.مُلخّص كتاب وَفَاة أم اِغْتِيّال المُناضل سِيُّون أَسِيدُون رحمان النوضة (الصيغة 11)

[ هذا النص هو ملخّص كتاب : "وفاة أم اِغتيّال المناضل سِيّون أَسِيدُون"، نشر 2026، الصفحات 130، الصيغة 10. ويُمكن تـنزيله من مدوّنة الكاتب رحمان النوضة : https://livreschauds.wordpress.com/2015/01/03/liste-لائحة/ ].
فِــهْـــرِس هذه الوثيقة
1 ■ اللّغز : هَل مَات أم اِغْتِيل الـمُناضل سِيُّون أَسِيدُون ؟ الصفحة2
2 ■ مَنْ هُو سِيُّون أَسِيدُون ؟ 2
3 ■ مُسلسل الأحداث 3
4 ■ لائحة الهيئات التي أصدرت بيانات، تُعبر فيها عن القلـق، أو التساؤل، حول الأسباب الحقـيـقة لإصابة سيّون أسيدون 4
5 ■ الـفَرضية الأولى الرّسمية 5
6 ■ الانـتـقادات المُوجّهة إلى الـفرضية الأولى الرّسمية 5
7 ■ الـفرضية الثانية النّاقدة 10
8 ■ بَلاغات الوكيل العام للمَلك 11
9 ■ لَوْلَا وُجود «التَطْبِيع» بين دَولتي المَغرب وإسرائيل، لـما سَهُل اِغْتِيّال سِيُّون أسيدون 14
10 ■ سِيُّون أَسِيدُون هو وَاحد مِن بين لَائحة طويلة مِن ضَحايا إسرائيل 16
11 ■ ما الذي مَنـع الأجهزة الأمنية المَغربية مِن الـقِيّام بِالتَحَرِّيَات الْاِحْتِرَافِيَة الكاملة ؟ 17
12 ■ هَل سَتُـقْدِم إسرائيل على اِغْتِيّالات أخرى داخل المَغرب؟ 19
13 ■ مُقتطفات مِن التـقارير الطبِّية الأولى [أنظر الكتاب] 20
14 ■ التَحَفُّظ على نَزَاهَة وَنَجاعة الطِبّ الرَّأْسَمَالِي [أنظر الكتاب] 20
15 ■ الوثائق المُرفقة، والـمراجع المُستـعملة [أنظر الكتاب] 20
1 ■ اللّغز : هَل مَات أم اِغْتِيل الـمُناضل سِيُّون أَسِيدُون ؟
هل سَبب مَوت سيّون أسيدون، هو «سُقـوطه مِن سُلّم مَنزلي»، أم هو «اِعتـداء إجرامي سِيّاسي»، مُدَبَّر من طرف عُملاء تابعين لإسرائيل ؟
2 ■ مَنْ هُو سِيُّون أَسِيدُون ؟
كان شابًّا مغربيًّا، ومن عائلة مغربية يَهودية. وعاشَ الانـتـفاضة الثّورية في فرنسا في «ماي 1968». ومنذئذ عاش أسيدون مُناضلا سيّاسيًّا. وَناصر شعب فَلسطين. وساهم في مُناهضة الاستبداد السياسي في المَغرب. وكان اشتراكيًّا، وثوريًّا، وَأُمَمِيًّا. واعتـنـق مُعاداة الاستعمار، وَالْإِمْبِرْيَالِيَّة، وَالصَّهْيُونية، وإسرائيل. وظلّ يَنشط ضِمْنَ صُفوف اليَسار الاشتـراكي الجَذري في المغرب. وفي سنوات 1970، اِنخرط أسيدون في تأسيـس التـنظيم الثّوري السِرِّي المُسَمَّى آنئذ «تَنظِيم ب». وأسهم في تطوير هذا التـنظيم إلى منظّمة «23 مارس». كما شارك أسيدون في بـناء تَنظيم «لِنَخْدُم الشّعب».
وأُعْتُـقِل سِيُّون أسيدون في يناير 1972، في إطار تـنظيم «لِنَخدم الشّعب». واتُّهِم بِـ «المَسّ بأمن النظام السيّاسي». وحُكم على أسيدون بِـ 15سنة سجنا نَافذًا. وقضى منها 12 سنة داخل السّجن. وبعد خُروجه من السّجن في سنة 1984، قام أَسِيدُون بدور أساسي في تَأسيـس وَتَنشيط عدّة جمعيّات حُقـوقـية. منها مثلًا الـفُرُوع المَغربية لِـ «جمعية الشَفَافِيَة» (Transparency)؛ و«جَمعية المُقاطعة» (Boycott Desinvestissement Sanctions BDS)؛ و«الجَمعية المَغربية لِدَعم فَلسطين وضدّ التَطْبِيع»، الخ. وَشَغَّلَ سيّون أسيدون عددا هامًّا مِن بين قُدماء المُعتـقلين السيّاسيِّين في الشركة التي ورثها عن أبيه. وَرَصَدت المُخابرات الإسرائيلية أنشطة سِيُّون أَسِيدُون. حيث كانـت هذه الأنشطة تَضرّ بِمَصالح إسرائيل في المَغرب. فكان اِحْتِمَال اِنْتِـقَام إسرائيل مِن سِيُّون أسيدون وَارِدًا.
3 ■ مُسلسل الأحداث
وحسب بلاغ الوكيل العام للملك، وفي يوم السبت 9 غشت 2025، على الساعة 10 :36 صباحًا، سَجَّلت كاميرا منزل مُجاور وُصُول سِيّون أسيدون بِسيّارته إلى منزله. وقال شَاهد أجير عند جَار سِيّون أسيدون، أنّه رأى هذا الأخير يُـقَلِّم نَباتات موجودة داخل مسكنه، خلال يوم السبت 9 غشت 2025، بين الساعتين 14:00 و 17:00، وذلك بالاستـعانة بِسُلّم، وَمِقَص. ثم اِنـقطع الاتصال بِـ سِيُّون أَسِيدُون.
وفي يوم الأحد 10 غشت 2025، لم يَسمع، ولم يَرَ، أيّ أحد سِيُّون أسيدون. وسيارته لم تَتحرّك مِن مكان رُكونها.
وفي يوم الإثنين 11 غشت 2025، طلب بعض أقرباء أسيدون إذنًا مِن الوكيل العام للملك، لِفَتح باب منزل سيّون أسيدون. وفي قُرابة الساعة 15:00، دخلت الشرطة الـقضائية إلى منزل سِيُّون أَسِيدُون. وَعَـثَرَت على أسيدون، داخل منزله، وهو ما زال حيًّا، ويَتَنَـفّس، لكنه في حالة غيبوبة، وعلامة «ضربة»، أو «إصابة»، قَويّة، على رأسه. وكانـت هذه «الضّربة» واضحة. لأنّ رأس أَسِيدُون كان أَصْلَعًا. وكانـت المَنطقة المُحيطة بِـعَينيه زرقاء الْلَّوْن. وظهرت عليه أيضًا آثار إصابات على كتـفه، وعلى صدره. وَنُـقل سِيّون أسيدون إلى مصحّة في مدينة المُحمدية، في حَوالي السّاعة 17:00. وفي قُرابة مُنـتصف الليل (أي في ليلة الانـتـقال من يوم الاثنين 11 إلى يوم الثلاثاء 12 غشت 2025)، أجريت عملية جراحية على سِيُّون أَسِيدُون لإزالة ضغط الدّم النّاتج عن النّزيـف الدّموي في الدماغ، والذي كان يضغط بشدّة على الدماغ. وَوُضِـع أسيدون في «العناية المُركّزة». وتمّ تَزويده بِـ «التَنـفّس الاصطناعي»، وَبِعلاج خاص بِـ «الْاِلْتِهَاب الـرِّئَـوِي».
