عرض /محمد عباس محمد عرابي
استكمالا لما سبق الحديث عنه فيما يلي بعض القيم التربوية المستنبطة من تغريدات شيخ التربويين الفيلسوف التربوي الأستاذ الدكتور سعيد إسماعيل نعرضها كما جاءت في حسابه علي النحو التالي :
* شموس مصر الثقافية والمطالبة باستمرارها :
عن شموس مصر الثقافية والمطالبة باستمرارها يقول الدكتور سعيد إسماعيل علي في تغريدة له بعنوان:
النهر الخالد:
شاهدت يوم (1/5/2025) على قناة ماسبيرو زمان، حلقة قديمة، تتضمن حوارا مستفيضا بين الأديب سعد الدين وهبه، ومطرب الزمان: محمد عبد الوهاب.. تتضمن مسيرته الفنية..
ولا أظن أن عبد الوهاب في انتظار مثلى كي يمدحه ويثنى على فنه، فالرجل: صوتا ولحنا قد تخطى حدود الزمان والمكان فعلا...
لكن ما أثار تفكيري، هو ضرورة المسارعة إلى عمل مثل هذا مع القامات الفكرية والفنية والسياسية والاقتصادية، لا تخليدا لهم، فأعمالهم تخلدهم، وإنما حفزا وتنشيطا للأجيال المعاصرة..
وقد سبق لأنيس منصور أن جمع الدكتور طه حسين، مع كوكبة من مفكري مصر، في حلقة نادرة، وكانت المذيعة النادرة ليلى رستم، صاحبة البرنامج الأصلية.
وأذكر أن المذيعة أماني ناشد، قد أجرت مقابلة تليفزيونية مع المفكر العملاق عباس العقاد، لا نراها تذاع مع الأسف..
شموس مصر الثقافية بحاجة إلى أن تستمر، حتى يرى المصريون حقيقة وطنهم العظيم، فلا يتأسوا بحاضرهم المرير؟!
*قيمة الاهتمام بجمع الثقافة العربية في موسوعة:
يقول الدكتور سعيد إسماعيل علي عن الرغبة التي تناقش فيهمع بعض مشاهير الناشرين العرب تحت عنوان :
حُلم تم وأده:
لا أتذكر الآن، مع الأسف الشديد كيف؟ ومتى تعرفت على الراحل محمد المعلم، منشئ دار الشروق، دار النشر الكبيرة الشهيرة..
قال لي ذات يوم أنه يحلم بتحقيق حلم ثقافي عربي، تكون لنا فيه (دائرة معارف عربية)، مثلما للإنجليز- مثلا- دائرة المعارف البريطانية. وطلب منى الشروع في هذا العمل..
عندما كنت أتعامل معه في مقر الشروق الأول في مدينة نصر، لاحظت أن ابنه – الناشر الكبير الآن إبراهيم المعلم- غير متحمس، وخاصة لدور التربية.
وبعد فترة من العمل وقدر من الإنجاز. توقف المشروع. لا أتذكر أيضا: كيف ولماذا؟
وأذكر أن الراحل الدكتور محمد الجواد، جاء حتى مدخل العمارة، حيث سكنى الحالي ليسلمني رفات الميت...
*قيمة الاعتزاز بتاريخ نشأة جامعاتنا وتسميتها:
يقول الدكتور سعيد إسماعيل علي في تغريدة له بعنوان:
تسمية الجامعات في مصر؟!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عندما عاد مصطفي كامل من رحلة له بأوروبا، للدعوة لاستقلال مصر، أخذ وطنيون مصريون يفكرون في كيفية الاحتفال به.
هنا برزت فكرة إنشاء جامعة على الطراز الأوروبي الحديث، مختلفة عن الأزهر، وكذلك دار العلوم التي أنشأها على مبارك.
وتبارى عدد من الأغنياء للتبرع لإنشاء الجامعة..
لكن، شيئا فشيئا، بدأ الحماس يتراجع، وتقل موارد الجامعة المالية.
وفي الوقت نفسه، كانت الدولة قد بدأت العدة لإنشاء جامعة حكومية، سمتها جامعة فؤاد الأول الذي كان ملكا على البلاد..
هنا برزت فكرة دمج الجامعتين في جامعة واحدة تتبع الدولة
وتم دمج الجامعتين: الحكومية، والأهلية في جامعة واحدة.
وكانت الأميرة فاطمة بنت الخديوي إسماعيل قد وهبت أرضا واسعة بالجيزة، أُنشئت عليها جامعة فؤاد..
