الجغرافية الدّينية بين تهويد القدس و معاداة السّامية.. هي واحدة من العوامل التاريخية التي تشكل رؤية الغرب للإسلام والمسلمين عامة، فالهجرة كانت عاملا قويا في الدفاع عن "السامية" و ساهم الإرث التاريخي المعقد والإعلام المتطرف وتصاعد الأزمات الاقتصادية في العالم، في ارتباط دين أو مذهب بمنطقة معينة، إلى درجة أن بعض الأقليات اعتقدت أن احتلالها الأراضي العربية ليس احتلالا، بل هو ملكها الضائع تريد استعادته، فإسرائيل جعلت من القدس عاصمة لها، اعتقادا منها أنها صاحبة الأرض أو الملك، في إطار مشروع تهويد القدس
تمثل إسرائيل اليوم في الجغرافية الدينية جيل اندمج مع المجتمع ، بعدما أخذ وقتا طويلا ليتغير، بحكم ما يملكه من مقومات اقتصادية جعلته أكثر قوة، و بدا البحث عن استعادة هويته و إثبات ذاته، حيث تعتبر أرض فلسطين في الجغرافية الدينية الفضاء الذي وجب أن يسكنه اليهود و يقيمون فيه طقوسهم الدينية، و يشكلون فيه مملكتهم المقدسة، حيث عملت الحركة الصهيونية بكل الوسائل التأثير على الدولة العثمانية وإجبارها على تسليم أرض فلسطين لليهود، و نشأ صراع كبير حول مسألة معاداة السامية، و قد وجهت نظرية معاداة السامية نظرتها العدائية والعنصرية، وساهم عنصر "المصاهرة" التي تمت بين اليهود والأوربيين في انتشار اليهود، و من المؤكد أن إسم اليهود يدل على مجموعات بشرية يعيش جزء كبير منها حاليًا في فلسطين، ويتواجد الجزء الآخر منهم في شتى البلدان والدول الأوروبية ، و أما الصهيونية فهي تعود إلى جبل صهيون، الذي يقع جنوب غرب مدينة القدس، وتُعتبر تلك البقعة بالذات أحد أهم المناطق المقدسة عند اليهود، لأنها في اعتقادهم المكان الذي بنى فيه سليمان هيكله ونقل إليها تابوت العهد.
تجمع العديد من الكتابات أن اليهود كانوا يعيشون نوعا من الإنغلاق فيما يطلق عليه اسم " الغيتو" ضمن أوطانهم في اوروبا، و قاموا بتزوير التوراة و ما جاء على لسان ابراهيم عليه السلام حول مسألة الأرض و توريثها لنسله من بعده، و كرسوه في كتبهم السوداء حتى الوقت الحاضر، و بات الحديث عن أرض الميعاد أمرا واقعا بالنسبة ليهود العالم، وتم اختيار فلسطين، لأنها تقع حسب الإعتقاد الديني بين النيل و الفرات، لقد ظهرت أولى دعوات إعادة اليهود إلى أرض فلسطين ( أرض الميعاد) عام 1921 على يد محام انجليزي شهير اسمه (هنري فينش) في مؤلفه ( العودة العالمية الكبرى)، و صدرت كتب و مؤلفات تدعو إلى عودة اليهود منها كتاب بعنوان: نداء إلى اليهود للدكتور جوزيف بريستلي، و كراسة بعنوان: خطاب ودي لليهود صدر عام 1787، و كتاب علامات الأزمنة للكاهن الإنجليزي جيمس بيشنو عام 1794، و كاتب آخر اسمه (ريتشارد براتز) و هو ضابط بحرية بريطاني، أصدر كتابا يدعو فيه إلى ( تجديد مملكة إسرائيل) و كتب أخرى ذكرها فيليب سيمون و رفائيل ميرجي في كتاب بعنوان (ماهير كهانا و غلاة التطرف الأصولي اليهودي).
