المشكلة في كثير من مؤسساتنا حين يُعيَّن المدير يتوقف الزمن عند لحظة تعيينه وكأن المنصب يصبح قدرا لا مرحلة وصك أبدي لا مسؤولية مؤقتة هناك يتحول الكرسي من وسيلة لخدمة الناس إلى غاية بحد ذاته وتتحول الإدارة من فعلٍ ديناميكي متجدد إلى حالة جامدة لا تعرف التغيير
من سلبيات الوظيفة العامة في هذا السياق أن المنصب الإداري يُعامل بوصفه ملكية شخصية لا وظيفة خاضعة للمساءلة والتقييم. فيبقى المدير في موقعه سنوات طويلة، لا لأن أداءه استثنائي، بل لأن آليات التغيير غائبة أو ضعيفة ولأن ثقافة الاستمرار تطغى على ثقافة الكفاءة ومع مرور الوقت تتآكل الحيوية ويبهت الحماس ويتحول المنصب إلى مساحة آمنة للروتين لا للإبداع.
هذه الديمومة القسرية في الإدارة تخلق فجوة خطيرة بين المؤسسة وواقعها. فالعالم يتغير بسرعة، والتحديات تتجدد، بينما يظل المدير ذاته بعقليته القديمة وأدواته التي لم تحدث. وهنا لا تكون المشكلة في الشخص بقدر ما هي في النظام الذي لا يجدد الدماء ولا يفتح الأبواب أمام الكفاءات الجديدة. فتُقصى الطاقات الشابة، وتُحبَط المبادرات، ويترسخ شعور عام بأن الجهد لا يُكافأ، وأن الطريق إلى القيادة ليس بالكفاءة بل بالانتظار الطويل
كما أن بقاء المدير في منصبه إلى ما لا نهاية يفتح الباب أمام ترسيخ العلاقات الشخصية والمصالح الضيقة. فكلما طال البقاء، تشعبت الشبكات وتداخلت المصالح، وأصبح التغيير أكثر صعوبة، بل وأحيانًا أكثر تكلفة. وهكذا تتحول المؤسسة من كيان يخدم الصالح العام إلى دائرة مغلقة تُدار بمنطق الحفاظ على الوضع القائم”.
الأخطر من ذلك أن هذا النمط يقتل روح المسؤولية. فحين يعلم المدير أنه باقٍ في موقعه مهما كانت النتائج، تقل لديه الدافعية للمخاطرة المحسوبة أواتخاذ قرارات إصلاحية جريئة فيغلب الحذر على الجرأة، والركود على المبادرة، وتصبح النجاة الشخصية أهم من النجاح المؤسسي.
إن معالجة هذه الظاهرة لا تكون بانتقاد الأفراد بل بإصلاح البنية التي تسمح بها. فالإدارة الحديثة تقوم على التقييم الدوري، وتداول المناصب، وربط الاستمرار بالأداء لا بالأقدمية. كما أن بناء ثقافة مؤسسية تؤمن بأن المنصب تكليف لا تشريف، وأن القيادة مسؤولية مؤقتة، هو حجر الأساس لأي نهضة إدارية حقيقية
في الاخير لا يمكن لمؤسسة أن تتقدم بعقلٍ ثابت في عالمٍ متغير فالتجديد ليس ترفا بل ضرورة. وتداول المواقع القيادية ليس تهديدًا للاستقرار، بل ضمانة لاستمراره. أما الإبقاء على المدير حتى يوافيه أحد الأجلين فهو في الحقيقة إرجاءٌ لأجل المؤسسة نفسها التي تذبل بصمت تحت وطأة الجمود !!
من سلبيات الوظيفة العامة في هذا السياق أن المنصب الإداري يُعامل بوصفه ملكية شخصية لا وظيفة خاضعة للمساءلة والتقييم. فيبقى المدير في موقعه سنوات طويلة، لا لأن أداءه استثنائي، بل لأن آليات التغيير غائبة أو ضعيفة ولأن ثقافة الاستمرار تطغى على ثقافة الكفاءة ومع مرور الوقت تتآكل الحيوية ويبهت الحماس ويتحول المنصب إلى مساحة آمنة للروتين لا للإبداع.
هذه الديمومة القسرية في الإدارة تخلق فجوة خطيرة بين المؤسسة وواقعها. فالعالم يتغير بسرعة، والتحديات تتجدد، بينما يظل المدير ذاته بعقليته القديمة وأدواته التي لم تحدث. وهنا لا تكون المشكلة في الشخص بقدر ما هي في النظام الذي لا يجدد الدماء ولا يفتح الأبواب أمام الكفاءات الجديدة. فتُقصى الطاقات الشابة، وتُحبَط المبادرات، ويترسخ شعور عام بأن الجهد لا يُكافأ، وأن الطريق إلى القيادة ليس بالكفاءة بل بالانتظار الطويل
كما أن بقاء المدير في منصبه إلى ما لا نهاية يفتح الباب أمام ترسيخ العلاقات الشخصية والمصالح الضيقة. فكلما طال البقاء، تشعبت الشبكات وتداخلت المصالح، وأصبح التغيير أكثر صعوبة، بل وأحيانًا أكثر تكلفة. وهكذا تتحول المؤسسة من كيان يخدم الصالح العام إلى دائرة مغلقة تُدار بمنطق الحفاظ على الوضع القائم”.
الأخطر من ذلك أن هذا النمط يقتل روح المسؤولية. فحين يعلم المدير أنه باقٍ في موقعه مهما كانت النتائج، تقل لديه الدافعية للمخاطرة المحسوبة أواتخاذ قرارات إصلاحية جريئة فيغلب الحذر على الجرأة، والركود على المبادرة، وتصبح النجاة الشخصية أهم من النجاح المؤسسي.
إن معالجة هذه الظاهرة لا تكون بانتقاد الأفراد بل بإصلاح البنية التي تسمح بها. فالإدارة الحديثة تقوم على التقييم الدوري، وتداول المناصب، وربط الاستمرار بالأداء لا بالأقدمية. كما أن بناء ثقافة مؤسسية تؤمن بأن المنصب تكليف لا تشريف، وأن القيادة مسؤولية مؤقتة، هو حجر الأساس لأي نهضة إدارية حقيقية
في الاخير لا يمكن لمؤسسة أن تتقدم بعقلٍ ثابت في عالمٍ متغير فالتجديد ليس ترفا بل ضرورة. وتداول المواقع القيادية ليس تهديدًا للاستقرار، بل ضمانة لاستمراره. أما الإبقاء على المدير حتى يوافيه أحد الأجلين فهو في الحقيقة إرجاءٌ لأجل المؤسسة نفسها التي تذبل بصمت تحت وطأة الجمود !!