وأُنشئت جامعة ثانية في العباسية باسم جامعة إبراهيم (ابن محمد على)
ثم جامعة ثالثة في الاسكندرية سموها: جامعة الملك فاروق.
وفي أسيوط، جامعة أخرى سموها: جامعة محمد على
• ما أوردناه من معلومات، هو ليس استقراء من وثائق تحت يدي، وإنما هو من الذاكرة، التي قد تكون الشيخوخة قد أصابت بعضها، ومن ثم، فمن يملك تصحيحا، بسعدني تقبله.
*تحديث مصر سابق للحملة الفرنسية على مصر
إن تحديث مصر سابق للحملة الفرنسية على مصر يقول الدكتور سعيد إسماعيل علي في ذلك
زعموا أن تحديث مصر بدأ مع الحملة الفرنسية، وهذا الكتاب لمفكر يمنى قبل الحملة بسنوات يؤكد على أخلاقيات البحث، سعدت بتكليف مكتبة الإسكندرية لي بتقديمه، مع مقدمة طويلة تؤكد على هذا.
*قيمة حب القراءة ونشر ثقافة القراءة لدى الأجيال:
يقول الدكتور سعيد إسماعيل علي لبيان أهمية التنوير الثقافي و(كتب للجميع) في تغريدة له بعنوان:
القحط الثقافي؟!)- يقول: أكرر ما أشير إليه كثيرا..
ليست المسألة رغبة في العودة إلى الماضي، فهذا يستحيل بكل المقاييس..
لكن ما أسعى إليه من تكرار " التغني" بمجهودات سابقة، هو أن نتسق مع منطبق التطور فيكون يومنا أفضل من أمسنا..
فلست بحاجة إلى التذكير بتميز الإنسان عن سائر خلق الله بـ (العقل)..
ومثلما يحتاج الجسم إلى الغذاء والماء.. فإن العقل أمره كذلك..
وغذاء العقل الإنساني: المعرفة..
وإذا كان الإنسان قد عرف منذ زمن طويل (التدوين) لما يصل إليه من معرفة، حتى تبنى عليه الأجيال اللاحقة.. فقد تمثل ذلك في صورة ( كتب)..
وقد شهدنا في سنوات التنوير الثقافي، ما عرفناه باسم (السلاسل) المنتظمة، ثمينة الموضوع، زهيدة الثمن:
وهكذا كانت دار المعارف تصدر سلسلة شهرية باسم (اقرأ) يشارك فيها كبار المفكرين، وتُباع للجمهور بخمسة قروش..
وكانت دار الهلال تصدر:
- مجلة الهلال، شهريًّا، ذات الموضوعات الثقافية المتنوعة.
- وروايات الهلال، تتضمن أروع ما كتبه كبار الأدباء، شرقًا وغربًا..
- كتاب الهلال، ذا موضوع واحد يكتبه كبار مفكري مصر: العقاد- طه حسين- بنت الشاطئ- أحمد لطفي السيد..إلخ
- وكانت هناك مؤسسة تصدر ما كان يسمى بـ(كتب للجميع)، بعشرة قروش شهريا، كتب فيها: الشاعر إبراهيم ناجى- الدكتور زكى نجيب محمود- طه حسين.. إلخ
.. وهكذا
وأتساءل: أين مثل هذا الآن؟
وإلى ماذا يشير هذا القحط الثقافي؟
التخصص والكيمياء التربوية *!
يقول الدكتور سعيد إسماعيل علي في إطار الحديث عن التخصص
في تغريدة له بعنوان: والكيمياء التربوية *!
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
قاتل الله التخصص!!
ما كنت أتصور أن يأتي يوم لتصدر منى هذه العبارة 000
فقد كنا، ونحن نعدد سمات العصر نقول إنه عصر التخصص، وبالتالي فالإيمان بالتخصص كان يؤخذ على أنه اتجاه عصري، فهل يعنى هذا أن من يعبر عن استيائه من التخصص يكون في اتجاه معاكس للعصر، وبمعنى صريح، أنه ضد تيار التطور والتقدم؟
كلا 000
فمن العلامات الإيجابية التي تبعث على التفاؤل حقًّا، تزايد الدعوة في السنوات الأخيرة إلى ما أصبح يسمى بـ " وحدة المعرفة " 0
كان أفلاطون، وكان أرسطو، في الغرب، وكان ابن سينا، وكان الكندي، في شرقنا الإسلامي، يلم الواحد منهم بالعديد من الفروع، فهذا أرسطو يكتب عن الحيوان، كما يكتب في المنطق، وفي السياسة، ويكتب عن الطبيعة، كما يكتب في الشعر، وفي الخطابة 0 وكان ابن سينا يكتب في المنطق، وكما يكتب في الطب، ويكتب في الموسيقى، كما يكتب في الميتافيزيقا 000وهكذا 0
لكن هذا أصبح عسيرا الآن، بل مستحيلا 00
إن النمو المتسارع الرهيب للمعرفة، وهذا التراكم المذهل للعلوم المختلفة، جعل من المتعذر على فرد واحد أن يلم بأكثر من فرع من فروع المعرفة إلماما متعمقا، بل لقد وصل الأمر إلى حد أن أصبحنا معه نتخصص في جزء من هذا الفرع 0
إنك إذا أخذت كتابا على سبيل المثال من كتابات التربية في أوائل القرن الحالي مثل كتب (غُنية المؤدبين) للشيخ عبد العزيز جاويش، لا تستطيع أن تضعه في باب من أبواب العلوم التربوية التي نعرفها اليوم، فموضوعاته في مجملها مزيج من التربية وعلم النفس معا بكل ما يندرج تحتها من فروع بطبيعة الحال، دون تعمق وتخصيص بحكم وظيفة الكتاب الذي يقدم في صيغة " عموم " كما يقدم الطبيب الممارس العام خدمته لجمهوره من المرضى 0
في كلية المعلمين في سنواتها الأولى، كان طبيعيا أن يكون بها قسم يسمى " قسم التربية وعلم النفس "، وشيء مثل هذا رأيناه في بعض كليات التربية ومعاهد إعداد المعلمين في بعض الدول العربية 0
ثم إذا بهذا القسم يتحول إلى قسمين للتربية، وقسم لعلم النفس، ثم إذا بالقسم الأول ينقسم إلى قسم لأصول التربية وقسم للمناهج وطرق التدريس 00وهكذا 0
وإذا أخذنا مثالا لقسم أصول التربية، فسوف نجد أنه بدوره يضم عددا كبيرا من العلوم التربوية والتخصصات المتعددة، منها:
فلسفة التربية – اجتماعيات التربية – اقتصاديات التعليم – التخطيط التربوي – تاريخ التربية – تاريخ التعليم في مصر – (أو في أي بلد) – تعليم الكبار – التربية الإسلامية، وفي بعض الكليات يضاف إلى هذا: التربية المقارنة – الإدارة التربوية 000
ولقد أصبح مألوفا اليوم أن نسمع رد فعل واحد أو أكثر من الزملاء عند عرض موضوع ما من قبل واحد من الباحثين في جلسات السمنار يقول: يا بنى، هذا موضوع يصلح لقسم المناهج – مثلا – لا في أصول التربية، أو يقال له: أنه ينفع فيا لإدارة التربوية 000وهكذا 0
المراجع: د. سعيد إسماعيل
وإذا كان " التخصص " اتجاه قد فرضه التطور العصري، فما الضرر فيه؟
الضرر ماثل أمامنا نستطيع أن نتبينه إذا استحضرنا في أذهاننا حقيقتين مهمتين:
أولاهما، أن العملية التربوية وحدة لا تعرف التجزؤ ن بحيث يعسر على المراقب أن يشير إلى خطوة بعينها ليقول: هذه فلسفة تربية، وأخرى، هذه طرق تدريس!
انظر إلى المعلم وهو يلقى درسا على طلابه – مثلا – في الكيمياء، إنه يواجه طلابا متعلمين ذوي استعدادات وقدرات متباينة وميول واتجاهات مختلفة، ويمرون بمراحل نمو معينة، مما يشكل قدرا من المعرفة النفسية 0
وهو يتعامل مع هؤلاء الطلاب كجماعة صغيرة تحكمها تفاعلات، ويدرس في مدرسة تشكل وحدة اجتماعية ذات طبيعة خاصة مما يشكل قدرا من المعرفة المتصلة باجتماعيات التربية 0
وهو يستعين بالإلقاء أو المناقشة، أو غير هذا وذاك من طرق التدريس 000
وهو يدرس منهجا معينا قد بنى على أسس اتفق عليها علماء المناهج 000
وهو يستعين بهذه الوسيلة أو ذلك الجهاز مما درسه في تكنولوجيا التعليم 000وهكذا 0
حصة واحدة تشكل " مجمعا " لمعارف متعددة تنتمي إلى مجالات مختلفة، وحدوثها في موقف واحد لا يجئ في صورة حاصل جمع: مناهج + اجتماعيات تربية + سيكولوجيا النمو + 000+000 = موقف تعليمي ؟!كلا، فلابد أن يحدث تزاوج وتفاعل هو أشبه بما يحدث بين العناصر المادية مما يدرسه زملاء في علم الكيمياء، وهذا يبيح لنا، مع قدر من التجاوز، أن نسميه: كيمياء تربوية!
