علي سيف الرعيني _|من رحم الفوضى تولد الكتابة !!

هناك في ساعات الليل التي لا تُحصى حين يهدأ العالم ويخلع ضجيجه تبدأ الرحلة خفيفة كنسمة، عميقة كجرح قديم لم يشف بعد
تجلس الكلمات على حافة الصمت، مترددة، كأنها تخشى أن تُقال. تتسلل من بين شقوق القلق، من ارتباك القلب حين يعجز عن الفهم، ومن فوضى الأفكار التي لا تستقر على شكل. في تلك اللحظات، لا تكون الكتابة اختيارًا، بل نجاة محاولة خفية لترتيب ما لا يُرتّب، ولإعطاء الفوضى اسمًا يمكن احتماله
السهر ليس مجرد ساعات تمضي، بل هو مرآة تُجبرك أن ترى نفسك كما هي بلا أقنعة بلا ادعاءات. هناك، تنكشف الهشاشة ويعلو صوت الداخل الذي أخمدناه طويلا فتولد الجملة الأولى متعثرة غير مكتملة لكنها صادقة حدّ الألم
ومع كل سطر يتراجع القلق خطوة، كأن الكلمات تمتصه ببطء. تتشكل المعاني من رماد الفكرة، ويبدأ الحبر في رسم طريق لم يكن واضحًا من قبل. الكتابة هنا ليست فنًا فحسب، بل مواجهة مواجهة مع الذات حين تضيق، ومع العالم حين يثقل ومع الأسئلة التي لا إجابات لها
في عمق الليل حين يظن الجميع أنك صامت، تكون أنت في أوج ضجيجك الداخلي تكتب لا لأنك تعرف، بل لأنك تبحث. لا لأنك تملك الإجابة، بل لأنك تخاف أن تضيعها إن لم تُكتب
وهكذا من رحم الفوضى، ومن بين أنفاس القلق، ومن سهرٍ طويلٍ لا يرحم، تولد الكتابة هشة في ظاهرها، لكنها قادرة على حملك وإنقاذك، وإعادتك إلى نفسك، أكثر صدقًا وأكثر إنسانية !!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...