مقدمة لديوان " حرف الشعا" للشاعرة الرقيقة صباح بنداوود... صباح بنداوود: في جنان التأمل ... بقلم: عبد الناصر لقاح

أتابع تجربة الشاعرة /الزجالة صباح بنداوود منذ زمن ، كما تابعت تجارب الشواعر / الزجالات نعيمة الحمداوي ونهاد بنعكيدا وسعاد ميلي وفاطمة مستعد وقبل ذلك المرحومة فاطمة شبشوب ..وأكاد أجزم أن الكتابة النسوية بالمغرب ، متميزة جدا ، في شكلها الزجلي بالقياس إلى المكتوب وفق اللغة الرسمية، يدلنا على ذلك ما صارت تكتبه صباح بنداوود من نصوص مترعة جمالا على المستويين الدلالي والشكلي ..
يقوم ديوانها الجديد ،الموسوم ب :{حرف من الشعا }،على خطاب استعاري ممتع وشائق ، لا تمحل فيه ولا تصنع ولا مباشرة ولاتقريرية .وما يكون الشعر إن لم يكن جدلا بين الغموض والوضوح ..؟
لغة شفيفة تنثال عفو الخاطر ، حتى وإن كان الموضوع عسير التناول كما في قصيدتها /الإشارة عن الموت ...وفيها رثاء للنفس ،وهذا أمر لم يطرقه كثير من الشعراء، أذكر منهم في هذا المقام مالك بن الريب ومحمود درويش في قصيدته العبقرية الجدارية...
تقول الشاعرة :
مت واحد النهار
واللي زاد قتلني
حياة مريضة
وانا زاد قلبي برد
دفنت راسي فسما
وفين ما نتوحشني
كنركب الهوا
وكنشم ريحتي
ف سحاب لمظلل عليا
وفي وصف الموت ، تكون الاستعارة هي السيدة ، فتصير الموت سكرى بفعل سكرات الموت ..وتنسى الشهادة
تقول الشاعرة :
الموت سكرت
وداخت ليها الشهادة
وفي معزل عن موضوعة الموت والتأمل فيه ، ثمة تأمل عميق حول الحلم والكون والحب المجدول بالروح...والإنسان وفرحه وشقائه..
خطاب شعري يقوم قبل وفوق وبعد كل شيء ،على الاستعارة التي يوجهها التأمل .
بالفعل أجد في مثل هذا الشعر كثيرا من الروح ،وكثيرا من السمو ،وكثيرا من الإبداع..
هنيئا صباح ، لقد حققت كثيرا من النجاح والتميز وهنيئا لقراء الشعر بهذا العمل الرصين ومزيدا من التأمل..

وحرر بمكناسة الزيتون في 23/02/2019

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...