ھدى حجاجي أحمد - اعتراف...

قالها فجأة، كمن يفتح نافذة في غرفةٍ ظلت مغلقة طويلًا:
«في الشارع الذي تقيمين فيه هناك نساء أجمل منكِ، وأخريات أطول وأقصر، وهناك من تحبني أكثر مما تفعلين، وفي عملي امرأة تبتسم لي دائمًا، وأخرى تستدرجني للكلام، وحتى النادلة تضع لي العسل بدل السكر… ومع ذلك، أحبكِ أنتِ.»

توقفتُ لحظة.
لم أفهم إن كان يمدحني أم يجرّحني.
كانت كلماته تشبه حجرًا صغيرًا سقط في ماء قلبي، فصنعت دوائر من الحيرة.

قلتُ بهدوءٍ حاولت أن أخفي فيه ارتباكي:
— ولماذا أنا إذن؟

ابتسم ابتسامة خفيفة، تلك التي تشبه التعب أكثر مما تشبه الفرح، ثم قال:
— لأنكِ الوحيدة التي لا تحاول أن تُدهشني… ومع ذلك تدهشينني.
الوحيدة التي لا تقول لي إنها تحبني كثيرًا… ومع ذلك أشعر أنني مأهول بكِ.

سكت قليلًا، ثم تابع:
— الأخريات يشبهن الضوء في واجهات المحال… لامعات وجميلات، لكنكِ تشبهين المصباح في البيت. قد لا يلتفت إليه أحد، لكنه حين ينطفئ… يغرق كل شيء في الظلام.

لم أعرف ماذا أقول.
كان الاعتراف غريبًا، صريحًا حدّ القسوة، لكنه صادق بطريقةٍ أربكتني.

وقبل أن نغادر المقهى، قال جملة أخيرة وهو ينظر إليّ كأنه يكتشفها للمرة الأولى:
— ربما لأن الحب الحقيقي لا يبحث عن الأجمل… بل عن الذي يصبح العالم بدونه أقل احتمالًا.

حين افترقنا، أدركت أنني لم أغضب من كلماته.
بل خفت منها.

لأنني عرفت في تلك اللحظة أن الاعترافات الصادقة لا تُريح القلب…
بل تضعه أمام حقيقةٍ لا يمكن التراجع عنها.
*************
بقلم الكاتبة الروائية ھدى حجاجي احمد

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...