د. محمد عباس محمد عرابي - من الدراعمة الرواد أبرز النقاد العرب والبلاغيين الأستاذ الدكتور أحمد درويش أستاذ البلاغة والنقد الأدبي والأدب المقارن

ودعت الساحة الأدبية والنقدية مؤخرًا علمًا من أعلام البلاغة والنقد الأدبي والأدب المقارن من جيل الدراعمة الرواد أبرز النقاد العرب والبلاغيين
الأستاذ الدكتور أحمد درويش(1943-2026م) صاحب المشروع النقدي والشعري الواضح الذي له أسسه وله قواعده.
يقول عنه تلاميذه أنه بوداعه وبرحيله يخسر مجال الأدب والنقد قامة وقيمة وقمة يندر أن تتكرر، وتخسر دار العلوم بالقاهرة علمًا من أعلامها، وركنًا من أركان اللغة والأدب والنقد فيها وفي عالمنا العربي.
ويقول عنه الأستاذ الكاتب محمود عماد : يعد أحمد درويش أحد الأعلام البارزين في مجال الأدب العربي والنقد الأدبي في مصر والعالم العربي، وهو عضو في مجلس جامعة القاهرة ولجنة التخطيط بالمجلس الأعلى للجامعات، ومقرر لجنة الدراسات الأدبية والنقدية واللغوية بالمجلس الأعلى للثقافة لدورات متعددة منذ نحو 20 عامًا حتى الآن؛ ما يعكس مكانته الأكاديمية الرفيعة وخبراته الواسعة في العمل الأكاديمي، وبما يجسد نموذجًا للأكاديمي المبدع، الذي جمع بين العمل الأكاديمي الرفيع والإسهام الثقافي المتميز.
تقول عنه الأستاذة الكاتبة /سمية أحمد
كان فاعلاً في صياغة المشهد الثقافي الرسمي، حيث شغل منصب مقرر لجنة الدراسات الأدبية والنقدية بالمجلس الأعلى للثقافة، وساهم بعلمه في مجمع اللغة العربية بالقاهرة. وتتويجاً لإسهاماته التي تجاوزت الأربعين مؤلفاً في النقد والبلاغة والترجمة، نال جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2008، ليظل اسمه مرتبطاً بالدقة المنهجية والرؤية الثاقبة التي تبتعد عن التعقيد وتنتصر لجماليات اللغة وروح النص.

ولقد لخص الأستاذ الصحفي المعني بشؤون الأدب والنقد أحمد إبراهيم الشريف في مقال له بعنوان :" وداعًا الأستاذ الكبير أحمد درويش.. تجربة إنسانية وعلمية باقية"
ملامح مشروعه النقدي:



