علي سيف الرعيني |اصوات إنسانيةتنبض بالصمود!!

اماكن مختلفة من هذا الكوكب تحترق بالنار واكواما من الجثث في كل يوم ..وتزدادرقعة الوجع والمعاناة إتساعا في ظل غياب ضميرالإنسانية وتعطيل المنابرالتي تنادي بالعدالة

في أماكن من هذا العالم، حيث يثقل الواقع كاهل الإنسان وتضيق المساحات بالمعاناة، ما تزال هناك أصوات إنسانية تنبض بالصمود… أصوات لا تُرى دائمًا، لكنها تُحسّ في تفاصيل الحياة اليومية، في نظرة أمٍ تخبئ ألمها خلف ابتسامة، في يدٍ تمتد لتُعين رغم الحاجة، وفي كلمة حق تُقال ولو في وجه الصمت العام.

هذه الأصوات ليست مجرد ردّ فعل على الألم، بل هي تعبير حيّ عن جوهر الإنسان حين يرفض أن يُختزل في معادلة القهر. إنها تكرار مستمر لذلك السؤال الأخلاقي العميق: أين تقف العدالة؟ وأين يبدأ الضمير الإنساني؟ سؤال لا يبحث فقط عن إجابة، بل يُعيد تعريف الإنسان في علاقته بالآخر، وبنفسه، وبالعالم من حوله.

في زمنٍ تتسارع فيه الأخبار وتبهت فيه المآسي من فرط التكرار، قد يظن البعض أن الحس الإنساني قد خفت، وأن الضمير أصبح رفاهية. لكن الحقيقة أن هذه الأصوات، رغم خفوتها أحيانًا، لم تختفِ. بل على العكس، تزداد نقاءً كلما اشتد الظلام. فهي تذكّرنا بأن العدالة ليست قرارًا سياسيًا فقط، بل موقف أخلاقي يبدأ من الفرد، من لحظة إدراكه أن الصمت قد يكون مشاركة غير مباشرة في الظلم.

الصمود هنا لا يعني فقط البقاء، بل يعني الاستمرار في طرح السؤال، في رفض الاعتياد على الألم، وفي الإيمان بأن الإنسان يستحق أكثر من مجرد النجاة. هو إصرار على أن الكرامة ليست خيارًا، وأن العدالة ليست حلمًا بعيدًا، بل حقٌ ينبغي أن يُطالب به، مهما طال الطريق.

ولعل أجمل ما في هذه الأصوات أنها لا تسعى للبطولة بقدر ما تسعى للحفاظ على إنسانيتها. هي لا تصرخ لتُسمع فقط، بل لتوقظ ما قد خمد في ضمائر الآخرين. فكل صوتٍ صامد هو دعوة خفية لنا جميعًا: أن نُعيد النظر في مواقفنا، أن نسأل أنفسنا بصدق، هل نقف في صف العدالة؟ أم نكتفي بالمشاهدة؟

في النهاية، قد لا تغيّر هذه الأصوات العالم دفعة واحدة، لكنها بالتأكيد تغيّر شيئًا أعمق تُبقي جذوة الضمير مشتعلة، وتمنح الأمل بأن هذا العالم، رغم كل ما فيه، ما زال يحتفظ بقدرٍ من الإنسانية يستحق أن يُناضل من أجله!!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...