محمد بشكار - التفكير بنِصْفِ عقْل..!

من ينكر أنّا نعيش حالة سَرْنميّة من العَطَلِ الفكري، الذي بلّد في حواسنا كل محاولة للتمرد ضد وضع قائم لا تنقصه إلا حوافر ليركل، أو للإبداع خلْقا لحياة جديدة لا يُهَجّنَ أو يُدجن في إسطبلاتها الإنسان حتى يصير بذيل؛ ويكفي النظر بنصف عين، للسيرة الحياتية التي يعيش يومياتها الجيل الجديد، لاكتشاف أن ثمة عقلا سوريالياً ينشأ بمؤامرة عالمية، يتحلى بأهم خِصْلة لا تجعله أقرع أبداً، هي؛ الابتعاد عن التفكير بالتوسُّل بآليات تكنولوجية تفكر بدله ليل نهار؛ فقط يجدر بهذا الإنسان الجديد أو الأخير ـ بتعبير نيتشه ـ أن يكون مدججاً بما أسميه شظايا لتفجير العقل؛ أي الحاسوب والآيباد والهاتف الكلاكسي طبعاً، وما تبقى يُكمله غوغل الذي لم نعد في عهده الزاهر، بحاجة إلى ذاكرة في رؤوسنا، لتخزين مقدار بعوضة من المعلومات؛ كل شيء مفُكر فيه سلفاً؛ ألسنا بكل هذا الخمول الذي يرقد في نعيمه الدماغ الأنصع من حليب الأم، نعود إلى الفردوس حيث ينعدم وسواس المعرفة التي لم يعد يمليها في عصرنا، إلا شيطان رجيم مختبئ خلف شجرة التفاح؛ لنقل دونما حاجة للتفصيل أكثر في ثوب الكلام الذي لن ينسج إلا كفناً؛ إننا نعيش نهاية العقل، غدونا أحوج بعد أن ارتخت جماجمنا التي لم تعد تستطيع الاحتفاظ بفكرة واحدة في كتاب، إلى صعقة من كهرباء الفلسفة، لتنشيط دورتنا الدماغية من أجل التفكير وتحليل ما يبتكره الواقع الهادر بالتطور، في غفلة من عقلنا، وبدل أن نمتلكه يمتلكنا بسلطته السحرية، لنكتشف بعد سهرة طويلة في ليل التكنولوجيا قد تمتد لعقود، أننا لا نستطيع فتح أعيننا مع كتاب للتحديق في شمس المعرفة..!

الأكيد أن خيط التفكير المنقطع، لن يعود إلى تواصليته المعرفية الحيوية مع الناس، إلا إذا عادت للفلسفة مكانتها المقدسة في جامعاتنا المغربية التي لم تعد تنتج إلا الشهادات بدل العقول..!

2/10/2013

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...