هدى حجاجي - يرقصون على ساقٍ ونصف… والدولة تُطالَب أن ترى إلى سيادة الدولة…

ليس هذا مقالًا عابرًا، ولا شكوى موسمية تُقال ثم تُنسى.
هذا صوتٌ خرج من بين ضلوع الناس… من مطبخٍ أُطفئ قبل أن ينضج، من جيبٍ فرغ قبل أن ينتهي الشهر، من قلبٍ أنهكه التحمّل حتى صار الصمت فيه نوعًا من النجاة.
سيادة الدولة…
الناس لم تعد تحتمل لغة التطمين، بينما الواقع يصرخ.
لم تعد تصدّق أن “الأمور تحت السيطرة” وهي ترى الأسعار تفلت كحصانٍ هائج، لا يُمسك بلجام. البنزين يرتفع… فيرتفع معه كل شيء، الغاز يتحوّل إلى عبءٍ يومي، والرواتب تقف كأنها شاهد قبرٍ على زمنٍ أفضل.
فمن يُحاسَب؟
وهل يُعقل أن يُهدَّد التاجر بالعقاب، بينما أصل الأزمة يُدار بلا مراجعة حقيقية؟
هل نُحاكم النتائج ونترك الأسباب؟
سيادة الدولة…
الخطر لم يعد في الغلاء وحده، بل في شعورٍ يتسلل ببطء: أن المواطن تُرك وحده في ساحة المعركة.
يواجه الأسعار، ويُبرّر لنفسه، ويُقنع أبناءه، ويصمت… ثم يُطلب منه أن يثق، وأن يصبر أكثر.
لكن إلى متى؟
إن إدارة الأزمات لا تكون بالبيانات، بل بالقرارات التي يشعر بها الناس فورًا.
لا تكون بتهديد السوق فقط، بل بضبطه فعليًا.
لا تكون بتحميل المواطن كلفة كل إصلاح، بينما هو الحلقة الأضعف.
سيادة الدولة…
الناس لا تطلب المستحيل.
لا تطلب رفاهيةً، بل حدًا أدنى من العدل.
أن تتحرّك الأجور كما تتحرك الأسعار.
أن تكون هناك رقابة حقيقية لا موسمية.
أن يشعر المواطن أن الدولة معه… لا تراقبه من بعيد.
لأن ما يحدث الآن أخطر من مجرد أزمة اقتصادية…
إنه اختبار للثقة.
والثقة… إن سقطت، لا تُعاد بقرار.
ولا تُرمَّم بخطاب.
بل تُبنى بالفعل… والعدل… والإحساس الحقيقي بالناس.
سيادة الدولة…
الرقص على ساقٍ ونصف لا يدوم.
إما أن نستعيد التوازن…
أو نسقط جميعًا، ولا ينفع حينها التصفيق ولا التبرير.
بقلم الكاتبة هدى حجاجى

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...