النمو الإنساني من الطفولة إلى الرشد ، وعملية التأويل ، والتحليل ، وكذلك فاعلية الاستشفاء ، والعلاج ، وعلى الرغم من إمكانية فصل هذه المسارات ؛ فإنها تعود فتجتمع ، وتشتبك الشخصية الفردية بالإطار الثقافي ، والاجتماعي ، ومراحل النمو المختلفة.
أن "نظرية التطهير" عند "أرسطو" إنما تربط الإبداع الأدبي بوظائفه النفسية من خلال استثارة عاطفتي الخوف ، والشفقة.
طبع ، ورؤية وذكاء ، وأن اختلاف الشعر يرجع إلى اختلاف طبائع الشعراء أنفسهم ، فلا بد لدمث الخلق من أن يكون سلسَ الكلام ، وإنما ذلك بحسَبِ اختلاف الطبائع ، وتركيب الخلْق ؛ فإن سلامةَ اللفظ تتبعُ سلامة الطبع ، ودماثة الكلام بقدر دماثة الخِلقة.
الموافقة ، والمخالفة ، أو الألفة ، والغرابة ، وفي ذلك جانب من الكشف عن القوانين المتحكمة بحالة المتلقي ، والمحددة لمواقفه ، وردود أفعاله.
من هنا يمكن أن نعتبر ما قبل "فرويد" من قبيل الملاحظات العامة التي لا تؤسس لمنهج نفسي بقدر ما تعتبر إرهاصا ، وتوطئة له ؛ فقد رأى "فرويد" أن العمل الأدبي وقع مؤثر له دلالة واسعة ، ولابد من كشف غوامضه ، وأسراره ؛ فالإنسان يبني واقعه في علاقة أساسية مع رغباته المكبوتة ، ومخاوفه ، ويعبر عنها في صورة سلوك ، أو لغة ، أو خيال.
ويرى أن "اللاشعور" أو "العقل الباطن" هو مستودع للرغبات ، والدوافع المكبوتة التي تتفاعل في الأعماق بشكل متواصل ، ولكن لا تطفو إلى مستوى الشعور إلا إذا توفرت لها الظروف المحفزة لظهورها ؛ فالأدب ، والفن عنده ما هما إلا تعبير عن "اللاوعي" الفردي.
التكثيف ، والإزاحة ، والرمز ، ثم أدرك أنها هي التي تحكم ـ أيضا ـ طبيعة الأعمال الفنية ، والأدبية على وجه الخصوص ، والعمل الفني ، والأدبي عند "فرويد" يتكون من محاولة إشباع رغبات أساسية ، ولا تكون الرغبةُ رغبةً ما لم يحل بينها وبين الإشباع عائق ما ، كالتحريم الديني والحظر الاجتماعي ، أو السياسي.
"التحليل النفسى والأدب" تناولَ فيهِ "الحرافيش" وروايةَ "أُديب" لـ "طه حسين" وديوانَ "أناشيد مبللة بالحزن" للشاعرِ السورىِّ "عيسى الشيخ حسن" وبعدَ عدةِ شهورٍ عقدَ عنهُ حلقةً فى إذاعةِ "مونتكارلو" الدولية معَ الإذاعىِّ "فايز مقدسى" فى برنامج "أفكار" مما جعلَ الطبعةَ " الأولى" تنفدُ سريعًا ، وكانَ ذلكَ مشجعًا لإعدادِ كتابٍ عنْ "نجيب محفوظ" نشرهُ "المجلس الأعلى للثقافة" بالقاهرةِ.
ونظرًا لنفادِ الكميةِ أضافَ إليهِ موضوعاتٍ أخرى ، ونشرهُ مرةً ثانيةً ، وثالثةً ، وأعادَ طباعةَ "التحليل النفسى للأدب" بعدَ إضافةِ عددٍ من الأدباءِ إليهِ ، وفى الوقتِ نفسهِ ينشرُ فى "علم النفس الإكلينيكى" و"القياس النفسى" ويشاركُ فى "المؤتمرات الدولية" المختلفة لتصلَ مؤلفاتهُ إلى "خمسين" كتابًا منشورا فى مختلفِ الدولِ العربية.
