علي سيف الرعيني _|الكتابة والمزاج !!

هل الكتابة مجرد فعل لغوي نمارسه حين نمتلك الوقت أوالرغبة؟
ليست كذلك فالكتابة حالة إنسانية عميقة ترتبط ارتباطا وثيقا بمزاجنا بصعوده وهبوطه بتقلباته التي تشبه موج البحر تارة هادئة وتارة عاصفة
حين يكون المزاج جيدا تصبح الكتابة أكثر انسيابا خفيفة كنسمة، قادرة على التقاط الجمال من أبسط التفاصيل. نكتب عن الأشياء التي نحبها، عن الامتنان، عن اللحظات الصغيرة التي تُشعرنا بأن الحياة تستحق أن تُعاش. في تلك الحالة، تكون الكلمات مشرقة دافئة، وكأنها انعكاس مباشر لسلامٍ داخلي مؤقت لكنه جميل
لكن الوجه الآخر للكتابة أكثر عمقا حين يسوء المزاج، حين تتراكم المشاعر ويضيق الصدرحينها تتحول الكتابة إلى ضرورة لا نكتب لأننا نريد بل لأننا نحتاج. تصبح الكلمات وسيلة للبقاء لتفريغ ما لا يمكن قوله، لتسمية الألم بدلًا من أن يظل غامضًا ينهشنا من الداخل
في لحظات الحزن، تكون الكتابة صادقة حدّ الوجع
تخرج الكلمات محمّلة بثقل التجربة، دون تجميل أو تزييف. وربما لهذا السبب، تصل إلى الآخرين بسهولة لأنها كُتبت من مكان حقيقي
اللافت في علاقة الكتابة بالمزاج أنها ليست مجرد انعكاس له، بل أداة لتغييره أيضا
فالكتابة لا تكتفي بوصف ما نشعر به، بل تساعدنا على فهمه وإعادة ترتيبه، والتخفيف من حدّته. كأننا حين نكتب، نُخرج الفوضى من داخلنا ونضعها أمامنا فنراها أوضح وأقلّ رعبا
كما ان التدوين اليومي ممارسة نفسية عميقة
هو مساحة آمنة لا نحاكم فيها أنفسنا ولا نخشى فيها من نظرة الآخرين. نكتب كما نحن، بلا أقنعة، بلا تبرير فقط لنكون صادقين مع أنفسنا
ومع الوقت، نكتشف أن الكتابة ليست مرتبطة فقط بالمزاج الجيد أو السيئ، بل هي الجسر بينهما
هي التي ترافقنا في القاع وتحتفي معنا في القمة، وتعلّمنا أن المشاعرمهما اختلفت هي جزء من رحلتنا وليست عدوا لنا
فلا تنتظر مزاجا مثاليًا لتكتب
اكتب عندما تفرح، واكتب عندما تحزن، واكتب حتى عندما لا تعرف ماذا تقول لأن الكتابة، في جوهرها ليست عن الكمال بل عن الصدق !!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...