وفي يوم الأربعاء 13 غشت 2025 : نُقل سيّون أسيدون مِن مصحّة أكديتال في مدينة المُحمّدية، إلى المُستشفى الخُصوصي الشّيخ خَلِيـفَة في مدينة الدار البيضاء، لمعالجة «تَـعـفّـن حدث في رئته».
وفي يوم الثلاثاء 19 غشت 2025 : صَدَر البلاغ الأول للوكيل العام للملك الذي يـقدّم نـتائج بحث الشرطة القضائية.
وفي يوم الجمعة 7 نونـبر 2025، تمّ الإعلان عن موت المناضل سِيُّون أَسِيدُون. وقد دامت مدّة غَيبوبة سِيُّون أسيدون : 94 يومًا.
وفي يوم السّبت 8 نونـبر 2025 : صَدر البلاغ الثاني للوكيل العام للملك الذي يُـفسّر وفاة سيون أسيدون بِـ «سُقـوطه من سُلّم» منزلي.
وتمّ دَفن سِيُّون أَسِيدُون خلال يوم الأحد 9 نونبر 2025، على الساعة الواحدة زوالا، في المقبرة اليهودية بمدينة الدار البيضاء.
4 ■ لائحة الهيئات التي أصدرت بيانات، تُعبر فيها عن القلـق، أو التساؤل، حول الأسباب الحقيقة لإصابة سيّون أسيدون
• «الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع»، (بيان مَنشور في يوم الإثنين 11 غُشت 2025).
• «جمعية المُقاطعة BDS»، (بيان منشور في يوم السّبت 16 غُشت 2025).
• «الجمعية المغربية لمناهضة الرّشوة تْرَانْسْبَارَانْسِي المغرب Transparency Maroc»، (بيان مَنشور في يوم الجمعة 15 غُشت 2025).
• بيانات مَنشورة من طرف «مُـقَرَّبين وأصدقاء سِيُّون أَسِيدُون»،
5 ■ الـفَرضية الأولى الرّسمية
هي الـفَرضية المُعبّر عليها في البلاغين الصّادرين عن الوكيل العام للملك، لدى مَحكمة الاستئناف بِمَدينة الدار البيضاء :
• يُـفـسِّر هذان البلاغان «حادثة»، ثمّ «مَوت» سيّون أسيدون، بِـفَرضيّة «سُقـوطه من سُلّم» مَنزلي.
• تَزعم الـفرضية الأولى الرّسمية أنّ سيّون أسيدون كان يُقَلِّم شُجيرات في مَسكنه، وهو فَوق سُلَّم مَنْزلي بَسيط. ثمّ مَالَ به السُلّم، ثم سقط على الأرض، فارتطم رأسه بالأرض.
6 ■ الانـتـقادات المُوجّهة إلى الـفرضية الأولى الرّسمية
• المُدهش هو أنّ الـفَرضية الأولى الرّسمية، اِنْتَشَرت منذ يوم الثلاثاء 12 غشت 2025. أَيْ منذ الْلّحظات الأولى التي ذَاعَ فيها خبر العُثور على سِيّون أسيدون، في منزله، وهو في حالة غَيْبُوبَة، وعلامة «ضَربة على رأسه». وذَاعت هذه الـفرضية الأولى قَبل صدور البلاغ الأوّل لِلوكيل العام للملك، أيْ قبل يوم 19 غشت 2025.
• تَتساوى الـفَرضية الأولى الرّسمية، والـفَرضية الثّانية النّاقدة، في كَونهما معًا، مُجرّد اِفتـراض نظري.
• لم تُثْبِت بلاغات الوكيل العام للملك «سُقـوط سيّون أسيدون من سُلّم». وَلَا يُوجد وَلَو شاهد واحد يَشهد أنّه رأى سِيّون أسيدون «يَسقط مِن سُلّم». وإنّما اِكتـفـى بلاغ الوكيل العام للملك بأن سَجّل أنّ «الخلاصات تُرجح فرضية سقـوط الهالك من السلم أثناء قـيامه بتشذيب حديقته»(1).
• قبل تَبَنِّي فَرضية «سُقـوط سِيُّون أَسِيدُون مِن سُلَّم»، كان المَنهج المُحتـرف يَـفرض على الشّرطة الـقضائية أنْ تُحدِّد بِـدِقّة المَكان الذي يُفتـرض أنّ سِيّون أَسِيدُون سَقط فيه، وَارْتَطَم فيه رأس سِيُّون أَسِيدُون بالأرض. وكان يجب على الشّرطة العِلمية أنْ تُثبت صحّة هذا المكان، عبر اِكتشاف آثَار السُّقـوط، مثل بَـقَايَا علامات الدّم، أو الشَّعَر، أو جِلد الرّأس، الخ. لكن بلاغات الوكيل العام للملك، لم تَذكر أيّة كلمة حول هذا المَكان الذي يُفتـرض أنّ سِيُّون أَسيدُون سَقط فيه.
• ما يُثير الاستـغراب في بلاغ الوكيل العام للملك، هو أنّ تَـفاصيل «الضَرَبَات»، أو «الإصابات» المتنوِّعة، المَوْصُوفة سابقًا، والمُلاحظة على رأس سِيّون أَسِيدُون، أثناء العُثور عليه، أصبحت في البلاغ الأول للوكيل العام للملك، غامضة، أو مَنسية، أو مُغَيَّبة. وَركّزت الرواية الرّسمية على تَـفسير حادث سِيُّون أسيدون بِـ «سُقـوطه مِن سُلَّم مَنزلي، حينما كان يُـقَلِّم شُجيرات منزله».
• كَثير مِن التَـفاصيل في الـفَرضية الأولى، لا يُمكن أنْ يُصدِّقها العَـقل. منها مثلًا أنّ هذه الـفرضية الأولى تَزعم أنه، رغم سُقـوط سِيّون أسيدون من السلّم، ورغم الضّربة الـقـوية التي تَلـقّاها على رأسه، ورغم قُوّة هذه الضربة التي كَسّرت جُمجمته، اِستطاع سيّون أسيدون أنْ يَنْهَض، وأنْ يَمشي إلى مَدخل منزله، وأنْ يَفتح الباب. وأن يَدخل مَسكنه، وأنْ يَغلـق الباب. وأنْ يجلس على كُرسي بِذِرَاعَيْن (fauteuil)، ثم سقط في حالة غيبوبة. بينما السُّلوك العادي لشخص يتلـقّى ضربة قـوية على رأسه، يَسقط فورًا على الأرض، في المكان الذي ضُربَ فيه، ويَـفـقد فورًا الوعي، أو يدخل في حالة غيبوبة. وهذا تـناقض يُساهم في إبطال الـفرضية الأولى.
