3
أما القرآن الكريم الذي أنزله سبحانه وتعالى بلسان عربي مبين فقمة في البلاغة والإعجاز البياني، تحدى العرب، فوقفوا حائرين مشدوهين إزاء بيانه. ويكفي أن نشير إلى هذه اللغة التي عبر بها القرآن عن مقاصده، وهي لغة الفن في كثير من جوانبها، هي التي غيرت كيان الإنسان الجاهلي فغير العالم من حوله (وهي التي لا تزال مرشحة للعب هذا الدور إن أصغينا إليها)، لندرك بحسب طاقتنا المحدودة مدى قوة البيان وسلطة الفن على النفوس، بحيث يستطيع بلغته إعادة تشكيل الإنسان انطلاقا مما تحمله هذه اللغة من رؤية شاملة للإنسان والكون والحياة. وكما وقف القدماء حائرين عاجزين عن إلحاق القرآن بجنس أدبي معين( )، يتبعهم المعاصرون في ذلك ليجدوا أنفسهم كما يعبر "أدونيس" في كتابه "النص القرآني وآفاق الكتابة": «أمام نص لا يسمى، أولا تسمح معايير الأنواع الأدبية بتسميته، إنه نص لا يأخذ معياره من خارج، من قواعد ومبادئ محددة، وإنما معياره داخلي فيه، سيكون إذن اسمه الوحيد الاسمَ الذي سمى به نفسه وهو :"الكتاب"…إنه الكتابة المطلقة لكتابة المطلق»( ).
ولأدونيس في كتابه هذا نظرات نافذة في وصف جمالية "الكتابة" في القرآن الكريم بحيث يراها متقدمة على كل الكتابات بتجاوزها لحدود الزمان والمكان وبكلية موضوعاتها وكونيتها وعالميتها وإنسانيتها وطاقتها غير المحدودة: «هذا النص كيف لا يزلزل مفهومنا للكتابة وكيف لا يفتح أمامنا آفاقا للكتابة لا سابق لها ولا حد لها»( ).
وفعلا فقد خاض أدونيس تجربة رائدة بإصداره عملا إبداعيا فريدا بعنوان "الكتاب"( ). فإذا كان ملارمي MALLARME (ت 1898) قد سبق إلى كتابة "الكتاب" ( ) فاتحا بذلك آفاقا جديدة أمام الشعراء انطلاقا من طريقة الكتاب المقدس، وتبعه من العرب، دون أن يسمي ما كتبه "كتابا" ، "جُبران خليل جبران" في كتابته على طريقة الكتاب المقدس بإحيائه الجملة التوراتية كما تنبه لذلك كثيرون، وبالأخص منهم "ميخائيل نعيمة" في تقديمه مجموعة جبران الكاملة( )، فإن أدونيس، ولا شك ، يحاول "تأصيل" مفهوم الكتابة، بمحاكاته طريقة الكتاب/القرآن في تعدد الأصوات، فيما هو يفتح أمامها، في الآن نفسه، آفاقا واسعة للإبداع وتعدد الرؤى. فها هنا، إذن، وفي كل الحالات (مالارمي، جبران، أدونيس…)، رغبة للشاعر المعاصر في أن يكون نبيا، وفي أن تكون كتابته "كتابا" مقدسا من قبل الجميع، وفي أن يروي عطش الفن من نبع الدين، بالمفهوم العام للدين.
