عصري فياض - الإعدام أرحم للأسرى مما يلاقونه يوميا من بطش وتنكيل

هذه العبارة ليست استنتاج مني،ولا رأيّ متطرف من متابع لحال الاسرى لوجود ابن له واعزاء وأصدقاء واقارب ما زالوا في قيد الاسر والاعتقال،بل هي عبارة تتكرر على لسان أسرى فلسطينيين تم تحرريهم مؤخرا سواء كانوا من ذوي الاحكام العالية وامضوا عقودا من السنوات في الاسر،او من يصنفهم الشعب الفلسطيني الذي خبر خلال فترة الاسر والاعتقالات بالمدد الوسطى والصغيرة التي تمدد من عدة اشهر لسنوات قد تقارب العشرة واكثر وأقل، وهذا الوصف الذي يكرره الاسرى المحررين يأتي في جواب للسؤال عن حال الاسرى او بعضهم ممن تركوهم خلفهم،ولا يفهمنَّ احد أن قانون الإعدام التي اقرته ما تسمى " بالكنيست " في القرأة الثالثة الملزمة بواقع 62 مقعد موافق و48 معقد معارض، أنه قانون رصاصة الرحمة، ا ابدا وحشا لله ان يفكر احد بهذا الشكل،بل هو ناتج توصيف لحالة اصبح الموت اسهل منها. ولا بد لمقاومتها واسقاط هذا القانون البشع والخطير
وربما يكون هذا القول المتطرف خاص ببعض الاسرى الكبار الذين رفضت إسرائيل إدراجهم ضمن صفقات التبادل الكثيرة التي جرت فصولا اثناء الحرب والعدوان على قطاع غزة، مثل الأسير عبد الله برغوثي الذي دخل الى زنزانته وزير ما يسمى الامن الداخلي في حكومة الاحتلال "بن كفير" المسؤول عن ملف الاسرى وقام بالضغط على فكيّ البرغوثي بشده محاولا خنقه وقال له " قرار حكم الإعدام اصبح واقعا بعد ان عملت من اجله سنوات طوال"،بالإضافة للقمع العزل الطويل لكل من رموز الحركة الاسيرة الفلسطينية والذين رفضت إسرائيل الافراج عنهم في صفقات التبادل الماضية مثل سعيد الطوباسي و عباس السيد وجمال عبد السلام وإبراهيم حامد ومروان البرغوثي واحمد سعدات وحسن سلامة وعاهد غلمة ومعمر شحرور ومهند شريم وغيرهم من الاسرى الذين يقضون مدد حكم طويلة لعشرات المؤبدات والذين ناهز عددهم المئات بالإضافة لاسرى الاحكام العالية ضمن قائمة عشرات السنوات.
إن الأوضاع التي يعاني منها الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال لا يقدر عليها بشر،ولا يتحملها انسان،وهي شبه مغمورة إعلاميا تحت وطئة الحروب والمواجهات والصدامات التي تمر على منطقتنا والعالم،وبالتالي يبقى التعامل الإعلامي معها متواضعا قياسا بحجم هذه المعاناة، كما ان كلّ المؤسسات الدولية والحقوقية الإنسانية والصليب الأحمر يقفون أمام هذه المذبحة وقوف الصامتين العاجزين الذين ينظرون للضحية تذبح وتموت الموت السريع والبطيء أمام ناظريهم في مشهد وحشيّ يندى له جبين البشرية والقيم الإنسانية ولا يحركون ساكنا.
إن من يفرج عنه من سجون الاحتلال هذه الأيام لا ينهي فترة محكوميته فقط،بل ينجو من الموت المحقق الذي يراه الاسرى صباح مساء على يد الجلاد السجان،بل كلّ ساعة وكل دقيقة،وما تنجو الثواني أيضا من اثر هذه العذابات المرّة التي تحقق رغم قساوتها صبرا وصمودا وإصرار على البقاء يذهل المستحيل ويقهر الموت أحيانا كثيرة.
لقد اصبح مشهد الاسرى المفرج عنهم من سجون الاحتلال مشهدا مألوفا يستطيع كل انسان فلسطيني وعربي وحر في العالم أن يتخيله... والمتمثل في أجساد نحلية قد هدها الجوع والمرض، تكاد لا تقوى على السير... ولا على الوقوف لاستقبال التهاني،يلبسون " ترينكات" رمادية متهالكة تحمل شعار" مصلحة السجون"،بالإضافة للحاجة الملحة للفحص الطبي الذي لا ينتهي الا بالكشف عن اثار ما تجمع في هذا الجسد من امراض او اثار امراض مزمنة والجلدية وغير الجلدية التي لا تفارق جسد الأسير لأشهر وربما لسنوات.
اسرانا في السجون ابناؤنا واحباؤنا وزهرة شبابنا والثلة المضحية مع الشهداء لاجل الخلاص من الاحتلال،الشهيد قضى ومضى،والجريح يعالج ويشافى ويعافى،اما الأسير فهو نزيل القبر بين الموت والحياة وروحه الاصيلة لا زالت تقاوم وتصمد وتواجه العذاب،فماذا علينا فعله لإنقاذ هذه الأرواح من بين شدقيّ افاعي التنكيل والبطل والوحشية ؟؟
سؤال برسم الإجابة في كلَّ وجدان حيّ في هذا الشعب والأمة والاحرار في كل العالم.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...