• السُلم الذي يُـفتـرض أنّ سِيّون أسيدون سَقط منه، هو سُلّم مِن نَوع مَنْزِلِي بَسيط. ولا يتجاوز عُلوّه قُرابة 2 أو 2،5 مِتْر. وَلَيس مثل سَلَالِم صَبَّاغِي جُدران العمارات، أو سَلالم رجال المطافئ، التي تـكون عالية. ومن المُستبعد أن يَتسبّب سُقـوط شخص مِن سُلّم مَنزلي قصير في ضربةً قـويّة على الرأس، فَتُـكسِّر الجُمجمة. وهذه الملاحظة تُساهم في إبطال الـفرضية الأولى.
• مُجمل النـباتات، أو الأشجار، الموجودة في مَنزل سيّون أسيدون (وحتّى في حَيِّه)، هي كلها قَصيرات (وليست أشجارًا عالية). وَلَا يَتجاوز عُلوّها قُرابة 2 أو 2،5 مِتْر. وعند تَشْذِيب هذه النـباتات، لا يحتاج سُـكّان هذا الحَيّ إلى سَلَالِم عَالِيَة، أو طَويلة.
• لبلوغ قِمّة مُجمل النّـباتات وَقَطعها، واعتبارًا لطول قامة سيّون أسيدون، يَـكفيه أن يأخذ مقص نـباتات في يديه، وأن يَصعد فقط فوق الدّرج الثاني أو الثّالث مِن السُلّم، وأن يَمُدّ ذراعيه إلى الأعلى، لكي يَستطيع قَصّ قِمَم جميع النـباتات المُتواجدة في سُكناه.
• على خلاف ما تُوحي به الـفرضية الأولى الرّسمية، لم «يَسقط» سيّون أسيدون مِن أعلى سُلّم عالٍ جدًّا. وإنّما كان سيّون أسيدون واقفًا فوق الدّرجة 2 أو 3 من سُلّم منزلي قصير (طُوله 2 أو 2،5 مِتْر)، ويحتوي هذا السُلّم على 8 أو 10 درجات. وَطُول قَامة سِيّون أسيدون جَعله لا يَحتاج إلى صُعود أكثر من 2 أو 3 درجات مِن السُلّم. فَـكان عُلوّ سيّون أسيدون فَوق سطح الأرض لا يتجاوز 0،5 أو 1 مِتْر. ثمّ مَالَ هذا السُلّم على اليَمين، فسقط السُلّم بِِـ سِِيُّون أسيدون على الأرض الزراعية لحديقته. وهذا النّوع مِن السّقـوط ضَعيـف. ومن المُستبعد أن يَتسبّب في ضربة قـويّة على الرأس، تُـؤدي إلى تَكسير الجُمجمة، وإلى نَزيـف دموي حاد في الدِّماغ، ثم إلى المَوت. وهذه الملاحظة تُساهم في إبطال الـفرضية الأولى.
• حسب البلاغ الأول للوكيل العام للملك، وحسب شهادة أجير كان يعمل لدى جار سيّون أسيدون، وفي صباح اليوم التّالي، الأحد 10 غشت 2025، «شَاهد [الأجيرُ] السُلَّمَ فوق قصاصات الأعشاب». والاحتمال الأكبر [في إطار الـفرضية الأولى الرّسمية] هو أنّ هذا المكان الذي رأى فيه هذا الأجير «السُلَّمَ فوق الأعشاب»، هو بالضّبط المكان الدَّقـيـق الذي سَقط فيه سيّون أسيدون. حيث يَستحيل على سِيّون أسيدون (بعد الضّربة التي كَسّرت جُمجمته) أنْ يُحرك السُلّم مِن مكان سُقـوطه إلى مكان آخر مُخالف. وبالتّالي، لَا يُمكن لهذا السّقـوط مِن سلّم منزلي قَصير، و «فوق رُكَام من الأعشاب»، أنْ يَتَسَبَّبَ في تلك الضّربة الـقـويّة جدَّا التي أصابت سيّون أسيدون في رأسه، وَكَسَّرت عَظْم جُمجمته. وهذا المُعْطَى يُساهم في دحض الـفَرضية الأولى الرّسمية.
• حينما يـكون شخص مُحدّد على سُلّم قصير، ثمّ يسقط هذا الشخص على الأرض، يَـكون ردّ الـفعل التِلْقَائِي (réflexe spontané)، وغير الإرادي، والسّريع، لهذا الشّخص، أثناء سُقـوطه، هو تحريك يَديه، وذراعيه، لِمُحاولة تَخفيـف صَدمة اِرْتِطام رأسه، أو جسمه، على الأرض. فَـكان إذن مِن المُحتمل أنْ يُصاب سِيُّون أسيدون في إحدى هاتين اليََدين، أو الذراعين. لكن التـقارير الطبِّية الأولى (في مِصحّة مدينة المحمدية) نَـفَـت إصابة سيّون أسيدون في يَديه، أو ذِراعيه، أو مَرفـقـيه، أو كَتـفيه، أو رُكبتيه، أو في فَـقـرات عُنـقه. وهذا المُعطى يُساهم في إبطال الـفرضية الأولى الرّسمية.
• [في إطار الـفَرضية الأولى]، فإنّ «سُقـوط سيّون أسيدون مِن السُلّم»، لم يَكن سُقـوطًا عَمُودِيًّا (verticalement)، مِن الأعلى إلى الأسفل، ومن عُلوّ كبير، وإنما مَال السُلّم المَنزلي الـقَصِير (بِـ سِيُّون أسيدون) نحو اليمين، وفـقد تَوازنه، ثم سقط على أرض زراعية، و «فوق كُومة من الأعشاب». وهذا النّوع من السّقـوط على الجانب، وكذلك الأضرار الناتجة عنه، يَـكون عادةً طَفيـفًا، أو خفيفًا. بينما الأضرار التي أصابت سيّون أسيدون في الرأس هي كبيرة، وخطيرة. وهذا تـناقض يُساهم في إبطال الـفَرضية الأولى الرّسمية.
• الطّاقة (énergie) الناتجة عن سُقـوط سيّون أسيدون مِن سُلّم مَنزلي قَصير، مَائِل، هي أقل من الطّاقة اللازمة لِإِحداث، أو لِتَـفسير، الأضرار الملاحظة في جمجمة الضحية، وفي دماغها. وهذا المُعطى يُساهم في إبْطال الـفرضية الأولى الرّسمية.