"الكتاب" لأدونيس شعر على وزن (المتدارك/الخبب) مصحوب بهوامش نثرية على الجانب الأيسر من الصفحات( ). بالإضافة إلى إيقاع المكان، إن صح التعبير، والذي له أهمية خاصة في هذا العمل، وذلك في طريقة توزيع المكتوب وإبراز بعضه ببنط غليظ وإخفاء آخر بتدقيق الخط، وتأطير هذا وإهمال التأطير للآخر، وكتابة هذا على اليمين وذلك في اليسار وذاك في الوسط، وهذا في الأعلى والآخر في الأسفل…وما لذلك كله من دلالة مقصودة من شاعر كأدونيس. غير أن اللافت للانتباه في الكتاب هو غوصه في التراث –الذي يختاره-وانغماسه فيه من أول صفحة للغلاف إلى آخر صفحة. طبعا هو لا يبقى هناك في الأعماق، وإنما يخرج منه خروجا شبيها بخروج "إنكي" الذي مر بنا قبل صفحات، فنسمع كيف تتصادى فيه حشود من الأصوات الشعرية والمسرحية والسردية ولغة التحقيق والشرح... ويختلط فيه الشعراء بالأنبياء والرواة والسلاطين والخلفاء والقادة والثائرين والمقتولين والمؤرخين…الخ في نسج عجيب يمتع في إفادته ويفيد في إمتاعه، وهذا بغض النظر عن التصور الخاص الذي يشكل أساسا لهذا العمل مما يتطلب دراسة متأنية ليس هذا مجالها، ونفترض هنا فقط، بأنها تتماشى مع تصوره الذي أعلنه في "النص القرآني وآفاق الكتابة" الذي نحن بصدده، ومع التحفظ على تعامل أدونيس مع «الكتابة القرآنية، بوصفها نصا لغويا [فقط و] خارج كل بعد ديني نظرا وممارسة»( )، مما يشكل نظرة خاصة بأدونيس إلى الجمال باعتباره متعة، وحلية خارجية يسعى بها إلى تعطيل كل أثر تغييري في مواقف الإنسان انطلاقا من القرآن باعتباره كتابة، ويفصل من ثم، في مجال الدراسة، بين الجمالي والديني كممارسة له، ويرى إلى "الكتابة القرآنية" كما يرى إلى نص أدبي( )، هذا رغم تأكيده على تميزه وكونه "كتابا" يجمع بين الأدبي وغير الأدبي، وأن المتكلم في النص القرآني، بوصفه وحيا منزلا، هو الله تعالى وبوصفه نصا مكتوبا مقروءا هو الكلام الإلهي( ). فإذا كان النص القرآني، كما يُفهم من كلامه، بعيدا عن أن يكون نصا أدبيا بالمفهوم "المتعارف" عليه للنص الأدبي، فما الذي يسوغ لأدونيس النظر إليه نصا أدبيا لا غير؟! هما قضيتان، إذن، الأولى تكمن في تعطيل الفعل التغييري في القرآن الكريم والنظر إليه باعتباره مجالا للمتعة. والثانية هي الإقرار بأن القرآن لا يتجنس، وأنه من غير بشر، وفي نفس الوقت يتم التعامل معه من منطق التجنيس "البشري"!.
أقول، مع هذا التحفظ، أسجل هنا بعض الكلام البليغ لأدونيس وهو يصف أسلوب القرآن الكريم، مما له ارتباط بالموضوع:
• «وكما أننا نستطيع أن نرى النجمة من جميع جهاتها المرئية، كذلك نستطيع أن نقرأ السورة من حيث شئنا، فهي لَأْلَأَةٌ وتَوَهُّج أكثر مما هي معمار أحكمت هندسته من خارج»( ).
• «معظم السور بوتقة تنصهر فيها الخطبة والمثل والنشيد، الحوار والقصص والصلاة، عالم الحضور وعالم الغيب في نسيج متواصل»( ).
• «إن موسيقى الشعر كما عرفها العرب أقل غنى من موسيقى هذه السور. بهذه الموسيقى تبدو اللغة كأنها نبض القلب وحركة الجسد، وكأنها عناق حي مع حركة الكون»( ).
• «الدين واللغة في هذا النص شكل روحي واحد، أو بنية روحية واحدة»( ).
• «إنه، نص –دعوة إلى كتابة جديدة برؤيا جديدة؛ هي كتابة ما يمكن أن أسميه بالمجاز في اتجاه الآخر بالمعنيين اللذين تتضمنهما هذه الكلمة: العبور إلى الإنسان والتعبير عن هذا العبور بأحسن صورة»( ).