و مثلما ظهرت دعوات في بريطانيا لعودة اليهود إلى أرض فلسطين، ظهرت دعوات أخرى في فرنسا أيام نابليون، فقد تطلع الفرنسيون لتنظيم هذا المشروع لصالحهم من خلال كراس بعنوان: (إعادة تاسيس الدولة اليهودية)، و قد وجّه نابليون نداء إلى يهود العالم في 22 ماي 1799 أثناء حصاره مدينة عكا في حملته على بلاد الشام، يدعوهم إلى الإنضواء تحت لوائه و القتال من أجل إعادة تأسيس مملكة القدس القديمة و تسليمها لليهود الورثة الشرعيين لفلسطين، و لليهود بفرنسا و تم تشكيل مجلس أعلى لهم و عقد مؤتمرا ليهود بفرنسا ، ثم جاء مشروع تشرشل لتوطين اليهود في فلسطين عندما كان قنصلا لبريطانيا في دمشق و ضابط أركان جيش الحلفاء، و وجه نداءً إلى يهود أوروبا عام 1842 يدعوهم فيها إلى استيطان فلسطين، و كان للولايات المتحدة الأمريكية نصيب من هذا الإهتمام، فقد كتب الرئيس الأمريكي (جون آدمز) لصديقه الكاتب و الصحفي اليهودي (مردخاي مانويل نوح) عام 1881 عبّر في رسالته عن أمله في أن يرى اليهود في أرض يهودا مرة أخرى أمّة مستقلة، و ظهرت في أمريكا حركات تبشر بعودة اليهود إلى بلدهم ( المزعوم) و منها حركة (المورمون) و (الأوفنست) و (السبتين) ، و مارست هذه الحركات كل اساليب الدعاية للترويج بوجود الأمة اليهودية و أبدية العداء للسامية و التفرد العرقي، و رفعت شعار أرض إسرائيل لشعب إسرائيل.
و المتتبع لمسيرة اليهود في التاريخ العربي أو الإسلامي يقف على أن اليهود كانوا يعيشون في أريحية، إذ كان الكثير منهم يتولون مناصب عليا في بلاط الخلفاء في العصور الاموية والعباسية وفي الاندلس ثم في عصور الانحطاط وحتى في عصور الفاطميين والمماليك والعثمانيين، و استطاعوا من أن يخلقوا لهم مكانة ، حيث ما تزال حارات اليهود في معظم البلاد العربية، فنسمع عن يهود سوريا و يهود مصر و العراق، و اليمن، و يهود تونس و يهود الجزائر و المغرب، و لهم معابدهم و مقابرهم الخاصة، فالقدس تعتبر من أهم مدن العالم ، و لذا ترى إسرائيل أن فلسطين ( القدس) هي ممكلة اليهود، و لا أحد ينازعهم فيها و تعمل منذ قرون على ترحيل اليهود إلى فلسطين، حسب الأرقام، اليهود اليوم يسيطرون على أكثر من 85 بالمائة من أرض فلسطين، و لذا فهي ترى (أي إسرائيل) أن من حق اليهود ممارسة طقوسهم الدينية في المسجد الأقصى، و يحاول الإسرائيليون اليوم طمس كل ماهو عربي في أرض فلسطين و إلغاء التاريخ العربي و الوجود العربي ككل ، و إضفاء على فلسطين الطابع اليهودي، حتى تصبح الجغرافية الفلسطينية كلها يهودية، بدليل ان إسرائيل قامت بتغيير اسماء الشوارع و الحارات من أسماء عربية إلى اسماء عبرية، و شيدت جدار الضم والتوسع الصهيوني حول القدس، و الذي من بين أهدافه تسريع حركة المستوطنين، وتشجيعهم على السكن في المستوطنات ضمنها، إلى جانب تجسيد فكرة "يهودية الدولة"، وعزل كل من هو عربي مسلم خارج الحدود التي تريد إسرائيل رسمها بعد الانتهاء من بنائه.