• في عمليّة «سُقـوط السُلّم على الجانب»، كَان مِن المُفتـرض أن يَتسبّب هذا السُّـقُوط في ضَربة على «جَانِب» مِن بين «جَوَانِب» رَأس سيّون أسيدون. وَيَستحيل أنْ يُحدث هذا النّوع مِن «سُقـوط السُلّم على الجانب» ضَرْبَةً قَوِيّة جِدًّا على «سَـقْـف» الرّأس، أو على «سَطْح» الجُمجمة. بينما التَـقارير الطِبِّية الأولى تُؤكّد بِوضوح، أنّ مِنطقة رأس سِيُّون أسيدون التي تَلَـقَّـت الضّربة القَوِيّة، تَـقع في المنطقة المُتواجدة بين سَقْـف الرّأس وجانـبه الأيمن. وهذا المُعطى يُساهم في إبْطال الـفرضية الأولى الرّسمية.
• تَزعم الـفرضية الأولى الرّسمية، أنّ «سيّون أسيدون سَقط مِن سُلَّم مَنزلي»، ثم نَهَضَ. ثم وَقَفَ. ثمّ مَشَى إلى باب منزله. ثمّ فَتح الباب. ثم دَخل مَنزله. ثم أغلـق الباب. ثم مَشَى إلى كُرْسِي بِذِراعين (fauteuil). ثم جَلس فوق هذا الكُرسي. ثم سقط في حالة غَيبوبة (coma). وهذا السّلوك نادر جدًّا، أو شبه مُستحيل. بل السّلوك الأكثر احتمالًا هو أن الشّخص الذي سَقط، وَارْتَطَم رأسه بالأرض، وتلـقّى ضربة قـويّة فوق الرأس، إلى درجة أنّ هذه الضّربة كسّرت عَظم جُمجمته، يَبقى هذا الشّخص مُمَدَّدًا على الأرض، في المكان الذي سقط فيه، وبدون قُدرة على الحركة، وهو فاقد الوعي، أو في حالة غيبوبة. وهذا تَـناقض إضافي يُساهم في إبطال الـفَرَضِية الأولى الرّسمية.
• إذا كان حقـيـقةً بإمكان سيّون أسيدون، بعد سقـوطه من السلّم، أن ينهض من مكان سقـوطه، وأن يـقف، وأن يمشي إلى باب سَـكنه، وأن يـفتح الباب، وأن يـقتـرب من أريكة، وأن يجلس عليها، فلماذا لم يَـقدر سيّون أسيدون على استـعمال هاتـفه، بهدف طلب النّجدة مِن أحد المُـقرَّبين منه، أو من أحد جيرانه، أو من سيّارة إسعاف. وهذا تـناقض إضافي يُساهم في إبطال الـفرضية الأولى الرّسمية.
• كان سيّون أسيدون ريّاضيّا، وفي حالة صِحَّية عاديّة، أو جَيِّدة. ولم يكن يُعاني من أي مرض. فكان من المستبعد أن لا يستطيع مقاومة نـتائج «سقـوط من سُلّم» منزلي قصير.
• في البداية، جهة غير واضحة، أو خارجة عن عائلة سيّون أسيدون، أثارت الشُّكُوك. حيث حاولت هذه الجهة تَسريع دَفن سيّون أسيدون. وحاولت مَنـع المُناضلين السِيّاسِيِّين، أصدقاء سِيّون أَسِيدُون، من دُخول المَقبرة، ومن حُضور الجنازة. وبعد إصرار هؤلاء المُناضلين السِيّاسيِّين، اِضْطُرَّت هذه الجهة إلى التَراجُع، وإلى الاعتـراف أن جنازة سِيّون أَسِيدُون مفتوحة للعُموم، وليست حِكْرًا على أفراد عائلته. وقد يَـكون هدف التَّسْرِيع بدفن سِيُّون أَسيدون هو منـع الـقـيام بِِتَشريح طبّي مُستـقل، ومُضاد. حيث كان بعض أصدقاء سِيّون أَسِيدُون، وبعض الجمعيات الحُقـوقـية (التي كان سيّون أسيدون مسؤولًا فيها)، كانوا يَرغبون في تـعطيل دَفن سيّون أسيدون إلى حين الـقِيّام بِتَشْريح طِبِّي مُستقل، أو مُضاد، بِهَدف تَوضيح أسباب إصابات سيّون أسيدون، وموته. وقد يَـكون هدف منـع حضور جنازة سِيُّون أَسِيدُون، هو رفض تَحويل مناسبة جَنازته إلى حدث سيّاسي وطني.
• شَكّل «التَّطْبِيع» الـقائم بين دولتي المَغرب وإسرائيل، بِيئَة تُسهِّل اِرتـكاب جرائم سيّاسية ضدّ المُواطنين المُعارضين لِـ «التَّطبيع».
7 ■ الـفرضية الثانية النّاقدة
• تَـعتبر الـفَرضية الثّانية أنّ الـفرضية الأولى غَير مُثْبَتَة، وَغير مُؤَكَّدة، وغير وَاقعية، وغير مَنطقـية، وغير عقلانية، وغير مُقنـعة.
• تَـقـول الـفَرضية الثانية أنّ سِيُّون أَسِيدُون لم يَسقط مِن سُلّم، بل مُجمل المَعلومات المُتوفِّرة تُرجح أن أسيدون تَـعَرَّض لِـ «اعتـداء» إجرامي، ذِي خَلـفيّات سيّاسية؛ وأنّ هذا «الاعتـداء» دُبِّر وَنُـفّـذ مِن طرف عُملاء مُحترفين، مُجَنَّدين في أجهزة إسرائيلية سِرِّية.
• وَتَـعتبر الـفَرضية الثّانية أنّ المُـعتـدين على سيّون أسيدون كانوا مُجهّزين بِحَاسوب خاص، أو هاتـف خاص، مُزوّد بِبَرْمَجِيَّة (logiciel) تَتَجسّـس على الهواتـف والحَوَاسِيب، مثل بَرْمَجِيَة "بِيغَاسُوس" Pegasus. وَتُمـكِّن هذه البَرْمَجِيَة مِن رَصد أنشطة، ومَواقع تَواجد الشّخص المُستهدف. وسبق لهؤلاء العُملاء أن درسوا جيدًا عَادات سيّون أسيدون، وَمَوقع منزله، وَتَصميمه، وخصائصه، وَمُميِّزات الحي، وكاميرات المنازل الموجودة في هذا الحيّ، الخ. ودخل المُعتـدون مِن خلـف مَسكن سيّون أسيدون، أو مِن إحدى نوافذه. وَبَاغَتَ أحد المُعتـدين سيّون أسيدون، وضربه فوق الرّأس، بواسطة شيء ثَـقـيل، مثل هِرَاوَة ثّـقـيلة، أو كَـعب مُسدّس، الخ. وسقط سِيّون أسيدون فورًا على الأرض، وهو مُغمًا عليه. ثم وضع المُعتـدون سيّون أسيدون فوق كُرسي أو أريكة. ثم قام المُعتـدون بِتـنظيـف مسرح العملية. ثم انسحبوا.
