وصيّة الغوث الأكبر الشيخ عبد الرحمن الأزهري مؤسس الطريقة الرحمانية بالجزائر
يسعى شيوخ الصوفية و الزوايا دائما إلى الارتقاء الروحي من مقام إلى مقام عن طريق تصفية النفس و تزكيتها و رفعها إلى درجات أعلى حتى يصل أعلى الرتب و هي " الولاية"، و هي مرحلة اشتهر بها جميع المتصوفة، و من هذا المنطلق انتشر مصطلح " الوليّ " في التراث الصوفي، و قد ترك مؤسس الطريقة الرحمانية بالجزائر الغوث الأكبر الشيح بن عبد الرحمن الأزهري لمريديه و تلامذته وصية أوصاهم فيها بعدم الغفلة عن ذكر الخالق و هي الإجازة التي أجزاه بها الشيخ محمد بن سالم الحفناوي و أوصاه بأن يعلمها لكل من اتبع هذه الطريقة
يسعى شيوخ الصوفية و الزوايا دائما إلى الارتقاء الروحي من مقام إلى مقام عن طريق تصفية النفس و تزكيتها و رفعها إلى درجات أعلى حتى يصل أعلى الرتب و هي " الولاية"، و هي مرحلة اشتهر بها جميع المتصوفة، و من هذا المنطلق انتشر مصطلح " الوليّ " في التراث الصوفي، و قد ترك مؤسس الطريقة الرحمانية بالجزائر الغوث الأكبر الشيح بن عبد الرحمن الأزهري لمريديه و تلامذته وصية أوصاهم فيها بعدم الغفلة عن ذكر الخالق و هي الإجازة التي أجزاه بها الشيخ محمد بن سالم الحفناوي و أوصاه بأن يعلمها لكل من اتبع هذه الطريقة
وردت كلمة "الوليّ" في المفهوم الديني ( القرآن الكريم ) سبعا و عشرين و مائتين ( 227 ) مرة، و أصل الكلمة ( و، ل، ى)، فالولي رمزية مقدسة في الوجود ، منزهة تحمل دلالات الصفاء و النقاء، لاسيما و هي تعتبر من أسماء الله الحسنى، وقد استخدم العامة من الناس هذا المصطلح للدلالة على ضريح لشيخ صالح يقدمون له القرابات تيمنا ببركاته و خوارقه التي كانت تصدر في حياته و التي تتواصل بعد مماته، بحيث تتنوع هذه الخوارق بين المحبين و المريدين، و يقال الولي هو الصديق و النصير و التابع و المحب، و الموالاة من المعاداة، و لها معنى آخر، يراد به الملك و الحكم، كما يمتاز الأولياء بجملة من الخصال، وجوههم تضيء بالنور و هم ينشرون هذه الخصال و الصفات للناس، و قد حصر رجال التصوف أو المريدين الولي في قدراته على طاعة الله و الصبر، لأنه بعيش مرحلة الاقتراب من ذاته من أجل الانخراط في الفعل الروحي و هو بذلك يتجاوز المادّي و يخرق قانون البشر فينعزل عن المحيط محاولا الحفاظ على وجوده الروحي ، إلى أن يبلغ الإنسان الصوفي درجة الولاية.
