علي سيف الرعيني _|الفقر وجع يومي طويل !

نعم الفقر وجع يومي طويل
فالفقر لا يسكن الجيوب فقط بل يمتدّ إلى النفس، إلى الكرامة إلى الإحساس بالقدرة على الحلم. حين يعتاد الإنسان الحرمان، لا يصبح الألم أقل، بل يصبح أكثر صمتًا. يتعلّم أن يطلب أقل، أن يتمنى أقل، وأن يخفي انكساره حتى لا يبدو ضعيفًا أمام العالم.
المشكلة الأكبر أن هناك فقراء يرتدون ملابس نظيفة ويخفون خلفها معارك يومية قاسية. هناك أسر تعيش على الحد الأدنى من الحياة، لا تمدّ يدها لأحد، لكنها تنهار ببطء خلف الأبواب المغلقة. الفقر ليس في المظهر، بل في ذلك العجز المستمر عن تأمين أبسط الحقوق: دواء، تعليم، سقف آمن، أو حتى وجبة كريمة.
وفي مجتمعات كثيرة، يتحوّل الفقير من ضحية إلى متهم. يُسأل لماذا لم ينجح؟ لماذا لم يتجاوز ظروفه؟ وكأن الفقر اختيار شخصي، لا نتيجة منظومات معقدة من الظلم والبطالة وغياب العدالة وتكافؤ الفرص. يُحاكم الفقير على ضعفه بدل أن يُسأل المجتمع عن مسؤوليته تجاهه
الأشد قسوة أن الفقر يُورّث. طفل يولد في بيت فقير لا يرث المال فقط، بل يرث القلق، وضيق الخيارات، وشعورًا مبكرًا بأن الحياة ليست عادلة. وهنا يصبح الفقر دائرة مغلقة، لا تُكسر بالشعارات، بل بالسياسات
العادلة والتعليم الحقيقي وفرص العمل الكريمة.
إن الحديث عن الفقر يجب ألا يكون موسميًا، مرتبطًا بمناسبات أو حملات عابرة، بل يجب أن يكون سؤالًا أخلاقيًا دائمًا: كيف نقبل أن يعيش إنسان بلا كرامة في عالم يفيض بالثروات؟ كيف نصمت أمام من ينام جائعًا بينما تُهدر الموارد بلا حساب؟
الفقر ليس مشهدًا عابرًا في نشرات الأخبار، بل هو وجع يومي طويل ولهذا، فإن أخطر ما في الفقر ليس الجوع وحده، بل أن يعتاده المجتمع واقعا دائم ومن ثم يصبح أمرًا طبيعيًا
الفقر ليس رقم بل حياة كاملة من الصمت ومن لا يسمع هذا الصمت، يفوته أن يفهم الحقيقة كلها !!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...