وهذه الوحدة ، متفاعلة العناصر ، تصب كلها في مصب واحد ، هو هذا التلميذ الذى يجلس أمام المعلم ، وتلك هي الحقيقة الثانية ، فعقله ، في تلقيها ، أشبه بفمه إذ يتلقى الغذاء ، فبفمه يتلقى خبزا وسكرا وماء وبيضا ولحما وخضرا 00إلخ ، وفي داخل الفم ، تتم عملية تقطيع وخلط ومزج لتسير في مسارها متعرضة بالداخل لعناصر وعمليات أخرى ، ثم إذا بهذه المواد المتباينة المختلفة تتحول في جملتها إلى شيء آخر يتبدى في كريات دم بيضاء وحمراء ، وتتبدى في صورة خلايا وأنسجة ، وفي صورة عظام وشعر 00إلىغير هذا وذاك من مكونات الجسم البشرى 0 كذلك عقل التلميذ ، قائدا لجملة منافذ معرفته البشرية ، تتجمع كلها في داخل هذا العقل لتخضع لعمليات تركيب وتحليل وتصنيف وترجمة وتخزين واستبعاد ، لتتحول في النهاية إلى وحدات خاصة تشكل سلوكه وتفكيره وميوله واتجاهاته 0
وما دام الأمر كذلك، وجب أن تصدر هذه العلوم من المنبع وفقا لنفس الفلسفة ولنفس الاتجاه، ما دامت تصب في مصب واحد 0
لا نقصد أبدا أن يقوم أستاذ واحد بتعليم طلابه المعلمين أطرافا مختلفة من علوم تربوية مختلفة، فهذا هراء بطبيعة الحال، لكننا، ونحن نكتب، ونحن نعلم، نشير، من حين لآخر إلى مواضع اتصال، ومواقع تفاعل، دون تجاوز بالإفتاء فيما لا نعلم 0
فإذا وقف واحد منا، كاتبا، أو معلما، يدرس موضوعا من موضوعات فلسفة التربية، وليكن " طبيعة الإنسان "، فمن المفضل، بعد أن يشرح ويحلل أبعاده الفلسفية، وتطوره التاريخي، أن يشير بلمحات موجزة سريعة إلى عطاء علماء النفس في هذا الباب، حيث أصبح النظر في طبيعة الإنسان لا يقوم فقط على " التأمل الفلسفي "، وإنما على " التحليل العلمي " 0
ونحن نأمل من الزملاء الذين يكتبون ويعلمون موضوعا يتصل بالنظريات النفسية أن يشيروا إلى أن هذا الاختلاف والتعدد إنما يعكس " افتراضات فلسفية " 000
وإذا وقف الواحد منا ليعلم أو يكتب في طرق التدريس، فلابد أن يشير في لمحات موجزة جدا إلى أن التعدد فيها إنما يعكس تعددا في فلسفات التربية، وقد يعكس اختلافا وجهات نظر المدارس الفلسفية 000وهكذا 0
ولا ينبغي أن يقف الأمر عند هذا الحد، فالأهم من هذا وذاك هو ضرورة أن نقوم بعدد من البحوث والدراسات المشتركة بين التخصصات، فلو قامت دراسة، على سبيل المثال، عن " الدروس الخصوصية"، فلابد أن يجتمع لها متخصصون في فلسفة التربية واجتماعياتها، واقتصاديات التعليم، والمناهج وطرق التدريس، والإدارة التربوية، والتخطيط التربوي، والتربية المقارنة، وعلم النفس 0
إنني لا أستطيع أن أزعم أن هذا غير موجود، فهو يحدث أحيانا، لكن صورته الحادثة غير مشبعة، فأغلب الظن أن الذي يحدث هو أن تكتب خطة البحث، ثم توزع على الأعضاء، وما هكذا المفروض في مثل هذا النوع من الدراسات 0
إن المفروض هو الجلوس سويًّا من حين لآخر، كي يقرأوا لبعضهم بعضا، جماعة، ويدور نقاش حول المادة المكتوبة، ثم تعاد صياغته لتكون الحصيلة نتيجة تفاعل عقول متعددة، من زوايا مختلفة، ورؤى متعددة 000وهذا هو ما نقصده من الكيمياء التربوية!
