عبدالمنعم الهراق - يوميات بائع كتب... عندما يرحل الفقيه، وتبقى رفوفه تنطق..

في الممرّ الواسع بين رفوف القانون المدني ، والأسري ، والإجتماعي ، والعقاري ، مَرَّ اسم الدكتور محمد الكشبور رحمة الله عليه ، خفيفا كدعاء، ثقيلا كحُكم لا يُنقَض.
لم ألتقه يوما، لكنني عرفته كما يُعرَف القريب البعيد، من أثر خطاه على الورق، ومن صوته الذي يسكن بين السطور كلما فتح طالب كتابا، أو احتمى قاض بعبارة دقيقة، أو بحث محام عن مخرج بين النصوص.
ثلاثة عقود وأنا معه بين الرفوف دون أن أراه، يُشير من بعيد إلى الطريق، ويترك كتبه حُرّاسا على أبواب الفهم:
"شرح مدونة الأسرة"بطبعاته المتعددة ، كأنه بيت واسع يأوي أسئلة الناس، "إنهاء عقد الشغل" كأنّه مرآة الفراق حين يصبح قانونا، " النقض المدني الجزئي" صوت العدل حين يتأنّى، "أحكام الحضانة" نبض القلب في لغة التشريع، و"رقابة المجلس الأعلى على محاكم الموضوع" عين ساهرة لا تنام ، و"أحكام الشرط "، "التطليق بسبب الشقاق" ، "التطهير الناتج عن التحفيظ" ، و"الخبرة القضائية في قانون المسطرة المدنية "، و"القسمة القضائية في القانون المغربي" ، و"الكراء المدني والكراء التجاري "، و"بيع العقار بين الرضائية والشكل" ، "بيع المريض مرض الموت" ، " طلب النقض بسبب خرق قواعد الموضوع "، " نزع الملكية لأجل المنفعة العامة"، "البنوة والنسب في مدونة الأسرة" ، " الإعتداء المادي الإداري على الملكية العقارية "..... والقائمة طويلة ، كلها مراجع كأنها جنود مجندة مصطفة على أهبة الدفاع .
في المكتبة لم تكن كتبه مجرّد عناوين، لكنها كانت وجوها تعود كل يوم، يطلبها الباحثين بلهفة البدايات، ويحملها محامون بثقل المسؤولية، ويفتحها قضاة كما تُشرع النوافذ نحو اليقين.
اليوم، رحل الرجل ، لكن ما زالت كتبه تُصافح الداخلين، وتهمس لهم: العدل فكرة ،ومن يخدمها لا يموت.
رحم الله الفقيه الذي لم ألتقيه ، ورأيتُ أثره في كل يد امتدت نحو كتاب.

#حديث_الكُتَّاب #كُتَّابٌ_عَرَفتٌهُمْ #حديث_الكتب #للجميع #كتب #tous Librairie Alfia مكتبة الألفية #القانون

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...