عبدالمنعم الهراق - يوميات بائع كتب... عندما يُنقذ الحديث أسماء من الغياب

حين يتشعب بك الحديث مع قامة من طينة حسن بحراوي أحد رواد النقد والترجمة والرواية والمسرح ، يتحول الكلام العابر، إلى ممر خفي بين عوالم متجاورة؛ من خشبة المسرح ورواده إلى دفاتر السيرة حيث يختبئ الإنسان في ظلال نفسه، وصولا إلى رفوف البيبليوغرافيا المغربية التي تحفظ الذاكرة من التبدد.
في ذلك الامتداد الهادئ للكلام، استحضرنا اسم المؤرخ إبراهيم حركات، فكان حضوره أشبه بنداء قادم من عمق الزمن، وتوقفنا عند عمله الموسوعي " المغرب عبر التاريخ" بأجزائه الأربعة ، ذلك السفر الذي لا يُقرأ فقط، لكنه يُسكن، كأن صفحاته تعيد ترتيب الزمن في أعيننا.
لكن الحديث، حين يأبى أن يقف عند عتبة واحدة، قادني إلى أن أفتح نافذة أخرى من مشروعه، أقل تداولا وأكثر توهجا في الخفاء:" مدخل إلى تاريخ العلوم" ، في أجزائه الثلاثة.
كان الاسم جديدا على مسامع الأستاذ، فتسلل الأسف إلى صوته، ليس أسف الجهل، لكن حسرة الاكتشاف المتأخر؛ ذلك الشعور الذي يوقظ فينا سؤالا مؤلما: كم من الأسماء الكبيرة تعيش بيننا في صمت، لا يعوزها العمق، بقدر ما ينقصها الضوء؟
هناك، بين رفوف المكتبة، شعرت أن الكتب لا تنقذ القراء فقط، لكنها تقي أصحابها أيضا من غبار النسيان ، وأن حديثا عابرا قد يعيد عالِما إلى دائرة الاعتراف ؛ هكذا تتحول المكتبة من مجرد مكان للبيع، إلى لحظة إنصاف حيث يُستعاد بعض ما سُرق من الذاكرة، ويُقال بصوت خافت: ربما لم يأخذ حقه من الشهرة، لكن المعرفة في النهاية لا تضيع.
#حديث_الكُتَّاب #كُتَّابٌ_عَرَفتٌهُمْ #حديث_الكتب #للجميع #كتب Librairie Alfia مكتبة الألفية

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...