استكمالا لما سبق الحديث عنه فيما يلي بعض القيم التربوية المستنبطة من تغريدات شيخ التربويين الفيلسوف التربوي الأستاذ الدكتور سعيد إسماعيل نعرضها كما جاءت في حسابه علي النحو التالي :
* شموس مصر الثقافية والمطالبة باستمرارها :
عن شموس مصر الثقافية والمطالبة باستمرارها يقول الدكتور سعيد إسماعيل علي في تغريدة له بعنوان:
النهر الخالد:
شاهدت يوم (1/5/2025) على قناة ماسبيرو زمان، حلقة قديمة، تتضمن حوارا مستفيضا بين الأديب سعد الدين وهبه، ومطرب الزمان: محمد عبد الوهاب.. تتضمن مسيرته الفنية..
ولا أظن أن عبد الوهاب في انتظار مثلى كي يمدحه ويثنى على فنه، فالرجل: صوتا ولحنا قد تخطى حدود الزمان والمكان فعلا...
لكن ما أثار تفكيري، هو ضرورة المسارعة إلى عمل مثل هذا مع القامات الفكرية والفنية والسياسية والاقتصادية، لا تخليدا لهم، فأعمالهم تخلدهم، وإنما حفزا وتنشيطا للأجيال المعاصرة..
وقد سبق لأنيس منصور أن جمع الدكتور طه حسين، مع كوكبة من مفكري مصر، في حلقة نادرة، وكانت المذيعة النادرة ليلى رستم، صاحبة البرنامج الأصلية.
وأذكر أن المذيعة أماني ناشد، قد أجرت مقابلة تليفزيونية مع المفكر العملاق عباس العقاد، لا نراها تذاع مع الأسف..
شموس مصر الثقافية بحاجة إلى أن تستمر، حتى يرى المصريون حقيقة وطنهم العظيم، فلا يتأسوا بحاضرهم المرير؟!
*قيمة الاهتمام بجمع الثقافة العربية في موسوعة:
يقول الدكتور سعيد إسماعيل علي عن الرغبة التي تناقش فيهمع بعض مشاهير الناشرين العرب تحت عنوان :
حُلم تم وأده:
لا أتذكر الآن، مع الأسف الشديد كيف؟ ومتى تعرفت على الراحل محمد المعلم، منشئ دار الشروق، دار النشر الكبيرة الشهيرة..
قال لي ذات يوم أنه يحلم بتحقيق حلم ثقافي عربي، تكون لنا فيه (دائرة معارف عربية)، مثلما للإنجليز- مثلا- دائرة المعارف البريطانية. وطلب منى الشروع في هذا العمل..
عندما كنت أتعامل معه في مقر الشروق الأول في مدينة نصر، لاحظت أن ابنه – الناشر الكبير الآن إبراهيم المعلم- غير متحمس، وخاصة لدور التربية.
وبعد فترة من العمل وقدر من الإنجاز. توقف المشروع. لا أتذكر أيضا: كيف ولماذا؟
وأذكر أن الراحل الدكتور محمد الجواد، جاء حتى مدخل العمارة، حيث سكنى الحالي ليسلمني رفات الميت...
*قيمة الاعتزاز بتاريخ نشأة جامعاتنا وتسميتها:
يقول الدكتور سعيد إسماعيل علي في تغريدة له بعنوان:
تسمية الجامعات في مصر؟!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عندما عاد مصطفي كامل من رحلة له بأوروبا، للدعوة لاستقلال مصر، أخذ وطنيون مصريون يفكرون في كيفية الاحتفال به.
هنا برزت فكرة إنشاء جامعة على الطراز الأوروبي الحديث، مختلفة عن الأزهر، وكذلك دار العلوم التي أنشأها على مبارك.
وتبارى عدد من الأغنياء للتبرع لإنشاء الجامعة..
لكن، شيئا فشيئا، بدأ الحماس يتراجع، وتقل موارد الجامعة المالية.
وفي الوقت نفسه، كانت الدولة قد بدأت العدة لإنشاء جامعة حكومية، سمتها جامعة فؤاد الأول الذي كان ملكا على البلاد..
هنا برزت فكرة دمج الجامعتين في جامعة واحدة تتبع الدولة
وتم دمج الجامعتين: الحكومية، والأهلية في جامعة واحدة.
وكانت الأميرة فاطمة بنت الخديوي إسماعيل قد وهبت أرضا واسعة بالجيزة، أُنشئت عليها جامعة فؤاد..
