غياث المرزوق - «أَيْسَ غِلٌّ بِذِيْ ﭐلْيُدِيِّ لَبِيدُ / لَيْسَ كُلٌّ وَذُوْ ﭐلْرَّدِيِّ عَبِيدُ» (2)

ﭐَلْعَبْـــدُ لَيْسَ لِحُرٍّ صَـــالِحٍ بِـــأَخٍ
/... لَوْ أَنَّهُ فِي ثِيَابِ ﭐلْحُرِّ مَوْلُودُ،
لَا تَشْـتَرِ ﭐلْعَبْـــدَ إِلَّا وَﭐلْعَصَا مَعَهُ
/... إِنَّ ﭐلْعَبِيــدَ لَأَنْجَاسٌ مَنَــاكِيدُ!
اَلْمُتَنَبِّي –


(2)

لَاحِقًا لِقَوْلِي في القِسْمِ الأَوَّلِ بِأَنَّ تَمْثِيلَاتِ القَصِيدِ السَّاخِرِ مَكْتُوبًا بِسِيمَاءٍ عَرُوضِيٍّ وفَحْوَائِيٍّ خاصٍّ تحتَ العنوانِ المُتَنَاصِّ حَابِيًا عنوانَ رِوَايةٍ (صُوفِيَّةٍ) لِإليفِ شافاق، «خَفَايَا ٱلْعِشْقِ ٱلْأَرْبَعُونَ»، لَقَدْ بَيَّنْتُ بِشَيْءٍ مِنَ التَّدْلِيلِ والتَّعْلِيلِ مَدَى الاِسْتِعْمَالِ عَامِدًا لِمُفْرَدَةِ ‹العَبْدِ› بالذاتِ، فَضْلًا عن مُرَادِفَاتِهَا نحوَ ‹القِنِّ› و‹القَيْنِ› و‹العَسِيفِ› و‹النَّقِيطِ› و‹المَاهِنِ› و‹المَمْلُوكِ›، إلى آخِرِهِ. فَالمُبْتَغَى مِنْ هٰكذا تِبْيَانٍ تَدْلِيليٍّ تَعْلِيلِيٍّ إِنَّمَا هو ‹تعيينٌ مِرَانِيٌّ› Praxis Indication لِكَيْ يُعَيَّنَ ذٰلك ‹الدُّرْغُمِيُّ› المَعْنِيُّ وَاطِئًا أو دَنِيئًا أو دَنِيًّا يستحقُّ كلَّ الاِستحقاقِ أَيًّا من هٰذِهِ التوصيفاتِ الاِحتقاريَّةِ والاِزدرَائيَّةِ حسبَمَا يقتضيهِ المَنْضُودُ الكَلِمِيُّ مَاثِلًا كحَدٍّ تنعيتِيٍّ أدنى. والمُبْتَغَى، كذاك، إِنْ هو إِلَّا ‹تَجَنُّبٌ قِرَانِيٌّ› Merger Evasion لِكَيْمَا تُجْتَنَبَ كُلُّ أشكالِ الالتباسِ وإسَاءَةِ الفَهْمِ طارئةً مِنْ لَدُنْ أَشْتَاتِ السَّطْحِيِّينَ والمُغْرِضِينَ افترَاءً وتَخَرُّصًا بَخِيسَيْنِ عَلَى اختلافِ مآربِهِمْ هَوَامًا سَامًّا في هٰذا الزَّمَانِ الرَّقَمِيِّ. فَلَا بدَّ، إذن، من التأكيدِ الشديدِ بأنَّ ‹الدُّرْغُمِيَّ› المعنيَّ وَاطِئًا أو دنيئًا أو دَنِيًّا إنَّمَا هو ‹عبدٌ› أو ‹قِنٌّ› عَتُوفٌ نَتُوفٌ لَا توحي هيئتُهُ الزَّرِيَّةُ إِلَّا بهيئةِ ‹وَغْبٍ ذكوريٍّ› مُخَنَّثٍ كَبَغِيٍّ أو مُومِسٍ مُسْتَرْجِلٍ، رَغْمَ أَنَّ البَغَايَا والمَوَامِيسَ ذواتِهِنَّ لَأكثرُ إنسانيَّةً وأخلَاقيَّةً من هٰكذا ‹دُرْغُمِيٍّ› بَلْغَمِيٍّ غيرِ جديرٍ بأيِّمَا تثمينٍ في سوقِ النِّخَاسَةِ حتى في أَزْهَى أحْوَالِهِ فيضًا. ولَا بدَّ، أيضًا، من التذكيرِ النَّذِيرِ بأنَّنَا لسنَا بَتَاتًا ضِدَّ أَيِّ شكلٍ من أشكالِ تحريرِ العبيدِ أَنَّى تواجدُوا في أَنْحَاءِ هٰذا العَالَمِ المتغيِّرِ خِطْرِيفًا، وبِخَاصَّةٍ تحريرَ أولٰئك العبيدِ الشُّرَفَاءِ من الكادحينَ المتمرِّدينَ الذينَ أشارَ إليهِمْ بَنَانُ الناشطِ السياسيِّ الثوريِّ الأفرو-أمريكيِّ مالكولم X بكلِّ إجلَالٍ وإِعْلَاءٍ بـ‹عبيد الحقول› Field Slaves، على النقيضِ من أولٰئك العبيدِ الحُقَرَاءِ من المَائِنِينَ المتملّقينَ والمشهورينَ بِلَعْقِ النِّعَالِ والأَسْتَاهِ الذينَ أشارَ إليهِمْ ذاتُ البَنَانِ بكلِّ إِذْلَالٍ وازْدِرَاءٍ بـ‹عبيد المنازل› House Slaves. وبالوَجِيزِ الأَشَدِّ، هٰذا ‹العبدُ› أو ‹القِنُّ› العَتُوفُ النَّتُوفُ الدنِيُّ، هٰذا ‹القَيْنُ› أو ‹العَسِيفُ› أو ‹النَّقِيطُ› الدُّرْغُميُّ الزرِيُّ لا يعدو أن يكونَ واحدًا من أمثالِ ‹عبيدِ المنازلِ›، لا بلْ أدنى وأزرى منهُمْ بكثيرٍ، إذْ لَا يُجيدُ كَإمَّعٍ جَاهِلٍ حَاسِدٍ سِوَى كَيْلِ المديحِ والنفاقِ تبعًا للمبدأِ الحُوشِيِّ الخَسِيسِ «لَا مَوَدَّةٌ بِعَلِيٍّ، بَلْ غَيْرَةٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ» في كلٍّ من العَالَمَيْنِ الواقعيِّ والاِفترَاضيِّ. وفي هٰذا، بِالنَّأْيِ عنْ تلك الطبائعِ الدَّمِيمَةِ والذَّمِيمَةِ التي تمتازُ بها صَحيفةٌ عربيةٌ كـ«القدس العربي»، مَا يُبِينُ إِبَانَةً جَلْوَاءَ كَيْفَ أَنَّ الكاتِبَ الصِّحَافِيَّ، محمد حسام الدين، يَتَكَلَّفُ عَنَاءَ التقريرِ عَنْ سِجَالِ الاِرْتِئَاءِ في الشاعرِ العَبَّاسِيِّ الفَذِّ، أبِي الطَّيِّبِ المُتَنَبِّي، ومَا يَعْتَرِي هٰكذا تقريرًا مِنْ أنواعِ المُلْتَبِسَاتِ والأَغَالِيطِ. وبإيجَازِ الكلامِ عَمَّا يَهُمُّ مِنْ تَسْيَارِ الجَانِبِ السياسيِّ والإيديولوجيِّ لِسِيرَةِ هٰذا الشاعرِ، يتبيَّنُ أَنَّ امتيازَهُ البَلاغِيَّ والفَصَاحِيَّ قَدْ أَكْسَبَهُ حَظًّا من التَّسَاهُلِ والتَّسَامُحِ إزاءَ كِبْرِيَائِهِ المُفْرِطِ إلى حَدِّ الادِّعَاءِ بأَنَّهُ ‹نَبِيٌّ›، إِذْ غُضَّ الطَّرْفُ عَنْ هٰكذا ادِّعَاءٍ كَوَاقِعٍ رمزيٍّ مُسَلَّمٍ بِهِ عَلَى مَضَضٍ ومَنْظُورٍ إليهِ نفسَانِيًّا مِنْ مِنْظَارِ مَا يُسَمَّى بِـ‹عقدةِ الإخْصَاءِ› Castration Complex. وتبقَى عَيْنُ المُفَارَقةِ المِلْحَاحِ جَرَّاءَ التَّدْوِينِ والتَّحْرِيرِ تَارَةً مَا يتجَلَّى وَاقِعيًّا وقَابِلًا للتَّصْدِيقِ والتَّحْقِيقِ عَلَى نَحْوٍ مَا، أو تَارَةً مَا يَتَبَدَّى خَيَاليًّا تعتريهِ مَوْجَاتٌ مِنَ الغُلُوِّ والإِغْرَاقِ وحَتَّى التمثيلِ الأُسْطُورِيِّ، كمثلِ مَا يُورِدُهُ الكاتِبُ الصِّحَافِيُّ المعنيُّ دُونَمَا تَوَقٍّ أو احْتِرَازٍ عَنْ حَادِثٍ مُدَوَّنٍ يُدْلِي بِقَتْلِ أَحَدِهِمْ لأختِهِ مُتَعَمِّدًا تحتَ ‹تأثيرٍ› مِنْ شِعْرِ المُتَنَبِّي، وحِينَمَا سُئِلَ القَاتِلُ قُدَّامَ القَضَاءِ عَنْ مَدْعَاةِ جُرْمِهِ الجَرِيمِ أَجَابَ بِلَا تَردُّدٍ بالبَيْتِ الشَّهِيرِ، «لَا يَسْلَمُ ﭐلْشَّرَفُ ﭐلْرَّفِيعُ مِنَ ﭐلْأَذَى / حَتَّى يُرَاقَ عَلَى جَوَانِبِهِ ﭐلْدَّمُ». وباسْتِحْضَارِ الحَادِثِ بَادِئًا مُحْتَمَلًا لِلْمَعْنِيِّ مِنَ الكَلَامِ عن تَسْيَارِ الجَانِبِ السياسيِّ والإيديولوجيِّ لِسِيرَةِ المُتَنَبِّي، وبافْتِرَاضِ أَنَّهُ حَادِثٌ وَاقِعيٌّ وقَابِلٌ للتَّصْدِيقِ والتَّحْقِيقِ أَصْلًا، فَإِنَّهُ لَا يُبَيِّنُ خَلَا شَيْئًا مِنْ هٰكذا ‹تأثيرٍ› تُحَفِّزُهُ مَقُولَةٌ دَالَّةٌ تَحْفِيزًا مِنَ البُعْدِ الأَخْلَاقِيِّ وحَسْبُ، مَعَ أَنَّ لِلْقَصِيدَةِ التي أَوْرَدَتْ ذٰلك البَيْتَ أَبْعَادًا سياسيَّةً وإيديولوجيَّةً مِنَ الأَهَمِّيَّةِ والخُطُورَةِ بِمَكَانٍ – إِذْ يُوحِي، بعيدًا عَنْ إِيحَاءِ القَتْلِ، بِأَنَ صَوْنَ الكَرَامَةِ الفُضْلَى لَيَسْتَلْزِمُ نَفْسًا شَمَّاءَ أَنُوفًا تَتَشَوَّفُ حتى إلى أَعْلَى المَرَاهِصِ في عَالَمِ التَّسَيُّسِ والتَّأَدْلُجِ، مِثْلَمَا تُفَحِّي بِهِ القَصِيدَةُ مِنْ فَحْوَاءٍ فِكْرِيٍّ فَلْسَفِيٍّ لَهُ مِسَاسٌ وَكِيدٌ بِهٰكذا عَالَمٍ مَلْغُومٍ. إِنَّهَا، بالحَرِيِّ، تلك القَصِيدَةُ ذَاتُ المَطْلَعِ بِالإِلْمَاعِ الحَكِيمِ والحَمِيمِ سَائِرًا، هٰكذا: «لِهَوَى النُّفُوسِ سَرِيرَةٌ لَا تُعْلَمُ / عَرَضًا نَظَرْتُ وَخِلْتُ أَنِّي أَسْلَمُ». والمعنَى الهَامُّ هُنَا أَنَّ للهَوَى الجَلِيِّ أَنَّى تَوَاجَدَ أَسْرَارًا لَا تُعْرَفُ بِالتَّمَامِ حتى بَعْدَ الاِبْتِلَاءِ بِهِ، وأَنَّ حُدُوثَ النَّظَرِ العَيْنِيِّ في السِّيَاقِ حُدُوثٌ ‹عَرَضِيٌّ› أَيْ ‹فُجَائِيٌّ› (بِرُؤْيَةِ الوَاحِدِيِّ) أو حتى ‹لَاقَصْدِيٌّ› (بِارْتِئَاءِ المَعَرِّيِّ). وفي كِلْتَا الحَالَيْنِ هٰتَيْنِ لَا يَبْدُو أَنَّ للوَعْيِ حَيِّزًا في النَّظَرِ العَيْنِيِّ المُخَيِّبِ للمَخِيلَةِ المُثْلَى، ولَا يَبْدُو كذاك أَنَّ النَّفْسَ سَالِمَةٌ مِنْ حَبَائِلِ الهَوًى الجَلِيِّ، كَمَا هي الحَالُ في العَالَمِ المَلْغُومِ بِالعَيْنِ – نَاهِيكُمَا عن كَوْنِ المَطْلَعِ ذَاتِهِ قَائِدًا لِحَشْدٍ عَتِيدٍ مِنْ أَبْيَاتٍ ‹أَجْنَادٍ› قِيلَتْ عَامِدًا إِبَّانَئِذٍ في هِجَاءٍ بَاغِزٍ مُقْذِعٍ لِوَالِي سَاحِلِ الشَّآمِ، إِسْحٰقَ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ كَيْغَلَغَ (الأَعْجَمِيِّ)، مِمَّا أَسْخَطَهُ أَيَّمَا إِسْخَاطٍ واسْتَحَثَّهُ عَلَى تدبيرِ مَكِيدَةٍ بِإرْسَالِ ثُلَّةٍ مِنْ حُرَّاسِهِ البَوَاطِشِ لِاغْتِيَالِ المُتَنَبِّي حِينَمَا كَانَ مُسَافِرًا مِنْ طَرَابُلُسَ المَدِينَةِ ‹الثَّلَاثِ› إلى دِمَشْقَ المَدِينَةِ ‹الوَاحِدِ› بِالحَافِ، لٰكِنَّ المُتَنَبِّي بِوَصْفِهِ فَارِسًا مُتَمَرِّسًا قَدْ تَمَكَّنَ مِنْ تَعْجِيزِهِمْ مَاكِنًا في الأَخِيرِ (وقَدْ تَعَرَّضَ قَبْلًا وبَعْدًا لِعَشْرِ مُحَاوَلَاتِ اغتيالٍ أو يَزِيدُ بَاتَتْ بِجُلِّهَا لأسبابٍ سياسيةٍ). وفي هٰذا مَا يُفَسِّرُ كَيْفَ أَنَّ قَائِدَ الحَشْدِ العَتِيدِ مِنْ أَبْيَاتِ ‹أَجْنَادِ› هِجَاءٍ بَاغِزٍ ومُقْذِعٍ لِمَنْ في مَقَامِ حَاكِمٍ إِنَّمَا يُبَوِّئُ مَطْلَعًا غَايَةً في التَّعْبِيرِ البَلَاغِيِّ والفَصَاحِيِّ عَنْ فَلْسَفَةٍ جَامِعٍ للحُبِّ بِأَسْمَى تَجَلِّيَاتِهِ، وإلى حَدِّ تَأْثِيرِهِ العَمِيقِ عَلَى كِبَارِ شُعَرَاءَ في العَصْرِ الحَدِيثِ كَمِثْلِ نِزَار قَبَّانِي، قَائِلًا: «أُحِبُّكَ لَا تَفْسِيرَ عِنْدِي لِصَبْوَتِي / أُفَسِّرُ مَاذَا وَالهَوَى لَا يُفَسَّرُ» (انظرا، أيضًا، تقريرَ حسام الدين محمد، «نهضة الإسلام وتمرّده: لماذا نختلف على المتنبي؟»، القدس العربي، 14 أيار 2025).

وهٰكذا، يَتَبَيَّنُ جَلِيًّا أَنَّ البَيْتَ الشِّعْرِيَّ الذي يَسْتَشْهِدُ بِهِ الكاتبُ الصِّحَافِيُّ المَعْنِيُّ شَاهِدًا عَلَى التَّأْثِيرِ في ارتِكَابِ القَتْلِ ظَنًّا، «لَا يَسْلَمُ ﭐلْشَّرَفُ ﭐلْرَّفِيعُ مِنَ ﭐلْأَذَى / حَتَّى يُرَاقَ عَلَى جَوَانِبِهِ ﭐلْدَّمُ»، إِنْ هو إِلَّا بَيْتٌ يَنْضَوِي تَحْتَ لِوَاءِ ‹الحِكْمَةِ› و‹المُسْكَةِ› بِالمَغْزَى التَّعَقُّلِيِّ والاِرْتِئَائِيِّ أَصْلًا، ويَنْطَوِي مِنْ ثَمَّ عَلَى ‹الإِكْبَابِ› و‹الإِلْهَاجِ› بالفَحْوَى التَّعَلُّقِيِّ أو التَّعَشُّقِيِّ فَصْلًا. ولٰكِنْ ثَمَّةَ مِنْ أَدْعِيَاءِ السِّلْمِ والدِّينِ مَنْ يَعْتَبِرُونَ هٰذا البَيْتَ مِثَالًا سَافِرًا عَلَى مَا يُسَمَّى بـ‹التَّوَحُّشِ الثَّقَافِيِّ›، وذاك نَظَرًا لِجَعْلِهِ مَدْعَاةَ إِرَاقَةِ الدِّمَاءِ حَلًّا نَجِيعًا لِمَشَاكِلِ الحَيَاةِ (حَيَاتِهِمْ) في هٰكذا مِضْمَارٍ أَخْلَاقِيٍّ، ونَظَرًا كذاك لِرَوْمِهِ مَسْأَلَةَ التَّوَازُنِ القِيَمِيِّ بَيْنَ أَيِّمَا حَقٍّ وحَقٍّ مَاسٍّ بِمَأْثَرَةِ الشَّرَفِ الرَّفِيعِ ذَاتِهَا إِزَاءَ تيك المَشَاكِلِ في المِضْمَارِ الأخلاقيِّ ذَاتِهِ (وهَيْهَاتَ لذاك ‹العبدِ› أو ‹القِنِّ› العَتُوفِ النَّتُوفِ المعنيِّ، ذاك ‹القَيْنِ› أو ‹العَسِيفِ› أو ‹النَّقِيطِ› الدُّرْغُمِيِّ الدَّنِيِّ الزَّرِيِّ أَنْ يَتَتَرَّفَ ولَوْ بِمِثَقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ هٰكذا شَرَفٍ رَفِيعٍ). صَحِيحٌ أَنَّ كُلًّا مِنَ الوَاحِدِيِّ والمَعَرِّيِّ، في شَرْحِهِ الوَافِي لِدِيوَانِ المُتَنَبِّي، قَدْ أَشَارَ إلى مَدْعَاةِ إِرَاقَةِ الدِّمَاءِ فَرْضًا وَارِدًا وشَرْطًا سَارِدًا في سَلَامِ الشَّرَفِ الرَّفِيعِ بالعَيْنِ مِنْ كُلِّ امْرِئٍ عَفِيفٍ نَقِيِّ العِرْضِ طَاهِرِ الثِّيَابِ تَحْدِيدًا. بَيْدَ أَنَّهُ صَحِيحٌ بذاتِ المَنْحَى أَنَّ كِلَا الشَّارِحَيْنِ قَدْ أَفْرَدَا هٰكذا مَدْعَاةً بِأَيٍّ مِنْ أُولٰئِكَ المَهَنَةِ الحَسُودِينَ الجَهُولِينَ اللِّئَامِ كَافَّةً وأَيٍّ مِنْ أُولٰئِكَ العَتَفَةِ الأَجَافِيلِ الدَّبَاكِيلِ اللِّكَاعِ قَاطِبَةً، لٰكِنَّهُمَا لَمْ يُفْرِدَاهَا إِفْرَادًا بِأَيِّ ‹قَاتِلٍ› عَامِدٍ قَتْلَ أختِهِ، أو مَنْ مَاثَلَتْ أو مَنْ شَابَهَتْ، تحتَ ‹تأثيرٍ› مِنْ شِعْرِ المُتَنَبِّي على أَيِّمَا نَحْوٍ واقعِيٍّ كَائِنٍ أو حتى ‹لَاكَائِنٍ›، إِنْ جَازَ هٰكذا نَحْتٌ طِبَاقِيٌّ مُقَابِلٌ! هٰذا فَضْلًا عَنِ ذٰلك الفَارِقِ الجَوْهَرِيِّ بَيْنَهُمَا فِيمَا يُشْتَفُّ مِنْ سَيْرُورَةِ التَّفْسِيرِ تِيكَ اشْتِفَافًا مِنْ حَيْثُ المَبْدَأُ: فَفِي حِينِ أَنَّ الوَاحِدِيَّ مِنْ طَرَفِهِ يَرْمِي إلى الفَحْوَى الحَرْفِيِّ لِهٰذِهِ المَدْعَاةِ جَاعِلًا مِنَ الشَّرِيفِ المَعْنِيِّ مَهِيبًا فَرْضًا وحَامِيًا عِرْضًا جَرَّاءَ أَيَّةٍ مِنْ تِبَاعَاتِهَا الأخلاقيَّةِ حَتَّى، فَإِنَّ المَعَرِّيَّ مِنْ لَدُنْهُ يَمِيلُ أَكْثَرَ إلى الفَحْوَاءِ المَجَازِيِّ لِلْمَدْعَاةِ ذَاتِهَا مُصَيِّرًا مِنَ ذَاتِ الشَّرِيفِ المَعْنِيِّ بَاذِلًا جُهْدًا وقَاضِيًا سُهْدًا حِيَالَ الحِفَاظِ ‹المُلِحِّ› على هٰكذا مَظِنَّةٍ أو هٰكذا مَظَانٍّ ولَيْسَ أَكْثَرَ مِنْ هٰذا. وفي كُلٍّ مِنْ هٰذَيْنِ الاِحْتِمَالَيْنِ، فِيمَا يَتَبَدَّى مَعَ ذٰلك، يَتَعَذَّرُ كُلِّيًّا أو بِالكَادِ مَدَى سَلَامِ الشَّرَفِ العَالِي مِنْ آفَةِ الضَّرَّاءِ، بَادِئَ ذِي بَدْءٍ، أو مِنْ أَيَّةٍ مِنْ عَادِيَاتِ الدَّهْرِ الخَبِيءِ أو حَتَّى مِنْ عَادِيَاتِ السُّمِّ الزُّعَافِ في حَدِّ ذَوَاتِهَا دُونَمَا الاِقْتِرَانِ الحَمِيِّ بِمِيدَاءٍ لَيْسَ هَيِّنًا ولَا