علي سيف الرعيني -|الوحدةالإسلامية والدفاع المشترك !!

تبرز اليوم فكرة الوحدة الإسلامية كحاجة واقعية تمليها ضرورات البقاء والكرامة فالأمة التي يجمعها تاريخ مشترك ودين واحد، وقيمٌ إنسانية متقاربة، لا يمكن أن تظل أسيرة التشتت، بينما تتكالب عليها الأزمات من كل اتجاه

فالتنوع في الثقافات والمدارس الفكرية داخل العالم الإسلامي يمكن أن يكون مصدر قوة، إذا ما وُضع في إطارٍ من الاحترام والتكامل، لا الصراع والتنازع. فالوحدة الحقيقية لا تعني أن نصبح نسخة واحدة، بل أن نلتقي على ما يجمعنا، ونتحاور فيما يفرقنا، دون أن يتحول الاختلاف إلى قطيعة.

في الوقت الذي يستلزم فيه تفعيل بمايسمى الدفاع المشترك كأحد أعمدتها الأساسية. فالأمن لم يعد شأناً محلياً، بل قضية مترابطة تتجاوز الحدود. وأي تهديدٍ يمس جزءاً من العالم الإسلامي، ينعكس أثره بشكل أو بآخر على بقية أجزائه. من هنا، يصبح التعاون في مجالات الأمن والدفاع ضرورة استراتيجية، لا خياراً ثانوياً.

لكن الدفاع المشترك لا يُختزل في القوة العسكرية وحدها. إنه مفهوم أشمل، يبدأ من حماية الإنسان وكرامته، ويمتد إلى صون الهوية، والدفاع عن القيم، وبناء اقتصادٍ قوي، وإعلامٍ واعٍ، وتعليمٍ يرسّخ الانتماء ويُنمّي التفكير النقدي. فالأمة القوية ليست فقط تلك التي تملك السلاح، بل التي تملك الوعي، والإرادة، والقدرة على التماسك في وجه الأزمات.

غير أن تحقيق هذه الرؤية يواجه تحدياتٍ كبيرة، في مقدمتها الخلافات السياسية، وتضارب المصالح، والتدخلات الخارجية التي تستثمر في الفرقة أكثر مما تخشى الوحدة. وهنا يأتي دور القيادات والنخب الفكرية والثقافية، في إعادة صياغة الخطاب، وبناء جسور الثقة، والانتقال من منطق ردود الفعل إلى منطق الفعل المشترك.

كما أن الشعوب نفسها تتحمل جزءاً من المسؤولية. فالوحدة لا تُفرض من أعلى فقط، بل تُبنى أيضاً من القاعدة، عبر تعزيز ثقافة التضامن، ونبذ الكراهية، والانفتاح على الآخر داخل الدائرة الإسلامية قبل خارجها. فحين يدرك الفرد أن قوة أخيه هي امتداد لقوته، تتغير المعادلة من صراعٍ على النفوذ إلى تكاملٍ في الأدوار.

إن الوحدة الإسلامية والدفاع المشترك ليسا حلماً مستحيلاً، بل مشروعاً يحتاج إلى إرادة صادقة، ورؤية واضحة، وخطوات عملية تبدأ من الممكن والمتاح، وتتدرج نحو الأوسع والأشمل. فالتاريخ يشهد أن الأمم التي استطاعت أن تتجاوز خلافاتها، وتتوحد حول مصالحها الكبرى، كانت الأقدر على الصمود والتأثير.

فيما تبقى الوحدة خيارا أخلاقيا قبل أن تكون خيارا سياسياً، والدفاع المشترك مسؤولية جماعية قبل أن يكون تحالفا عسكرياوبين هذا وذاك، يقف الأمل في أن تستعيد الأمة وعيها بذاتها، وتدرك أن ما يجمعها أكبر بكثير مما يفرقها وأن قوتها الحقيقية تكمن في وحدتها لا في تشتتها !!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...