المغاربة خير الناس، وويل لبعض الأفكار الاستعمارية الشقراء، تلك التي تنعت المغربي، عن جهل أو غِل بأكحل الراس، ناس المغرب طيبون وكرماء، ولكن ليس عن سذاجة أو طمعاً في الدجاجة، إنما حتى يتضح الخيط الأبيض من الأسود، وإلا فخبر الغدار لا يطلع عليه نهار !
الوطن غفور رحيم، عبارة سجَّلها الملك الراحل الحسن الثاني في صحيفة التاريخ، جعلت الأوطان من حيث الحب والتسامح والسلام والعدالة الاجتماعية، ترتقي لمراتب الأديان !
وإذا كانت هذه العبارة الأثيرة، تخاطب المغاربة الذين غُرِّر بهم والتحقوا بمخيمات العار بتندوف، وتدعوهم للعودة إلى الوطن دون عقاب أو حساب، فما بالك بالعاطفة الجيَّاشة التي ستُرضعها أمُّنا الوطن لمغاربة الداخل أضْعافاً، إلا من ارتكب في حق بلده جُرما موصوفا بالخيانة والعَمالة وزعزعة استقراره، ومن يبثِّ قلاقل الفتنة، فالقانون يسري على الجميع حاكما ومحكوما !
الوطن غفور رحيم وإذا بَدا في غير جوهره الحليم قاسياً على أبنائه، خصوصاً أولئك الذين صاروا يهاجرون سرا وعلانية، موثرين قبرا ببطن الحوت في البحر، على أن يعيشوا مدفونين أحياء في البر، فاعلم أنه ليس الوطن من كشَّر عن أنيابه، بل من يأكلون الثوم بفمه، ألَم تر أن كل كلام في مديح هذا الوطن، ما عاد يصدِّقُه أحدٌ كريهاً!
الوطن غفور رحيم، وإذا بَدا قاسيا، من خلال مظاهر الاحتجاجات التي تطالب بالحق في الشغل والتغطية الصحية والسكن، إذا بَدا قاسيا بالعصا التي تنهال على ظهور المتظاهرين غابات، إذا بدا قاسيا بحملة الاعتقالات التي جعلت الأمهات والآباء يقتعدون ليل نهار عتباتِ الأبواب، منتظرين بأجفان مُتورِّمة غداً يعود فيه الأبناء من السجون، إذا بَدا هذا الوطن قاسيا، فليس هو القاسي، بل من أخلفوا الموعد مع أوراش اجتماعية ما زالت أفواهها مفتوحة، وانغمسوا في لعبة النَّتْفِ والترياش، مبتلعين ميزانية تلو أخرى من جيوبنا، متى نتجاوز في كل المشاريع المتعلقة بمعيش المواطن العالقة، خطوة المقص وهو يقطع الشريط الأحمر، عِلماً أنها تجاوزت في الأموال المرصودة لإنشائها الملايير، ليس الوطن قاسيا، بل من نصَّبناهم أصواتاً تنطق باسم الشعب، فخانوا الأمانة ومثَّلوا بالمواطن تنكيلا!
الوطن غفور رحيم و إذا بدا قاسيا، فلأن تفاحش التفاوت الطبقي، ما فتئ يتسع بهوته السحيقة بين أفراد المجتمع، وتتسع معه الرقعة السوداء للبغضاء والكراهية في النفوس، فمنهم من يعيش قريبا من السماء أعلى الهرم، ليس هنا، و لا يُهمُّه ما يعيشه من ضنك باقي عباد الله في الحضيض أسفل الهرم، كسولٌ لا يحفظ دروسه جيدا في التاريخ كي يستخلص العِبر، لا يُحرك من أمواله درهما واحدا يستثمره في ما ينفع الناس، رغم أنها طائلة، ولكن لا طائل يُرجى من أكوامها المُكدسة في أبناك داخل وخارج البلد، بل يزيد في كتم أنفاس الناس، بأنْ يرفع بقدرته الشرائية الخارقة من سقف الأسعار في البلد، هو الذي يستطيع شراء كل شيء دون أن يعير للأثمنة بصرا، هو الهارب المتهرِّب دائما في مسالك ملتوية تخدع القانون، من دفع الضرائب، لينُوب عنه في تحمًّل الضَّربة المُستضعفون، أما الزكاة فتجعل أغلب هؤلاء متفقِّهين في الدين بالبُلغة والجلباب، يجعلونها حكْراً على الأقربين لئلا يخرج خيرنا لغيرنا، وما ذلك إلا زيادة في العلْف للمعلوف !