يَسيرًا مِنَ الاِسْتِصْعَابِ والشَّصْبِ والاِعْتِيَاصِ ومَا شَاكَلَ، خَاصَّةً وأَنَّ مَنْقَبَةً مُثْلَى كَمِثْلِ مَنْقَبَةِ النَّبَالَةِ، أو حتى مَا يُوَازِيهَا بالإِتْبَاعِ اللَّفْظِيِّ مِنْ مَنَاقِبِ الأَثَالَةِ والأَصَالَةِ والإِبَاءِ ومَا مَاثَلَ، إِنَّمَا تَسْتَلْزِمُ في جُمْلَةِ مَا تَسْتَلْزِمُ جَهْدًا وكَدًّا دَؤُوبَيْنِ بُغْيَةَ الحِفَاظِ ‹اللَّحُوحِ› عَلَيْهَا مَنْقَبَةً سَوِيَّةً سَلِيمَةً مَهْمَا طَالَ زَمَانُهَا المُسَمَّى في الأَخِيرِ. ومَاذا بَعْدُ في هٰذا السِّيَاقِ في حَدِّ ذَاتِهِ، كانتْ مَأْثَرَةُ الشَّرَفِ الرَّفِيعِ في حَدِّ ذَاتِهَا عَصْرَئِذٍ، ولَمَّا تَزَلْ في أَوَانِ هٰذا العَصْرِ بالذاتِ حتى، كانتْ ومَا زَالَتْ تَنْمَازُ عَنْ غَيْرِهَا مِنَ المَآثِرِ ٱنْمِيَازًا أَخْلَاقِيًّا بِبَالِغِ التَّثْمِينِ ‹الدَّالِّيِّ› وبَالِغِ التَّضْمِينِ ‹المَدْلُولِيِّ› على هٰذَيْنِ المُسْتَوَيَيْنِ الاِجْتِمَاعِيِّ والسِّيَاسِيِّ مُنْفَصِلَيْنِ أو مُتَّصِلَيْنِ، حتى قَبْلَ أَيِّمَا مُسْتَوًى إنسَانِيٍّ آخَرَ فِيمَا يَتَبَدَّى، وحتى بَعْدَ مُضِيِّ مَا يَدْنُو مِنْ أَحَدَ عَشَرَ قَرْنًا مِنَ الزَّمَانِ على قَوْلِ المُتَنَبِّي بالذَّاتِ ذٰلك القَصِيدَ العَامِدَ إِبَّانَئِذٍ في هِجَاءٍ بَاغِزٍ مُقْذِعٍ لِوَالِي سَاحِلِ الشَّآمِ، إِسْحٰقَ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ كَيْغَلَغَ (الأَعْجَمِيِّ)، مِمَّا أَسْخَطَ هٰذا الوَالِيَ أَيَّمَا إِسْخَاطٍ ومِمَّا اسْتَحَثَّهُ مِنْ ثَمَّ على تدبيرِ مُحَاوَلَةٍ مَكِيدَةٍ مِنْ أَجْلِ اغْتِيَالِ المُتَنَبِّي عَيْنِهِ، كَمَا سَبَقَ الذِّكْرُ تَفْصِيلًا مِنْ قَبلُ. فَمِنْ هٰهُنَا، إذنْ، يَتَّضِحُ لَائِحًا أَنَّ فِكْرَةَ ‹مَأْثَرَةِ الشَّرَفِ الرَّفِيعِ› هٰذِهِ مَا فَتِئَتْ تُعْلِنُ عَنْ كُلٍّ مِنْ أَهَمِّيَّتِهَا ورَاهِنِيَّتِهَا إعْلَانًا بَاهِرًا على ذَيْنِكَ المُسْتَوَيَيْنِ المَذْكُورَيْنِ لِلتَّوِّ في العَدِيدِ مِنَ المُجْتَمَعَاتِ البَشَرِيَّةِ، شَرْقِيَّةً كانتْ أَمْ غَرْبَيَّةً، إِذْ حتى وإِنْ تَغَيَّرَتْ تَمْثِيلَاتُ أو تَمَثُّلَاتُ هٰكذا فِكْرَةٍ تَغَيُّرًا جَذْرِيًّا بَاغِتًا، أو مُتَدَرِّجًا على مَرِّ الزَّمَانِ، تَبْقَى أَشْتَاتُ أَصْدَائِهَا مَسْمُوعَةً فَرْدِيًّا أو جَمْعِيًّا هُنَا وهُنَاكَ بِهَيْئَةٍ أو بِأُخْرَى، وعلى الأَخَصِّ إِزَاءَ مَا يَجْرِي الآنَ مِنْ أَحْدَاثٍ مُعَاصِرَةٍ أو عَصْرِيَّةٍ، أو حتى مَا