و يتفق جمهور الصوفية أن اسم "الولي" هو الإنسان الذي حصل على مقام القرب من الله بفضل قداسته و ورعه و وفائه في محبي ربه، لأن الولاية أعلى مرتبة يصل إليها المسلم، فهم رجال لا يؤذون و لا يحبون الأذى، كثيرو الطاعة محبو الخير، و من جمع كل هذه الصفات يكون إنسان "بركة"، و مصطلح بركة يطلق في التعامل الشعبي على الوليّ صاحب الكرامة، و هذه الأخيرة في المخيال الشعبي لها دور كبير و مهم في الاعتراف بالولي، و تتعامل معه بهذا المعطى، باعتباره يمثل سلطة رمزية، و هؤلاء هم أولياء الله الصالحين، ومن هذا المنطلق يحرص شيوخ الصوفية و الزوايا أن يوصوا تلاميذهم و مريديهم و المحبين و المنتمين إليهم من العامة على اكتساب هذه الصفات و السلوكات و التقرب إلى الله، و أن يكونوا في خدمة الآخر يخلصونه من عالم المادة و يقربونه إلى عالم الروح، و من هؤلاء الشيوخ، شيخ الطريقة الخلوتيّة الرحمانية لشيخ الطريقة الغوث الأكبر سيدي محمد بن عبد الرحمن الزواوي. آداب "الحضرة "عند الطريقة الخلوتية الرحمانية؟
و ينتمي الشيخ بن عبد الرحمن الأزهري إلى السلالة الفاطمية، و هو من قبيلة قجطول، إقليم الزواوة بالقبائل الكبرى بالقبائل الكبرى، و اسمه الكامل هو سيدي محمد ين عبد الرحمن بن أحمد بن يوسف بن أبي القاسم بن علي بن هارون بن عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين بن طلحة بن جعفر بن محمد العسكري بن عيسى الرضي بن موسى المرتضى بن جعفر الصادق بن محمد الناطق عبد الله بن حمزة بن إدريس، بن عبد الله ابن الحسن بن فاطمة بنت رسول الأزهري مجاورة، الإسماعيلي عرشا، وقد وضع شيوخ الطريقة الرحمانية وردا خاصا بهم، و هي عبارة عن أذكار يؤدونها يوميا و في أوقات مضبوطة، فمثلا من عصر كل خميس إلى عصر يوم الجمعة توجد أذكار خاصة يؤدونها بالصلاة على النبي ، وتسمى عند شيوخ الرحمانية بصلاة "الأمية" و هي ( اللهم صلي على سيدنا محمد النبيّ الأميّ ...)، ثم يقرأ المريد دلائل الخيرات و شوارق الأنوار ليلة الجمعة أو يومها كاملا، و لكل مريد من أهل الطريقة الرحمانية كتاب دلائل الخيرات للشيخ سيدي أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر سليمان الجزولي المتوفي سنة 870 هـ ، و "المسبعات" عن الذاكر من أهل الطريق الرحمانية عبارة عن آيات قرآنية يستشهدون بها بقدرات الله عز و جل و وحدانيته و ملكوته ، و ولايته على الناس أجمعين و كل مخلوقاته ، و أنه هو رب العزة عما يصفون، فضلا عن الأدعية، و ممّا أقر الشيخ سيدي محمد بن عبد الرحمن الأزهري رحمه الله لتلاميذه من الأدعية دعاء سيدنا الخضر عبيه السلام و دعاء صحيفة الشيخ القاضي عبد الوهاب؟
و من دعاء سيدنا الخضر عليه السلام: ( اللهم أسبل علينا سترك و أدخلنا في مكنون غيبك و أحجبنا من جميع خلقك، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض و لا في السماء، و هو السميع العليم، يا حفيظ أحفظنا بما حفظت أولياءك و استرنا بما سترت به عبادك الصالحين). و توجد أذكار أخرى منها ورد السحر و الشروق لسيدنا مصطفى البكري، يؤديها المريد في الطريقة الرحمانية، و هي مدونة في كتاب " غنية المريد"، و كتاب "المنح الربانية" للشيخ عبد الرحمن باشتارزي، و كتاب " تعريف الخلف برجال السلف" من تأليف أبي القاسم محمد الحفناوي، كما جعل شيوخ الرحمانية آداب للذكر بدءًا باختيار المكان الطاهر للذكر لأنه أحيي للأرواح و أبعث لحضور الملائكة، و المكان المظلم، كون الظلمة محل هدوء الحركة و استجماع القوى النفسية و طروق الوارد فيها أكثر، مع تغميض العينين لئلا يتفرق النظر للمرئيات، و منع شرب الماء، لأن الذكر يورث حرقة و هيجانا إلى المذكور و الماء يطفئه، و من آداب الذكر جماعة، أي استدارة الذاكرين بأن يتحلقوا كحلقة الخاتم، و أن تكون الحلقة دائرة مستقيمة لا اعوجاج فيها، و أن لا يدعوا فرجة و غلق باب المكان الذي يذكر فيها اسم الجلالة جماعة ، لتفادي الرياء، و أن يجلس الذاكر ساكنا خاضعا لله متجردا من كل متعلقات الحياة الدنيا.