• مِن بين الحُجج على حُدوث «ضَربة» على رَأس سِيّون أسيدون، أنّه وَرد في التـقرير الطبّي الأوّل، وُجود : «عدّة بُؤَر من كَدمات دماغية، ثنائية الجانب، مع نزيـف سحائي فوقـي منـتشر، مصحوب بورم دموي خارج الجافية، في الجانـب الأيمن، بِسُمْك 8 مِيلمتر، مع مضاعفات تحت القذالي. وَكَسْر بسيط في الجدار الجداري الصدغي الأيمن». وهذه الضّربة الـقـويّة التي تَلَـقَّاها سيّون أسيدون فوق رأسه، هي التي كَسَّرَت جُمجمته. وَأَحْدَثَت نَزيـفًا دَمَوِيًّا كبيرًا داخل دِمَاغه. وأدخلت سيّون أسيدون في حالة غَيْبُوبة. وَأَحْدَثَت هذه الضّربة خَرَابًا وَاسعًا في الدِّماغ. ثمّ تَسبّبت لاحقًا في مَوت سِيّون أسيدون، بعد 94 يومًا في حالة غَيبوبة.
• مِن بين الحُجج على حُدوث «ضّربة»، على صَدر سِيُّون أسيدُون، أنه جاء في التَـقرير الطبّي الأوّل وُجُود : «تَلَف حشوي رئوي ثنائي الجانب، قد يكون ناتجًا عن إصابة، أو رضخ، أو التهاب رئوي استنشاقي».
• تَـعتبر الـفَرضية الثانية أنّ «التَّطْبِيع» الـقائم بين دولتي المَغرب وإسرائيل، وَفَّر بِيئَة سياسية تُسهِّل تَسرب الأجهزة السِرِّية الإسرائيلية داخل المَغرب. كما تُسهِّل اِرتـكاب جرائم سيّاسية، مثل جَريمة اِغْتِيَّال المُناضل سيّون أسيدُون، المُناهض لإسرائيل وللصّهيونية.
8 ■ بَلاغات الوكيل العام للمَلك
• أصدر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمدينة الدار البيضاء بَلاغين. الأوّل بتاريخ 19 غشت 2025، والثاني بتاريخ 8 نونـبر 2025. ونشرت الصحافة مُقتطفات من هذين البلاغين.
• الملاحظة الأولى المُدهشة في البلاغ الأوّل الصّادر عن الوكيل العام للملك، هو أنّه ذكر كلّ المَعلومات المُتـعلّقة بِحَدث سيّون أسيدون، باستـثناء مَعلومة وَاحدة، هي مَعلومة حَاسمة، وهي وجود عَلامةَ الضّربة، أو الإصابة، الـقـويّة، التي كانـت واضحة على الرأس الأصلع لِـ سِيُّون أَسِيدُون. فهل تَـغييب هذه المَعلومة، يَـعني أنّ الشّرطة الـقضائية، أو الوكيل العام للملك، كانا يُريدان حذف أيّة إشارة إلى فكرة تَـعَرُّض سِيُّون أسيدون إلى اِعتـداء سيّاسي ؟ وهل تَـغيِيب هذه المَـعلومة يَـعني أن الشرطة الـقضائية، أو الوكيل العام للملك، كانا منذ البداية، يُفكِّران بِـفكرة واحدة، هي «تَرجيح فَرضية سقـوط سيّون أسيدون من سُلّم» ؟
• الملاحظة الثانية المُدهشة، هي أنّ مُجمل مُقتطفات البلاغين الأوّل والثّاني، الصّادرين عن الوكيل العام للمَلِك، والمَنشورين مِن طرف وسائل الإعلام، لَا تَحتوي على عبارة : آثَار «ضَرْبَة» فوق رأس سِيُّون أَسِيدُون. وإنّما تَستـعمل عبارة «إِصًابَة» على رأس سِيُّون أَسِيدُون. والغاية واضحة، هي اِستبعاد فرضية «العُدوان» على سيّون أسيدون.
• ورد في بلاغ الوكيل العام للملك أنّه، تَمّ اِسْتِـقْرَاء بِطاقة ذاكرة كاميرا «منزل [واحد] متواجد في نهاية الزّقاق، الذي يبعد بحوالي 300 متـر عن منزل» سيّون أسيدون. وللتأكّد من عدم دُخول أو خُروج مُعتـدين مُفتـرضين على سيّون أسيدون، كان منطق التحقـيـق يُوجب اِستـقراء بطاقات ذاكرات كَاميرات كل المنازل المُجاورة [وليس منزل واحد]. ولماذا لم تَـفحص الشرطة الـقضائية كاميرات كل المنازل المُجاورة لِسكن سيّون أسيدون ؟ لم يـجب بلاغ الوكيل العام للملك بوضوح عن هذا السؤال.
• ذكر بلاغ الوكيل العام للملك، أنّ فحص «الآثار البَيولوجية»، أو «البَصمات» العَالـقة على الأدوات التي اِستـعملها سيّون أسيدون، بَيّنـت أنها تَعود كلّها لِـ سيّون أسيدون وحده. وهذا المُعطى لَا يُلغي فَرضيّة «الاعتـداء» على سيّون أسيدون. لأنّه إذا كان المُعتـدون مُحتـرفون (professionnels)، سيحرصون بالضّرورة على عدم تـرك أيّة بَصمات، أو آثار، قد تُساعد الشّرطة على اكتشافهم.
• لاحظنا غيّاب تحقـيـق في العلاقة المتـناقضة بين سيّون أسيدون وجاره الذي كان يضغط على أسيدون بهدف تـقليم النباتات.
• لاحظنا غيّاب شهادات، أو ملاحظات، السيدة خادمة عائلة سيّون أسيدون، والتي تـزامن حادث سيّون أسيدون مع تـغيّبها في حالة عُطلة أُسبوعين. والمُحتمل هو أنّه، لو كانـت هذه السيدة حاضرة، لما حدث ما وقع لِـ سِِيّون أسيدون، ولما مَات.
• لاحظنا غيّاب تحقـيـق يَتـعلّق بِـفَحص هاتـف، وحاسوب، سيّون أسيدون، مِن طرف مُؤسّـسات مُختصّة في الأمن السِّيبِيرَانِي (cybersecurity)، بهدف التأكّد من أنّ هاتـف وحاسوب سيّون أسيدون لم يـكونا مُخْتَـرَقَـيْن من طرف بَرْمَجِيّات (logiciels) تجسّـسية إسرائيلية، مِن نَوع "بِيجَاسُوس" Pegassus. وَمن بين المُؤسّـسات المَشهود لها عالميًّا بكفاءة في مجال كشف تَسَلُّل البرمجيّات التَجَسُّـسِيَة الإسرائيلية، نجد مثلًا "سِيتِيزَنْ لَابْ" (Citizen Lab) في جامعة تُورَنْتُو بِـ كَانادا، و "مُختبر الأمن" (Security Lab) التّابع لِـ "منظمة العفو الدّولية" (Amnesty International)، وَهَيْئَة "الـقِصَص المُحَرَّمَة" (Forbiden Stories)، الخ)،
• وحول تَـفسير سَبب مَوت سيّون أسيدون (هل هو سُقـوطُه مِن سُلَّم مَنزلي، أم هو تَـعَرُّضه لاِعتـداء سِيّاسي)، سجّل البلاغ الثّاني للوكيل العام للملك، أنّ «الخُلاصات تُـرجح فَرضية سقـوط الهالك (77 سنة) من السُلّم حينما كان يـقـوم بتشذيب حديقته»(2). وهذا تَـعبير حَذِر. حيث لَم يَزعم الوكيل العام للملك أنّه هو وحده يَمتلك حقـيـقة مؤكّدة. بل فضّل استـعمال مفاهيم «التَّـرجيح»، و«الفَرضية». وفكرة "تَـفسير حادثة سِيّون أسيدون، ثم موته، بسبب سُقـوطه من سُلّم"، ليست حقـيـقة مُثبتة، وَلَا هي مؤكّدة. وإنما هي مُجرد اِحتمال، أو «تَرجيح»، أو «فرضية» نظرية. ويمكن أن تـكون صحيحة، أو خاطئة. وهذا المَنهج المُحترس، يعني أنه من حقّ المُواطنين أَنْ «يُرَجِّحُوا فَرَضِيّات أخرى» مُخالـفة لِـ «فَرضية» الوكيل العام للملك. ومنها مثلًا تَـفسير سبب موت سيّون أسيدون بِـ «اِعْتِداء سيّاسي»، كان هَدفه هو الرَّدْع، أو إحداث إعاقة دائمة في الدِمَاغ، أو القَتْل.
