مسرحية سيناريوهاتُها تُكلِّف البلادَ والعبادَ ثمناً باهضاً

هناك توضيحٌ يفرِضه عنوان هذه المقالة. وهذا التَّوضيح، له علاقة بالثمن الباهض الذي تُؤدِّيه البلاد مقابل عمل الحكومة الذي لا يُسمِن ولا يُغني من جوع. حينها، يكون عمل الحكومة عبارة عن مسرحية لا تُفيد ولا يُستفاد منها، لا سياسياً ولا ثقافياً. لكن الأدهى والأمر، هو أن هذه المسرحية التي تُحاكي qui simule ولا تأتي بجديد، تُكلِّف البلادَ والعبادَ صرفَ ثمنٍ باهضٍ بدون فائدة تعود بالنفع على الجميع. فما هو هذا الثمن؟

الثَّمن الباهض الذي تُؤدٍّيه البلاد يتمثَّل في الأموال الطائلة التي تُنفَق على اشتغال le fonctionnement الحكومة والبرلمان. علماً أن هذه النفقات les dépenses تتمثَّل في رواتب الوزراء وفي تعويضات البرلمانيين، نواب ومستشارين، إضافةً إلى كل المُستلزمات التي لها علاقة بالاشتغال اليومي لمكاتب الوزراء والبرلمانيين. و لا داعيَ للقول أن هءه الأموال الطائلة، التي تُعدُّ بملايين الراهم، تأتي من جيوب المواطنين، عن طريق الضرائب. وخصوصا، أن هذه الأموال المُنفقَة l'argent dépensé لا تعود بالنَّفع لا على البلاد ولا على العباد. بمعنى أن كل الأعمال التي تقوم بها الحكومات أو البرلمانات، مقابلَ هذا الإنفاق، تذهب سدًى أو يمكن تشبِيهُها بالهباء المنثور، أي الغُبار الذي، عندما تهُبُّ الرياحُ، يتناثر في جميع الاتِّجهات ولا يمكن المسكُ به. ويتمثَّل، كذلك، بالوقت الذي يضيعُ بدون فائدة. ولهذا، شبَّهتُ العملَ البرلماني والحكومي، بمثابة مسرحية مُمثلوها هم الوزراء والبرلمانيون، أي الأحزاب السياسية التي تدبِّر الشأنَ العام، بتكليفٍ من الشعب، بينما المُتفرِّج المفروضة عليه مشاهدة هذه المسرحية، هو الشعب المغربي. لكنها مشاهدة باهضةَ الثمن.

هذا فيما يخصُ الأموالَ المُنفقَة الطائلة l'énorme somme d'argent dépensée. أما ما يتِم ضياعُه وهو أثمَن من المال، فهو الوقت. وضياعُ الوقت، فهو كارِثةٌ عُظمى. أولا، لأن الوقت إذا ضاع، لا يمكن استِرجاعُه، وبالتالي، كلُّ ما أنفِقِ من أموالٍ، خلال هذا الوقت (الفترة من الزمان)، لا فائدةِ منه. إنها نفقات عقيمة des dépenses stériles، علماً أن الوقت، مثلُه مثلُ المال، فهو مورِد ثمينٌ تختبئ وراءَه قدرةٌ هائلة للرِّبح والعمل والإنتاجية la productivité. الوقت المُقترِن بإنفاق المال يجب أن يكونَ لهما مردودٌ un rendement يعود بالنفع على البلاد والعباد. لماذا؟

لأن مدَّة تدبيرِ الشأن العام من طرَف الأحزاب السياسية، مُحدَّدة، دستوريا، في خمس سنوات. فإذا ضاع، ولو جزءٌ صغير منها، وبدون نتائج ملموسة على أرض الواقع، فتلك هي الكارثة العظمى، أي كما يُقأل في الدارِجة المُتداول "لا ديدي لا حب لْمْلوكْ"، أي خسارة مزدوِجة، ضاعا فيها الوقت والمال. وتصبح الكارثة أعظَمَ وأكيرَ وقعاً على الحياة اليومية للمواطنين. لماذا؟

لأن ما ينساه أو يتناساه أعضاءُ الحكومة والبرلمان، هو أنه، بمجرَّد ما يتم تنصيبُهما، رسميا، يُصبحان مُمَثِّلين للشعب المغربي، بجميع أطيافِه، وليس مُمَثِّلين لأغلبية مُشكَّلة من حزبٍ سياسي واحد أو من عدة أحزاب. غير أن أحزاب الأغلبية البرلمانية التي تنبثق منها رئاسة الحكومة و وزراء الحكومة تستمر في عملها وكأنها لا تمثِّل الشعب بأكمله. بل تستمر في عملها وكأنها تمثِّل، فقط وحصريا، الفئةَ الناخبة التي أوصلتها إلى كراسي البرلمان والاستِوزار. علما أن العُزوف عن السياسة، وبالتالي، عن الانتخابات، لا يمثِّل الوجه الحقيقي للمشهد السياسي كما يريده المغاربة أن يكون. فترى الحزب الذي حصل على أكبر عددٍ من أصوات الناخبين، لا يتجاوز هذا العددُ المليونَ صوتٍ أو مليونين أو حتى ثلاثة ملايين. والحال أن عددَ الناخبين الذين لهم الحق في التصويت، بلغ أكثر من 17 مليون ناخب. فما هي مصداقية crédibilité عدد الأصوات التي يحصِّل عليها حزبٌ سياسي لتُسندَ له رئاسة الحكومة؟

فهل اقتنعتم الآن لماذا عنوَنتُ هذه المقالة ب "مسرحية سيناريوهاتُها تُكلِّف البلادَ والعبادَ ثمناً باهضاً"؟

عادةً، البرلمان هو القلب النابض للشعب، حينما تكون أغلبيتُه عريضة وتمثِّل نسبةً مُهمةً من الفئة التي يخوِّل لها القانونُ حقَّ التصويت. خارِجَ هذا الإطار، فالديمقراطية ليست إلا مسرحية تُتقِن أحزابُنا السياسية لعب الأدوار فبها، بمهنية استثنائية avec un professionnalisme exceptionnel. حينها تكون مهامُّه نابعة من المجتمع المغربي، وهي : تمثيل الشعب أحسنَ تمثيل، التشريع ومراقبة عمل الحكومة وتقييم السياسات العمومية.

أما اليوم، فالحكومة تُشبِه، إلى حدٍّ كبيرٍ رئاستَها. ورئيس الحكومة الحالية رجل أعمالٍ لا يؤمِن إلا بزيادة ثروته. ولهذا، فإنه يستغل كل الظروف من أجل هذه الزيادة. والدليل على ذلك أن حكومتَه بقِيت مشلولةَ الأيدي أمام غلاء المعيشة الذي شَابَه ويشوبُه فسادٌ عظيمٌ. أتمنى أن لا يشوبَ هذا الفسادُ عيدَ الأضحى!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...