و قبل وفاته ترك مؤسس الطريق الرحمانية بالجزائر الغوث الأكبر الشيح بن عبد الرحمن الأزهري لمريديه و تلامذته وصيته بدأ فيها بالقول: ( اسمع مني وصيتي إليك و اعمل بها كما ألزمت نفسك عهد الله و ميثاقه، أن تتقي الله في سائر أحوالك و نخلص في جميع أعمالك، و لا تلتفت لنظر الخلق لك بل غب عنهم بنظر الله تعالى لك، و عليك بإتباع السنة و الكتاب فإنهما الطريق الموصل إلى الله، و أوصاهم بأمور كثيرة منها الإحسان إلى الخلق، الزهد في الدنيا، و الورع و كف الأذى، و ذكر الموت و ان يكون في الدنيا كأنه غريب أو عابر سبيل و أن يجعل الذكر أنيسه و الحزن جليسه و الزهد شعاره و الصمت قرينه، و نهاهم عن الغرور و المخاصمة و المماراة و البغي و حب الشهرة و الميل إلى المدح و اليأس من رحمة الله و غير ذلك من الأعمال التي تقربهم من الله و التي تبعدهم عنه، و هذه هي الإجازة التي أجزاه بها الشيخ محمد بن سالم الحفناوي و أوصاه بأن يعلمها لكل من اتبع هذه الطريقة.
إعداد / علجية عيش
و يتفق جمهور الصوفية أن اسم "الولي" هو الإنسان الذي حصل على مقام القرب من الله بفضل قداسته و ورعه و وفائه في محبي ربه، لأن الولاية أعلى مرتبة يصل إليها المسلم، فهم رجال لا يؤذون و لا يحبون الأذى، كثيرو الطاعة محبو الخير، و من جمع كل هذه الصفات يكون إنسان "بركة"، و مصطلح بركة يطلق في التعامل الشعبي على الوليّ صاحب الكرامة، و هذه الأخيرة في المخيال الشعبي لها دور كبير و مهم في الاعتراف بالولي، و تتعامل معه بهذا المعطى، باعتباره يمثل سلطة رمزية، و هؤلاء هم أولياء الله الصالحين، ومن هذا المنطلق يحرص شيوخ الصوفية و الزوايا أن يوصوا تلاميذهم و مريديهم و المحبين و المنتمين إليهم من العامة على اكتساب هذه الصفات و السلوكات و التقرب إلى الله، و أن يكونوا في خدمة الآخر يخلصونه من عالم المادة و يقربونه إلى عالم الروح، و من هؤلاء الشيوخ، شيخ الطريقة الخلوتيّة الرحمانية لشيخ الطريقة الغوث الأكبر سيدي محمد بن عبد الرحمن الزواوي. آداب "الحضرة "عند الطريقة الخلوتية الرحمانية؟
و ينتمي الشيخ بن عبد الرحمن الأزهري إلى السلالة الفاطمية، و هو من قبيلة قجطول، إقليم الزواوة بالقبائل الكبرى بالقبائل الكبرى، و اسمه الكامل هو سيدي محمد ين عبد الرحمن بن أحمد بن يوسف بن أبي القاسم بن علي بن هارون بن عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين بن طلحة بن جعفر بن محمد العسكري بن عيسى الرضي بن موسى المرتضى بن جعفر الصادق بن محمد الناطق عبد الله بن حمزة بن إدريس، بن عبد الله ابن الحسن بن فاطمة بنت رسول الأزهري مجاورة، الإسماعيلي عرشا، وقد وضع شيوخ الطريقة الرحمانية وردا خاصا بهم، و هي عبارة عن أذكار يؤدونها يوميا و في أوقات مضبوطة، فمثلا من عصر كل خميس إلى عصر يوم الجمعة توجد أذكار خاصة يؤدونها بالصلاة على النبي ، وتسمى عند شيوخ الرحمانية بصلاة "الأمية" و هي ( اللهم صلي على سيدنا محمد النبيّ الأميّ ...)