ. "العدل"، إن غابَ، في واقع الناس، يغيب معه "القسط". حينها يسود الجَورُ أو الإجحاف. وكلاهما ظلمٌ. وبعبارة أخرى، "العدل"، كما سبق الذكر، أوسع وأشمل من القسط. وإن شئنا، "القسط" هو تطبيق ل"العدل" على أرض الواقع.
ولهذا، قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 82 من سورة النساء : "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا". علماً أن التَّدبُّرَ هو عبارة عن توقُّفٍ عند كل كلمة قرآنية لبلوغ المعنى الذي أراده اللهُ، سبحانه وتعالى، لهذه الكلمة ولمُتدبِّري القرآن الكريم. لكن التوقُّف المشفوع بالتَّأمُّل والتفكُّر والتأنِّي لإدراك المعنى الذي أراد، سبحانه وتعالى، تبليغَه للناس. ولهذا، وفي نفس الآية، الله، عزَّ وجلَّ، يدعو الناسَ إلى تدبُّر القرآن (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ)، علماً أن هذا القرآن آياتٌ، والآيات هي التي يدعو اللهُ الناسَ لتدبُّرها.
وقال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 29 من سورة ص : "كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ". هذه الآية الكريمة واضحة وضوح الشمس، حيث يُبيِّن فيها، سبحانه وتعالى، أن السَّببَ الرئيسي لنزول القرآن على النبي والرسول محمد (ص)، هو تدبُّر آياتِه من طرف العِباد (الناس). والتدبُّر هو الذي يُنِير الطريقَ لتوحيد الله والهِداية إلى صراطِه المستقيم. والتَّدبُّر هو الذي يمكِّن الناسَ من تذكُّر الإيمان والهداية (وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)، أي أصحاب العقول النَّيِّرة والمستنيرة.
كما قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 24 من سورة محمد : "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا". في هذه الآية الكريمة، "قُلُوبٍ" هي جوهر ما يتوفر عليه الإنسان العالقل، اي العقل والآية تدعو، كذلك، الناسَ المنافقين أو الكفار أو المُشركين إلى تدبُّر القرآن ("أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ…") بل إنه يتساءل (أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) لماذا هؤلاء المنافقون أو الكفار أو المشركون لا يتدبَّرون القرآن، وكلُّهم لهم عقولٌ تمكِّنهم من التمييز بين الإيمان والنفاق، وبين الإيمان والكفر، وبين الإيمان والشرك.
بعد هذه التَّوضيحات حول وجوبِ تدبُّر آياتِ القرآن الكريم، الذي يفرِضه علينا عنوان هذه المقالة، يتبادر لذهني سؤال لا مفرَّ منه، وهو : "ما هي الأدلَّة التي تبيِّن أن التَّرادُفَ غير موجود في القرآن الكريم وأن كل كلمة لها سياقٌ خاص بها، وهو الذي يُحدِّد المعنى المقصود من هذه الكلمة"؟
بالفعل، هناك كلماتٌ قد تبدو مُترادِفة في اللغة العربية الفصحى، لكنها عندما تُستعمل في القرآن الكريم، يصبح لكل واحِدة منها معنى خاص يفرضه السياق الذي جاءت فيه. والأمثلة كثيرةٌ في القرآن الكريم، أذكر من بينها : الخوف والخشية، رأى وأبصر، عمل وفعل، الحزن والجزع…
فيما يخصُّ الخوف والخشية، لقد قلتُ في عدة مقالاتٍ نشرتُها على صفحتي بالفيسبوك، أن الخوفَ يختلف عن الخشية. هذه الأخيرة تكون أمام عظمة الله وقدرته على الخلق والإبداع وأمام صفاته التي ينفرد بها ك "ليس له بداية ولا نهاية" و"لم يلد ولم يولد" و"يفعل ما يريد" و"حيٌّ لا يموت" و"عالم الغيب"... بينما الخوف لا يجب إدراكُه من منظور بشري. بل يجب إدراكُه كضُعفٍ تعاني منه النفس البشرية.
وفيما يخصُّ رأى وأبصر، فالفرقُ بينهما واضح كوضوح الشمس بالنهار. فعلُ "رأى" يعني رؤية الأشياء المحيطة بالإنسان في وسط عيشِه، بالعين المُجرِّدة une vision à ،l'œil nu سواءً بالنَّهار، حين يكون ضوء الشمس الطبيعي مُتوفِّرا، أو في الليل، حين يكون الضوءُ الاصطناعي متوفِّرا. أما فعلُ "أبصر"، فهو، كذلك، رؤيةٌ بالعين المجرَّدة، لكن رؤية مقترِنة بقدرٍ من الإدراك والفهم.
