قراءة مرتجلة لنص ( ارتباك ) للشاعر حسين عبروس..

قراءة مرتجلة لنص ( ارتباك ) للشاعر حسين عبروس.. ............... قصيدة ( ارتباك ) عفوية في ايقاعها وفي صياغتها ..وقد أبى الشاعر حسين عبروس الا ان يطلق العنان لتجربته الشعرية .. لتتحرر من البناء العروضي الذي ظل يتحكم في ذوقه لاشعوريا .. وقد فضل البناء الجمالي التصويري على العروض .. لعله اقتنع بمقولة ابي العتاهية : " انا أكبر من العروض " .. انحاز الى الصورة الشعرية ؛ وتبنى التركيب الشعري المختزل .. كأني به يدندن وهو يكتب : ( المدى من مداك / والندى من نداك / والغنا من شذاك ..." ) وهنا تقوده اللغة التصويرية الى معان محتملة : ( فما الذي أبكم القلب / رقة هنا في هواك . حين صير أرضي سماك ...")/. يتحرر الخطاب الموزون من الوحدة العروضية .. ويطلق العنان للنسيج الاستعاري متعمدا صياغة القول الشعري الغنائي بطريقة رومانسية مبعثها الوجدان القلق .. والحاجة الى التنفيس ..الشعري بلاغة وتركيبا ودلالة ... النص بهذا الشكل تركيب دلالي اكثر منه حزمة من الصيغ الجمالية . تغلب عليه النبرة النثرية الصارخة عبر النداء الطويل النفس : يا موطنا أرتاده / في وصلة / ارتباك / هذي خطاي / " ينكسر الخطاب من النبرة الاسمية الى النبرة الفعلية ويتحول الخطاب من الهدوء الى الصراخ .. لا التأمل ..وكأني بالشاعر .. يبحث عن تربة للغته ليقول مايعيشه من حالة الوجع ..
شعرا واستعارة .. : ( وذي يدي تهمس في الصمت ...) وفي زحمة الدلالات التي اراد الشاعر ابلاغها اسلوبيا يبادرنا بجملة استعاراته : سحر رؤاك / ما الذي دس في نبضه سره ..
تشكيلات اسلوبية مفعمة باحساس حزين يخبئ الارتباك .. الخيرة .. التذبذب ..القلق ..... فالشاعر على هذا النحو يبني استعارة كبرى .. في رحلة لغوية ممعنة في النثرية .. وهي قناعة دافع عنها الشاعر واراد من خلالها القول بأن الشاعرية صورة قبل ان تكون عروضا ووزنا وحرف روي وقافية .. قناعة جديدة في تجربة الشاعر حسين عبروس .. فقد يصدق مع نفسه .. دون شك سنترقب كتاباته التي تفرضها الايام القادمة . ونحن هنا نختلف معه .. لاننا نؤمن بان الشاعرية تبدأ من قدرة الشاعر على تطويع العروض لمصلحة التجربة وليس العكس صحيحا
أ.د علي ملاحي
النّص :ارتبــــــــــاك...
•••
المدى مــن مـداكْ
والنّدى مـــن نداكْ
والغناء من شــذاكْ
فماالذي أبكم القلب رقّة هنا في هــواكْ
حين صيّـــــر
أرضي سمـــــــاكْ
...........................
يـــا مـــوطنا أرتاده
في وصـــلة
بارتبــــــاكْ
هذي خُطايا
تحــــــدّث العمــر
بحثا عـــــن ثراكْ
وذي يـدي تهمــس
في الصمت
عن يديــــك
عن سحــــر رؤاكْ
وهــــــذا قلبي هــنا
حنيّ ودّ
كي يراكْ
فمـــــا الــــذي دسّ
في نبضـــــه سـرّه
في زحمــــــة البوح
كي لا يراكْ
يا موطـــــــنا أرتاده
هاهــــنا في ارتبـــكْ

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...