هكذا يتضح، إذن، أن اللقاء بين الدين والفن لقاء فطري وأصيل، وأن الشعر ما هو في الحقيقة إلا بحث متواصل عن الدين وتعبير عنه في نهاية المطاف، هو رجوع إلى اللحظات الأولى حيث التعامل الروحي مع الكون، وحيث الإيمان بالكلمة، إيمانا راسخا، بكونها في نفس الوقت فعلا كما مر بنا عند أوستين( ) عندما أطلق تعبيره المشهور "إنما القول الفعل". أليس الكون كله، وكل ما نعلم وما لا نعلم، كلمة الله تعالى: سُبحانَه إِذا قَضَى أَمْراً فَإِنّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ( ).
وإذا كان الأمر كذلك، فإنه من البدهي أن نتحدث عن أدب إسلامي وأدب مسيحي وآخر يهودي…الخ، باعتبار هذه العلاقة "المبدئية" بين الفن والدين، وباعتبار الفن بحثا عن الرعشة الأولى وبحثا عن "الإنسان" في الإنسان، والذي لم "تُلَبِّس" عليه منجزاتُه "الحضارية" عبر التاريخ صفاء الوجدان واتقاد الخيال وتحليق الروح. أقول "المبدئية" لأن الأدب الإسلامي –وانسجاما مع طبائع الأمور- لا بد أن يتخذ وجهة أخرى تتخذ القرآن الكريم منطلقا:
• أولا : في جماليته كما نوه أدونيس، وهو شطر تستطيع كل كتابة أن تفيد منه، دون أن تلتزم بشكل ما، أو تلغي الأشكال الأخرى.
• ثانيا : في تصوره الواضح وشموليته ومقصديته وهو شطر لا يستطيع غير المسلم القيام به، ومن هنا سمي أدبه أدبا إسلاميا. فما الأدب الإسلامي؟ وما التصور الذي ينطلق منه؟ وهل هناك ، أصلا، أدب إسلامي؟ هذه الأسئلة الثلاثة هي التي يشكل الجواب عنها لحمة المباحث الثلاث التالية مع قضايا أخرى.
أما القرآن الكريم الذي أنزله سبحانه وتعالى بلسان عربي مبين فقمة في البلاغة والإعجاز البياني، تحدى العرب، فوقفوا حائرين مشدوهين إزاء بيانه. ويكفي أن نشير إلى هذه اللغة التي عبر بها القرآن عن مقاصده، وهي لغة الفن في كثير من جوانبها، هي التي غيرت كيان الإنسان الجاهلي فغير العالم من حوله (وهي التي لا تزال مرشحة للعب هذا الدور إن أصغينا إليها)، لندرك بحسب طاقتنا المحدودة مدى قوة البيان وسلطة الفن على النفوس، بحيث يستطيع بلغته إعادة تشكيل الإنسان انطلاقا مما تحمله هذه اللغة من رؤية شاملة للإنسان والكون والحياة. وكما وقف القدماء حائرين عاجزين عن إلحاق القرآن بجنس أدبي معين( )، يتبعهم المعاصرون في ذلك ليجدوا أنفسهم كما يعبر "أدونيس" في كتابه "النص القرآني وآفاق الكتابة": «أمام نص لا يسمى، أولا تسمح معايير الأنواع الأدبية بتسميته، إنه نص لا يأخذ معياره من خارج، من قواعد ومبادئ محددة، وإنما معياره داخلي فيه، سيكون إذن اسمه الوحيد الاسمَ الذي سمى به نفسه وهو :"الكتاب"…إنه الكتابة المطلقة لكتابة المطلق»( ).
ولأدونيس في كتابه هذا نظرات نافذة في وصف جمالية "الكتابة" في القرآن الكريم بحيث يراها متقدمة على كل الكتابات بتجاوزها لحدود الزمان والمكان وبكلية موضوعاتها وكونيتها وعالميتها وإنسانيتها وطاقتها غير المحدودة: «هذا النص كيف لا يزلزل مفهومنا للكتابة وكيف لا يفتح أمامنا آفاقا للكتابة لا سابق لها ولا حد لها»( ).