أما فيما يخصُّ فعلَي "عمل" و"فعل". فعلُ "عمل" يعني قام بفعلٍ لكن فعل تعتمد نتيجتُه على شيءٍ من التَّريث والتَّأنِّي وألتَّفكُّر. والدليل على ذلك أن اللهَ، سبحانه وتعالى قال ويقول في إياه كثيرةً "وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" ولم يقل وفعلوا الصالحات.
وفيما يخصُّ "الحزن"، فهو نوع من القلق الذي يصيب المشاعِر ويتسبَّب في عدم توفُّرِ الاستقرار النفسي، بينما "الجزع"، فهو، كذلك، نوعٌ من عدم الاستقرار النفسي، لكن مصحوب بقلة الصبر أو بعدمه.
بعد هذه التَّوضيحات التي تُبيِّن بأن التَّرادُفَ غير موجود في القرآن الكريم، "فما هو الفرق بين العدل والقسط"؟
في اللغة المتداولة وفي الأحاديث اليومية للناس، بدون أدنى شك، أن كلمةَ "عدلٍَ" أو مُصطلحَ "عدل" مُرادفة/مرادِف لكلمة "قسط". والدليل على ذلك، هو أنه، عندما يُطلَب من المعاجم ما هي مرادفات "عدل"، فمن بين المترادفات، تظهر كلمة "قسط". وعندما يُطلَب من نفس المعاجم ما هي مرادفات "قسط"، فمن بين المُترادِفات، تظهر كلمة "عدل". غير أن كلمتي "عدلَ" و"قسط"، عندما تُستعملان، في القرآن الكريم، تفقد خاصية التَّرادف، ويصبح السياق الذي جاءت فيه، هو الذي يحدِّد معناها.
بصفة عامة، "العدل" و"القسط"، من حيث المبدأ، هما الضَّامِنان الأساسيان لسيادة الحق في المجتمعات البشرية sont les garants du règne du droit أو la justice.
"العدل"، من حيث المعنى، أوسعُ وأشملُ من "القسط". وهو يدلُّ على المساواة التي تشملُ جميع البشر، بدون استثناء. فحينما نقول مثلا إن اللهَ، سبحانه وتعالى، "عادل"، فالأمر يتعلَّق بكونِه يُساوي بين الناس، مثلاً، من حيث الجزاء في الدنيا والآخِرة، كقولِه في الآيتين رقم 7و8 من سورة الزلزلة : "فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ" (8). فأين تكمن المساواة في هاتين الآيتين؟ تكمن المساواة في كون العمل الذي فيه خير أو الذي فيه شر، فالله، سبحانه وتعالى، يُجازي عليه في الدنيا والآخِرة، سواءً كان هذا العمل ظاهراً للعيان أو باطِنا (المقصود هو النوايا) لا يُدرك إلا بالعقل.
أما "القِسط"، فهو، كذلك عدلٌ، لكن عدل يدخل في تفاصيل الأشياء، أي أن "القسط" هو نوع من الإنصاف، أي أن ينالَ كلُّ مَن له حقٌّ في نيل شيءٍ من الأشياء، أن ينالَه كاملا، أي غيرَ منقوص. مثلا، يكون "القسط" في الميزان والكَيل والمعاملات والحقوق، المادية منها والمعنوية.
و"العدل" و"القسط" هما الرَّكيزان اللتان بُنِيَ عليهما "التصريح العالمي لحقوق الإنسان" la déclaration universelle des droits de l'homme. وهما، كذلك، الركيزتان الواردتان في دساتير البلدان الديمقراطية.
وفي ختام هذه المقالة، ،أقول إن "العدلَ" إن لم يكن مطبَّقاً على أرض الواقع، أي ملموساً في واقع الناس اليومي، فضدُّه، أي الظلمُ، هو السَّائدُ. "العدل"، إن غابَ، في واقع الناس، يغيب معه "القسط". حينها يسود الجَورُ أو الإجحاف. وكلاهما ظلمٌ. وبعبارة أخرى، "العدل"، كما سبق الذكر، أوسع وأشمل من القسط. وإن شئنا، "القسط" هو تطبيق ل"العدل" على أرض الواقع.