علجية عيش.. حينَ تتصَلَّبُ أنْمَاطُ التّفْكِيرِ ، تتَوَقَّفُ الأمّةُ عنِ الإبْدَاعِ

كنتم خير أمّة أخرجت للناس.. و يبقى السؤال إلى اين تتجه أمّة محمّد؟
-----------------------------------------------------
بعض المثقفين الذين يدّعون بأنهم هم أهل االفكر و الفهم و الحل و الربط ، لا يؤمنون بالحوار ، و يتعاملون مع الآخر بالمثل الجزائري " معزة و طارت"، فعندما يكنون العداء للآخر ، يصرّون على عدائيتهم له ، بسبب أو بدون سبب، لأنهم يحملون في اجسادهم هرمونات الكراهية للأخر و تحقيره، التصقت بمخيلتهم تلك النظرة السوداوية ، لا ينظرون إليه إلا بلون أسود ، أي أن كل العيوب ملتصقة به و أنه هو سبب خراب الأمة و لا ينظرون إلى الجانب المضيئ فيه ( الأبيض)، المسلمون منذ وفاة الرسول صلّ الله عليه و سلم و لا أقول ( منذ واقعة السقيفة) كي لا أعطي للفكرة لونا مذهبيا، أقول منذ وفاة نبينا محمد (ص) و هم مختلفون ، منقسمون، و مشتتون و لا يزال العالم الإسلامي في صدام مع ذاته، فهذا سُنّي و ذاك شيعي، و الأخر سلفي جهادي،، اختلاف في الطريقة رغم أن العقيدة لم تتغير منذ نزول الوحي ، فالمسلمون هم الذين تغيروا و غيّروا خطابهم بسبب الصراع على الحكم ( الخلافة) ، و وقعت الحروب و سُفِكَتِ الدماءو قُتل خير ابناء بين النبوة، و حلّ الدمار بأمة محمّد ، فسلط الله عليها الأمراض و القحط و الهزيمة و الذل و الهوان، فاستعبها العدوّ و ظلت تتخبط في شباكه ، لولا صوتٌ جاء من هناك لينقذ شرف الأمة و يحررها من جبروت الكيان ( الصهيوأمريكي) .

اختلف المسلمون في كل شيئ، فانقسموا بين مقلد و مجدد، فكانت النتيجة فشل كلي لحركة الإصلاح، لأنهم اهتموا بالقشور لا بالمضمون ( اللب)، اختلفوا حتى في المسائل المتعلقة بالعبادات، مثل رفضهم الصلاة وراء إمام حليق (اي غير ملتحي) أو اتباع نهج مُنَظِّرٍ حليق يرتدي بدلة أوروبية و يضع ربطة العنق و قد يضاف إلى ذلك برنوس، على أنه إنسان ( وسطي)، متحضر و غير متعصّبٍ، و هي عملية "تلفيق" كما سمّاها مالك بن نبي ، و ظن البعض ان غير الملتحي بعيد عن الدين، و غير متديّن .
اختلف المسلمون في قضايا عديدة ، و عجزوا حتى عن التفكير في اصطناع تقويم هجري شمسي، ينظمون به أنشطتهم الدنيوية الدورية للخروج من التبعية للآخر ، الذي يملك الوسائل، ماعدا ليبيا و إيران و أفغانستان الدول الوحيدة التي تملك ذلك التقويم ، لقد ظل المسلمون متأخرون، في الوقت الذي تقدم غيرهم ، كل جماعة تطعن في الجماعة الأخرى، رغم أنهم يقفون في صف واحد داخل المسجد لأداء الصلاة، و يلعنونهم و يتهمونهم بالكفر و الإلحاد رغم درايتهم بأن ذلك مُحَرَّمٌ في الإسلام و من كبائر الذنوب ، و سبب ذلك هو إهمال المسلم لدوره كمسلم ربّاني ، لا يدرك و لا يعي أن ثقافته الإسلامية تعلمه كيف يتحاور مع الأخار ( المخالف) و كيف يتعايش و يتسامح معه و كيف يتقبله حتى لو كان مختلف معه في الفكرة و الرؤية و الإتجاه
لقد ظلت الثقافة الإسلامية موفقة في الظاهر ، متعثرة في الداخل، فظل البعض يتخبط في حلقة مفرغة ، مثلما نعيشه اليوم مع الموقف الإيراني، حيث ينظر إليها البعض بنظرة مذهبية، لا كقوة سياسية أو عسكرية، لأنها تملك النووي، و نسي هؤلاء أو تجاهلوا أن من يملك الأشياء ( السلاح ) يملك القوة، و يملك الموقف و القرار، و يملك السيّادة، فهو صانع حضارة و له الإمكانات لتحقيق الوثبة الحضارية الكفيلة بنقل المجتمع من جماعة مُفَكَّكَة ، تعيش الرّكود و الجمود إلى وضع جماعة متلاحمة منسجمة، تنقل الشعوب من حال الجمود إلى حال الحركة و التجديد طالما يجمعهما قاسم مشترك هو الدين. و يبقى السؤال إلى اين تتجه أمّة محمد؟ و متى تنفض عنها غبار الذل و المهانة؟.
( لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...