وفعلا فقد خاض أدونيس تجربة رائدة بإصداره عملا إبداعيا فريدا بعنوان "الكتاب"( ). فإذا كان ملارمي MALLARME (ت 1898) قد سبق إلى كتابة "الكتاب" ( ) فاتحا بذلك آفاقا جديدة أمام الشعراء انطلاقا من طريقة الكتاب المقدس، وتبعه من العرب، دون أن يسمي ما كتبه "كتابا" ، "جُبران خليل جبران" في كتابته على طريقة الكتاب المقدس بإحيائه الجملة التوراتية كما تنبه لذلك كثيرون، وبالأخص منهم "ميخائيل نعيمة" في تقديمه مجموعة جبران الكاملة( )، فإن أدونيس، ولا شك ، يحاول "تأصيل" مفهوم الكتابة، بمحاكاته طريقة الكتاب/القرآن في تعدد الأصوات، فيما هو يفتح أمامها، في الآن نفسه، آفاقا واسعة للإبداع وتعدد الرؤى. فها هنا، إذن، وفي كل الحالات (مالارمي، جبران، أدونيس…)، رغبة للشاعر المعاصر في أن يكون نبيا، وفي أن تكون كتابته "كتابا" مقدسا من قبل الجميع، وفي أن يروي عطش الفن من نبع الدين، بالمفهوم العام للدين.
"الكتاب" لأدونيس شعر على وزن (المتدارك/الخبب) مصحوب بهوامش نثرية على الجانب الأيسر من الصفحات( ). بالإضافة إلى إيقاع المكان، إن صح التعبير، والذي له أهمية خاصة في هذا العمل، وذلك في طريقة توزيع المكتوب وإبراز بعضه ببنط غليظ وإخفاء آخر بتدقيق الخط، وتأطير هذا وإهمال التأطير للآخر، وكتابة هذا على اليمين وذلك في اليسار وذاك في الوسط، وهذا في الأعلى والآخر في الأسفل…وما لذلك كله من دلالة مقصودة من شاعر كأدونيس. غير أن اللافت للانتباه في الكتاب هو غوصه في التراث –الذي يختاره-وانغماسه فيه من أول صفحة للغلاف إلى آخر صفحة. طبعا هو لا يبقى هناك في الأعماق، وإنما يخرج منه خروجا شبيها بخروج "إنكي" الذي مر بنا قبل صفحات، فنسمع كيف تتصادى فيه حشود من الأصوات الشعرية والمسرحية والسردية ولغة التحقيق والشرح... ويختلط فيه الشعراء بالأنبياء والرواة والسلاطين والخلفاء والقادة والثائرين والمقتولين والمؤرخين…الخ في نسج عجيب يمتع في إفادته ويفيد في إمتاعه، وهذا بغض النظر عن التصور الخاص الذي يشكل أساسا لهذا العمل مما يتطلب دراسة متأنية ليس هذا مجالها، ونفترض هنا فقط، بأنها تتماشى مع تصوره الذي أعلنه في "النص القرآني وآفاق الكتابة" الذي نحن بصدده، ومع التحفظ على تعامل أدونيس مع «الكتابة القرآنية، بوصفها نصا لغويا [فقط و] خارج كل بعد ديني نظرا وممارسة»( )، مما يشكل نظرة خاصة بأدونيس إلى الجمال باعتباره متعة، وحلية خارجية يسعى بها إلى تعطيل كل أثر تغييري في مواقف الإنسان انطلاقا من القرآن باعتباره كتابة، ويفصل من ثم، في مجال الدراسة، بين الجمالي والديني كممارسة له، ويرى إلى "الكتابة القرآنية" كما يرى إلى نص أدبي( )، هذا رغم تأكيده على تميزه وكونه "كتابا" يجمع بين الأدبي وغير الأدبي، وأن المتكلم في النص القرآني، بوصفه وحيا منزلا، هو الله تعالى وبوصفه نصا مكتوبا مقروءا هو الكلام الإلهي( ). فإذا كان النص القرآني، كما يُفهم من كلامه، بعيدا عن أن يكون نصا أدبيا بالمفهوم "المتعارف" عليه للنص الأدبي، فما الذي يسوغ لأدونيس النظر إليه نصا أدبيا لا غير؟! هما قضيتان، إذن، الأولى تكمن في تعطيل الفعل التغييري في القرآن الكريم والنظر إليه باعتباره مجالا للمتعة. والثانية هي الإقرار بأن القرآن لا يتجنس، وأنه من غير بشر، وفي نفس الوقت يتم التعامل معه من منطق التجنيس "البشري"!.
