في لحظات الأزمات والحروب يتجاوز الإعلام دوره التقليدي بوصفه ناقلًا للأحداث ليتحوّل إلى فاعل مؤثر في تشكيلها وتوجيه مساراتهاح فالمعلومة لم تعد مجرد انعكاس للواقع، بل أصبحت جزءًا من معادلة الصراع، تُصاغ بعناية، وتُوظَّف ضمن استراتيجيات سياسية ونفسية تهدف إلى التأثير في الرأي العام محليًا ودوليًا. ومن هنا، يبرز الإعلام كقوة مزدوجة؛ قادر على تهدئة التوترات كما هو قادر على تأجيجها
تتجلّى خطورة الإعلام في زمن الحرب في قدرته على إنتاج “السرديات”، وهي الإطارات التفسيرية التي يُقدَّم من خلالها الحدث. فليست كل الوقائع تُعرض بالطريقة نفسها، بل تُنتقى وتُرتَّب وتُقدَّم وفق زوايا محددة، قد تعكس مصالح أطراف الصراع أكثر مما تعكس حقيقة الواقع. وفي هذا السياق، تصبح اللغة أداة حاسمة: توصيف الضربة بدل المجزرة أوالخسائر الجانبية بدل “الضحايا المدنيين”، ليس مجرد اختلاف لغوي، بل إعادة تشكيل للوعي الجمعي، وتوجيه ضمني لمواقف الجمهور
ومن جهة أخرى، يشكّل السباق نحو السبق الصحفي في بيئة رقمية متسارعة أحد أبرز التحديات التي تواجه الإعلام في الأزمات. فمع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد الإعلام التقليدي المصدر الوحيد للمعلومة، بل أصبح جزءًا من منظومة متشابكة تتداخل فيها الأخبار مع الشائعات، والتحليلات مع الدعاية. هذا التداخل يفتح الباب أمام تضليل واسع النطاق، حيث تنتشر المعلومات غير الدقيقة بسرعة تفوق قدرة المؤسسات على التحقق منها، ما يخلق حالة من الارتباك وفقدان الثقة
غير أن التأثير لا يقتصر على الجمهور، بل يمتد إلى صناع القرار أنفسهم. فالتغطية الإعلامية المكثفة، خصوصًا تلك التي تركز على صور المعاناة الإنسانية، قد تدفع الحكومات إلى اتخاذ مواقف أكثر تشددًا أوتسريع قرارات معينة تحت ضغط الرأي العام. وفي المقابل، قد تُستخدم بعض الوسائل الإعلامية كأدوات مباشرة في الحرب النفسية، عبر بث رسائل تستهدف رفع معنويات طرف وخفض معنويات الآخر
ورغم هذه المخاطر، يبقى للإعلام دور حيوي في التهدئة إذا ما التزم بالمعايير المهنية. فالإعلام المسؤول لا يكتفي بنقل الحدث، بل يسعى إلى تفسيره ضمن سياقاته، ويُعطي مساحة للأصوات المتعددة، ويبتعد عن التعميم والتحريض. كما أنه يوازن بين حق الجمهور في المعرفة وضرورة تجنب نشر محتوى قد يُفاقم التوتر أو يُعرّض الأرواح للخطر
إن التحدي الأكبر الذي يواجه الإعلام في زمن الأزمات ليس في الوصول إلى المعلومة، بل في كيفية التعامل معها. فالمهنية هنا تعني التحقق، والتوازن، والوعي بتبعات النشر، لأن الخطأ في هذه اللحظات لا يكون مجرد زلّة صحفية، بل قد يتحول إلى عامل إضافي في تعقيد الصراع
لايمكن النظر إلى الإعلام كطرف محايد بالكامل في زمن الحروب، فهو إما أن يكون أداة لإدارة الصراع بوعي ومسؤولية أووسيلة لتغذيته وتوسيع رقعته وبين هذين الخيارين، تتحدد ليس فقط مصداقية المؤسسات الإعلامية، بل أيضًا دورها في صناعة مستقبل أكثر استقرارا أوأكثر اضطرابا !!
تتجلّى خطورة الإعلام في زمن الحرب في قدرته على إنتاج “السرديات”، وهي الإطارات التفسيرية التي يُقدَّم من خلالها الحدث. فليست كل الوقائع تُعرض بالطريقة نفسها، بل تُنتقى وتُرتَّب وتُقدَّم وفق زوايا محددة، قد تعكس مصالح أطراف الصراع أكثر مما تعكس حقيقة الواقع. وفي هذا السياق، تصبح اللغة أداة حاسمة: توصيف الضربة بدل المجزرة أوالخسائر الجانبية بدل “الضحايا المدنيين”، ليس مجرد اختلاف لغوي، بل إعادة تشكيل للوعي الجمعي، وتوجيه ضمني لمواقف الجمهور
ومن جهة أخرى، يشكّل السباق نحو السبق الصحفي في بيئة رقمية متسارعة أحد أبرز التحديات التي تواجه الإعلام في الأزمات. فمع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد الإعلام التقليدي المصدر الوحيد للمعلومة، بل أصبح جزءًا من منظومة متشابكة تتداخل فيها الأخبار مع الشائعات، والتحليلات مع الدعاية. هذا التداخل يفتح الباب أمام تضليل واسع النطاق، حيث تنتشر المعلومات غير الدقيقة بسرعة تفوق قدرة المؤسسات على التحقق منها، ما يخلق حالة من الارتباك وفقدان الثقة
غير أن التأثير لا يقتصر على الجمهور، بل يمتد إلى صناع القرار أنفسهم. فالتغطية الإعلامية المكثفة، خصوصًا تلك التي تركز على صور المعاناة الإنسانية، قد تدفع الحكومات إلى اتخاذ مواقف أكثر تشددًا أوتسريع قرارات معينة تحت ضغط الرأي العام. وفي المقابل، قد تُستخدم بعض الوسائل الإعلامية كأدوات مباشرة في الحرب النفسية، عبر بث رسائل تستهدف رفع معنويات طرف وخفض معنويات الآخر
ورغم هذه المخاطر، يبقى للإعلام دور حيوي في التهدئة إذا ما التزم بالمعايير المهنية. فالإعلام المسؤول لا يكتفي بنقل الحدث، بل يسعى إلى تفسيره ضمن سياقاته، ويُعطي مساحة للأصوات المتعددة، ويبتعد عن التعميم والتحريض. كما أنه يوازن بين حق الجمهور في المعرفة وضرورة تجنب نشر محتوى قد يُفاقم التوتر أو يُعرّض الأرواح للخطر
إن التحدي الأكبر الذي يواجه الإعلام في زمن الأزمات ليس في الوصول إلى المعلومة، بل في كيفية التعامل معها. فالمهنية هنا تعني التحقق، والتوازن، والوعي بتبعات النشر، لأن الخطأ في هذه اللحظات لا يكون مجرد زلّة صحفية، بل قد يتحول إلى عامل إضافي في تعقيد الصراع
لايمكن النظر إلى الإعلام كطرف محايد بالكامل في زمن الحروب، فهو إما أن يكون أداة لإدارة الصراع بوعي ومسؤولية أووسيلة لتغذيته وتوسيع رقعته وبين هذين الخيارين، تتحدد ليس فقط مصداقية المؤسسات الإعلامية، بل أيضًا دورها في صناعة مستقبل أكثر استقرارا أوأكثر اضطرابا !!