وأُنشئت جامعة ثانية في العباسية باسم جامعة إبراهيم (ابن محمد على)
ثم جامعة ثالثة في الاسكندرية سموها: جامعة الملك فاروق.
وفي أسيوط، جامعة أخرى سموها: جامعة محمد على
• ما أوردناه من معلومات، هو ليس استقراء من وثائق تحت يدي، وإنما هو من الذاكرة، التي قد تكون الشيخوخة قد أصابت بعضها، ومن ثم، فمن يملك تصحيحا، بسعدني تقبله.
*تحديث مصر سابق للحملة الفرنسية على مصر
إن تحديث مصر سابق للحملة الفرنسية على مصر يقول الدكتور سعيد إسماعيل علي في ذلك
زعموا أن تحديث مصر بدأ مع الحملة الفرنسية، وهذا الكتاب لمفكر يمنى قبل الحملة بسنوات يؤكد على أخلاقيات البحث، سعدت بتكليف مكتبة الإسكندرية لي بتقديمه، مع مقدمة طويلة تؤكد على هذا.
*قيمة حب القراءة ونشر ثقافة القراءة لدى الأجيال:
يقول الدكتور سعيد إسماعيل علي لبيان أهمية التنوير الثقافي و(كتب للجميع) في تغريدة له بعنوان:
القحط الثقافي؟!)- يقول: أكرر ما أشير إليه كثيرا..
ليست المسألة رغبة في العودة إلى الماضي، فهذا يستحيل بكل المقاييس..
لكن ما أسعى إليه من تكرار " التغني" بمجهودات سابقة، هو أن نتسق مع منطبق التطور فيكون يومنا أفضل من أمسنا..
فلست بحاجة إلى التذكير بتميز الإنسان عن سائر خلق الله بـ (العقل)..
ومثلما يحتاج الجسم إلى الغذاء والماء.. فإن العقل أمره كذلك..
وغذاء العقل الإنساني: المعرفة..
وإذا كان الإنسان قد عرف منذ زمن طويل (التدوين) لما يصل إليه من معرفة، حتى تبنى عليه الأجيال اللاحقة.. فقد تمثل ذلك في صورة ( كتب)..
وقد شهدنا في سنوات التنوير الثقافي، ما عرفناه باسم (السلاسل) المنتظمة، ثمينة الموضوع، زهيدة الثمن:
وهكذا كانت دار المعارف تصدر سلسلة شهرية باسم (اقرأ) يشارك فيها كبار المفكرين، وتُباع للجمهور بخمسة قروش..
وكانت دار الهلال تصدر:
- مجلة الهلال، شهريًّا، ذات الموضوعات الثقافية المتنوعة.
- وروايات الهلال، تتضمن أروع ما كتبه كبار الأدباء، شرقًا وغربًا..
- كتاب الهلال، ذا موضوع واحد يكتبه كبار مفكري مصر: العقاد- طه حسين- بنت الشاطئ- أحمد لطفي السيد..إلخ
- وكانت هناك مؤسسة تصدر ما كان يسمى بـ(كتب للجميع)، بعشرة قروش شهريا، كتب فيها: الشاعر إبراهيم ناجى- الدكتور زكى نجيب محمود- طه حسين.. إلخ
.. وهكذا
وأتساءل: أين مثل هذا الآن؟
وإلى ماذا يشير هذا القحط الثقافي؟
التخصص والكيمياء التربوية *!
يقول الدكتور سعيد إسماعيل علي في إطار الحديث عن التخصص
في تغريدة له بعنوان: والكيمياء التربوية *!
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
قاتل الله التخصص!!