• حَول المَوت البَيُولُوجِي لِـ سيّون أسيدون، اِسْتَنَد البلاغ الثّاني للوكيل العام للملك على «نـتائج التشريح الطبي». وَكتب أنّ هذه «النتائج» تُظهر أنّ : «الوفاة ناجمة عن مضاعفات تـعفّنية لإصابة رضّية في الرأس، نـتج عنها نزيـف على مستوى سحايا المُخّ، ورضوض مُخِّيَة، وكسر في الجمجمة». وعبارة «مُضاعفات تَـعـفّـنية» غير واضحة بما فيه الكفاية.
وَمِن جهة أولى، مِن المَفهوم أن الضّربة التي تَلَقَّاها سيّون أسيدون على رأسه، كانـت قـويّة جدًّا، إلى درجة أنها كَسّرت جُمجمته، وأحدثـت أضرارًا بالغة داخل دِماغه، وأدّت في النهاية إلى موته. وهذا ما كان يريده المُعتـدون على سيّون أسيدون.
ومن جهة ثانية، عبارة «مُضاعفات تعفّنية» قد تـعني أنه، بعد العملية الجراحية التي أُجريت على رأس سيّون أسيدون، (بهدف إفراغ النّزيـف الدموي في الدماغ)، حدث تَـقصير في مُتابعة، أو في مُعالجة، موضع إجراء هذه العملية الجراحية. ومن المحتمل أن هذا التّـقصير، سَمح بِتلوّث الدّماغ، ثمّ سَرّع التطوّرَ نحو موت سيّون أسيدون. وللتَّحَـقُّـق من صحة أو خطأ هذا الاستـنـتاج، بَـعثـتُ رسائل رقمية (عبر أربعة أنواع مِن التَطبيـقات) إلى المسؤول الإداري في شركة "ماكس أسيدون". وهذا السؤول يـعرفني جيّدًا، ويعلم أنني صديـق لِـ سِيُّون أَسِيدُون. وطلبتُ من هذا الشّخص أن يُعطيني نُسخة مِن التّقارير الطِبِّية (المُنجزة في مَشْفَى الشّيخ خليـفة في مدينة الدار البيضاء) حول مُعالجة سِيُّون أَسِيدُون. لكن هذا الشخص رفض الاستجابة لطلبي. كأنّ هذا المسؤول الإداري يَخاف مِن أنْ تُعرف الحقيقة. وهو يعلم جيّدًا أنني أدافع عن فرضية مُخالـفة للـفرضية الرّسمية. بينما هو يُدافع بحماس عن الـفرضية الرّسمية (التي تُـفسّر موت أسيدون بِسُقـوطه من سُلّم).
9 ■ لَوْلَا وُجود «التَطْبِيع» بين دَولتي المَغرب وإسرائيل، لـما سَهُل اِغْتِيّال سِيُّون أسيدون
• بعد «التّـطبيع» السِرِّي بين دولتي المغرب وإسرائيل، في سنة 1961، ثمّ «التّـطبيع» العَلني في سنة 2020، أصبحت الأجهزة الإسرائيلية السِرِّيَة تـعمل بحرية داخل المغرب. وفي اِتِّـفَاقِيّات «التَطْبِيع»، اِلتـزمت دولة المغرب بالتّـنسيـق والتَـعاون والتَضامن مع إسرائيل، في المَيادين الاقتصادية، والبَنكية، والمَالية، والعسكرية، والأمنية، والمُخابراتية، والثـقافية، والجامعية، والـفَـنية، والسِّياحة، والطيران، الخ. ولا يُوجد مَثيل لهذا النّوع من «التَطبيع» في العَلاقات بين دولة المغرب وأيّة دولة عربية أخرى. ويجهل شَعب المَغرب، وحتّى مُمثِّلوه، مَضامين أو تَـفاصيل اِتِّـفاقـيّات «التّطبيع». وَتَستـغلّ إسرائيل هذا «التطبيع» لانـتـزاع مُـكتسبات هائلة من دولة المَغرب، إلى درجة أنّ المَغرب تحوّل إلى نَوع مِن «المَحْمِيَة التَبَـعِيَة لإسرائيلية».
• في داخل المَغرب، تَتـعامل مُؤسّـسات دولة المغرب وإداراتها مع الأشخاص الإسرائيليين، ومع الهَيْئَات الإسرائيلية، كأنّهم «ضُيوف للملك»، أو كأنهم يَتَمَتَّـعُون بِامْتِيَّازَات خَاصّة، تَمنحهم حُـقـوقًا وَتَسْهِيلَات تَـفوق حقـوق المواطنين المغاربة العاديِّين.
• وَفَّر «التّطبيعُ» (بين دولتي المَغرب وإسرائيل) ظُروفًا مُساعدة لِتَسَلُّل عُملاء إسرائيل. وفي داخل المَغرب، أصبح الجواسيس، والعملاء السِرِّيِّين (سواءً كانوا مغاربةً، أم أجانـب)، التّابعين لإسرائيل، يَنشطون بِحُرِّية، لمصلحة المخابرات الإسرائيلية. وَاعتبارًا لِطَبيعة النظام السياسي الـقائم في المَغرب، والتي هي التَبَعِيَة لِلإمبريالية، والعَمَالَة لِلصّهيونية، لا تـقدر دولة المَغرب على الـقـيّام بِواجباتها في مجالات رَصْد عُملاء إسرائيل، وَتَتَبُّـعِهم، ومُراقبتهم، وَمُحاسبتهم. وَتَبـقـى الأجهزة الأمنية المَغربية مَهْوُوسة بشيء واحد فـقط، هو قمع المُواطنين المَغاربة الذين هم مُعارضين سِيّاسيِّين. وَقد سَبق لِـ «المَرصد المغربي لمناهضة التَّطْبِيع»(3) أنْ قَدّم العديد مِن المَعلومات والحُجج، التي تَـفضح تَـغلغل الأجهزة السرِّية الإسرائيلية داخل المغرب. لكن دولة المغرب لا تَعبأ بهذه التحذيرات. بل تَـقمع مَن يُناهض «التّطبيع».
