دَرَجَ العالم المُتحضِّر على اتخاذ الأول من سبتمبر حتى مستهل نوفمبر، دخولا ثقافياً أو أدبياً، تغادر في موسمه الزاخر والثًّر كل دور النشر العالمية، رفوفها المتثائبة التي ما أكثر ما تصبح في زمن الكساد الفكري، قبوراً مصفوفة لكتب يدور عليها الحَوْل دون أن يقرأها أحد؛ لتخرج هذه الدور على الناس بمئات العناوين الجديدة في شتى الحقول الأدبية؛ روائياً وشعرياً وفلسفياً ومسرحياً؛ وكأن قدر الكتاب في هذه البلدان الممسوسة بعشق الإبداع والحياة، أن تسبق المطر في الإزهرار والإستوراق، لتصنع فصلا آخر لا يؤمن بالتقاويم العادية لدورة الزمن، تندغم في بهائه الثقافي كل الفصول؛ فهو شتاء وربيع وصيف لا يعرف خريفاً، ليتحقق في موسم واحد من حيث لا تدري كل الطقوس، الحرث والبذار والحصاد؛ فتسارع الصحف بما ملكت من حاسة شم قوية، إلى السبق في الكشف عن الأرقام النفاثة لمبيعات بعض الكتب، التي قد تكون الرواية الأولى للشاب الفلاني أو العلاني، والتخمين بأنها قد تُتوج بإحدى الجوائز العالمية التي تتخذ من الدخول الثقافي أو الأدبي، مناسبة للفرح والإكتشاف..!
ذلكم ما دَرج على ديدنه في كل موسم ثقافي جديد العالم المسمّى متحضراً بقوة الواقع الملموس وليس المجاز والتخييل، لأنه لم يتخذ من الحضارة مجرد قشرة تزول مع أول فركة صابون في الحمام، بل جوهراً نِسْغيّاً وجلداً مدبوغاً أصيلا لايقبل سلخاً أو نسخاً؛ أما نحن، فدخولنا مثل خروجنا، سبات عقيم على مدار العام، لا كتب تصدر إلا ما تفصَّد بمبادرات خاصة حبراً من الجبين، بأرقام هزيلة لاتتجاوز عناوينها أصابع اليدين، اللذين ما عاد أغلب الناس يستعملهما لفتح كتاب، إنما أكف ضراعة للدعاء على كائن ورقي يولد ميتاً مكفناً جاهزاً لصلاة الجنازة ليعود إلى قبو أو قبر دور النشر...!
لذا يجدر أن نعيد النظر دون حَوَلٍ في هذه الأكذوبة التي نكررها كل سنة، ولم تعد تنطلي بأصباغها على الحائط، والمسمَّاة؛ الدخول الثقافي، ونسأل من يُطرطِقُ علَكَهَا على أسماعنا حتى أصيبت بالصمم: الدخول الثقافي بأي شيء..!؟
15/9/2013
محمد بشكار
ذلكم ما دَرج على ديدنه في كل موسم ثقافي جديد العالم المسمّى متحضراً بقوة الواقع الملموس وليس المجاز والتخييل، لأنه لم يتخذ من الحضارة مجرد قشرة تزول مع أول فركة صابون في الحمام، بل جوهراً نِسْغيّاً وجلداً مدبوغاً أصيلا لايقبل سلخاً أو نسخاً؛ أما نحن، فدخولنا مثل خروجنا، سبات عقيم على مدار العام، لا كتب تصدر إلا ما تفصَّد بمبادرات خاصة حبراً من الجبين، بأرقام هزيلة لاتتجاوز عناوينها أصابع اليدين، اللذين ما عاد أغلب الناس يستعملهما لفتح كتاب، إنما أكف ضراعة للدعاء على كائن ورقي يولد ميتاً مكفناً جاهزاً لصلاة الجنازة ليعود إلى قبو أو قبر دور النشر...!
لذا يجدر أن نعيد النظر دون حَوَلٍ في هذه الأكذوبة التي نكررها كل سنة، ولم تعد تنطلي بأصباغها على الحائط، والمسمَّاة؛ الدخول الثقافي، ونسأل من يُطرطِقُ علَكَهَا على أسماعنا حتى أصيبت بالصمم: الدخول الثقافي بأي شيء..!؟
15/9/2013
محمد بشكار