ما كنت أتصور أن يأتي يوم لتصدر منى هذه العبارة 000
فقد كنا، ونحن نعدد سمات العصر نقول إنه عصر التخصص، وبالتالي فالإيمان بالتخصص كان يؤخذ على أنه اتجاه عصري، فهل يعنى هذا أن من يعبر عن استيائه من التخصص يكون في اتجاه معاكس للعصر، وبمعنى صريح، أنه ضد تيار التطور والتقدم؟
كلا 000
فمن العلامات الإيجابية التي تبعث على التفاؤل حقًّا، تزايد الدعوة في السنوات الأخيرة إلى ما أصبح يسمى بـ " وحدة المعرفة " 0
كان أفلاطون، وكان أرسطو، في الغرب، وكان ابن سينا، وكان الكندي، في شرقنا الإسلامي، يلم الواحد منهم بالعديد من الفروع، فهذا أرسطو يكتب عن الحيوان، كما يكتب في المنطق، وفي السياسة، ويكتب عن الطبيعة، كما يكتب في الشعر، وفي الخطابة 0 وكان ابن سينا يكتب في المنطق، وكما يكتب في الطب، ويكتب في الموسيقى، كما يكتب في الميتافيزيقا 000وهكذا 0
لكن هذا أصبح عسيرا الآن، بل مستحيلا 00
إن النمو المتسارع الرهيب للمعرفة، وهذا التراكم المذهل للعلوم المختلفة، جعل من المتعذر على فرد واحد أن يلم بأكثر من فرع من فروع المعرفة إلماما متعمقا، بل لقد وصل الأمر إلى حد أن أصبحنا معه نتخصص في جزء من هذا الفرع 0
إنك إذا أخذت كتابا على سبيل المثال من كتابات التربية في أوائل القرن الحالي مثل كتب (غُنية المؤدبين) للشيخ عبد العزيز جاويش، لا تستطيع أن تضعه في باب من أبواب العلوم التربوية التي نعرفها اليوم، فموضوعاته في مجملها مزيج من التربية وعلم النفس معا بكل ما يندرج تحتها من فروع بطبيعة الحال، دون تعمق وتخصيص بحكم وظيفة الكتاب الذي يقدم في صيغة " عموم " كما يقدم الطبيب الممارس العام خدمته لجمهوره من المرضى 0
في كلية المعلمين في سنواتها الأولى، كان طبيعيا أن يكون بها قسم يسمى " قسم التربية وعلم النفس "، وشيء مثل هذا رأيناه في بعض كليات التربية ومعاهد إعداد المعلمين في بعض الدول العربية 0
ثم إذا بهذا القسم يتحول إلى قسمين للتربية، وقسم لعلم النفس، ثم إذا بالقسم الأول ينقسم إلى قسم لأصول التربية وقسم للمناهج وطرق التدريس 00وهكذا 0
وإذا أخذنا مثالا لقسم أصول التربية، فسوف نجد أنه بدوره يضم عددا كبيرا من العلوم التربوية والتخصصات المتعددة، منها:
فلسفة التربية – اجتماعيات التربية – اقتصاديات التعليم – التخطيط التربوي – تاريخ التربية – تاريخ التعليم في مصر – (أو في أي بلد) – تعليم الكبار – التربية الإسلامية، وفي بعض الكليات يضاف إلى هذا: التربية المقارنة – الإدارة التربوية 000
ولقد أصبح مألوفا اليوم أن نسمع رد فعل واحد أو أكثر من الزملاء عند عرض موضوع ما من قبل واحد من الباحثين في جلسات السمنار يقول: يا بنى، هذا موضوع يصلح لقسم المناهج – مثلا – لا في أصول التربية، أو يقال له: أنه ينفع فيا لإدارة التربوية 000وهكذا 0
المراجع: د. سعيد إسماعيل
وإذا كان " التخصص " اتجاه قد فرضه التطور العصري، فما الضرر فيه؟
الضرر ماثل أمامنا نستطيع أن نتبينه إذا استحضرنا في أذهاننا حقيقتين مهمتين:
أولاهما، أن العملية التربوية وحدة لا تعرف التجزؤ ن بحيث يعسر على المراقب أن يشير إلى خطوة بعينها ليقول: هذه فلسفة تربية، وأخرى، هذه طرق تدريس!
انظر إلى المعلم وهو يلقى درسا على طلابه – مثلا – في الكيمياء، إنه يواجه طلابا متعلمين ذوي استعدادات وقدرات متباينة وميول واتجاهات مختلفة، ويمرون بمراحل نمو معينة، مما يشكل قدرا من المعرفة النفسية 0
وهو يتعامل مع هؤلاء الطلاب كجماعة صغيرة تحكمها تفاعلات، ويدرس في مدرسة تشكل وحدة اجتماعية ذات طبيعة خاصة مما يشكل قدرا من المعرفة المتصلة باجتماعيات التربية 0
وهو يستعين بالإلقاء أو المناقشة، أو غير هذا وذاك من طرق التدريس 000
وهو يدرس منهجا معينا قد بنى على أسس اتفق عليها علماء المناهج 000
وهو يستعين بهذه الوسيلة أو ذلك الجهاز مما درسه في تكنولوجيا التعليم 000وهكذا 0
حصة واحدة تشكل " مجمعا " لمعارف متعددة تنتمي إلى مجالات مختلفة، وحدوثها في موقف واحد لا يجئ في صورة حاصل جمع: مناهج + اجتماعيات تربية + سيكولوجيا النمو + 000+000 = موقف تعليمي ؟!كلا، فلابد أن يحدث تزاوج وتفاعل هو أشبه بما يحدث بين العناصر المادية مما يدرسه زملاء في علم الكيمياء، وهذا يبيح لنا، مع قدر من التجاوز، أن نسميه: كيمياء تربوية!
