أ. د. عادل الأسطة - الحرب التي لا تنتهي :

ليس لدي إحصائية بعدد المقالات التي كتبتها تحت عنوان " الحرب التي لا تنتهي " ، وهي عبارة اقتبستها من كتابات محمود درويش الشعرية والنثرية ، وهو تأثر لا شك بالكاتب الإسرائيلي ( حانوخ ليفين ) في إحدى مسرحياته التي ترجمها لاحقا الكاتب أنطون شلحت . ربما عنوانها " أنا وأنت والحرب القادمة " .
اليوم صباحا قرأت منشورا للناشط سليم البسط يرد فيه أن هذه الحرب يجب أن لا تستمر ، بل ويجب أن تتوقف فورا .
شخصيا تذكرت قصيدة الشاعر العراقي مظفر النواب " الأساطيل " .
كان مظفر شاعرا تحريضيا تعبويا مقاتلا ، وكان مع حفاة العرب والعجم ضد أمريكا .
هذا هو نص القصيدة :
[ مظفر النواب :
الأساطيل
...إيه الأساطيل لا ترهبوها
قفوا لو عراة كما لو خلقتم
وسدوا المنافذ في وجهها
والقرى والسواحل والأرصفة
انسفوا ما استطعتم إليه الوصول
من الأجنبي المجازف واستبشروا العاصفة
مرحبا أيها العاصفة..
مرحبا...مرحبا...مرحبا أيها العاصفة
مرحبا أيها العاصفة...
ارقوا أطقم القمع من خلفكم [ أحرقوا ]
فالأساطيل والقمع شيء يكمل شيئا
كما يتنامى الكساد على عملة تالفة
بالدبابيس والصمغ هذي الدمى الوطنية واقفة
قربا النار منها [ قربوا ]
لا تخدعوا إنها تتغير
لا يتغير منها سوى الأغلفة
مرحبا ...مرحبا أيها العاصفة
أيها الشعب احش المنافذ بالنار
أشعل مياه الخليج
تسلح...
وعلم صغارك نقل العتاد كما ينطقون
إذا جاشت العاطفة
لا تخف...لا تخف...
نصبوا حاملات الصواريخ
نصبوا جوعك
ضع قبضتك على الساحل العربي
وصدرك والبندقية والشفة الناشفة
رب هذا الخليج..
جماهيره
لا الحكومات... لا الراجعون إلى الخلف
لا الأطلسي ولا الآخرون وان نضحوا فلسفة
لا تخف... لا تخف...إننا أمة
- لو جهنم صبت على رأسها - واقفة
ما حنى الدهر قامتها أبدا
إنما تنحني لتعين المقادير إن سقطت أن تقوم
تتم مهماتها الهادفة
يا حفاة العرب...يا حفاة العجم...
ادفعوا الهدي البشري المسلح
دقوا على عنق السفن الأجنبية
الووا مدافعها في ادعاءاتها الزائفة [ ارموا]
حشدوا النفط
فالنفط يعرف كيف يقاتل حين تطول الحروب
وقد يتقن الضربة الخاطفة
يا جنود العرب ....
يا جنود العجم....
أيها الجند
ليس هنا ساحة الحرب
بل ساحة الالتحام لدك الطغاة
وتصفية لدك بقايا عروش[ لدفن ]
توسخ في نفسها خائفة
أيها الجند
بوصلة لا تشير الى القدس مشبوهة
حطموها على قحف أصحابها
اعتمدوا القلب
فالقلب يعرف مهما الرياح الدنيئة سيئة جارفة
هل أرى ...كل هذا السلاح
لقد داس من داس متجها نحو يافا بنيرانه الجارفة
جاء يوم الجماهير ما أخطأت إنها لمقاديرها زاحفة
ليس واعدا على ذمة الدهر
غير الجماهير والعبقريات والعاصفة
مرحبا أيها العاصفة
مرحبا ...سيقوم من الجرح أكثر عافية وطني
بجراحاته النازفة
دفنوه عميقا فقام التراب به إذ تململ
فالقوتان هي القوة الخائفة
صرت شوقا مخيفا من لكثرة ما اشتقت يا وطني
أن أحط على كل باب خدودي وألثمها
مثلما شفتي هاتفة
أيها الدم العربي لماذا هزمت
وواجبك العسكري فلسطين
أنت أجب أيها الدم يا سيد المعرفة
أيها اليأس...