• بَعدما اِنـفضح وُجود عدّة بَرْمَجِيّات (logiciels) إسرائيلية (مثل Pegasus)، تَتَجَسَّـس(4) على الهَواتـف المَحمولة، وعلى الحَوَاسِيب، أصبح سَهلًا رَصْد تَحرّكات وأنشطة أيّ شخص مُستهدف من طرف إسرائيل (مثل المُناضل المُعارض سِيُّون أَسِيدُون). كما تُسَهِّل هذه البَرْمَجِيّات اختيّار المكان والزمان المُلائمين للاعتـداء على هذا الشّخص المُستهدف.
• كان المُناضل سِيُّون أَسيدون، في نـفس الوقت، عَدوًّا للنظام السياسي الـقائم في المغرب [باعتباره كان مُعتـقلًا سيّاسيّا مَحكومًا بِـ 15 سنة سجنًا نافذًا]، وعدوًّا لإسرائيل [باعتباره مُناهضًا لإسرائيل ولِلصّهيونية، عبر عدّة جمعيات حُقوقية].
10 ■ سِيُّون أَسِيدُون هو وَاحد مِن بين لَائحة طويلة مِن ضَحايا إسرائيل
• تُوجد سَوَابِق كثيرة لَدَى إسرائيل في مجال الاغتيالات السياسية. وتؤكِّد هذه السّوابق السّهولة التي تَـقتل بها إسرائيل الأشخاص الذين تَـعتبرهم «أعداءَ» لها. وسبق للأجهزة السِرِّيَة الإسرائيلية أن اِغْتَالَت الآلَاف مِن الأشخاص المَدنيِّين.
• تَتَوَفّر إسرائيل على فِرَق مُتخصِّصَة في تَخطيط، وَتَنـفيذ، الاغْتِيَّالَات السياسية. وتستـعمل إسرائيل وسائل مُتـنوِّعة، منها ما هو عَنيـف، وما هو بَطِيء.
• تستـعمل إسرائيل عُملاء، أو مُرتزقة، أو مُسَيَّرَات، أو مُتـفجرات، أو سُموم، أو مَواد مُشِعَّة، الخ.
• ميزة هذه الاغتيّالات السِرِّيَة تَكْمُنُ في صُعوبة إثبات تَورّط إسرائيل فيها.
• في شهر ديسمبر 2025، وعلى الـقناة التَلْفَزِيَة "المَيَادِين"، خلال بَرنامج اسمه «على مَحْمَل الجِدِّ»، تَحدّث ثلاثة مُتحاورين، عن مَوضوع اِغتِيّال ثلاثة مُناضلين، كانوا يَنشطون في إطار «جَمعية المُقاطعة BDS». وهؤلاء المُناضلين المُغتالين هم : نِزَار بَنَات، وَسَمَاح إِدْرِيس، وَسِيُّون أسيدون.
• نَشر بعض الأعضاء السّابـقـين في الأجهزة السِرِّيَة الإسرائيلية عدّة كُتب، تَتَحدّث عن الاغتيّالات السِرِّيَة، وعن العمليّات الخَـفِيَة، التي قامت بها هذه الأجهزة الإسرائيلية السِرِّيَة. وأبرز الأجهزة الإسرائيلية السِرِّية هي : «المُوسَاد» (وهو جهاز خارجي)، و«لَامَانْ» (عسكري)، و«الشِّينْ بِيتْ» (داخلي). وهذه الكُتب مَبـنية على أساس شَهادات أشخاص مُحتـرفين في الأجهزة السِرِّيَة، وعلى الأَرْشِيـفَات، وعلى تَحقـيـقات صحفية. وَتَتحدّث هذه الكتب عن عَمليّات اِغْتِيّال سِرِّي لأكثر من 2700 شَخص، بين سنـتي 1948 و 2018. ومن بين هذه الكتب، نَجد مثلًا :
■ Yvonnick Denoël, Les guerres secrètes du Mossad, Éditeur Nouveau Monde Éditions, publication en avril 2024, ISBN 9782380945126.
■ Gordon Thomas, Les secrets du Mossad, année de publication 1999.
■ Collectif, Mossad : les nouveaux défis, Publication 2023. Thèmes : renseignement, cyber attaque, évolutions récentes, etc.
■ Ronen Bergman, Rise and Kill First. Thèmes : les assassinats ciblés du Mossad.
■ Michael Bar-Zohar et Nissim Mishal, Histoire secrète du Mossad : De 1951 à nos jours, Édition 2011.
■ Eric Denché et David Elkaî ; publication en 2020. Thèmes : analyse des trois services secrets israéliens.
[وتُوجد هذه الكتب على شبكة الإنـتـرنيت، لكن تَنزيلها مشروط بالأداء ].
• وباعتبارها حليـفة لإسرائيل، تَتَـغَاضَى عادةً الدُوّل الإمبريالية الغَربية عن هذه الاغتيّالات، الخَارقة لِـ «الـقانون الدُّوَلِي»، والمُنافية لِـ «حقـوق الإنسان».
11 ■ ما الذي مَنـع الأجهزة الأمنية المَغربية مِن الـقِيّام بِالتَحَرِّيَات الْاِحْتِرَافِيَة الكاملة ؟
• تَتوفّر الأجهزة الأمنية والمُخابراتية المَغربية على ما يَـكفي مِن الذّكاء، والتجربة، والتَجهيزات، والمِهنية. ومنذ اللّحظة الأولى التي عَثَرت فيها الشّرطة الـقضائية المَغربية على سِيُّون أسيدون، مُلْـقًا فوق كُرسي، وهو في حالة غَيْبُوبَة، وعلى رأسه علامة ضَربة قـويّة،كان بإمكان هذه الأجهزة الأمنية والمُخابراتية المغربية، أَنْ تَـفتـرض ما هو أَسْوَأ، وأنْ تُدْرِك أَنَّ سِيُّون أسيدون تَعرّض لاعتـداء واضح (وليس لِسُقـوط مِن سُلّم منزلي). وكان من واجب الأجهزة الأمنية المَغربية أن تَـفتـرض أن سِيُّون أَسِيدُون (الذي هو مناهض لإسرائيل) تَـعرّض لِمُحاولة اِغتيال سياسي. وكان يجب على الأجهزة الأمنية المَغربية أن تـقـوم بكل البُحوث الـلازمة في هذا المجال.
• وجوابًا على السّؤال : «مَن المُسْتَـفِيد من جَريمة الاعتـداء على سِيُّون أسيدون ؟»، كان واضحًا أنّ المُسْتَـفِيد الأوّل والأخير مِن تَصفيّة شخص مُناهض لِلصّهيونية، هو إسرائيل!
• والاحتمال الكبير هو أنّ هذا الاعتـداء أُنْجِزَ مِن طرف مُحتـرفين في «العَمليّات الخاصّة»، أو في الاغتيالات المُستهدفة (targeted assassination)، أو التَصْفِيَّات السياسية السِرِّيَة. وحرص المُعتـدون على الْإِيحاء بِفَرضية حادثة «سُقـوط طبيعي مِن سُلَّم منزلي». كما حَرَص المُعتـدون على مَسح، أو إزالة، كلّ الآثار التي يُمكن أن تساعد الأجهزة الأمنية المَغربية على التَـعَرُّف على هَوِيَّة هؤلاء المُعتدين.