يُطْرَحُ في الآنِ ذَاتِهِ مِنْ قَضَايَا مُحْدَثَةٍ أو مُسْتَجِدَّةٍ – وثَمَّةَ ثَمَّةَ في هٰذا قِلَّةٌ قَلِيلَةٌ، لَا بَلْ جِدُّ قَلِيلَةٍ، في وَاقِعِ الشَّأْنِ مِمَّنْ هُمْ لَا يَذُودُونَ عَنْ قِيَمِهِمْ ومَبَادِئِهِمْ، وثَمَّ كذاكَ مِمَّنْ هُنَّ لَا يَذُدْنَ عَنْ قِيَمِهِنَّ ومَبَادِئِهِنَّ، حتى بالنَّفِيسِ مَاثِلًا وبالأَنْفَسِ أَمْثَلَ مِمَّا يَمْتَلِكُونَ ومِمَّا يَمْتَلِكْنَ، على حَدٍّ سَوَاءٍ. ومِنْ هٰهُنَا، أَيْضًا، يَسْتَبِينُ لَاحِبًا كذاكَ أَنَّ القَصِيدَ المَعْنِيَّ الذي تُورَدُ بَيْنَ طَيَّاتِهِ فِكْرَةٌ فَذَّةٌ كهٰذِهِ لَيْسَ إِلَّا قَصِيدًا بَارِزًا دُونَ العَدِيدِ مِنْ سِوَاهُ في إِثَارَةِ الجِدَالِ السِّيَاسِيِّ مُقْتَرِنًا إِذَّاكَ (وحَسْبَمَا تَقْتَضِيهِ القَرِينَةُ أو القَرَائِنُ) بالجِدَالِ الأَخْلَاقِيِّ أو حتى بغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الجِدَالِ الثَّقَافِيِّ وَارِدًا إِبَّانَئِذٍ في أَكْثَرَ مِنْ حَيِّزٍ كانَ المُتَنَبِّي بفُرُوهَتِهِ وحَذَاقَتِهِ قَدْ خَبِرَهَا أَيَّمَا خُبُورٍ مِنْ أَحْيَازٍ مَا بَيْنَ الشَّآمِ والعِرَاقِ على وَجْهِ التَّعْيِينِ وَاقِعًا، مِمَّا جَعَلَ القَصِيدَ المَعْنِيَّ حَظِيًّا على جُلِّ الاِهْتِمَامِ والاِنْتِبَاهِ مِنْ لَدُنْ كِبَارِ نُقَّادِ الأَدَبِ وكذاك كِبَارِ عُلَمَاءِ اللِّسَانِ وبالمَعِيَّةِ مِنْ كِبَارِ أَهْل السِّيَاسَةِ والتَّسَيُّسِ – نَاهِيكُمَا، بالطَّبْعِ، عَنْ كِبَارِ الشُّعَرَاءِ ذَوَاتِهِمْ كذٰلك – وذٰلك سَعْيًا حَثِيثًا وَرَاءَ اسْتِيعَابِ واسْتِقلَابِ تِيكَ المَعَانِي الكَنِينَةِ في تيكَ الفِكْرَةِ الفَريدَةِ عَيْنِها. وفي هٰذا مَا يَجْعَلُ القَصِيدَ المَعْنِيَّ، فَضْلًا عَنْ كُلِّ مَا تَقَدَّمَ قَبْلًا، مُتَخَطِّيًا حُدُودَ النَّصِّ الشِّعْرِيِّ كمَا هو في المُتَعَارَفِ النَّقْدِيِّ الأَدَبِيِّ ومُنْطَويًا كذاك على فَلْسَفَةٍ عَمِيقَةٍ في قِيَمِ المَآثِرِ، قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وبالأَخَصِّ في نَظَرِ الإِنْسَانِ العربيِّ زَمَانَئَذِ مُسْقَطًا هٰكذا إِسْقاطًا شَدِيدًا على هٰذا الزَّمَانِ، وبالأَخَصِّ الأَشَدِّ حِينَمَا يَتَجَلَّى القَصِيدُ المَعْنِيُّ بِالعَيْنِ عَامِدًا آنَئِذٍ في هِجَاءٍ بَاغِزٍ مُقْذِعٍ لِوَالِي سَاحِلِ الشَّآمِ، إِسْحٰقَ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ كَيْغَلَغَ (الأَعْجَمِيِّ)، على وَجْهِ التَّعْيِينِ وَاقِعًا كذٰلك!

