يقول رامان سلدن في كتاب النظرية الأدبية المعاصرة ص 157:
"ماذا عن قوة الناقد؟
يذهب إدوارد سعيد إلى أننا عندما نكتب مقالا نقديا يمكن أن ندخل فى علاقة أو أكثر من بين علاقات متعددة مع النص والمتلقى. فالمقال يمكن أن بقف بين النص الأدبى والقارئ، أو يتخذ جانباً واحدا منهما، ويطرح إدوارد سعيد سؤالاً مهما بشأن السياق التاريخى الحقيقى للمقال: "ما منزلة كلام المقال إزاء الواقع وفيه وبعيدا عنه، ذلك الواقع الذى هو حلبة النشاط والحضور التاريخى اللانصى الذى يحدث على نحو متزامن مع المقال نفسه ؟" وعبارة السؤال ملتوية بلا داع (المراد منها ببساطة:" ما علاقة المقال بسياقه ؟") لأن فكر ما بعد البنيوية يستبعد "اللانصى"، وكلمات السؤال (الواقع واللانص والحضور) بمثابة تحد لما بعد البنيوية. ولا يكتفى إدوارد سعيد بذلك بل بمضى ليطرح هذا السؤال الخاص بالسياق على نظرية فوكو المعروفة ليؤكد أن الناقد لا بمكنه أن ينقل المعنى المصمت لنص من نصوص الماضى بل عليه أن يكتب دائما داخل أرشيف الحاضر. مثال ذلك أن إدوارد سعيد نفسه لا يمكنه أن يتحدث عن أوسكار وايلد إلا بمصطلحات يقرها الخطاب السائد الآن. وهذا الخطاب - بدوره - ينتج بطريقة لا شخصية عن أرشيف الحاضر، فإدوارد سعيد لا يدع أية سلطة لما يقول، ولكنه يحاول مع ذلك إنتاج خطاب قوى.
وأرى في ضوء ذلك أن الناقد يمارس سلطة "الشرعية"؛ حيث يقرر دخول العمل إلى تاريخ الأدب من عدمه، ويقوم بدور المترجم الذي ينقل النص من حيز الخيال المحض إلى حيز المعرفة الأدبية، لكنه لا يملك أي سلطة على العمل الأدبي سوى محاولته أن ينتج خطابا نقديا قويا.
أحمد عبدالله إسماعيل
١٦ أبريل ٢٠٢٦
"ماذا عن قوة الناقد؟
يذهب إدوارد سعيد إلى أننا عندما نكتب مقالا نقديا يمكن أن ندخل فى علاقة أو أكثر من بين علاقات متعددة مع النص والمتلقى. فالمقال يمكن أن بقف بين النص الأدبى والقارئ، أو يتخذ جانباً واحدا منهما، ويطرح إدوارد سعيد سؤالاً مهما بشأن السياق التاريخى الحقيقى للمقال: "ما منزلة كلام المقال إزاء الواقع وفيه وبعيدا عنه، ذلك الواقع الذى هو حلبة النشاط والحضور التاريخى اللانصى الذى يحدث على نحو متزامن مع المقال نفسه ؟" وعبارة السؤال ملتوية بلا داع (المراد منها ببساطة:" ما علاقة المقال بسياقه ؟") لأن فكر ما بعد البنيوية يستبعد "اللانصى"، وكلمات السؤال (الواقع واللانص والحضور) بمثابة تحد لما بعد البنيوية. ولا يكتفى إدوارد سعيد بذلك بل بمضى ليطرح هذا السؤال الخاص بالسياق على نظرية فوكو المعروفة ليؤكد أن الناقد لا بمكنه أن ينقل المعنى المصمت لنص من نصوص الماضى بل عليه أن يكتب دائما داخل أرشيف الحاضر. مثال ذلك أن إدوارد سعيد نفسه لا يمكنه أن يتحدث عن أوسكار وايلد إلا بمصطلحات يقرها الخطاب السائد الآن. وهذا الخطاب - بدوره - ينتج بطريقة لا شخصية عن أرشيف الحاضر، فإدوارد سعيد لا يدع أية سلطة لما يقول، ولكنه يحاول مع ذلك إنتاج خطاب قوى.
وأرى في ضوء ذلك أن الناقد يمارس سلطة "الشرعية"؛ حيث يقرر دخول العمل إلى تاريخ الأدب من عدمه، ويقوم بدور المترجم الذي ينقل النص من حيز الخيال المحض إلى حيز المعرفة الأدبية، لكنه لا يملك أي سلطة على العمل الأدبي سوى محاولته أن ينتج خطابا نقديا قويا.
أحمد عبدالله إسماعيل
١٦ أبريل ٢٠٢٦