• فلماذا إذن رَجّحت الأجهزة الأمنية المغربية، وكذلك الوكيل العام للملك، فَرَضِيَة «سُقـوط سيّون أسيدون» مِن سُلّم مَنزلي، وَنَـفَت فَرضيّة تَعرّض سيّون أسيدون لاعتـداء مِن طرف عُملاء لإسرائيل ؟ ولماذا لم تبحث الأجهزة الأمنية المَغربية عن هؤلاء المُعتـدين المُجرمين، بهدف تـقديمهم للعدالة ؟
• السّبب الذي قد يُـفسّر التَّـقصير السّابق هو وُجود «تَطْبِيع» رَسْمِي بين دولتي المغرب وإسرائيل! وَكَون «التّطبيع» سياسة مَلَـكِيّة، هو الذي جعل الأجهزة الأمنية تَتجنّب التَصادم مع مثيلتها الأجهزة السرية الإسرائيلية. ولَا تَرغب دولة المَغرب في حُدوث صِدَام بين الأجهزة الأمنية المَغربية، والأجهزة السِرِّية الإسرائيلية، فوق تُراب المَغرب. لأن اِنْفضاح مُحاولة اِغْتِيّال مُواطن مَغربي (هو سيّون أسيدون)، من طرف الأجهزة السِرِّيَة الإسرائيلية، التي تَـعمل بِشَـكل غير قانوني داخل المَغرب، سَيُحرج دولة المَغرب، بِدَرجة أكبر مِن المِقدار الذي سَيُحرج إسرائيل. وسيزيد هذا الـفَضح في حَجم السُّخط الجماهيري (المَغربي، والعَالمي) على «تَطبيع» دولة المغرب مع إسرائيل.
• في حالة صِحَّة الافتـراض السّابق، سَتُـفَضِّل الأجهزة الأمنية المَغربية تَجَنُّب الـقِيّام بِالتَحَرِّيَات الأمنية الْاِحْتِرَافِية الـلّازمة، والكاملة. وَسَتَخْتار الأجهزة الأمنية المغربية تَلَافِي اِنْـفِضَاح هذه الجريمة. وذلك بهدف تَجَنُّب إِحراج دَوْلَتَـي المَغرب وإسرائيل. خاصّةً وأنّ سيّون أسيدون، يَندرج ضِمْن «أَعداء النظام السياسي الـقائم» في المَغرب، أو يُعدّ (سيّون أسيدون) من بين «المُعارضين» السياسيِّين المَغاربة، الذين يُحرجون دولة المَغرب، أو يُغْضِبُونَها.
• وحسب كثير مِن المُعارضين السيّاسيِّين المَغاربة، فإنّ الأجهزة الأمنية المغربية، لا تـعمل بمنطق «دولة القانون»(5)، وإنما تَـكتـفي بتـنـفيذ «الأوامر» أو «التَّـعليمات»، الصّادرة عن الأشخاص الحاكمين. وذلك بِغَضِّ النّظر عن مضمون هذه الأوامر.
• ما دَامت دولة المغرب تَـعتبر أن «عدوّها الرئيسي» يَتَجَسَّد في «المُعارضين» السياسيِّين المَغاربة، وما دامت تـعتبر أنّ أمريكا، وإسرائيل، وفرنسا، وَحِلْف النَّاطُو (NATO)، هُم «حُلَـفَاء حَيَوِيِّين»، وأنّ الأجهزة الإسرائيلية السِرِّيَة هي «صَديقة»، فإنّ الأجهزة الأمنية المَغربية ستبـقـى دون المُستوى المَطلوب في مَجال مُراقبة، أو مُواجهة، أو مُحاسبة، الأجهزة الإسرائيلية السِرِّية، التي تَتَـغلغل داخل المَغرب، وتختـرق مُؤسّـساته. وَمِن المَـفهوم في هذا الإطار، أنّ حدث اِغتيّال سِيّون أَسِيدون، من طرف أجهزة إسرائيلية سرِّية (حليفة)، سَيُـعتبر حدثًا غير مُهم.
12 ■ هَل سَتُـقْدِم إسرائيل على اِغْتِيّالات أخرى داخل المَغرب؟
• تَعتبر إسرائيل أن النظام السياسي الـقائم في المغرب هو فَريسة سهلة الاقتناص، بالمُقارنة مع باقي الدول العربية. ولتحقـيـق طموحاتها الاستـعمارية في المغرب، تحتاج إسرائيل إلى خلـق «الـفَوضى العامّة». وذاك هو ما سَبق أنْ أَنجزته إسرائيل (بالتـعاون مع الأمريكيين والأوروبيِّين) في العراق، ولبنان، وسوريا، وليبيا، والسودان، والصومال، إلخ.
• تَستـعمل إسرائيل اِتِّـفاقـيات «التَطبيع» مع دولة المَغرب، بهدف اِختـراقه، وَغَزو شعبه، وإخضاع مُواطنيه.
• بعد اِغتيّال المُناضل سيّون أسيدون في المَغرب، من طرف الأجهزة السرّية الإسرائيلية، سَيُصبح مُجمل المَغاربة المُناضلين، الذي يُشبهون سِيّون أسيدون في أفكاره، أو في أنشطته النضالية المُناهضة للصّهيونية المُسْتَـعْمِرَة، سَيُصبحون مُهدّدين بالتـعرّض لِمَصير مُماثل لِمَصير سِيّون أسيدون. والدّولة المغربية عاجزة على حماية هؤلاء المُواطنين المَغاربة المُهدّدين من طرف الأجهزة السِرِّيَة الإسرائيلية.
• لا يُدرك حُكّام المَغرب أنّ «التَطبيع» مع إسرائيل، يُحوِّل المغربَ إلى نَوع مِن «المَحميّة»، أو «المُستـعمرة» الإسرائيلية.
13 ■ مُقتطفات مِن التـقارير الطبِّية الأولى [أنظر الكتاب]
14 ■ التَحَفُّظ على نَزَاهَة وَنَجاعة الطِبّ الرَّأْسَمَالِي [أنظر الكتاب]
15 ■ حُرّية التّعبير والمناقشة في فلسفة الـقانون [أظر الكتاب]
16 ■ وَمِن بَعد، ما العَمل ؟ [أنظر الكتاب]
17 ■ الوثائق المُرفقة، والـمراجع المُستـعملة [أنظر الكتاب]
رحمان النوضة
(الصيغة 11. التحرير : من 1 يناير، إلى 12 مارس 2026).
[ تـنويه : اِستـفاد الكاتب من ملاحظات بعض أصدقاءه على النص الأصلي. وهم : زهرة أجارام، محمد المحجوبي، غني الـقباج، عبد السلام الباهي، سعيد رحيم. ويتحمّل الكاتب وحده مسؤولية مضمون الكتاب : https://livreschauds.wordpress.com/2015/01/03/liste-لائحة/ ].

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...