وهنا في الأخيرِ بَعْدَ كُلِّ هٰذَا، وليسَ في الآخِرِ عِنْدَ كُلِّ ذٰلِك (ولَوْ كانَ ذاكَ على شَاكِلِ إِنْهَاءٍ إِجْرَائِيٍّ إلى هٰكذا مَدًى أو هٰكذا مَدَيَاتٍ)، ومهمَا يكُنْ مِنْ شَأْنٍ شَائِنٍ مِنَ حَالِ إِزْرَاءِ وازْدِرَاءِ ‹العَبيدِ المنزليِّينَ› بالذاتِ إزَاءَ حِينٍ حَائِنٍ مِنَ أَحْوَالِ إِكْرَامِ واحْتِرَامِ ‹العَبيدِ الحقليِّينَ› بالذَّوَاتِ، ستستمرُّ وتستمرُّ الكتابةُ مَعَ ذَاكَ بالقصِيدِ المقصُودِ مِنْ «خَفَايَا ٱلْعِشْقِ ٱلْأَرْبَعِينَ» اِسْمًا ومُسَمًّى عِبْرَ الأثيرِ، ستستمرُّ في قَوْلِ الحَقِّ سَاخِرًا ولَاذِعًا بِالرَّغْمِ عَنْ أُنُوفِ أَعْدَاءِ قَوْلِ الحَقِّ كَافَّتِهِمْ سَائرًا على هٰكذا تَسْيَارٍ وهٰكذا تَسْيِيرٍ، على الأقلِّ إلى أَنْ تبلغَ تيك التَّمْثِيلَاتُ في كَيْلِ العِدَادِ هٰذَا الرقمَ حَدًّا مَحْدُودًا على أقلِّ تقديرٍ، ولٰكِنْ قَدْ تتخطَّاهُ حَدًّا في الفَرْدِ أو حتى حُدُودًا في الحَشْدِ حَسْبَمَا تَبْتَنِيهِ عَيْنُ القرينةِ أو حتى أَعْيَانُ القرائنِ إِنْ فَاضَتِ ‹العَيْنُ› فَيْضًا مِنْ فَيْءٍ إلى فَيْءٍ، فهي ليستْ بِذاكَ ولَا بِهٰذَا مِنْ حيثُ العَدُّ والمَعْدُودُ مِنْ «قَوَاعِدِ ٱلْعِشْقِ ٱلْأَرْبَعِينَ» ذَوَاتِهَا في شَيْءٍ قبلَ كُلِّ شَيْءٍ – العَبْدُ الجَاهِلُ الحَاسِدُ المَهِينُ ‹حَاسِدٌ› بِصَوْغِ ‹الفَاعِلِ› صَرْفًا حَدِّيًّا لِأَنَّهُ مَطبُوعٌ طَبَعًا أُحَادِيًّا إِذَّاكَ عَلَى تَمَنِّي الأَذِيَّةِ للآخَرِ أو زَوَالِ العَطِيَّةِ عَنْ هٰذَا الآخَرِ أو حتى كِلَيْهِمَا مَعًا، والعَبْدُ الجَاهِلُ الحَاسِدُ المَهِينُ المَشِينُ ‹حَسُودٌ› بِصَوْغِ ‹الفَعُولِ› صَرْفًا أَحَدَّ لِأَنَّهُ مَطبُوعٌ طَبَعًا ثُنَائِيًّا بِذَاكَ عَلَى ذَاتِ المَعْنَى مُؤَكَّدًا هُنَا، والعَبْدُ الجَاهِلُ الحَاسِدُ المَهِينُ المَشِينُ المَخِينُ ‹حَاسُودٌ› بِصَوْغِ ‹الفَاعُولِ› صَرْفًا أَحَدَّ أَشَدَّ لِأَنَّهُ مَطبُوعٌ طَبَعًا ثُلَاثِيًّا كَذَاكَ عَلَى عَيْنِ المَعْنَى مُؤَتْمَتًا هٰهُنَا، وكُلُّ هٰذَا كُلًّا مَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِالتَّدْلِيلِ المُدِلِّ هِلْكَةً أو بَجَاجَةً أو غَضِيضًا أو زَنِيمًا في بَيْتٍ أَوَّلَ في ذَاكَ العُنْوَانِ وفي بَيْتٍ آخَرَ في هٰذَا الأَوَانِ –

«أَيْسَ غِلٌّ بِذِي ﭐلْيُـدِيِّ لَبِيدُ / لَيْسَ كُلٌّ وَذُو ﭐلْـرَّدِيِّ عَبِيدُ»
«ذَاكَ حَاسُودٌ جَاهِلٌ وَعَتِيهٌ / وَعَتُوفٌ فِي ﭐلْآسِنَاتِ رَبِيدُ»

[انتهى القسم الثاني من هذا المقال ويليه القسم الثالث]

*** *** ***

دبلن (إيرلندا)،
29 تموز 2025

/ تحديثا عن الحوار المتمدن


غياث المرزوق - «أَيْسَ غِلٌّ بِذِيْ ﭐلْيُدِيِّ لَبِيدُ / لَيْسَ كُلٌّ وَذُوْ ﭐلْرَّدِيِّ عَبِيدُ» (2)

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...