علجية عيش.. لماذا فضّل عمر بن الخطاب الإمارة على الخلافة؟

بين الخلافة و الإمارة ( أزمتنا أزمة مفاهيم)

رفض عمر ابن الخطاب أن يُلَقَّبَ بالخليفة و فضل عبارة أمير المؤمنين، عندما تم تعيينه على رأس المسلمين ، بعد أبو بكر الصديق، من هنا نفهم أن الخلافة ( نسبة إلى خليفة) و الإمارة ( نسبة إلى أمير) مفهومان متناقضان، فعمر بن الخطاب رفض أن يكون خليفة لرسول الله ليؤكد على مضمون مهمته في قيادة المسلمين، و فضل أن يكون أمير المؤمنين، و كان أول من دُعي بأمير المؤمنين رغم أن كلمة "الخلافة" وردت في القرآن الكريم حين خاطب الله الملائكة قائلا: ( إني جاعل في الأرض خليفة فإذا سَوَّيْتُهُ و نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين..الخ ) صدق الله العظيم - البقرة الآية 30، و هذا من باب تكريم الله لآدم، و تعظيمه عن باقي مخلوقاته


لقد قال الله "خليفة" و لم يقل "أميرا"، و هذا يبين أن الخلافة أرفع درجة من الإمارة، لأن هذه الأخيرة توظف سياسيا ، و هي ترمز إلى التبجيل و التمجيد ، كما ترمز إلى التسلط و الإستبداد، و قد دأبت الجماعات الإسلامية على استخدام لفظ " الأمير" و أطلقته على من يقودها و يتزعمها ، فنقرأ عن فلان أنه أمير الجماعة الإسلامية ، فالخليفة يجب أن يكون صالحا، مستقيما ، عادلا ، صادقا في أقواله و أفعاله، أي أن تتوفر فيه صفات أو شروط "القائد" المثالي الذي يُحْسِنُ التفكير و التدبير و يُحْسِنُ القيادة و يعي ما يفعله تجاه الأمّة ، و يحرص على أمنها و سلامتها، و يكون عادلا في أحكامه إزاء القضايا المتنازع فيها ، عكس لفظ الأمير ، وهو مفهوم يُوَظَّفُ لغرض سياسي ، فقد يستعمل أمير جماعة إسلامية كل الأساليب من أجل الحفاظ على مكانته و سلطته على من يقودهم و قد يكون غير مُطَبِّقًا للدّين حتى لو كان مسلما، فيعتقد أن الحرب حيلة و خدعة و في الحرب كل شيئ مباح.

و من هنا نتساءل، هل الخلافة اختص بها الله لسيدنا آدم وحده؟ و طالما عمر بن الخطاب رفض اسم "الخليفة" لماذا يُلَقّبُ الصحابة الأربع ( أبو بكر الصديق، عمر ابن الخطاب عثمان بن عفان و علي بن أبي طالب) رضي الله عنهم بالخلفاء الراشدين، و ليس بالأمراء؟، تبقى كلمة " الراشدين"، فهذه مسألة تحتاج إلى جلسة أو مقال و ليس منشور في مساحة ضيقة، فالمسألة تتعلق بالحكامة ، و "الحكم الراشد" لم يأخذ نصيبه من الشرح و النقاش ، والسؤال الثاني لماذا قال عمر ابن الخطاب أمير المؤمنين و لم يقل أمير المسلمين، و الآية تقول : ( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ..الخ -الحجرات الآية 14- ؟ فالله لما جعل آدم خليفة ، جعله ليكون خليفة في الأرض كلها، و النبيّ (ص) أرسله الله لنشر التوحيد و هداية البشرية كلها ، فماهو الفرق بينهما إذن؟
علجية عيش بدون خلفيات

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...