، ثم يقرأ المريد دلائل الخيرات و شوارق الأنوار ليلة الجمعة أو يومها كاملا، و لكل مريد من أهل الطريقة الرحمانية كتاب دلائل الخيرات للشيخ سيدي أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر سليمان الجزولي المتوفي سنة 870 هـ ، و "المسبعات" عن الذاكر من أهل الطريق الرحمانية عبارة عن آيات قرآنية يستشهدون بها بقدرات الله عز و جل و وحدانيته و ملكوته ، و ولايته على الناس أجمعين و كل مخلوقاته ، و أنه هو رب العزة عما يصفون، فضلا عن الأدعية، و ممّا أقر الشيخ سيدي محمد بن عبد الرحمن الأزهري رحمه الله لتلاميذه من الأدعية دعاء سيدنا الخضر عبيه السلام و دعاء صحيفة الشيخ القاضي عبد الوهاب؟
و من دعاء سيدنا الخضر عليه السلام: ( اللهم أسبل علينا سترك و أدخلنا في مكنون غيبك و أحجبنا من جميع خلقك، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض و لا في السماء، و هو السميع العليم، يا حفيظ أحفظنا بما حفظت أولياءك و استرنا بما سترت به عبادك الصالحين). و توجد أذكار أخرى منها ورد السحر و الشروق لسيدنا مصطفى البكري، يؤديها المريد في الطريقة الرحمانية، و هي مدونة في كتاب " غنية المريد"، و كتاب "المنح الربانية" للشيخ عبد الرحمن باشتارزي، و كتاب " تعريف الخلف برجال السلف" من تأليف أبي القاسم محمد الحفناوي، كما جعل شيوخ الرحمانية آداب للذكر بدءًا باختيار المكان الطاهر للذكر لأنه أحيي للأرواح و أبعث لحضور الملائكة، و المكان المظلم، كون الظلمة محل هدوء الحركة و استجماع القوى النفسية و طروق الوارد فيها أكثر، مع تغميض العينين لئلا يتفرق النظر للمرئيات، و منع شرب الماء، لأن الذكر يورث حرقة و هيجانا إلى المذكور و الماء يطفئه، و من آداب الذكر جماعة، أي استدارة الذاكرين بأن يتحلقوا كحلقة الخاتم، و أن تكون الحلقة دائرة مستقيمة لا اعوجاج فيها، و أن لا يدعوا فرجة و غلق باب المكان الذي يذكر فيها اسم الجلالة جماعة ، لتفادي الرياء، و أن يجلس الذاكر ساكنا خاضعا لله متجردا من كل متعلقات الحياة الدنيا.
و قبل وفاته ترك مؤسس الطريق الرحمانية بالجزائر الغوث الأكبر الشيح بن عبد الرحمن الأزهري لمريديه و تلامذته وصيته بدأ فيها بالقول: ( اسمع مني وصيتي إليك و اعمل بها كما ألزمت نفسك عهد الله و ميثاقه، أن تتقي الله في سائر أحوالك و نخلص في جميع أعمالك، و لا تلتفت لنظر الخلق لك بل غب عنهم بنظر الله تعالى لك، و عليك بإتباع السنة و الكتاب فإنهما الطريق الموصل إلى الله، و أوصاهم بأمور كثيرة منها الإحسان إلى الخلق، الزهد في الدنيا، و الورع و كف الأذى، و ذكر الموت و ان يكون في الدنيا كأنه غريب أو عابر سبيل و أن يجعل الذكر أنيسه و الحزن جليسه و الزهد شعاره و الصمت قرينه، و نهاهم عن الغرور و المخاصمة و المماراة و البغي و حب الشهرة و الميل إلى المدح و اليأس من رحمة الله و غير ذلك من الأعمال التي تقربهم من الله و التي تبعدهم عنه، و هذه هي الإجازة التي أجزاه بها الشيخ محمد بن سالم الحفناوي و أوصاه بأن يعلمها لكل من اتبع هذه الطريقة.
إعداد / علجية عيش