أكانتْ مبدعةً ، أوْ غير مبدعةٍ ؛ فأنتَ بحاجةٍ أنْ تلمَّ بهذهِ اللمحاتِ التحليليةِ ؛ لأنها لا تخصُّ الأدبَ ، والعلمَ فحسب ؛ بلْ لأنهُ لاغنىً عنها فى أمورِ الحياةِ بصفةٍ عامة.
بدراسة نماذج من الشخصيات "الأبطال" الموجودين في عدد من الروايات ، والقصص ، والأشعار لمؤلفين من "مصر" وبعض البلاد العربية تتأرجح تلك الشخصيات بين السواء ، والمرض النفسي ، سواء :
أكان في درجته القصوى حيث اضطراب التفكير ، والإدارك ، وشيوع الهلاوس ، والمعتقدات الخاطئة ، والابتعاد عن المجتمع ، والانفصال عن الواقع ، أو في درجته المتوسطة من حيث المعاناة النفسية ، والشعور بالحزن ، والاغتراب عن عالمه ، وما يشبه مثل تلك الحالة.
والحق :
أن الكتاب مشغول بالشخصية الحائرة بين الشعور بالوجود ، والعدم ، والسواء ، والمرض النفسي ، والعدالة ، والظلم ، و الخير ، والشر ، والاستبداد ، والديمقراطية ، والعلم ، والخرافة ، وذلك هو جوهر الوجود الإنساني الحائر.
ذات المبدع ، والقضايا الاجتماعية التي يتناولها في إبداعه ، بحيث يتداخل ما هو ذاتي "خاص" بالمبدع مع ما هو "موضوعي" مستقل عنه ، حيث نجد أن :
المبدع مهتم بما يشغله هو شخصيا ، وذاتيا ، ولا شعوريا ؛ فيقوم بإسقط ذلك الانشغال الذاتي على اختياره لبعض القضايا المجتمعية دون غيرها ، أيضا مما يظهر جليا ، وبوضوح في النص سواء : كان نثرا ، أم شعرا.
ففي الباب الأول الذي حمل عنوان : "قراءات في الرواية" تناول فيها الباحث سبعة أدباء "مصريين" و"عرب" هم :
"نجيب محفوظ" و"عبدالرحمن الشرقاوي" و"شكري عياد" و"محمد جبريل" و"د.ثريا لهيَّ" و"علي لفتة سعيد" و"علياء هيكل".
وفي الباب الثاني "قراءات في النوفيلا" أعمالًا لأدباء "مصريين" هم :
"سيد الوكيل" و"محمد الناصر" و"أحمد رجب شلتوت" و"محمود قنديل" و"منار فتح الباب".
أما الباب الثالث الذي حمل عنوان : "قراءات في القصة" فقد درس مجموعات قصصية لأدباء "مصريين" و"عرب" هم :
"عزة رشاد" و"محمود قنديل" و"سعاد سليمان" و"رزق سالم".
والباب الرابع قد حمل عنوان :
"قراءات في الشعر" فقد تناول قراءات لشعراء "مصريين" و"عرب" هم :
"محمد يوسف" و"عيسى الشيخ حسن" و"أحمد مصطفى" و"منار فتح الباب" و"سمير درويش" و"محمد الشحات محمد" و"حسني الإتلاتي" و"رشا الحسيني" و"ابراهيم شافعي".
والجديد أن هذا الكتاب "الشخصية الحائرة بين السواء والاضطراب النفسي" صدر حديثا عن "الهيئة المصرية العامة للكتاب" في 250 صفحة من القطع الكبير.