لا تبدأ الحكاية من التفاوض…
تبدأ من الصوت.
صوت الانفجار.
حين تُقصف مدن،
لا يحتاج القارئ إلى شرح.
السماء نفسها تشرح.
هناك،
في تلك اللحظة التي يعلو فيها الدخان،
لا تكون السياسة نظرية.
تكون حقيقة يمكن لمسها.
ثم…
فجأة…
يظهر الصوت الآخر.
دونالد ترامب يقول: تعالوا إلى المفاوضات.
الجملة نفسها تحمل تناقضها.
من يقصف…
يدعو.
من يهدد بإعادة دولة إلى “العصور الحجرية”…
يفتح بابًا للحوار.
لكن الباب ليس بابًا.
هو ممر ضيق بين صاروخ… وورقة.
في الخلفية،
تتحرك قوة أخرى… بطريقة مختلفة.
ليست طائرات فقط.
ليست مدمرات فقط.
بل شيء لا يُقصف.
مضيق.
مضيق هرمز
شريان يمر فيه العالم كله.
حين يُغلق…
لا تتوقف دولة…
يتعثر كوكب.
هنا يتغير ميزان القوة.
القوة ليست فقط في من يضرب،
بل في من يستطيع أن يجعل الضربة… مكلفة للجميع.
الضعيف…
لا يهزم القوي بالصورة التي نعرفها،
بل يُربكه.
يدمي عينه…
لا ليُسقطه فورًا،
بل ليجعله يرى العالم بشكل مختلف.
في مكان آخر،
يحاول حلف شمال الأطلسي أن يبقى خارج الإطار.
هذه ليست حربنا، يقولون.
وهنا…
تظهر عزلة القوة.
القوي الذي اعتاد أن يقود،
يجد نفسه فجأة… وحيدًا في منتصف المشهد.
يرفع صوته.
يهدد.
يلوّح بالانسحاب.
ثم…
يهدأ.
ليس اقتناعًا…
بل لأن الخيارات تضيق.
وعند تلك اللحظة تحديدًا،
يظهر رجل لا يحمل سلاحًا.
محمد البرادعي
لا يصرخ.
لا يهدد.
لا يدخل في الحرب.
يفتح كتابًا.
اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات
ويقول ببساطة:
الاتفاق الذي يُفرض بالقوة…
ليس اتفاقًا.
هذه الجملة،
ليست رأيًا.
هي خط.
إذا كان ما يحدث:
قصف… ثم تفاوض… ثم تهديد بمزيد من القصف إن لم يتم التوقيع،
فالمعنى القانوني يصبح واضحًا:
هذا ليس تفاوضًا.
هذا إكراه.
وإذا كان إكراهًا،
فالنتيجة أخطر مما تبدو:
أي اتفاق يُوقّع…
يمكن الطعن فيه…
وإسقاطه…
وكأنه لم يكن.
وهنا السؤال الذي يجب أن يراه القارئ:
ماذا يعني أن دولة كـ الولايات المتحدة
تتصرف خارج هذا الخط؟
يعني شيئًا واحدًا:
أن القوة تُقدَّم على القانون.
وأن العالم يُدفع ليقبل بذلك…
أو يتعايش معه.
لكن العالم ليس غرفة واحدة.
هناك شارع.
شارع يرى ما يحدث في غزة،
ويرى ما يحدث هنا،
ويبدأ بربط الصور.
الضغط لا يأتي فقط من الدول،
بل من الناس.
الناس الذين يسألون:
كيف تُعاقَب دولة…
ثم يُطلب منها أن تفاوض وكأن شيئًا لم يحدث؟
في النهاية،
لا يقف النص عند ترامب،
ولا عند نتنياهو.
بل عند لحظة أوسع:
حين يعتقد القوي أنه يستطيع أن يكتب الاتفاق بالنار،
ثم يطلب من الورق أن يصدّقه.
وهنا…
يصبح كلام البرادعي أخطر مما يبدو.
ليس لأنه ضد أحد،
بل لأنه يقول:
حتى لو انتصرتم عسكريًا…
قد تخسرون قانونيًا.
وما يُفرض بالقوة…
قد ينهار…
في أول لحظة يُعاد فيها قراءة الحقيقة.
…وفي اللحظة التي يظنّ فيها القوي أنه حسم المعادلة،
تظهر الحقيقة من مكان لا يُقصف.
القوة لا تهزم الضعيف حين يكون الضعف شكلًا فقط،
وحين تكون جذوره أعمق من زمن الطائرات والأساطيل.
هنا…
لا يعود الأمر حربًا بين طرفين،
بل اختبارًا لعقلٍ يعتقد أن العالم يُدار بمنطق الصفقة.
دونالد ترامب
وبنيامين نتنياهو
لم يخطئا فقط في الحساب…
بل في فهم الإنسان.
صدّقا أن الخوف يكفي،
وأن القصف يُنهي الحكاية،
وأن التهديد يمكن أن يُحوّل الهزيمة إلى نصرٍ مُعلَن.
لكن ما حدث…
كان العكس.
كل ضربة…
لم تُسقط الخصم،
بل كشفت هشاشة من يضرب.
كل تهديد…
لم يُخضع الآخر،
بل عرّى من يهدد.
وهنا…
يظهر ذلك النوع من الغباء الذي لا يُقال في السياسة،
بل يُخفى خلف الشعارات:
غباء الاعتقاد أن العالم يمكن أن يُدار بعقلٍ منقسم،
يريد أن يكون مُخلّصًا…
وفي الوقت نفسه صانع خراب.
هذه ليست شجاعة.
هذه شيزوفرينيا القوة.
وفي النهاية…
لا يسقط القادة حين يخسرون حربًا فقط،
بل حين ينكشف أنهم خاضوها لأنفسهم.
وحين يحدث ذلك…
لا يحتاج التاريخ إلى محكمة.
الشعوب تفعل ذلك.
تضعهم حيث يجب أن يكونوا:
خارج الذاكرة الحيّة…
وفي أسوأ مكان يمكن أن يصل إليه اسمٌ في التاريخ:
مكان لا يُخاف منه…
بل يُحتقر.
قد يظنّون أنهم كتبوا النهاية،
لكن الحقيقة أبسط من ذلك:
من يكتب بالنار…
لا يكتب تاريخًا.
يكتب تهمة.
وتبقى.
يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي
20/4/2026
.
تبدأ من الصوت.
صوت الانفجار.
حين تُقصف مدن،
لا يحتاج القارئ إلى شرح.
السماء نفسها تشرح.
هناك،
في تلك اللحظة التي يعلو فيها الدخان،
لا تكون السياسة نظرية.
تكون حقيقة يمكن لمسها.
ثم…
فجأة…
يظهر الصوت الآخر.
دونالد ترامب يقول: تعالوا إلى المفاوضات.
الجملة نفسها تحمل تناقضها.
من يقصف…
يدعو.
من يهدد بإعادة دولة إلى “العصور الحجرية”…
يفتح بابًا للحوار.
لكن الباب ليس بابًا.
هو ممر ضيق بين صاروخ… وورقة.
في الخلفية،
تتحرك قوة أخرى… بطريقة مختلفة.
ليست طائرات فقط.
ليست مدمرات فقط.
بل شيء لا يُقصف.
مضيق.
مضيق هرمز
شريان يمر فيه العالم كله.
حين يُغلق…
لا تتوقف دولة…
يتعثر كوكب.
هنا يتغير ميزان القوة.
القوة ليست فقط في من يضرب،
بل في من يستطيع أن يجعل الضربة… مكلفة للجميع.
الضعيف…
لا يهزم القوي بالصورة التي نعرفها،
بل يُربكه.
يدمي عينه…
لا ليُسقطه فورًا،
بل ليجعله يرى العالم بشكل مختلف.
في مكان آخر،
يحاول حلف شمال الأطلسي أن يبقى خارج الإطار.
هذه ليست حربنا، يقولون.
وهنا…
تظهر عزلة القوة.
القوي الذي اعتاد أن يقود،
يجد نفسه فجأة… وحيدًا في منتصف المشهد.
يرفع صوته.
يهدد.
يلوّح بالانسحاب.
ثم…
يهدأ.
ليس اقتناعًا…
بل لأن الخيارات تضيق.
وعند تلك اللحظة تحديدًا،
يظهر رجل لا يحمل سلاحًا.
محمد البرادعي
لا يصرخ.
لا يهدد.