تبرز تجربة أحمد درويش النقدية انحيازه إلى فكرة بسيطة وحاسمة: النقد يبدأ من النص وينتهي إليه؛ أي أن أي منهج أو مصطلح لا يكتسب قيمته إلا بقدر ما يضيء العمل الأدبي ذاته، لا بقدر ما يستعرض أسماء المدارس أو زخارف المفاهيم. ومن هنا جاءت علاقته الخاصة بالبلاغة، لم يتعامل معها بوصفها "متحفًا" لغويًا، بل بوصفها طاقة حيّة كامنة في اللغة، قادرة على تجديد قراءة الأدب، وإعادة بناء الحسّ الجمالي والمعرفي لدى القارئ والدارس.
مميزات تجربته النقدية :
ما يميز تجربة أحمد درويش، في جانبها العلمي، أنها لا تتعامل مع البلاغة بوصفها قوالب جاهزة، بل بوصفها جهازًا لفهم كيفية اشتغال اللغة داخل النص: كيف تُصنع الدلالة، وكيف يتشكّل الإيقاع، وكيف تتولد الصورة، وكيف يتحوّل الأسلوب إلى "معنى" لا يقل أهمية عن الأفكار المباشرة، ومن هنا جاءت كتبه التي تجمع بين الدرس البلاغي والذائقة، مثل "متعة تذوق الشعر"، وبين النقد التحليلي الذي يشتبك مع القصيدة الحديثة، مثل "في النقد التحليلي للقصيدة المعاصرة".
أما في الأدب المقارن، فيظهر اهتمامه بإعادة تقديم النظرية بوصفها أداة لفهم العلاقات والتأثيرات والتجاورات بين الآداب، لا بوصفها مادة تاريخية جامدة، وهو ما يتجسد في كتاب مثل "الأدب المقارن: النظرية والتطبيق"، وفي كتاب "نظرية الأدب المقارن وتجلياتها في الأدب العربي".
وفي كتاباته ودروسه ظل يعلن انحيازه إلى الوضوح بوصفه شرطًا للعمق، لا نقيضًا له، ويعبر عن نفور من الغموض المصطلحي الذي قد يطغى أحيانًا على بعض الكتابات النقدية المعاصرة. الفكرة عنده لا تُقاس بثقل ألفاظها، بل بقدرتها على تفسير النص وتقديم معنى يمكن اختباره داخل العمل الأدبي نفسه.
كتبه وأعماله.. مشروع يتجاوز الأربعين عنوانًا
مؤلفات الدكتور أحمد درويش وترجماته تجاوزت الأربعين كتابًا، في مجالات البلاغة والنقد وقراءة الشعر والأدب المقارن، إضافة إلى أعمال في الترجمة والتحقيق، وهي عناوين تكشف اتجاهاته الأساسية: البلاغة بوصفها معرفة، والنقد بوصفه تحليلًا، والأدب المقارن بوصفه أفقًا لفهم العلاقات بين الآداب:
"العربية لغة بسيطة" (1982).
"مدخل إلى الدراسات البلاغية" (1983).
"مدخل إلى دراسة الأدب في عُمان" (1990).
"في النقد التحليلي للقصيدة المعاصرة" (1996).
"الكلمة والمجهر (في نقد الشعر)" (1996).
"الأدب المقارن: النظرية والتطبيق" (1996).
"متعة تذوق الشعر" (1997).
"دراسة الأسلوب بين المعاصرة والتراث" (1998).
"التراث النقدي: قضايا ونصوص" (1998).
"النص البلاغي في التراث العربي والأوروبي" (1998).
"إنقاذ اللغة من أيدي النحاة" (1999).
"خليل مطران شاعر الذات والوجدان" (2001).
"نظرية الأدب المقارن وتجلياتها في الأدب العربي" (2002).
"الاستشراق الفرنسي والأدب العربي" (2002).
تقول الكاتبة /سمية أحمد عنه :" ترك الدكتور درويش إرثاً فكرياً غنياً يشتمل على دراسات مرجعية في "استقبال النص" و"نقد الشعر" و"الأسلوبية"، إلى جانب بصمته في الإعلام الثقافي العربي؛ حيث عُرف بكونه "سفيراً للغة العربية" عبر برامجه الإذاعية والتلفزيونية التي بسطت المعرفة لجمهور واسع. وبرحيله، تفتقد الساحة الثقافية معلماً وأديباً استطاع أن يجمع بين صرامة الناقد وعاطفة الشاعر، تاركاً خلفه أجيالاً من الباحثين الذين نهلوا من علمه وتواضعه الكبير ."
رحم الله الدكتور أحمد درويش.. جزاء ما قدم للنقد والأدب العربي ،ونقترح عقد ندوة أدبية نقدية في كلية دار العلوم لمناقشة تراثه ومشروعه الأدبي والنقدي .
المراجع : أحمد إبراهيم الشريف
وداعًا الأستاذ الكبير أحمد درويش.. تجربة إنسانية وعلمية باقية
الأربعاء، 04 مارس 2026 اليوم السابع .
الأستاذ الكاتب محمود عماد: رحيل الناقد الكبير أحمد درويش.. صاحب تجربة نقدية وأكاديمية مميزة، صحيفة الشروق
الأربعاء 4 مارس 2026 -
رحيل "حارس اللغة" وفارس النقد.. الأوساط الثقافية تنعى الدكتور أحمد درويش سمية آحمدالأربعاء 04/مارس/2026 – البوابة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...