وهذه الوحدة ، متفاعلة العناصر ، تصب كلها في مصب واحد ، هو هذا التلميذ الذى يجلس أمام المعلم ، وتلك هي الحقيقة الثانية ، فعقله ، في تلقيها ، أشبه بفمه إذ يتلقى الغذاء ، فبفمه يتلقى خبزا وسكرا وماء وبيضا ولحما وخضرا 00إلخ ، وفي داخل الفم ، تتم عملية تقطيع وخلط ومزج لتسير في مسارها متعرضة بالداخل لعناصر وعمليات أخرى ، ثم إذا بهذه المواد المتباينة المختلفة تتحول في جملتها إلى شيء آخر يتبدى في كريات دم بيضاء وحمراء ، وتتبدى في صورة خلايا وأنسجة ، وفي صورة عظام وشعر 00إلىغير هذا وذاك من مكونات الجسم البشرى 0 كذلك عقل التلميذ ، قائدا لجملة منافذ معرفته البشرية ، تتجمع كلها في داخل هذا العقل لتخضع لعمليات تركيب وتحليل وتصنيف وترجمة وتخزين واستبعاد ، لتتحول في النهاية إلى وحدات خاصة تشكل سلوكه وتفكيره وميوله واتجاهاته 0
وما دام الأمر كذلك، وجب أن تصدر هذه العلوم من المنبع وفقا لنفس الفلسفة ولنفس الاتجاه، ما دامت تصب في مصب واحد 0
لا نقصد أبدا أن يقوم أستاذ واحد بتعليم طلابه المعلمين أطرافا مختلفة من علوم تربوية مختلفة، فهذا هراء بطبيعة الحال، لكننا، ونحن نكتب، ونحن نعلم، نشير، من حين لآخر إلى مواضع اتصال، ومواقع تفاعل، دون تجاوز بالإفتاء فيما لا نعلم 0
فإذا وقف واحد منا، كاتبا، أو معلما، يدرس موضوعا من موضوعات فلسفة التربية، وليكن " طبيعة الإنسان "، فمن المفضل، بعد أن يشرح ويحلل أبعاده الفلسفية، وتطوره التاريخي، أن يشير بلمحات موجزة سريعة إلى عطاء علماء النفس في هذا الباب، حيث أصبح النظر في طبيعة الإنسان لا يقوم فقط على " التأمل الفلسفي "، وإنما على " التحليل العلمي " 0
ونحن نأمل من الزملاء الذين يكتبون ويعلمون موضوعا يتصل بالنظريات النفسية أن يشيروا إلى أن هذا الاختلاف والتعدد إنما يعكس " افتراضات فلسفية " 000
وإذا وقف الواحد منا ليعلم أو يكتب في طرق التدريس، فلابد أن يشير في لمحات موجزة جدا إلى أن التعدد فيها إنما يعكس تعددا في فلسفات التربية، وقد يعكس اختلافا وجهات نظر المدارس الفلسفية 000وهكذا 0
ولا ينبغي أن يقف الأمر عند هذا الحد، فالأهم من هذا وذاك هو ضرورة أن نقوم بعدد من البحوث والدراسات المشتركة بين التخصصات، فلو قامت دراسة، على سبيل المثال، عن " الدروس الخصوصية"، فلابد أن يجتمع لها متخصصون في فلسفة التربية واجتماعياتها، واقتصاديات التعليم، والمناهج وطرق التدريس، والإدارة التربوية، والتخطيط التربوي، والتربية المقارنة، وعلم النفس 0
إنني لا أستطيع أن أزعم أن هذا غير موجود، فهو يحدث أحيانا، لكن صورته الحادثة غير مشبعة، فأغلب الظن أن الذي يحدث هو أن تكتب خطة البحث، ثم توزع على الأعضاء، وما هكذا المفروض في مثل هذا النوع من الدراسات 0
إن المفروض هو الجلوس سويًّا من حين لآخر، كي يقرأوا لبعضهم بعضا، جماعة، ويدور نقاش حول المادة المكتوبة، ثم تعاد صياغته لتكون الحصيلة نتيجة تفاعل عقول متعددة، من زوايا مختلفة، ورؤى متعددة 000وهذا هو ما نقصده من الكيمياء التربوية!