لا يدخل في الحرب.
يفتح كتابًا.
اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات
ويقول ببساطة:
الاتفاق الذي يُفرض بالقوة…
ليس اتفاقًا.
هذه الجملة،
ليست رأيًا.
هي خط.
إذا كان ما يحدث:
قصف… ثم تفاوض… ثم تهديد بمزيد من القصف إن لم يتم التوقيع،
فالمعنى القانوني يصبح واضحًا:
هذا ليس تفاوضًا.
هذا إكراه.
وإذا كان إكراهًا،
فالنتيجة أخطر مما تبدو:
أي اتفاق يُوقّع…
يمكن الطعن فيه…
وإسقاطه…
وكأنه لم يكن.
وهنا السؤال الذي يجب أن يراه القارئ:
ماذا يعني أن دولة كـ الولايات المتحدة
تتصرف خارج هذا الخط؟
يعني شيئًا واحدًا:
أن القوة تُقدَّم على القانون.
وأن العالم يُدفع ليقبل بذلك…
أو يتعايش معه.
لكن العالم ليس غرفة واحدة.
هناك شارع.
شارع يرى ما يحدث في غزة،
ويرى ما يحدث هنا،
ويبدأ بربط الصور.
الضغط لا يأتي فقط من الدول،
بل من الناس.
الناس الذين يسألون:
كيف تُعاقَب دولة…
ثم يُطلب منها أن تفاوض وكأن شيئًا لم يحدث؟
في النهاية،
لا يقف النص عند ترامب،
ولا عند نتنياهو.
بل عند لحظة أوسع:
حين يعتقد القوي أنه يستطيع أن يكتب الاتفاق بالنار،
ثم يطلب من الورق أن يصدّقه.
وهنا…
يصبح كلام البرادعي أخطر مما يبدو.
ليس لأنه ضد أحد،
بل لأنه يقول:
حتى لو انتصرتم عسكريًا…
قد تخسرون قانونيًا.
وما يُفرض بالقوة…
قد ينهار…
في أول لحظة يُعاد فيها قراءة الحقيقة.
…وفي اللحظة التي يظنّ فيها القوي أنه حسم المعادلة،
تظهر الحقيقة من مكان لا يُقصف.
القوة لا تهزم الضعيف حين يكون الضعف شكلًا فقط،
وحين تكون جذوره أعمق من زمن الطائرات والأساطيل.
هنا…
لا يعود الأمر حربًا بين طرفين،
بل اختبارًا لعقلٍ يعتقد أن العالم يُدار بمنطق الصفقة.
دونالد ترامب
وبنيامين نتنياهو
لم يخطئا فقط في الحساب…
بل في فهم الإنسان.
صدّقا أن الخوف يكفي،
وأن القصف يُنهي الحكاية،
وأن التهديد يمكن أن يُحوّل الهزيمة إلى نصرٍ مُعلَن.
لكن ما حدث…
كان العكس.
كل ضربة…
لم تُسقط الخصم،
بل كشفت هشاشة من يضرب.
كل تهديد…
لم يُخضع الآخر،
بل عرّى من يهدد.
وهنا…
يظهر ذلك النوع من الغباء الذي لا يُقال في السياسة،
بل يُخفى خلف الشعارات:
غباء الاعتقاد أن العالم يمكن أن يُدار بعقلٍ منقسم،
يريد أن يكون مُخلّصًا…
وفي الوقت نفسه صانع خراب.
هذه ليست شجاعة.
هذه شيزوفرينيا القوة.
وفي النهاية…
لا يسقط القادة حين يخسرون حربًا فقط،
بل حين ينكشف أنهم خاضوها لأنفسهم.
وحين يحدث ذلك…
لا يحتاج التاريخ إلى محكمة.
الشعوب تفعل ذلك.
تضعهم حيث يجب أن يكونوا:
خارج الذاكرة الحيّة…
وفي أسوأ مكان يمكن أن يصل إليه اسمٌ في التاريخ:
مكان لا يُخاف منه…
بل يُحتقر.
قد يظنّون أنهم كتبوا النهاية،
لكن الحقيقة أبسط من ذلك:
من يكتب بالنار…
لا يكتب تاريخًا.
يكتب تهمة.
وتبقى.
يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي
20/4/2026