جل الدراسات اثبتت أن العلاة بين الجغرافية و الدين لها عواقب وخيمة على الممارسات ، خاصة لدى الشباب، فالحروب و الصراعات عبر التاريخ كان لها بعدا دينيا ، تولدت عنها حالات تطرف و أشعلت الحرب بين الجماعات، ثم توسع هذا البعد الديني و أعطيت له صبغة سياسية، أي صراع على السلطة، فارتفعت معاداة السامية و الإسلاموفوبيا في أوروبا، و العرب المسلمون اليوم أمام تحديات كبرى للحفاظ على جغرافيتهم الدينية بحكم ما يمتلكونه من عبء تاريخي ثقيل يتصل بالاستعمار والصراع الدائم مع إسرائيل ، كما يتحمل الإعلام جزءاً كبيراً من المسؤولية، كونهم فتحوا الباب على مصراعية للهجرات الإسرائيلية باسم التبادل الثقافي، مع ما يشهده التطور التكنولوجي و ثورة المعلومات، حيث أضحى الفضاء الإلكتروني بفضل الإنترنت أحد العناصر الأساسية التي تؤثر على الرأي العام، و القیام بعمليات حشد وتعبئة حول العالم، مما مكن اليهود من الإندماج في البيئة العربية.
علجية عيش
تجمع العديد من الكتابات أن اليهود كانوا يعيشون نوعا من الإنغلاق فيما يطلق عليه اسم " الغيتو" ضمن أوطانهم في اوروبا، و قاموا بتزوير التوراة و ما جاء على لسان ابراهيم عليه السلام حول مسألة الأرض و توريثها لنسله من بعده، و كرسوه في كتبهم السوداء حتى الوقت الحاضر، و بات الحديث عن أرض الميعاد أمرا واقعا بالنسبة ليهود العالم، وتم اختيار فلسطين، لأنها تقع حسب الإعتقاد الديني بين النيل و الفرات، لقد ظهرت أولى دعوات إعادة اليهود إلى أرض فلسطين ( أرض الميعاد) عام 1921 على يد محام انجليزي شهير اسمه (هنري فينش) في مؤلفه ( العودة العالمية الكبرى)، و صدرت كتب و مؤلفات تدعو إلى عودة اليهود منها كتاب بعنوان: نداء إلى اليهود للدكتور جوزيف بريستلي، و كراسة بعنوان: خطاب ودي لليهود صدر عام 1787، و كتاب علامات الأزمنة للكاهن الإنجليزي جيمس بيشنو عام 1794، و كاتب آخر اسمه (ريتشارد براتز) و هو ضابط بحرية بريطاني، أصدر كتابا يدعو فيه إلى ( تجديد مملكة إسرائيل) و كتب أخرى ذكرها فيليب سيمون و رفائيل ميرجي في كتاب بعنوان (ماهير كهانا و غلاة التطرف الأصولي اليهودي).
و مثلما ظهرت دعوات في بريطانيا لعودة اليهود إلى أرض فلسطين، ظهرت دعوات أخرى في فرنسا أيام نابليون، فقد تطلع الفرنسيون لتنظيم هذا المشروع لصالحهم من خلال كراس بعنوان: (إعادة تاسيس الدولة اليهودية)، و قد وجّه نابليون نداء إلى يهود العالم في 22 ماي 1799 أثناء حصاره مدينة عكا في حملته على بلاد الشام، يدعوهم إلى الإنضواء تحت لوائه و القتال من أجل إعادة تأسيس مملكة القدس القديمة و تسليمها لليهود الورثة الشرعيين لفلسطين، و لليهود بفرنسا و تم تشكيل مجلس أعلى لهم و عقد مؤتمرا ليهود بفرنسا ، ثم جاء مشروع تشرشل لتوطين اليهود في فلسطين عندما كان قنصلا لبريطانيا في دمشق و ضابط أركان جيش الحلفاء، و وجه نداءً إلى يهود أوروبا عام 1842 يدعوهم فيها إلى استيطان فلسطين، و كان للولايات المتحدة الأمريكية نصيب من هذا الإهتمام، فقد كتب الرئيس الأمريكي (جون آدمز) لصديقه الكاتب و الصحفي اليهودي (مردخاي مانويل نوح) عام 1881 عبّر في رسالته عن أمله في أن يرى اليهود في أرض يهودا مرة أخرى أمّة مستقلة، و ظهرت في أمريكا حركات تبشر بعودة اليهود إلى بلدهم ( المزعوم) و منها حركة (المورمون) و (الأوفنست) و (السبتين) ، و مارست هذه الحركات كل اساليب الدعاية للترويج بوجود الأمة اليهودية و أبدية العداء للسامية و التفرد العرقي، و رفعت شعار أرض إسرائيل لشعب إسرائيل.
و المتتبع لمسيرة اليهود في التاريخ العربي أو الإسلامي يقف على أن اليهود كانوا يعيشون في أريحية، إذ كان الكثير منهم يتولون مناصب عليا في بلاط الخلفاء في العصور الاموية والعباسية وفي الاندلس ثم في عصور الانحطاط وحتى في عصور الفاطميين والمماليك والعثمانيين، و استطاعوا من أن يخلقوا لهم مكانة ، حيث ما تزال حارات اليهود في معظم البلاد العربية، فنسمع عن يهود سوريا و يهود مصر و العراق، و اليمن، و يهود تونس و يهود الجزائر و المغرب، و لهم معابدهم و مقابرهم الخاصة، فالقدس تعتبر من أهم مدن العالم ، و لذا ترى إسرائيل أن فلسطين ( القدس) هي ممكلة اليهود، و لا أحد ينازعهم فيها و تعمل منذ قرون على ترحيل اليهود إلى فلسطين، حسب الأرقام، اليهود اليوم يسيطرون على أكثر من 85 بالمائة من أرض فلسطين، و لذا فهي ترى (أي إسرائيل) أن من حق اليهود ممارسة طقوسهم الدينية في المسجد الأقصى، و يحاول الإسرائيليون اليوم طمس كل ماهو عربي في أرض فلسطين و إلغاء التاريخ العربي و الوجود العربي ككل ، و إضفاء على فلسطين الطابع اليهودي، حتى تصبح الجغرافية الفلسطينية كلها يهودية، بدليل ان إسرائيل قامت بتغيير اسماء الشوارع و الحارات من أسماء عربية إلى اسماء عبرية، و شيدت جدار الضم والتوسع الصهيوني حول القدس، و الذي من بين أهدافه تسريع حركة المستوطنين، وتشجيعهم على السكن في المستوطنات ضمنها، إلى جانب تجسيد فكرة "يهودية الدولة"، وعزل كل من هو عربي مسلم خارج الحدود التي تريد إسرائيل رسمها بعد الانتهاء من بنائه.
جل الدراسات اثبتت أن العلاة بين الجغرافية و الدين لها عواقب وخيمة على الممارسات ، خاصة لدى الشباب، فالحروب و الصراعات عبر التاريخ كان لها بعدا دينيا ، تولدت عنها حالات تطرف و أشعلت الحرب بين الجماعات، ثم توسع هذا البعد الديني و أعطيت له صبغة سياسية، أي صراع على السلطة، فارتفعت معاداة السامية و الإسلاموفوبيا في أوروبا، و العرب المسلمون اليوم أمام تحديات كبرى للحفاظ على جغرافيتهم الدينية بحكم ما يمتلكونه من عبء تاريخي ثقيل يتصل بالاستعمار والصراع الدائم مع إسرائيل ، كما يتحمل الإعلام جزءاً كبيراً من المسؤولية، كونهم فتحوا الباب على مصراعية للهجرات الإسرائيلية باسم التبادل الثقافي، مع ما يشهده التطور التكنولوجي و ثورة المعلومات، حيث أضحى الفضاء الإلكتروني بفضل الإنترنت أحد العناصر الأساسية التي تؤثر على الرأي العام، و القیام بعمليات حشد وتعبئة حول العالم، مما مكن اليهود من الإندماج في البيئة العربية.
علجية عيش