أقول، مع هذا التحفظ، أسجل هنا بعض الكلام البليغ لأدونيس وهو يصف أسلوب القرآن الكريم، مما له ارتباط بالموضوع:
• «وكما أننا نستطيع أن نرى النجمة من جميع جهاتها المرئية، كذلك نستطيع أن نقرأ السورة من حيث شئنا، فهي لَأْلَأَةٌ وتَوَهُّج أكثر مما هي معمار أحكمت هندسته من خارج»( ).
• «معظم السور بوتقة تنصهر فيها الخطبة والمثل والنشيد، الحوار والقصص والصلاة، عالم الحضور وعالم الغيب في نسيج متواصل»( ).
• «إن موسيقى الشعر كما عرفها العرب أقل غنى من موسيقى هذه السور. بهذه الموسيقى تبدو اللغة كأنها نبض القلب وحركة الجسد، وكأنها عناق حي مع حركة الكون»( ).
• «الدين واللغة في هذا النص شكل روحي واحد، أو بنية روحية واحدة»( ).
• «إنه، نص –دعوة إلى كتابة جديدة برؤيا جديدة؛ هي كتابة ما يمكن أن أسميه بالمجاز في اتجاه الآخر بالمعنيين اللذين تتضمنهما هذه الكلمة: العبور إلى الإنسان والتعبير عن هذا العبور بأحسن صورة»( ).
هكذا يتضح، إذن، أن اللقاء بين الدين والفن لقاء فطري وأصيل، وأن الشعر ما هو في الحقيقة إلا بحث متواصل عن الدين وتعبير عنه في نهاية المطاف، هو رجوع إلى اللحظات الأولى حيث التعامل الروحي مع الكون، وحيث الإيمان بالكلمة، إيمانا راسخا، بكونها في نفس الوقت فعلا كما مر بنا عند أوستين( ) عندما أطلق تعبيره المشهور "إنما القول الفعل". أليس الكون كله، وكل ما نعلم وما لا نعلم، كلمة الله تعالى: سُبحانَه إِذا قَضَى أَمْراً فَإِنّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ( ).
وإذا كان الأمر كذلك، فإنه من البدهي أن نتحدث عن أدب إسلامي وأدب مسيحي وآخر يهودي…الخ، باعتبار هذه العلاقة "المبدئية" بين الفن والدين، وباعتبار الفن بحثا عن الرعشة الأولى وبحثا عن "الإنسان" في الإنسان، والذي لم "تُلَبِّس" عليه منجزاتُه "الحضارية" عبر التاريخ صفاء الوجدان واتقاد الخيال وتحليق الروح. أقول "المبدئية" لأن الأدب الإسلامي –وانسجاما مع طبائع الأمور- لا بد أن يتخذ وجهة أخرى تتخذ القرآن الكريم منطلقا:
• أولا : في جماليته كما نوه أدونيس، وهو شطر تستطيع كل كتابة أن تفيد منه، دون أن تلتزم بشكل ما، أو تلغي الأشكال الأخرى.
• ثانيا : في تصوره الواضح وشموليته ومقصديته وهو شطر لا يستطيع غير المسلم القيام به، ومن هنا سمي أدبه أدبا إسلاميا. فما الأدب الإسلامي؟ وما التصور الذي ينطلق منه؟ وهل هناك ، أصلا، أدب إسلامي؟ هذه الأسئلة الثلاثة هي التي يشكل الجواب عنها لحمة المباحث الثلاث التالية مع قضايا أخرى.