ظافر الجبيري - عيادة الأشقياء...

قرّر الطبيبُ إجراء كشف عاجل للبرتقاليّ والأزرق لمعرفة مَنْ منهما صاحبُ الشهية الأقوى في القتل وصنع الدمار! بلا مقدمات، الطبيب يعلم أنهما صديقان محترفان، لكن، لا بدّ من سماع الأقوال، فربما يتفوّق أمامَه سفّاح على قاتل! قدّم كلّ منهما مرافعته، فظهرت رواسبُ عُقَدٍ قديمة ومستجدة تفضح تعطّشًا للدم، وطَمعًا في دخول تاريخ الجرائم العظمى، مع رغبات دفينة في التحكّم بالآخرين نفسيًّا و تجاريًّا وعسكريًّا، والأخطر انكشافُ حالات ساديّة في البطش والتعذيب والاعتداء على الآخرين. بدأ الأقلُّ ذوقًا والأدنى لباقةً باستعراضِ قائمةٍ بالأهداف المدنية الكبرى التي دمّرها، وأبدى استمتاعه بمنظر الدماء التي تجري أمام ناظريه، وأعلن عن سعادته حين يرى دموع الأمهات على أحبابهن وهم يُقتلون أمام عيونهن، وعلى شاشة العيادة، عزّز براهينَه بعرض الصور المليئة بتدمير المستشفيات، وقتل الأطفال، وهدم المدارس، وتنفيذ سياسة الأرض المحروقة، ونشر الفوضى وإشعال الحروب في كل مكان. ردّ الآخر، فعرض قائمةً بالقوانين والأنظمة التي داسها بقدميه، مع شرح نجاعة الأسلحة الفتّاكة التي يمتلكها، ولم ينس عرضَ نجاحه في دعم جيشه بكتيبة من كلاب مسعورة تنهش أجساد الضحايا قبلَ و بعدَ سَحْل جثثهم وتمزيقها في الشوارع. استمتع الطبيبُ كثيرًا وهو يصغي إليهما، وتمنّى لو شاركهما بعضَ تلك الحفلات اللذيذة! وقبل انتهاء المرافعة الصاخبة، شكّ الأزرقُ في أنّ البرتقاليّ قد يفوز عليه بفارق جريمتين أو ثلاث من تلك التي يُحسد المجرمون على ارتكابها! فنهض من كرسيه، وباغت خصمه العزيز بلكمة في الوجه، ثم استمرّ في الهجوم الساحق عليه، وبعد أن أوسعه لطمًا وركلًا، أخرج قنبلة صغيرة من جيب بدلته الأنيقة، و وضعها في فم منافسه قبل أن يكمل شتائمه، فانفجرت بين أسنانه، ودوّى انفجار صغير في العيادة تناثرت معه أجسادُ الثلاثة. سمع الممرّضُ الصوت من خلف الباب. فابتسم جالسًا في مكانه، وهمس في صمت : لقد أحسنا في اختيار الطبيب !

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...