يا مثقلا بغرائزي سم على شفتي امتقع
أيها الزبد الأرجواني الثقيل على شفة الملحدين
بكل القبائل زد وارتفع
رفرفي راية الحدس
ردي الشجاعة للدهر تستيقظ الفلتات
وتعطي نبوءتها القاصمة
اجمعي أمة الحزن واستأمنيها المفاتيح
دهرا فدهرا
فمهما بدت للوراء تسير بها النكبات
هي الأمة القادمة
شفتاي امتداد لجرح بها كلما صاح صحت
فأمي هي النخلة الحالمة
وأمي هي الأنهر الحالمة
وأمي التي علمتني على الصبر
آنئذ علمتني على الطلقة الحاسمة
وطني البدوي ... نساؤك منهوبة
ويباهي رجالك نصرا بأعضائهم فرحين
فما زالت العاصمة
تب قوم زعاماتهم أرنب عصبي جبان
وعزمهم خصية نائمة
اسكتوا...فالحكومات في أستها نائمة
لا..لا..فحكومتنا دون كل الحكومات
فزت من النوم شاهرة سيفها
وعلى صدرها ما تشاء من الأوسمة
طعنتنا وبشهد الإله مثل البقية مستزلمة
إياس.. يا سيد الموقف اعصف ودمر
اقبل حزن يديك
اتقد... طهر الشعب من لعنة الجبر
شمر.. وذوب مقاديرنا الشاحمة
تمرد.. تمرد..فهذي الشراذم ملعونة الأبوين
على عهرها شدت الأحزمة
من جلالته بالحجاز يزج بكل أذان إله
إلى خير الأنظمة
شهوة نحرت باتجاه أميركة سبعا وسبعين في لحظة
وتوضأ مجرمها بالدماء
وصلى إلى قبلة مثله مجرمة
يا جهيمان حدق فما يملكون فرائضهم
نفذت.. نفذت..زرعتهم قرحا
ونفذت نفذت بعيدا فأصلابهم عاقرة
فإذا طوفوا كان وجهك
أو سجدوا فالدماء التي غسلوها
تسد خياشيمهم ومناخيرهم وقلوبهم الآثمة
لم يناصرك هذا اليسار الغبي
كأن اليمين أشد ذكاء فأشعل أجهزة الروث
بينما اليسار يقلب في حيرة معجمه
كيف يحتاج دم بهذا الوضوح
إلى معجم طبقي لكي يفهمه
أي تفوه بيسار كهذا
أينكر حتى دمه
ويا ناصر بن سعيد
إذا كنت حيا بسجن
وإن كنت حيا بقبر
فأنت هنا بيننا ثورة عارمة
أيها الناس هذي سفينة حزني
وقد غرق النصف منها قتالا
بما غرقت عائمة
وشراعي البهي شموخي
تطرفت وعيا وأدرج في كل يوم
كأن لي في قتلهم قائمة
لا أخاف
وكيف يخاف الجهور بطلقته طلقة كاتمة؟
قدمي في الحكومات
في البدء والنصف والخاتمة
حاكم وحمت أمه عملة أجنبية في يومه
فأتى طبقها
وانقلاب بكل الحبوب التي تمنع الحمل يزداد حملا
وسلطنة ربعها لحية وثلاثة أرباعها مظلمة
ومشايخ ملء الخليج
مراحل بعد الفراغ
وأموالهم ذهب إنما أقزمة [ أجزمة ]
والجماهير قد حولت وزنها ضجة
والبلاد إذا سمنت وارمة
وقد تشرق الشمس من حزننا غاربة
ينطق الجوع منذ ولادتنا
ويشب بنا الموت والأتربة
وأجانب مهما نقاتل
والحاكمين الخصايا هم العرب العاربة
حاكم طوله وكرامته دون هذا حذائي
ويضرب طولا بعرض هو الصفر
مهما تك الآلة الضاربة
بصدق الانفجار بنيرانه اللاهبة
أيها الجمع صه
لا تصفق لأنظمة غائبة
ما لها تتثاءب هذي الجماهير
تهتف وهي منومة
زلزلي..واكفهري... اكفهري...
اكفهري يا أجمل من أمة غاضبة
امسحيهم فهم حاكمون بغايا بأفواههم
والشريف الشريف شهامته سالبة
اركليهم فأقدارهم يركلون
وأقدارنا القوة الضاربة...]
يبدو أن أقدار الأمريكان أن يركلوا ، كما في فيتنام وافغانستان .
أمريكا إمبراطورية الشر وريثة أوروبا العجوز التي ثابت على ما يبدو إلى رشدها فرفضت ، حتى اللحظة ، المشاركة في الحرب .

خربشات ١٨ / ٣ / ٢٠٢٦
عادل الاسطة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...