.................................................
افتتاحية ملحق"العلم الثقافي" ليوم الخميس 23 أبريل 2026
الوطن غفور رحيم، عبارة سجَّلها الملك الراحل الحسن الثاني في صحيفة التاريخ، جعلت الأوطان من حيث الحب والتسامح والسلام والعدالة الاجتماعية، ترتقي لمراتب الأديان !
وإذا كانت هذه العبارة الأثيرة، تخاطب المغاربة الذين غُرِّر بهم والتحقوا بمخيمات العار بتندوف، وتدعوهم للعودة إلى الوطن دون عقاب أو حساب، فما بالك بالعاطفة الجيَّاشة التي ستُرضعها أمُّنا الوطن لمغاربة الداخل أضْعافاً، إلا من ارتكب في حق بلده جُرما موصوفا بالخيانة والعَمالة وزعزعة استقراره، ومن يبثِّ قلاقل الفتنة، فالقانون يسري على الجميع حاكما ومحكوما !
الوطن غفور رحيم وإذا بَدا في غير جوهره الحليم قاسياً على أبنائه، خصوصاً أولئك الذين صاروا يهاجرون سرا وعلانية، موثرين قبرا ببطن الحوت في البحر، على أن يعيشوا مدفونين أحياء في البر، فاعلم أنه ليس الوطن من كشَّر عن أنيابه، بل من يأكلون الثوم بفمه، ألَم تر أن كل كلام في مديح هذا الوطن، ما عاد يصدِّقُه أحدٌ كريهاً!
الوطن غفور رحيم، وإذا بَدا قاسيا، من خلال مظاهر الاحتجاجات التي تطالب بالحق في الشغل والتغطية الصحية والسكن، إذا بَدا قاسيا بالعصا التي تنهال على ظهور المتظاهرين غابات، إذا بدا قاسيا بحملة الاعتقالات التي جعلت الأمهات والآباء يقتعدون ليل نهار عتباتِ الأبواب، منتظرين بأجفان مُتورِّمة غداً يعود فيه الأبناء من السجون، إذا بَدا هذا الوطن قاسيا، فليس هو القاسي، بل من أخلفوا الموعد مع أوراش اجتماعية ما زالت أفواهها مفتوحة، وانغمسوا في لعبة النَّتْفِ والترياش، مبتلعين ميزانية تلو أخرى من جيوبنا، متى نتجاوز في كل المشاريع المتعلقة بمعيش المواطن العالقة، خطوة المقص وهو يقطع الشريط الأحمر، عِلماً أنها تجاوزت في الأموال المرصودة لإنشائها الملايير، ليس الوطن قاسيا، بل من نصَّبناهم أصواتاً تنطق باسم الشعب، فخانوا الأمانة ومثَّلوا بالمواطن تنكيلا!
الوطن غفور رحيم و إذا بدا قاسيا، فلأن تفاحش التفاوت الطبقي، ما فتئ يتسع بهوته السحيقة بين أفراد المجتمع، وتتسع معه الرقعة السوداء للبغضاء والكراهية في النفوس، فمنهم من يعيش قريبا من السماء أعلى الهرم، ليس هنا، و لا يُهمُّه ما يعيشه من ضنك باقي عباد الله في الحضيض أسفل الهرم، كسولٌ لا يحفظ دروسه جيدا في التاريخ كي يستخلص العِبر، لا يُحرك من أمواله درهما واحدا يستثمره في ما ينفع الناس، رغم أنها طائلة، ولكن لا طائل يُرجى من أكوامها المُكدسة في أبناك داخل وخارج البلد، بل يزيد في كتم أنفاس الناس، بأنْ يرفع بقدرته الشرائية الخارقة من سقف الأسعار في البلد، هو الذي يستطيع شراء كل شيء دون أن يعير للأثمنة بصرا، هو الهارب المتهرِّب دائما في مسالك ملتوية تخدع القانون، من دفع الضرائب، لينُوب عنه في تحمًّل الضَّربة المُستضعفون، أما الزكاة فتجعل أغلب هؤلاء متفقِّهين في الدين بالبُلغة والجلباب، يجعلونها حكْراً على الأقربين لئلا يخرج خيرنا لغيرنا، وما ذلك إلا زيادة في العلْف للمعلوف !
.................................................
افتتاحية ملحق"العلم الثقافي" ليوم الخميس 23 أبريل 2026